Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 53

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ۚ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ قَدْ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (53) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيله } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيله } هَلْ يَنْتَظِر هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِآيَاتِ اللَّه وَيَجْحَدُونَ لِقَاءَهُ , إِلَّا تَأْوِيله ؟ يَقُول : إِلَّا مَا يَئُول إِلَيْهِ أَمْرهمْ مِنْ وُرُودهمْ عَلَى عَذَاب اللَّه , وَصِلِيّهمْ جَحِيمه , وَأَشْبَاه هَذَا مِمَّا أَوْعَدَهُمْ اللَّه بِهِ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى التَّأْوِيل فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11455 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيله } : أَيْ ثَوَابه { يَوْم يَأْتِي تَأْوِيله } أَيْ ثَوَابه . * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , قَالَ : ثنا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيله يَوْم يَأْتِي تَأْوِيله } قَالَ : تَأْوِيله : عَاقِبَته . 11456 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيله } قَالَ : جَزَاءَهُ , { يَوْم يَأْتِي تَأْوِيله } قَالَ : جَزَاؤُهُ . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن أَبِي زَائِدَة , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله. 11457 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيله } أَمَّا تَأْوِيله : فَعَوَاقِبه مِثْل وَقْعَة بَدْر , وَالْقِيَامَة , وَمَا وَعَد فِيهِ مِنْ مَوْعِد . 11458 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس فِي قَوْله : { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيله يَوْم يَأْتِي تَأْوِيله يَقُول الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْل قَدْ جَاءَتْ رُسُل رَبّنَا بِالْحَقِّ } فَلَا يَزَال يَقَع مِنْ تَأْوِيله أَمْر حَتَّى يَتِمّ تَأْوِيله يَوْم الْقِيَامَة , فَفِي ذَلِكَ أُنْزِلَ : { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيله } حَيْثُ أَثَابَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَوْلِيَاءَهُ وَأَعْدَاءَهُ ثَوَاب أَعْمَالهمْ , { يَقُول } يَوْمئِذٍ { الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْل قَدْ جَاءَتْ رُسُل رَبّنَا بِالْحَقِّ } الْآيَة . 11459 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيله يَوْم يَأْتِي تَأْوِيله } قَالَ : يَوْم الْقِيَامَة . 11460 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { يَوْم يَأْتِي تَأْوِيله } قَالَ : يَأْتِي تَحْقِيقه . وَقَرَأَ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { هَذَا تَأْوِيل رُؤْيَايَ مِنْ قَبْل } 12 100 قَالَ : هَذَا تَحْقِيقهَا. وَقَرَأَ قَوْل اللَّه : { وَمَا يَعْلَم تَأْوِيله إِلَّا اللَّه } 3 7 قَالَ : مَا يَعْلَم حَقِيقَته وَمَتَى يَأْتِي إِلَّا اللَّه تَعَالَى .

وَأَمَّا قَوْله : { يَوْم يَأْتِي تَأْوِيله يَقُول الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْل } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : يَوْم يَجِيء مَا يَئُول إِلَيْهِ أَمْرهمْ مِنْ عِقَاب اللَّه , { يَقُول الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْل } : أَيْ يَقُول الَّذِينَ ضَيَّعُوا وَتَرَكُوا مَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ الْعَمَل الْمُنْجِيهِمْ مِمَّا آل إِلَيْهِ أَمْرهمْ يَوْمئِذٍ مِنْ الْعَذَاب مِنْ قَبْل ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا : { قَدْ جَاءَتْ رُسُل رَبّنَا بِالْحَقِّ } أَقْسَمَ الْمَسَاكِين حِين عَايَنُوا الْبَلَاء وَحَلَّ بِهِمْ الْعِقَاب أَنَّ رُسُل اللَّه الَّتِي أَتَتْهُمْ بِالنِّذَارَةِ وَبَلَّغَتْهُمْ عَنْ اللَّه الرِّسَالَة , قَدْ كَانَتْ نَصَحَتْ لَهُمْ وَصَدَقَتهمْ عَنْ اللَّه , وَذَلِكَ حِين لَا يَنْفَعهُمْ التَّصْدِيق وَلَا يُنْجِيهِمْ مِنْ سَخَط اللَّه وَأَلِيم عِقَابه كَثْرَة الْقِيل وَالْقَال . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11461 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { يَقُول الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْل قَدْ جَاءَتْ رُسُل رَبّنَا بِالْحَقِّ } أَمَّا الَّذِينَ نَسُوهُ فَتَرَكُوهُ , فَلَمَّا رَأَوْا مَا وَعَدَهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ اِسْتَيْقَنُوا فَقَالُوا : قَدْ جَاءَتْ رُسُل رَبّنَا بِالْحَقِّ. 11462 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { يَقُول الَّذِينَ نَسُوهُ } قَالَ : أَعْرَضُوا عَنْهُ. * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاء فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدّ فَنَعْمَل غَيْر الَّذِي كُنَّا نَعْمَل قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتهمْ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ عِنْد حُلُول سَخَط اللَّه بِهِمْ وَوُرُودهمْ أَلِيم عَذَابه وَمُعَايَنَتهمْ تَأْوِيل مَا كَانَتْ رُسُل اللَّه تَعِدهُمْ : هَلْ لَنَا مِنْ أَصْدِقَاء وَأَوْلِيَاء الْيَوْم , فَيَشْفَعُوا لَنَا عِنْد رَبّنَا , فَتُنْجِينَا شَفَاعَتهمْ عِنْده مِمَّا قَدْ حَلَّ بِنَا مِنْ سُوء فِعَالنَا فِي الدُّنْيَا , أَوْ نُرَدّ إِلَى الدُّنْيَا مَرَّة أُخْرَى , فَنَعْمَل فِيهَا بِمَا يُرْضِيه وَيُعْتِبهُ مِنْ أَنْفُسنَا ؟ قَالَ هَذَا الْقَوْل الْمَسَاكِين هُنَالِكَ , لِأَنَّهُمْ كَانُوا عَهِدُوا فِي الدُّنْيَا أَنْفُسهمْ لَهَا شُفَعَاء تَشْفَع لَهُمْ فِي حَاجَاتهمْ , فَيَذْكُرُوا ذَلِكَ فِي وَقْت لَا خُلَّة فِيهِ لَهُمْ وَلَا شَفَاعَة , يَقُول اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ } يَقُول : غَبَنُوا أَنْفُسهمْ حُظُوظهَا بِبَيْعِهِمْ مَا لَا خَطَر لَهُ مِنْ نَعِيم الْآخِرَة الدَّائِم بِالْخَسِيسِ مِنْ عَرَض الدُّنْيَا الزَّائِل , { وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } يَقُول : وَأَسْلَمَهُمْ لِعَذَابِ اللَّه , وَحَادَ عَنْهُمْ أَوْلِيَاؤُهُمْ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُون اللَّه , وَيَزْعُمُونَ كَذِبًا وَافْتِرَاء أَنَّهُمْ أَرْبَابهمْ مِنْ دُون اللَّه . 11463 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ } يَقُول : شَرَوْهَا بِخُسْرَانٍ . وَإِنَّمَا رُفِعَ قَوْله { أَوْ نُرَدّ } وَلَمْ يُنْصَب عَطْفًا عَلَى قَوْله : { فَيَشْفَعُوا لَنَا } لِأَنَّ الْمَعْنَى : هَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاء فَيَشْفَعُوا لَنَا , أَوْ هَلْ نُرَدّ فَنَعْمَل غَيْر الَّذِي كُنَّا نَعْمَل . وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْعَطْف عَلَى قَوْله { فَيَشْفَعُوا لَنَا }
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الطريق إلى السعادة الزوجية في ضوء الكتاب والسنة

    تبين هذه الرسالة صفات الزوجة الصالحة، وحكمة تعدد الزوجات، وصفات المرأة الصالحة، وذكر هديه في الأسماء والكنى، والحث على تحجب المرأة المسلمة صيانة لها وما ورد في الكفاءة في النكاح، والتحذير من الأنكحة المنهي عنها كنكاح الشغار، والإجبار والنهي عن تزويج من لا يصلي، والحث على إرضاع الأم ولدها وبيان أضرار الإرضاع الصناعي وذكر هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في النكاح، وأحكام زينة المرأة وأخيرًا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335007

    التحميل:

  • دفاع عن العقيدة وعن العلامة ابن باز والرد على جهالات المرتزقة

    دفاع عن العقيدة وعن العلامة ابن باز والرد على جهالات المرتزقة: بسط لعقيدة أهل السنة و الجماعة، و بيان لموردهم في عقيدة الأسماء و الصفات، و الذب عن حياض أهل العلم، و خاصة بن باز رحمه الله الذي كال له الحاقدين صنوف الإتهام و الإفك، ليصدوا العامة عن علمه الصافي و عقيدته السليمه لأغراض كاسدة بائسة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/76536

    التحميل:

  • موارد الظمآن لدروس الزمان

    كتاب ماتع يحتوي على حكم وأَحكام وقواعد ومواعظ وآداب وأَخلاق حسان، سماه مؤلفه « موارد الظمآن لدروس الزمان ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/52462

    التحميل:

  • التحفة العراقية في الأعمال القلبية

    التحفة العراقية في الأعمال القلبية: كلمات مختصرات في أعمال القلوب وأنها من أصول الإيمان وقواعد الدين؛ مثل محبة الله ورسوله، والتوكل على الله، وإخلاص الدين له، والشكر له، والصبر على حكمه، والخوف منه، والرجاء له، وما يتبع ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1905

    التحميل:

  • الرائد في تجويد القرآن

    الرائد في تجويد القرآن: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «ولا يزالُ المُسلمون على مدى العصور والدهور يتَسَابقون إلى اكتِسابِ شرفِ خدمةِ هذا الكتابِ المَجيدِ تعليمًا، وتدوينًا، وتسجيلاً. ولقد كان من نعم الله عليَّ أن أكون ضمنَ من أوقَفوا حياتَهم على دراسةِ علوم القرآن الكريم. وإن هذا الجهد المُتواضِع الذي بذَلتُه في كتابي هذا: «الرائد في تجويد القرآن»، أرجو أن يكون في موضعِ القَبول».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384393

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة