Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 56

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ (56) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض بَعْد إِصْلَاحهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض بَعْد إِصْلَاحهَا } لَا تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ فِي الْأَرْض وَلَا تَعْصُوهُ فِيهَا ; وَذَلِكَ هُوَ الْفَسَاد فِيهَا . وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَة فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى وَبَيَّنَّا مَعْنَاهُ بِشَوَاهِدِهِ . { بَعْد إِصْلَاحهَا } يَقُول : بَعْد إِصْلَاح اللَّه إِيَّاهُ لِأَهْلِ طَاعَته بِابْتِعَاثِهِ فِيهِمْ الرُّسُل دُعَاة إِلَى الْحَقّ , وَإِيضَاحه حُجَجه لَهُمْ . { وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا } يَقُول : وَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاء وَالْعَمَل , وَلَا تُشْرِكُوا فِي عَمَلكُمْ لَهُ شَيْئًا غَيْره مِنْ الْآلِهَة وَالْأَصْنَام وَغَيْر ذَلِكَ , وَلْيَكُنْ مَا يَكُون مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ عِقَابه وَطَمَعًا فِي ثَوَابه ; وَإِنَّ مَنْ كَانَ دُعَاؤُهُ إِيَّاهُ عَلَى غَيْر ذَلِكَ فَهُوَ بِالْآخِرَةِ مِنْ الْمُكَذِّبِينَ , لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَخَفْ عِقَاب اللَّه وَلَمْ يَرْجُ ثَوَابه لَمْ يُبَالِ مَا رَكِبَ مِنْ أَمْر يَسْخَطهُ اللَّه وَلَا يَرْضَاهُ .

{ إِنَّ رَحْمَة اللَّه قَرِيب مِنْ الْمُحْسِنِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ ثَوَاب اللَّه الَّذِي وَعَدَ الْمُحْسِنِينَ عَلَى إِحْسَانهمْ فِي الدُّنْيَا قَرِيب مِنْهُمْ . وَذَلِكَ هُوَ رَحْمَته ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنهمْ وَبَيْن أَنْ يَصِيرُوا إِلَى ذَلِكَ مِنْ رَحْمَته وَمَا أُعِدَّ لَهُمْ مِنْ كَرَامَته , إِلَّا أَنْ تُفَارِق أَرْوَاحهمْ أَجْسَادهمْ ; وَلِذَلِكَ مِنْ الْمَعْنَى ذَكَرَ قَوْله : { قَرِيب } وَهُوَ مِنْ خَبَر الرَّحْمَة وَالرَّحْمَة مُؤَنَّثَة , لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الْقُرْب فِي الْوَقْت لَا فِي النَّسَب وَالْأَوْقَات بِذَلِكَ الْمَعْنَى , إِذَا رُفِعَتْ أَخْبَارًا لِلْأَسْمَاءِ أَجْرَتهَا الْعَرَب مَجْرَى الْحَال فَوَحَّدَتْهَا مَعَ الْوَاحِد وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيع وَذَكَّرَتْهَا مَعَ الْمُؤَنَّث , فَقَالُوا : كَرَامَة اللَّه بَعِيد مِنْ فُلَان , وَهِيَ قَرِيب مِنْ فُلَان , كَمَا يَقُولُونَ : هِنْد قَرِيب مِنَّا , وَالْهِنْدَانِ مِنَّا قَرِيب , وَالْهِنْدَات مِنَّا قَرِيب , لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : هِيَ فِي مَكَان قَرِيب مِنَّا , فَإِذَا حَذَفُوا الْمَكَان وَجَعَلُوا الْقَرِيب خَلْفًا مِنْهُ , ذَكَّرُوهُ وَوَحَّدُوهُ فِي الْجَمْع , كَمَا كَانَ الْمَكَان مُذَكَّرًا وَمُوَحَّدًا فِي الْجَمْع. وَأَمَّا إِذَا أَنَّثُوهُ أَخْرَجُوهُ مُثَنًّى مَعَ الِاثْنَيْنِ وَمَجْمُوعًا مَعَ الْجَمِيع فَقَالُوا : هِيَ قَرِيبَة , مِنَّا , وَهُمَا مِنَّا قَرِيبَتَانِ , كَمَا قَالَ عُرْوَة بْن الْوَرْد : عَشِيَّة لَا عَفْرَاء مِنْك قَرِيبَة فَتَدْنُو وَلَا عَفْرَاء مِنْك بَعِيد فَأَنَّثَ قَرِيبَة , وَذَكَّرَ بَعِيدًا عَلَى مَا وَصَفْت . وَلَوْ كَانَ الْقَرِيب مِنْ الْقَرَابَة فِي النَّسَب لَمْ يَكُنْ مَعَ الْمُؤَنَّث إِلَّا مُؤَنَّثًا وَمَعَ الْجَمْع إِلَّا مَجْمُوعًا . وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة يَقُول : ذُكِرَ قَرِيب وَهُوَ صِفَة لِلرَّحْمَةِ , وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْعَرَب : رِيح خَرِيق , وَمِلْحَفَة جَدِيد , وَشَاة سَدِيس . قَالَ : وَإِنْ شِئْت قُلْت : تَفْسِير الرَّحْمَة هَهُنَا الْمَطَر وَنَحْوه , فَلِذَلِكَ ذَكَّرَ كَمَا قَالَ : { وَإِنْ كَانَ طَائِفَة مِنْكُمْ آمَنُوا } فَذَكَّرَ لِأَنَّهُ أَرَادَ النَّاس , وَإِنْ شِئْت جَعَلْته كَبَعْضِ مَا يُذَكِّرُونَ مِنْ الْمُؤَنَّث , كَقَوْلِ الشَّاعِر : وَلَا أَرْضَ أَبْقَلَ إِبْقَالهَا وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ مِنْ قِيله بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة , وَرَأَى أَنَّهُ يَلْزَمهُ إِنْ جَازَ أَنْ يُذَكِّر قَرِيبًا تَوْجِيهًا مِنْهُ لِلرَّحْمَةِ إِلَى مَعْنَى الْمَطَر أَنْ يَقُول : هِنْد قَامَ , تَوْجِيهًا مِنْهُ لِهِنْد وَهِيَ اِمْرَأَة إِلَى مَعْنَى إِنْسَان , وَرَأَى أَنَّ مَا شُبِّهَ بِهِ قَوْله : { إِنَّ رَحْمَة اللَّه قَرِيب مِنْ الْمُحْسِنِينَ } بِقَوْلِهِ : { وَإِنْ كَانَ طَائِفَة مِنْكُمْ آمَنُوا } غَيْر مُشَبَّهَة , وَذَلِكَ أَنَّ الطَّائِفَة فِيمَا زَعَمَ مَصْدَر بِمَعْنَى الطَّيْف , كَمَا الصَّيْحَة وَالصِّيَاح بِمَعْنًى , وَلِذَلِكَ قِيلَ : { وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَة } 11 67
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تحريم حلق اللحى

    تحريم حلق اللحى : كتيب لطيف يحتوي على رسالتين: الأولى: للعلامة ابن قاسم - رحمه الله - بعنوان تحريم حلق اللحى. الثانية: للعلامة ابن باز - رحمه الله - بعنوان وجوب إعفاء اللحية وتحريم حلقها وتقصيرها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102360

    التحميل:

  • أقوال العلماء في المصرف السابع للزكاة

    أقوال العلماء في المصرف السابع للزكاة « وفي سبيل الله » وشموله سُبل تثبيت العقيدة الإسلامية ومناهضة الأفكار المنحرفة.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260218

    التحميل:

  • صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة

    صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة: وضع المؤلف هذا الكتاب الخاص في ذكر صفات الله - سبحانه وتعالى -، مُستخلِصًا هذه الصفات من كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ وذلك بالرجوع إلى أقوال العلماء في هذا الموضوع بخصوصه، والأحاديث الواردة في كتب السنة المشهورة؛ كالصحيحين، والكتب الأربعة، والمسند، وغيرها.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335499

    التحميل:

  • التفسير الميسر

    التفسير الميسر: تفسير متميز كتبه نخبة من العلماء وفق عدة ضوابط، من أهمها: 1- تقديم ما صح من التفسير بالمأثور على غيره. 2- الاقتصار في النقل على القول الصحيح أو الأرجح. 3- إبراز الهداية القرآنية ومقاصد الشريعة الإسلامية من خلال التفسير. 4- كون العبارة مختصرة سهلة، مع بيان معاني الألفاظ الغريبة في أثناء التفسير. 5- كون التفسير بالقدر الذي تتسع له حاشية مصحف المدينة النبوية. 6- وقوف المفسر على المعنى المساوي، وتجنب الزيادة الواردة في آيات أخرى حتى تفسر في موضعها. 7- إيراد معنى الآية مباشرة دون حاجة إلى الأخبار، إلا ما دعت إليه الضرورة. 8- كون التفسير وفق رواية حفص عن عاصم. 9- تجنب ذكر القراءات ومسائل النحو والإعراب. 10- مراعاة المفسر أن هذا التفسير سيترجم إلى لغات مختلفة. 11- تجنب ذكر المصطلحات التي تتعذر ترجمتها. 12- تفسير كل آية على حده، ولا تعاد ألفاظ النص القرآني في التفسير إلا لضرورة، ويذكر في بداية تفسير كل آية رقمها. - ملحوظة:الملف الوورد منسوخ من الطبعة الأولى، أما ملف pdf فنسخة مصورة من الطبعة الثانية وتتميز بجودتها العالية.

    الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229635

    التحميل:

  • انطلق بنا

    انطلق بنا: قال المصنف - حفظه الله -: «انطلق بنا نقلب كتب الحديث والتاريخ والسير والتراجم، انطلق بنا نعود قرونا مضت لنرى تاريخًا مضيئًا وأفعالاً مجيدة، خرجت من نفوس مليئة بالصدق والإيمان. انطلق بنا نجدد إيماننا، ونحيي هممنا، ونقوي عزائمنا. إنها وقفات سريعة ونماذج حية اخترتها بعناية وهي غيض من فيض وقليل من كثير.. فسجل الأمة تاريخ حافل مشرق مليء بالدر والآلئ يحتاج إلى من يقرأه وينظر إليه، ويتأمل فيه».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229617

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة