Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 55

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى . { اُدْعُوا رَبّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : اُدْعُوا أَيّهَا النَّاس رَبّكُمْ وَحْده , فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاء دُون مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونه مِنْ الْآلِهَة وَالْأَصْنَام . { تَضَرُّعًا } يَقُول : تَذَلُّلًا وَاسْتِكَانَة لِطَاعَتِهِ . { وَخُفْيَة } يَقُول : بِخُشُوعِ قُلُوبكُمْ وَصِحَّة الْيَقِين مِنْكُمْ بِوَحْدَانِيَّتِهِ فِيمَا بَيْنكُمْ وَبَيْنه , لَا جِهَارًا مُرَاءَاة , وَقُلُوبكُمْ غَيْر مُوقِنَة بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَرُبُوبِيَّته , كَمَا فَعَلَ أَهْل النِّفَاق وَالْخِدَاع لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ . كَمَا : 11468 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر قَالَ أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ الْمُبَارَك بْن فَضَالَة , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : إِنْ كَانَ الرَّجُل لَقَدْ جَمَعَ الْقُرْآن وَمَا يَشْعُر جَاره , وَإِنْ كَانَ الرَّجُل لَقَدْ فَقِهَ الْفِقْه الْكَثِير وَمَا يَشْعُر بِهِ النَّاس , وَإِنْ كَانَ الرَّجُل لَيُصَلِّي الصَّلَاة الطَّوِيلَة فِي بَيْته وَعِنْده الزُّوَّار وَمَا يَشْعُرُونَ بِهِ . وَلَقَدْ أَدْرَكْنَا أَقْوَامًا مَا كَانَ عَلَى الْأَرْض مِنْ عَمَل يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهُ فِي السِّرّ فَيَكُون عَلَانِيَة أَبَدًا . وَلَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَجْتَهِدُونَ فِي الدُّعَاء وَمَا يُسْمَع لَهُمْ صَوْت إِنْ كَانَ إِلَّا هَمْسًا بَيْنهمْ وَبَيْن رَبّهمْ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه يَقُول . { اُدْعُوا رَبّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَة } وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه ذَكَرَ عَبْدًا صَالِحًا , فَرَضِيَ فِعْله فَقَالَ : { إِذْ نَادَى رَبّه نِدَاء خَفِيًّا } 19 3 11469 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ عَاصِم الْأَحْوَل , عَنْ أَبِي عُثْمَان النَّهْدِيّ , عَنْ أَبِي مُوسَى , قَالَ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاة , فَأَشْرَفُوا عَلَى وَادٍ يُكَبِّرُونَ وَيُهَلِّلُونَ وَيَرْفَعُونَ أَصْوَاتهمْ , فَقَالَ . " أَيّهَا النَّاس اِرْبَعُوا عَلَى أَنْفُسكُمْ , إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمّ وَلَا غَائِبًا إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا مَعَكُمْ " . 11470 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ ثني حَجَّاج . عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { اُدْعُوا رَبّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَة } قَالَ : السِّرّ.

وَأَمَّا قَوْله : { إِنَّهُ لَا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : إِنَّ رَبّكُمْ لَا يُحِبّ مَنْ اِعْتَدَى فَتَجَاوَزَ حَدّه الَّذِي حَدَّهُ لِعِبَادِهِ فِي دُعَائِهِ وَمَسْأَلَته رَبّه , وَرَفْعه صَوْته فَوْق الْحَدّ الَّذِي حَدَّ لَهُمْ فِي دُعَائِهِمْ إِيَّاهُ وَمَسْأَلَتهمْ وَفِي غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأُمُور . كَمَا : 11471 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيل بْن حَمَّاد بْن أَبِي سُلَيْمَان عَنْ عَبَّاد بْن عَبَّاد , عَنْ عَلْقَمَة , عَنْ أَبِي مِجْلَز : { اُدْعُوا رَبّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَة إِنَّهُ لَا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ } قَالَ : لَا يَسْأَل مَنَازِل الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام . 11472 - حَدَّثَنِي الْقَاسِم قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { إِنَّهُ لَا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ } فِي الدُّعَاء وَلَا فِي غَيْره . قَالَ اِبْن جُرَيْج : إِنَّ مِنْ الدُّعَاء اِعْتِدَاء يُكْرَه رَفْع الصَّوْت وَالنِّدَاء وَالصِّيَاح بِالدُّعَاءِ , وَيُؤْمَر بِالتَّضَرُّعِ وَالِاسْتِكَانَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • سمات المؤمنين في الفتن وتقلب الأحوال

    يحتوي - هذا الكتاب - على بيان بعض سمات المؤمنين في الفتن وتقلب الأحوال، وهي: الابتعاد عن الغضب والاستعجال، والتأني في الفتيا ودفعها إلى أهلها، والرفق والأناة والحلم، واجتماع الكلمة عند الفتن، والسمع والطاعة لولاة الأمر، وتوقير العلماء ومعرفة مكانتهم في الدين، والاعتبار والعظة بتاريخ الأمم السابقة، وعدم الركون إلى الإعلام المغرض، والالتزام بأمر الإمام في الدعوة إلى الجهاد، وسلامة ألسنتنا من الطعن في الصحابة - رضي الله عنهم -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60363

    التحميل:

  • أربعون نصيحة لإصلاح البيوت

    أربعون نصيحة لإصلاح البيوت : الاهتمام بالبيت هو الوسيلة الكبيرة لبناء المجتمع المسلم، فإن المجتمع يتكون من بيوت هي لبناته ، والبيوت أحياء، والأحياء مجتمع، فلو صلحت اللبنة لكان مجتمعا قويا بأحكام الله، صامدا في وجه أعداء الله، يشع الخير ولا ينفذ إليه شر. فيخرج من البيت المسلم إلى المجتمع أركان الإصلاح فيه؛ من الداعية القدوة، وطالب العلم، والمجاهد الصادق، والزوجة الصالحة، والأم المربية، وبقية المصلحين. فإذا كان الموضوع بهذه الأهمية، وبيوتنا فيها منكرات كثيرة، وتقصير كبير، وإهمال وتفريط؛ فهنا يأتي السؤال الكبير: ما هي وسائل إصلاح البيوت؟ وإليك أيها القارئ الكريم الجواب ، نصائح في هذا المجال عسى الله أن ينفع بها، وأن يوجه جهود أبناء الإسلام لبعث رسالة البيت المسلم من جديد، وهذه النصائح تدور على أمرين : إما تحصيل مصالح، وهو قيام بالمعروف، أو درء مفاسد وهو إزالة للمنكر.

    الناشر: موقع الإسلام سؤال وجواب http://www.islamqa.info

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/196578

    التحميل:

  • لمحة عن الفرق الضالة

    لمحة عن الفرق الضالة : نص محاضرة ألقاها فضيلة الشيخ صالح الفوزان بمدينة الطائف يوم الأثنين الموافق 3-3-1415هـ، في مسجد الملك فهد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314808

    التحميل:

  • الخطب المنبرية في المناسبات العصرية

    الخطب المنبرية في المناسبات العصرية : مجموعة من الخطب التي ألقاها فضيلة العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله - وهي سلسلة مكونة من 4 مجلدات.

    الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205551

    التحميل:

  • أدلة على وجود الله تعالى

    قال المؤلف: الفطرة السليمة تشهد بوجود الله من غير دليل، لم يطل القرآن في الاستدلال على وجود الله تعالى، لأنّ القرآن يقرّر أنّ الفطر السليمة والنفوس التي لم تتقذر بأقذار الشرك تُقرّ بوجوده من غير دليل، وليس كذلك فقط بل إنّ توحيده – سبحانه – أمر فطري بدهي ( فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ) [ الروم : 03 ].

    الناشر: موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/370717

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة