Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 58

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (58) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالْبَلَد الطَّيِّب يَخْرُج نَبَاته بِإِذْنِ رَبّه وَاَلَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُج إِلَّا نَكِدًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَالْبَلَد الطَّيِّبَة تُرْبَته الْعَذْبَة مَشَارِبه , يَخْرُج نَبَاته إِذَا أَنْزَلَ اللَّه الْغَيْث وَأَرْسَلَ عَلَيْهِ الْحَيَا بِإِذْنِهِ طَيِّبًا ثَمَره فِي حِينه وَوَقْته . { وَاَلَّذِي خَبُثَ } فَرَدُؤَتْ تُرْبَته وَمَلَحَتْ مَشَارِبه , { لَا يَخْرُج } نَبَاته { إِلَّا نَكِدًا } يَقُول : إِلَّا عُسْرًا فِي شِدَّة , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : لَا تُنْجِز الْوَعْد إِنْ وَعَدْت وَإِنْ أَعْطَيْت أَعْطَيْت تَافِهًا نَكِدًا يَعْنِي بِالتَّافِهِ : الْقَلِيل , وَبِالنَّكِدِ , الْعَسِر , يُقَال مِنْهُ : نَكِدَ يَنْكَد نَكَدًا وَنَكْدًا , فَهُوَ نَكَد وَنَكِد , وَالنَّكَد الْمَصْدَر , وَمِنْ أَمْثَالهمْ نَكْدًا وَجَحْدًا وَنُكْدًا وَجُحْدًا , وَالْجَحْد : الشِّدَّة وَالضِّيق , وَيُقَال إِذَا شُفِهَ وَسُئِلَ قَدْ نَكَدُوهُ يَنْكَدُونَهُ نَكْدًا , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : وَأَعْطِ مَا أَعْطَيْته طَيِّبًا لَا خَيْر فِي الْمَنْكُود وَالنَّاكِد وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ ; فَقَرَأَهُ بَعْض أَهْل الْمَدِينَة : " إِلَّا نَكَدًا " بِفَتْحِ الْكَاف. وَقَرَأَهُ بَعْض الْكُوفِيِّينَ بِسُكُونِ الْكَاف : " نَكْدًا " . وَخَالَفَهُمَا بَعْد سَائِر الْقُرَّاء فِي الْأَمْصَار , فَقَرَءُوهُ : { إِلَّا نَكِدًا } بِكَسْرِ الْكَاف . كَأَنَّ مَنْ قَرَأَهُ : " نَكَدًا " بِنَصْبِ الْكَاف أَرَادَ الْمَصْدَر , وَكَأَنَّ مَنْ قَرَأَهُ بِسُكُونِ الْكَاف أَرَادَ كَسْرهَا فَسَكَّنَهَا عَلَى لُغَة مَنْ قَالَ : هَذِهِ فَخْذ وَكَتْد , وَكَانَ الَّذِي يَجِب عَلَيْهِ إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ أَنْ يَكْسِر النُّون مِنْ " نِكْد " حَتَّى يَكُون قَدْ أَصَابَ الْقِيَاس. قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ : { نَكِدًا } بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْكَاف لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ قُرَّاء الْأَمْصَار عَلَيْهِ . وَهَذَا مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِر , فَالْبَلَد الطَّيِّب الَّذِي يَخْرُج نَبَاته بِإِذْنِ رَبّه مَثَل لِلْمُؤْمِنِ , وَاَلَّذِي خَبُثَ فَلَا يَخْرُج نَبَاته إِلَّا نَكِدًا مَثَل لِلْكَافِرِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11476 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح عَنْ عَلِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { وَالْبَلَد الطَّيِّب يَخْرُج نَبَاته بِإِذْنِ رَبّه وَاَلَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُج إِلَّا نَكِدًا } فَهَذَا مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه لِلْمُؤْمِنِ , يَقُول : هُوَ طَيِّب وَعَمَله طَيِّب كَمَا الْبَلَد الطَّيِّب ثَمَره طَيِّب . ثُمَّ ضَرَبَ مَثَل الْكَافِر كَالْبَلْدَةِ السَّبْخَة الْمَالِحَة الَّتِي لَا تَخْرُج مِنْهَا الْبَرَكَة , فَالْكَافِر هُوَ الْخَبِيث وَعَمَله خَبِيث . 11477 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { وَالْبَلَد الطَّيِّب } { وَاَلَّذِي خَبُثَ } قَالَ : كُلّ ذَلِكَ مِنْ أَرْض السِّبَاخ وَغَيْرهَا مِثْل آدَم وَذُرِّيَّته , فِيهِمْ طَيِّب وَخَبِيث . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ . 11478 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَالْبَلَد الطَّيِّب يَخْرُج نَبَاته بِإِذْنِ رَبّه وَاَلَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُج إِلَّا نَكِدًا } قَالَ : هَذَا مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه فِي الْكَافِر وَالْمُؤْمِن . 11479 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد , يَعْنِي اِبْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَالْبَلَد الطَّيِّب يَخْرُج نَبَاته بِإِذْنِ رَبّه وَاَلَّذِي خَبُثَ } هِيَ السَّبْخَة { لَا يَخْرُج } نَبَاتهَا { إِلَّا نَكِدًا } وَالنَّكِد : الشَّيْء الْقَلِيل الَّذِي لَا يَنْفَع كَذَلِكَ الْقُلُوب لَمَّا نَزَلَ الْقُرْآن , فَالْقَلْب الْمُؤْمِن لَمَّا دَخَلَهُ الْقُرْآن آمَنَ بِهِ , وَثَبَتَ الْإِيمَان فِيهِ ; وَالْقَلْب الْكَافِر لَمَّا دَخَلَهُ الْقُرْآن لَمْ يَتَعَلَّق مِنْهُ بِشَيْءٍ يَنْفَعهُ , وَلَمْ يَثْبُت فِيهِ مِنْ الْإِيمَان شَيْء إِلَّا مَا لَا يَنْفَع , كَمَا لَمْ يُخْرِج هَذَا الْبَلَد إِلَّا مَا لَا يَنْفَع مِنْ النَّبَات . 11480 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا أَبُو سَعْد , عَنْ مُجَاهِد : { وَالْبَلَد الطَّيِّب يَخْرُج نَبَاته بِإِذْنِ رَبّه وَاَلَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُج إِلَّا نَكِدًا } قَالَ : الطَّيِّب يَنْفَعهُ الْمَطَر فَيَنْبُت , وَاَلَّذِي خَبُثَ السِّبَاخ لَا يَنْفَعهُ الْمَطَر لَا يَخْرُج نَبَاته إِلَّا نَكِدًا , قَالَ : هَذَا مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه لِآدَم وَذُرِّيَّته كُلّهمْ , إِنَّمَا خُلِقُوا مِنْ نَفْس وَاحِدَة , فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَكِتَابه فَطَابَ ; وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ وَكِتَابه فَخَبُثَ .

وَقَوْله : { كَذَلِكَ نُصَرِّف الْآيَات لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ } يَقُول : كَذَلِكَ نُبَيِّن آيَة بَعْد آيَة , وَنُدْلِي بِحُجَّةٍ بَعْد حُجَّة , وَنَضْرِب مَثَلًا بَعْد مَثَل , لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ اللَّه عَلَى إِنْعَامه عَلَيْهِمْ بِالْهِدَايَةِ وَتَبْصِيره إِيَّاهُمْ سَبِيل أَهْل الضَّلَالَة , بِاتِّبَاعِهِمْ مَا أَمَرَهُمْ بِاتِّبَاعِهِ وَتَجَنُّبهمْ مَا أَمَرَهُمْ بِتَجَنُّبِهِ مِنْ سُبُل الضَّلَالَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية: رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1880

    التحميل:

  • إقامة البراهين على حكم من استغاث بغير الله أو صدق الكهنة والعرافين

    إقامة البراهين على حكم من استغاث بغير الله أو صدق الكهنة والعرافين: رسالةلطيفة عبارة عن ثلاث رسائل مجموعة: الأولى: في حكم الاستغاثة بالنبي - صلى الله عليه وسلم -. والثانية: في حكم الاستغاثة بالجن والشياطين والنذر لهم. والثالثة: في حكم التعبد بالأوراد البدعية والشركية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2130

    التحميل:

  • قبسات من تراث الآل والأصحاب

    قبسات من تراث الآل والأصحاب: رسالة جمعت ملخَّصات من بعض إصدارات المبرَّة، أُخِذت من السلاسل الآتية: السلسلة الأولى: سير الآل والأصحاب. السلسلة الثانية: العلاقة الحميمة بين الآل والأصحاب. السلسلة الثالثة: قضايا التوعية الإسلامية.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339666

    التحميل:

  • البدهيات في القرآن الكريم: دراسة نظرية

    البدهيات في القرآن الكريم: دراسة نظرية: قال المصنف - حفظه الله -: «في القرآن آيات قريبة المعنى ظاهرة الدلالة؛ بل إن وضوح معناها وظهوره كان لدرجة أن لا يخفى على أحد؛ بل إن المتأمِّل ليقفُ متسائلاً عن الحكمة في ذكرها على هذه الدرجة من الوضوح، وآيات أخرى من هذا النوع تذكر قضيةً لا يختلف فيها اثنان؛ بل هي أمرٌ بدَهيٌّ يُدركه الإنسانُ من فوره ... وقد اجتمع لديَّ مجموعة من هذا النوع من الآيات التي رأيت أن دلالتها على المقصود أمرٌ بدهي، فنظرتُ فيها وفي كلام أهل التفسير والبلاغة عنها، وحاولتُ تحديد أنواعها، وأقسامها، وضرب الأمثلة لكل نوعٍ منها وذكر أقوال المفسرين في بيان الحكمة فيها ووجه بلاغتها، وهي على كلٍّ خطوة في طريق طويل وجديد».

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364117

    التحميل:

  • مشاريع الأسرة [ 30 مشروعًا نافعًا للفرد والأسرة والمجتمع في رمضان ]

    مشاريع الأسرة [ 30 مشروعًا نافعًا للفرد والأسرة والمجتمع في رمضان ]: إن الأسرة المسلمة مدعوة اليوم إلى جلسة عاجلة للتشاور فيما بينها حول ما يمكن أن تقدمه من مشاريع الإحسان في رمضان، وقد رأينا أن نقدم للأسرة نماذج من تلك المشاريع الخيرية التي تعود بالنفع على الأسرة وعلى الناس، لتختار الأسرة ما يناسبها من تلك المشاريع.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364269

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة