Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا إِلَّا أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (5) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَلَمْ يَكُنْ دَعْوَى أَهْل الْقَرْيَة الَّتِي أَهْلَكْنَاهَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسنَا وَسَطْوَتنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ , إِلَّا اِعْتِرَافهمْ عَلَى أَنْفُسهمْ بِأَنَّهُمْ كَانُوا إِلَى أَنْفُسهمْ مُسِيئِينَ وَبِرَبِّهِمْ آثِمِينَ وَلِأَمْرِهِ وَنَهْيه مُخَالِفِينَ. وَعَنَى بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { دَعْوَاهُمْ } فِي هَذَا الْمَوْضِع دُعَاءَهُمْ. وَلِلدَّعْوَى فِي كَلَام الْعَرَب وَجْهَانِ : أَحَدهمَا الدُّعَاء ; وَالْآخَر الِادِّعَاء لِلْحَقِّ . وَمِنْ الدَّعْوَى الَّتِي مَعْنَاهَا الدُّعَاء قَوْل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ } 21 15 وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : وَإِنْ مَذِلَتْ رِجْلِي دَعَوْتُك أَشْتَفِي بِدَعْوَاك مِنْ مَذْل بِهَا فَيَهُون وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى قَبْل أَنَّ الْبَأْس وَالْبَأْسَاء : الشِّدَّة , بِشَوَاهِد ذَلِكَ الدَّالَّة عَلَى صِحَّته , بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَفِي هَذِهِ الْآيَة الدَّلَالَة الْوَاضِحَة عَلَى صِحَّة مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْله : " مَا هَلَكَ قَوْم حَتَّى يُعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسهمْ " . وَقَدْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ بَعْضهمْ . 11137 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ أَبِي سِنَان , عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن مَيْسَرَة الزَّرَّاد , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , قَالَ رَسُول اللَّه : " وَمَا هَلَكَ قَوْم حَتَّى يُعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسهمْ " قَالَ : قُلْت لِعَبْدِ الْمَلِك : كَيْفَ يَكُون ذَلِكَ ؟ قَالَ : فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَة : { فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسنَا } الْآيَة فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ قِيلَ : { فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } وَكَيْفَ أَمْكَنَتْهُمْ الدَّعْوَى بِذَلِكَ وَقَدْ جَاءَهُمْ بَأْس اللَّه بِالْهَلَاكِ , أَقَالُوا ذَلِكَ قَبْل الْهَلَاك ؟ فَإِنْ كَانُوا قَالُوهُ قَبْل الْهَلَاك , فَإِنَّهُمْ قَالُوا قَبْل مَجِيء الْبَأْس , وَاَللَّه يُخْبِر عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوهُ حِين جَاءَهُمْ لَا قَبْل ذَلِكَ , أَوْ قَالُوهُ بَعْد مَا جَاءَهُمْ فَتِلْكَ حَالَة قَدْ هَلَكُوا فِيهَا , فَكَيْفَ يَجُوز وَصْفهمْ بِقِيلِ ذَلِكَ إِذَا عَايَنُوا بَأْس اللَّه وَحَقِيقَة مَا كَانَتْ الرُّسُل تَعِدهُمْ مِنْ سَطْوَة اللَّه ؟ قِيلَ : لَيْسَ كُلّ الْأُمَم كَانَ هَلَاكهَا فِي لَحْظَة لَيْسَ بَيْن أَوَّله وَآخِره مَهْل , بَلْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ غَرِقَ بِالطُّوفَانِ , فَكَانَ بَيْن أَوَّل ظُهُور السَّبَب الَّذِي عَلِمُوا أَنَّهُمْ بِهِ هَالِكُونَ وَبَيْن آخِره الَّذِي عَمَّ جَمِيعهمْ هَلَاكه الْمُدَّة الَّتِي لَا خَفَاء بِهَا عَلَى ذِي عَقْل ; وَمِنْهُمْ مَنْ مُتِّعَ بِالْحَيَاةِ بَعْد ظُهُور عَلَامَة الْهَلَاك لِأَعْيُنِهِمْ أَيَّامًا ثَلَاثَة , كَقَوْمِ صَالِح وَأَشْبَاههمْ , فَحِينَئِذٍ لَمَّا عَايَنُوا أَوَائِل بَأْس اللَّه الَّذِي كَانَتْ رُسُل اللَّه تَتَوَعَّدهُمْ بِهِ وَأَيْقَنُوا حَقِيقَة نُزُول سَطْوَة اللَّه بِهِمْ , دَعَوْا : { يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } { فَلَمْ يَكُ يَنْفَعهُمْ إِيمَانهمْ } مَعَ مَجِيء وَعِيد اللَّه وَحُلُول نِقْمَته بِسَاحَتِهِمْ , فَحَذَّرَ رَبّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ الَّذِينَ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَطْوَته وَعِقَابه عَلَى كُفْرهمْ بِهِ وَتَكْذِيبهمْ رَسُوله , مَا حَلَّ بِمَنْ كَانَ قَبْلهمْ مِنْ الْأُمَم , إِذْ عَصَوْا رُسُله وَاتَّبَعُوا أَمْر كُلّ جَبَّار عَنِيد .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تبريد حرارة المصيبة عند موت الأحباب وفقد ثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد في ضوء الكتاب والسنة

    تبريد حرارة المصيبة عند موت الأحباب وفقد ثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنِّف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في: «تبريد حرارة المصيبة عند موت الأحباب وفقد ثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد» كتبتُ أصلها في يوم 21 - 7 - 1417 هـ عندما فقدَ بعض الإخوة الأحباب بعض أولاده، .. وقد جمعتُ فيها بعض الآيات والأحاديث وأرسلتها إليه؛ لتبرِّد حرّ مصيبته ويحتسب ويصبر، ثم كنت بعد ذلك أرسلها إلى كل من بلغني أنه مات له أحد من أولاده في مناسبات عديدة - ولله الحمد -، ثم تكرَّرت المناسبات العِظام في الابتلاء والمحن، والمصائب الجسيمة، لكثير من الأحباب - جَبَرَ الله مصيبة كل مسلم مصاب -، فرأيتُ أن أضيف إليها بعض الآيات والأحاديث؛ ليبرِّد بها كل مسلم مصاب حرارة مصيبته، وخاصة من أصيب بثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1940

    التحميل:

  • عقوق الوالدين .. أسبابه - مظاهره - سبل العلاج

    عقوق الوالدين : إن بر الوالدين مما أقرته الفطر السوية، واتفقت عليه الشرائع السماوية، وهو خلق الأنبياء، ودأب الصالحين، كما أنه دليل على صدق الإيمان، وكرم النفس، وحسن الوفاء. وبر الوالدين من محاسن الشريعة الإسلامية؛ ذلك أنه اعتراف بالجميل، وحفظ للفضل، وعنوان على كمال الشريعة، وإحاطتها بكافة الحقوق. ويحتوي هذا الكتاب على الأمور الآتية: تعريف العقوق، من مظاهر عقوق الوالدين، نماذج من قصص العقوق، أسباب العقوق، سبل العلاج، تعريف البر بالوالدين، الآداب التي تراعى مع الوالدين، الأمور المعينة على البر، بين الزوجة والوالدين، نماذج من قصص البر.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117068

    التحميل:

  • اعترافات عاشق

    اعترافات عاشق: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه جلسة مع العاشقين والعاشقات .. من الشباب والفتيات .. لا لأزجرهم وأخوفهم .. وإنما لأعِدهم وأبشِّرهم .. حديثٌ إلى أولئك الشباب .. الذين أشغلوا نهارهم بملاحقة الفتيات .. في الأسواق وعند أبواب المدارس والكليات .. وأشغلوا ليلهم بالمحادثات الهاتفية .. والأسرار العاطفية .. وحديث إلى أولئك الفتيات.. اللاتي فتنت عيونهن بالنظرات.. وغرّتهن الهمسات.. فامتلأت حقائبهن بالرسائل الرقيقة.. وصور العشيق والعشيقة.. فلماذا أتحدث مع هؤلاء؟!».

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333816

    التحميل:

  • معنى الربوبية وأدلتها وأحكامها وإبطال الإلحاد فيها

    هذا بحث في تأسيس العلم بالربوبية وتقعيد أولوياتها العلمية وثوابتها المبدئية، وإبطال أصول الإلحاد فيها، على وجه الجملة في اختصار يأخذ بمجامع الموضوع ويذكر بمهماته التي في تحصيلها تحصيله. وهو في أربعة مباحث: الأول: تعريف الربوبية. الثاني: أدلة الربوبية. الثالث: أحكام الربوبية. الرابع: إبطال الإلحاد في الربوبية.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/373094

    التحميل:

  • ثلاث رسائل في المحبة

    ثلاث رسائل في المحبة : تحتوي هذه الرسالة على: محبة الله - أسبابها - علاماتها - نتائجها، والحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة في الله، وحب النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلاماته. - هذه الرسالة مقتبسة من كتاب بهجة الناظرين فيما يصلح الدنيا والدين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209193

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة