Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 51

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (51) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الَّذِينَ اِتَّخَذُوا دِينهمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاة الدُّنْيَا فَالْيَوْم نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاء يَوْمهمْ هَذَا } وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه عَنْ قِيل أَهْل الْجَنَّة لِلْكَافِرِينَ , يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَأَجَابَ أَهْل الْجَنَّة أَهْل النَّار : { إِنَّ اللَّه حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ } الَّذِينَ كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله , { الَّذِينَ اِتَّخَذُوا دِينهمْ } الَّذِي أَمَرَهُمْ اللَّه بِهِ { لَهْوًا وَلَعِبًا } يَقُول : سُخْرِيَة وَلَعِبًا . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي ذَلِكَ مَا : 11451 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله { الَّذِينَ اِتَّخَذُوا دِينهمْ لَهْوًا وَلَعِبًا } الْآيَة . قَالَ : وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا دُعُوا إِلَى الْإِيمَان سَخِرُوا مِمَّنْ دَعَاهُمْ إِلَيْهِ وَهَزَءُوا بِهِ اِغْتِرَارًا بِاَللَّهِ . { وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاة الدُّنْيَا } يَقُول : وَخَدَعَهُمْ عَاجِل مَا هُمْ فِيهِ مِنْ الْعَيْش وَالْخَفْض وَالدَّعَة عَنْ الْأَخْذ بِنَصِيبِهِمْ مِنْ الْآخِرَة حَتَّى آتَتْهُمْ الْمَنِيَّة ; يَقُول اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَالْيَوْم نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاء يَوْمهمْ هَذَا } أَيْ فَفِي هَذَا الْيَوْم وَذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة نَنْسَاهُمْ , يَقُول : نَتْرُكهُمْ فِي الْعَذَاب الْمُبِين جِيَاعًا عِطَاشًا بِغَيْرِ طَعَام وَلَا شَرَاب , كَمَا تَرَكُوا الْعَمَل لِلِقَاءِ يَوْمهمْ هَذَا وَرَفَضُوا الِاسْتِعْدَاد لَهُ بِإِتْعَابِ أَبْدَانهمْ فِي طَاعَة اللَّه . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى قَوْله نَنْسَاهُمْ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11452 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جَابِر , عَنْ مُجَاهِد : { فَالْيَوْم نَنْسَاهُمْ } قَالَ : نُسُوا فِي الْعَذَاب . * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَالْيَوْم نَنْسَاهُمْ } قَالَ : نَتْرُكهُمْ كَمَا تَرَكُوا لِقَاء يَوْمهمْ هَذَا. * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { نَنْسَاهُمْ } قَالَ : نَتْرُكهُمْ فِي النَّار . 11453 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ; قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { فَالْيَوْم نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاء يَوْمهمْ هَذَا } قَالَ : نَتْرُكهُمْ مِنْ الرَّحْمَة كَمَا تَرَكُوا أَنْ يَعْمَلُوا لِلِقَاءِ رَبّهمْ هَذَا. 11454 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنَى أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس . قَوْله : { فَالْيَوْم نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاء يَوْمهمْ هَذَا } الْآيَة : يَقُول : نَسِيَهُمْ اللَّه مِنْ الْخَيْر , وَلَمْ يَنْسَهُمْ مِنْ الشَّرّ . * حَدَّثَنِي الْحَارِث . قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا أَبُو سَعْد , قَالَ : سَمِعْت مُجَاهِدًا فِي قَوْله : { فَالْيَوْم نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاء يَوْمهمْ هَذَا } قَالَ : نُؤَخِّرهُمْ فِي النَّار .

أَمَّا قَوْله { وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : الْيَوْم نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاء يَوْمهمْ هَذَا , وَكَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ . فَـ " مَا " الَّتِي فِي قَوْله : { وَمَا كَانُوا } مَعْطُوفَة عَلَى " مَا " الَّتِي فِي قَوْله : { كَمَا نَسُوا } وَتَأْوِيل الْكَلَام : فَالْيَوْم نَتْرُكهُمْ فِي الْعَذَاب , كَمَا تَرَكُوا الْعَمَل فِي الدُّنْيَا لِلِقَاءِ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة , وَكَمَا كَانُوا بِآيَاتِ اللَّه يَجْحَدُونَ , وَهِيَ حُجَّة الَّتِي اِحْتَجَّ بِهَا عَلَيْهِمْ مِنْ الْأَنْبِيَاء وَالرُّسُل وَالْكُتُب وَغَيْر ذَلِكَ . يَجْحَدُونَ : يَكْذِبُونَ وَلَا يُصَدِّقُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح العقيدة الطحاوية [ خالد المصلح ]

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وفي هذه الصفحة شرح ألقاه الشيخ خالد المصلح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322222

    التحميل:

  • التقريب لتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور

    التقريب لتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور: قال المؤلف - حفظه الله -: «فإن القرآن الكريم كلام الله - عز وجل - أنزله على قلب نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ليكون من المُنذِرين، وما زال العلماء - منذ نزوله - يتعاقبون على دراسته، ويعكُفون على النهل من معينه، والتزوُّد من هدايته. ومن أعظم ما أُلِّف في هذا الشأن في العصور المتأخرة ما رقمته يراعةُ العالم الشيخ محمد الطاهر بن عاشور - رحمه الله -، وذلك في تفسيره المعروف بـ: «التحرير والتنوير». ونظرًا لعظم شأن تفسيره، ولأنه ملِيء بكنور من العلم والمعارف والثقافة، ولكونه مُطوَّلاً .. فقد رأيتُ أن أستخرج بعض اللطائف الرائعة، واللفتات البارعة التي احتوى عليها ذلك التفسير العظيم؛ رغبةً في عموم النفع، وإسهامًا في التعريف بهذا العمل الجليل الذي لا يخطر لكثيرٍ من طلبة العلم - فضلاً عن غيرهم - ما يشتمل عليه من نفائس العلم وغواليه، وقد سميته: «التقريب لتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور»».

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355729

    التحميل:

  • منهج الدعوة وأئمة الدعوة

    منهج الدعوة وأئمة الدعوة: أصل الكتاب محاضرةٌ تحدَّث فيها الشيخ - حفظه الله - عن منهج أئمة الدعوة في العبادة، وعلى رأسهم في هذا العصر: الإمام المُجدِّد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ومن جاء بعده.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341898

    التحميل:

  • تعامله صلى الله عليه وسلم مع غير المسلمين

    تعامله صلى الله عليه وسلم مع غير المسلمين: تُعدُّ سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل سيرةٍ لأفضل رجلٍ في هذه الدنيا؛ فإنه - عليه الصلاة والسلام - ضربَ أروع الأمثلة وأفضل النماذج في خُلُقه وسيرته وتعامله مع الناس بكل مستوياتها: متعلمين وجهالاً، رجالاً ونساءً، شيوخًا وأطفالاً، مسلمين وغير مسلمين. وهذا الكتاب يتناول بعضًا من هذه النماذج العطِرة من معاملته - صلى الله عليه وسلم - لغير المسلمين، ويُظهِر للعالم أجمع كيف دخل الناس في دين الله أفواجًا بسبب هذه المعاملة الطيبة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337588

    التحميل:

  • التذكرة بأسباب المغفرة

    في هذه الرسالة بيان بعض أسباب المغفرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209154

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة