Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 7

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ ۖ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ (7) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَلَنُخْبِرَنَّ الرَّسْل وَمَنْ أَرْسَلْتُهُمْ إِلَيْهِ بِيَقِينِ عِلْم بِمَا عَمِلُوا فِي الدُّنْيَا فِيمَا كُنْت أَمَرْتهمْ بِهِ , وَمَا كُنْت نَهَيْتهمْ عَنْهُ , وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ عَنْهُمْ وَعَنْ أَفْعَالهمْ الَّتِي كَانُوا يَفْعَلُونَهَا . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ يَسْأَل الرُّسُل وَالْمُرْسَل إِلَيْهِمْ , وَهُوَ يُخْبِر أَنَّهُ يَقُصّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ بِأَعْمَالِهِمْ وَأَفْعَالهمْ فِي ذَلِكَ ؟ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ مِنْهُ تَعَالَى ذِكْره لَيْسَ بِمَسْأَلَةِ اِسْتِرْشَاد وَلَا مَسْأَلَة تَعَرُّف مِنْهُمْ مَا هُوَ بِهِ غَيْر عَالِم , وَإِنَّمَا هُوَ مَسْأَلَة تَوْبِيخ وَتَقْرِير مَعْنَاهَا الْخَبَر , كَمَا يَقُول الرَّجُل لِلرَّجُلِ : أَلَمْ أُحْسِنْ إِلَيْك فَأَسَأْت ؟ وَأَلَمْ أَصِلْكَ فَقَطَعْت ؟ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَة اللَّه الْمُرْسِل إِلَيْهِمْ بِأَنْ يَقُول لَهُمْ : أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلِي بِالْبَيِّنَاتِ ؟ أَلَمْ أَبْعَث إِلَيْكُمْ النُّذُر فَتُنْذِركُمْ عَذَابِي وَعِقَابِي فِي هَذَا الْيَوْم مَنْ كَفَرَ بِي وَعَبَدَ غَيْرِي ؟ كَمَا أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ قَائِل لَهُمْ يَوْمئِذٍ : { أَلَمْ أَعْهَد إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَم أَلَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَان إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين وَأَنْ اُعْبُدُونِي هَذَا صِرَاط مُسْتَقِيم } 36 60 : 61 وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْقَوْل الَّذِي ظَاهِره ظَاهِر مَسْأَلَة , وَمَعْنَاهُ الْخَبَر وَالْقَصَص وَهُوَ بَعْد تَوْبِيخ وَتَقْرِير . وَأَمَّا مَسْأَلَة الرُّسُل الَّذِي هُوَ قَصَص وَخَبَر , فَإِنَّ الْأُمَم الْمُشْرِكَة لَمَّا سُئِلَتْ فِي الْقِيَامَة قِيلَ لَهَا : { أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُل مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَات رَبّكُمْ } أَنْكَرَ ذَلِكَ كَثِير مِنْهُمْ وَقَالُوا : مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِير وَلَا نَذِير , فَقِيلَ لِلرُّسُلِ : هَلْ بَلَّغْتُمْ مَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ ؟ أَوْ قِيلَ لَهُمْ : أَلَمْ تُبَلِّغُوا إِلَى هَؤُلَاءِ مَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ ؟ كَمَا جَاءَ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِأُمَّةِ نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس وَيَكُون الرَّسُول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } 2143 فَكُلّ ذَلِكَ مِنْ اللَّه مَسْأَلَة لِلرُّسُلِ عَلَى وَجْه الِاسْتِشْهَاد لَهُمْ عَلَى مَنْ أُرْسِلُوا إِلَيْهِ مِنْ الْأُمَم وَلِلْمُرْسَلِ إِلَيْهِمْ عَلَى وَجْه التَّقْرِير وَالتَّوْبِيخ , وَكُلّ ذَلِكَ بِمَعْنَى الْقَصَص وَالْخَبَر . فَأَمَّا الَّذِي هُوَ عَنْ اللَّه مَنْفِيّ مِنْ مَسْأَلَته خَلْقه , فَالْمَسْأَلَة الَّتِي هِيَ مَسْأَلَة اِسْتِرْشَاد وَاسْتِثْبَات فِيمَا لَا يَعْلَمهُ السَّائِل عَنْهَا وَيَعْلَمهُ الْمَسْئُول , لِيَعْلَم السَّائِل عِلْم ذَلِكَ مِنْ قِبَله , فَذَلِكَ غَيْر جَائِز أَنْ يُوصَف اللَّه بِهِ ; لِأَنَّهُ الْعَالِم بِالْأَشْيَاءِ قَبْل كَوْنهَا وَفِي حَال كَوْنهَا وَبَعْد كَوْنهَا , وَهِيَ الْمَسْأَلَة الَّتِي نَفَاهَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ نَفْسه بِقَوْلِهِ : { فَيَوْمئِذٍ لَا يُسْأَل عَنْ ذَنْبه إِنْس وَلَا جَانّ } 55 39 وَبِقَوْلِهِ : { وَلَا يُسْأَل عَنْ ذُنُوبهمْ الْمُجْرِمُونَ } 28 78 يَعْنِي : لَا يَسْأَل عَنْ ذَلِكَ أَحَدًا مِنْهُمْ عِلْم مُسْتَثْبِت , لِيَعْلَم عِلْم ذَلِكَ مِنْ قِبَل مَنْ سَأَلَ مِنْهُ , لِأَنَّهُ الْعَالِم بِذَلِكَ كُلّه وَبِكُلِّ شَيْء غَيْره . وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا رُوِيَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ مِنْ الْخَبَر فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع , فَكَرِهْنَا إِعَادَته . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقُول فِي مَعْنَى قَوْله : { فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ } أَنَّهُ يَنْطِق لَهُمْ كِتَاب عَمَلهمْ عَلَيْهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ . هَذَا قَوْل غَيْر بَعِيد مِنْ الْحَقّ , غَيْر أَنَّ الصَّحِيح مِنْ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبّه يَوْم الْقِيَامَة لَيْسَ بَيْنه وَبَيْنَهُ تُرْجُمَان , فَيَقُول لَهُ : أَتَذْكُرُ يَوْم فَعَلْت كَذَا وَفَعَلْت كَذَا ؟ حَتَّى يَذْكُر مَا فَعَلَ فِي الدُّنْيَا " . وَالتَّسْلِيم لِخَبَرِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى مِنْ التَّسْلِيم لِغَيْرِهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • السراج في بيان غريب القرآن

    السراج في بيان غريب القرآن: كتابٌ جمعه المؤلف ليكون تذكرةً لمن يريد معرفة معاني غريب ألفاظ القرآن; وقد جمعه من كتب التفسير; وكتب غريب القرآن القديمة والمعاصرة; مع سهولة العبارة; وصياغة الأقوال المختلفة في عبارة واحدة جامعة; وقد رتَّبه على ترتيب المصحف الشريف.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/318730

    التحميل:

  • أبو بكر الصديق أفضل الصحابة وأحقهم بالخلافة

    أبو بكر الصديق أفضل الصحابة : هذا ملخص مرتب موثق بالأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة في بيان أفضلية أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، وأحقيته بالخلافة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد لخصه المؤلف - رحمه الله - من كتاب « منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية »، لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144996

    التحميل:

  • ثبات عقيدة السلف وسلامتها من التغيرات

    ثبات عقيدة السلف وسلامتها من التغيرات: كتابٌ ذكر فيه المؤلف - حفظه الله - أسباب ثبات العقيدة الصحيحة في نفوس السلف الصالح; وبقائها وسلامتها من التغيُّر والانحراف.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316847

    التحميل:

  • المرأة فى الإسلام والمرأة فى العقيدة اليهودية والمسيحية بين الأسطورة والحقيقة

    المرأة فى الإسلام والمرأة فى العقيدة اليهودية والمسيحية بين الأسطورة والحقيقة : التحليل العادل والجواب الشافي عن الأسئلة التالية: هل اليهودية والمسيحية والإسلام يشتركون في نفس العقائد الخاصة بالمرأة؟ هل حقاً اليهودية والمسيحية أكرموا المرأة أكثر من الإسلام؟ ما الحقيقة؟

    الناشر: جمعية تبليغ الإسلام www.islamic-message.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191528

    التحميل:

  • مختصر فقه الأسماء الحسنى

    مختصر فقه الأسماء الحسنى: رسالةٌ اختصر فيها المؤلف - حفظه الله - كتابه: «فقه الأسماء الحسنى»; اقتصر فيها على شرح مائة اسمٍ من أسماء الله تعالى شرحًا موجزًا; مع ذكر دليل أو دليلين غالبًا لكل اسمٍ منها; مستفيدًا في شرحها من كلام أهل العلم.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316784

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة