Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ (4) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكَمْ مِنْ قَرْيَة أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَذِّرْ هَؤُلَاءِ الْعَابِدِينَ غَيْرِي وَالْعَادِلِينَ بِي الْآلِهَة وَالْأَوْثَان سَخَطِي , لَا أُحِلّ بِهِمْ عُقُوبَتِي فَأُهْلِكهُمْ كَمَا أَهْلَكْت مَنْ سَلَكَ سَبِيلهمْ مِنْ الْأُمَم قَبْلهمْ , فَكَثِيرًا مَا أَهْلَكْت قَبْلهمْ مِنْ أَهْل قُرًى عَصَوْنِي وَكَذَّبُوا رُسُلِي وَعَبَدُوا غَيْرِي . { فَجَاءَهَا بَأْسنَا بَيَاتًا } يَقُول : فَجَاءَتْهُمْ عُقُوبَتنَا وَنِقْمَتنَا لَيْلًا قَبْل أَنْ يُصْبِحُوا , أَوْ جَاءَتْهُمْ قَائِلِينَ , يَعْنِي نَهَارًا فِي وَقْت الْقَائِلَة . وَقِيلَ : " وَكَمْ " لِأَنَّ الْمُرَاد بِالْكَلَامِ مَا وَصَفْت مِنْ الْخَبَر عَنْ كَثْرَة مَا قَدْ أَصَابَ الْأُمَم السَّالِفَة مِنْ الْمَثُلَاث بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُله وَخِلَافهمْ عَلَيْهِ , وَكَذَلِكَ تَفْعَل الْعَرَب إِذَا أَرَادُوا الْخَبَر عَنْ كَثْرَة الْعَدَد , كَمَا قَالَ الْفَرَزْدَق : كَمْ عَمَّة لَك يَا جَرِير وَخَالَة فَدْعَاء قَدْ حَلَبَتْ عَلَيَّ عِشَارِي فَإِنْ قَالَ قَائِل . فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره إِنَّمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ أَهْلَكَ قُرًى , فَمَا فِي خَبَره عَنْ إِهْلَاكه الْقُرَى مِنْ الدَّلِيل عَلَى إِهْلَاكه أَهْلهَا ؟ قِيلَ : إِنَّ الْقُرَى لَا تُسَمَّى قُرًى وَلَا الْقَرْيَة قَرْيَة إِلَّا وَفِيهَا مَسَاكِن لِأَهْلِهَا وَسُكَّان مِنْهُمْ , فَفِي إِهْلَاكهَا مَنْ فِيهَا مِنْ أَهْلهَا . وَقَدْ كَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يَرَى أَنَّ الْكَلَام خَرَجَ مَخْرَج الْخَبَر عَنْ الْقَرْيَة , وَالْمُرَاد بِهِ أَهْلهَا . وَاَلَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ أَوْلَى بِالْحَقِّ لِمُوَافَقَتِهِ ظَاهِر التَّنْزِيل الْمَتْلُوّ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ قِيلَ : { وَكَمْ مِنْ قَرْيَة أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ } وَهَلْ هَلَكَتْ قَرْيَة إِلَّا بِمَجِيءِ بَأْس اللَّه وَحُلُول نِقْمَته وَسَخَطه بِهَا ؟ فَكَيْفَ قِيلَ " أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا " وَإِنْ كَانَ مَجِيء بَأْس اللَّه إِيَّاهَا بَعْد هَلَاكهَا ؟ فَمَا وَجْه مَجِيء ذَلِكَ قَوْمًا قَدْ هَلَكُوا وَبَادُوا وَلَا يَشْعُرُونَ بِمَا يَنْزِل بِهِمْ وَلَا بِمَسَاكِنِهِمْ ؟ قِيلَ : إِنَّ لِذَلِكَ مِنْ التَّأْوِيل وَجْهَيْنِ كِلَاهُمَا صَحِيح وَاضِح مَنْهَجه : أَحَدهمَا أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : وَكَمْ مِنْ قَرْيَة أَهْلَكْنَاهَا بِخِذْلَانِنَا إِيَّاهَا عَنْ اِتِّبَاع مَا أَنْزَلْنَا إِلَيْهَا مِنْ الْبَيِّنَات وَالْهُدَى وَاخْتِيَارهَا اِتِّبَاع أَمْر أَوْلِيَائِهَا , الْمُغْوِيهَا عَنْ طَاعَة رَبّهَا , فَجَاءَهَا بَأْسنَا إِذْ فَعَلَتْ ذَلِكَ بَيَاتًا , أَوْ هُمْ قَائِلُونَ. فَيَكُون إِهْلَاك اللَّه إِيَّاهَا : خِذْلَانه لَهَا عَنْ طَاعَته , وَيَكُون مَجِيء بَأْس اللَّه إِيَّاهُمْ جَزَاء لِمَعْصِيَتِهِمْ رَبّهمْ بِخِذْلَانِهِ إِيَّاهُمْ. وَالْآخَر مِنْهُمَا : أَنْ يَكُون الْإِهْلَاك هُوَ الْبَأْس بِعَيْنِهِ . فَيَكُون فِي ذِكْر الْإِهْلَاك الدَّلَالَة عَلَى ذِكْر مَجِيء الْبَأْس , وَفِي ذِكْر مَجِيء الْبَأْس الدَّلَالَة عَلَى ذِكْر الْإِهْلَاك . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , كَانَ سَوَاء عِنْد الْعَرَب بُدِئَ بِالْإِهْلَاكِ ثُمَّ عُطِفَ عَلَيْهِ بِالْبَأْسِ , أَوْ بُدِئَ بِالْبَأْسِ ثُمَّ عُطِفَ عَلَيْهِ بِالْإِهْلَاكِ , وَذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ : زُرْتنِي فَأَكْرَمْتنِي إِذْ كَانَتْ الزِّيَارَة هِيَ الْكَرَامَة , فَسَوَاء عِنْدهمْ قَدَّمَ الزِّيَارَة وَأَخَّرَ الْكَرَامَة , أَوْ قَدَّمَ الْكَرَامَة وَأَخَّرَ الزِّيَارَة فَقَالَ : أَكْرَمْتنِي فَزُرْتنِي . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يَزْعُم أَنَّ فِي الْكَلَام مَحْذُوفًا , لَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ الْكَلَام صَحِيحًا , وَأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : وَكَمْ مِنْ قَرْيَة أَهْلَكْنَاهَا , فَكَانَ مَجِيء بَأْسنَا إِيَّاهَا قَبْلَ إِهْلَاكنَا . وَهَذَا قَوْل لَا دَلَالَة عَلَى صِحَّته مِنْ ظَاهِر التَّنْزِيل وَلَا مِنْ خَبَر يَجِب التَّسْلِيم لَهُ , وَإِذَا خَلَا الْقَوْل مِنْ دَلَالَة عَلَى صِحَّته مِنْ بَعْض الْوُجُوه الَّتِي يَجِب التَّسْلِيم لَهَا كَانَ بَيِّنًا فَسَاده. وَقَالَ آخَر مِنْهُمْ أَيْضًا : مَعْنَى الْفَاء فِي هَذَا الْمَوْضِع مَعْنَى الْوَاو , وَقَالَ : تَأْوِيل الْكَلَام : وَكَمْ مِنْ قَرْيَة أَهْلَكْنَاهَا وَجَاءَهَا بَأْسنَا بَيَاتًا . وَهَذَا قَوْل لَا مَعْنَى لَهُ , إِذْ كَانَ لِلْفَاءِ عِنْد الْعَرَب مِنْ الْحُكْم مَا لَيْسَ لِلْوَاوِ فِي الْكَلَام , فَصَرْفهَا إِلَى الْأَغْلَب مِنْ مَعْنَاهَا عِنْدَهُمْ مَا وُجِدَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيل أَوْلَى مِنْ صَرْفهَا إِلَى غَيْره . فَإِنْ قَالَ : كَيْفَ قِيلَ : { فَجَاءَهَا بَأْسنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ } , وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْأَغْلَب مِنْ شَأْن " أَوْ " فِي الْكَلَام اِجْتِلَاب الشَّكّ , وَغَيْر جَائِز أَنْ يَكُون فِي خَبَر اللَّه شَكّ ؟ قِيلَ : إِنَّ تَأْوِيل ذَلِكَ خِلَاف مَا إِلَيْهِ ذَهَبْت , وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام : وَكَمْ مِنْ قَرْيَة أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَ بَعْضهَا بَأْسنَا بَيَاتًا , وَبَعْضهَا وَهُمْ قَائِلُونَ . وَلَوْ جُعِلَ مَكَان " أَوْ " فِي هَذَا الْمَوْضِع الْوَاو لَكَانَ الْكَلَام كَالْمُحَالِ , وَلَصَارَ الْأَغْلَب مِنْ مَعْنَى الْكَلَام : أَنَّ الْقَرْيَة الَّتِي أَهْلَكَهَا اللَّه جَاءَهَا بَأْسه بَيَاتًا , وَفِي وَقْت الْقَائِلَة ; وَذَلِكَ خَبَر عَنْ الْبَأْس أَنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ قَدْ هَلَكَ وَأَفْنَى مَنْ قَدْ فَنِيَ , وَذَلِكَ مِنْ الْكَلَام خُلْف ; وَلَكِنَّ الصَّحِيح مِنْ الْكَلَام هُوَ مَا جَاءَ بِهِ التَّنْزِيل , إِذْ لَمْ يَفْصِل الْقُرَى الَّتِي جَاءَهَا الْبَأْس بَيَاتًا مِنْ الْقُرَى الَّتِي جَاءَهَا ذَلِكَ قَائِلَة , وَلَوْ فُصِلَتْ لَمْ يُخْبِر عَنْهَا إِلَّا بِالْوَاوِ . وَقِيلَ : " فَجَاءَهَا بَأْسنَا " خَبَرًا عَنْ الْقَرْيَة أَنَّ الْبَأْس أَتَاهَا , وَأَجْرَى الْكَلَام عَلَى مَا ابْتُدِئَ بِهِ فِي أَوَّل الْآيَة ; وَلَوْ قِيلَ : فَجَاءَهُمْ بَأْسنَا بَيَاتًا لَكَانَ صَحِيحًا فَصِيحًا رَدًّا لِلْكَلَامِ إِلَى مَعْنَاهُ , إِذْ كَانَ الْبَأْس إِنَّمَا قُصِدَ بِهِ سُكَّان الْقَرْيَة دُون بُنْيَانهَا , وَإِنْ كَانَ قَدْ نَالَ بُنْيَانهَا وَمَسَاكِنهَا مِنْ الْبَأْس بِالْخَرَابِ نَحْو مِنْ الَّذِي نَالَ سُكَّانهَا . وَقَدْ رُجِعَ فِي قَوْله : { أَوْ هُمْ قَائِلُونَ } إِلَى خُصُوص الْخَبَر عَنْ سُكَّانهَا دُون مَسَاكِنهَا لِمَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّ الْمَقْصُود بِالْبَأْسِ كَانَ السُّكَّان وَإِنْ كَانَ فِي هَلَاكهمْ هَلَاك مَسَاكِنهمْ وَخَرَابهَا. وَلَوْ قِيلَ : " أَوْ هِيَ قَائِلَة " . كَانَ صَحِيحًا إِذْ كَانَ السَّامِعُونَ قَدْ فَهِمُوا الْمُرَاد مِنْ الْكَلَام . فَإِنْ قَالَ قَائِل : أَوَلَيْسَ قَوْله : { أَوْ هُمْ قَائِلُونَ } خَبَرًا عَنْ الْوَقْت الَّذِي أَتَاهُمْ فِيهِ بَأْس اللَّه مِنْ النَّهَار ؟ قِيلَ : بَلَى . فَإِنْ قَالَ : أَوَلَيْسَ الْمَوَاقِيت فِي مِثْل هَذَا تَكُون فِي كَلَام الْعَرَب بِالْوَاوِ الدَّال عَلَى الْوَقْت ؟ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ , فَإِنَّهُمْ قَدْ يَحْذِفُونَ مِنْ مِثْل هَذَا الْمَوْضِع اِسْتِثْقَالًا لِلْجَمْعِ بَيْن حَرْفَيْ عَطْف , إِذْ كَانَ " أَوْ " عِنْدهمْ مِنْ حُرُوف الْعَطْف , وَكَذَلِكَ الْوَاو , فَيَقُولُونَ : لَقِيتنِي مُمْلَقًا أَوْ أَنَا مُسَافِر , بِمَعْنَى : وَأَنَا مُسَافِر , فَيَحْذِفُونَ الْوَاو وَهُمْ مُرِيدُوهَا فِي الْكَلَام لِمَا وَصَفْت .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المستشرقون والتنصير [ دراسة للعلاقة بين ظاهرتين، مع نماذج من المستشرقين المنصرين ]

    المستشرقون والتنصير : مسألة ارتباط الاستشراق بالتنصير مسألة مسلم بها من المستشرقين أنفسهم ، قبل التسليم بها من الدارسين للاستشراق من العرب والمسلمين ، ولكن من غير المسلم به ربط الاستشراق كله بالتنصير ، وربط التنصير كله بالاستشراق ، إذ إن هناك استشراقا لم يتكئ على التنصير ، كما أن هناك تنصيرا لم يستفد من الاستشراق. وتتحقق هذه النظرة إذا ما تعمقنا في دراسة الاستشراق من حيث مناهجه وطوائفه وفئاته ومدارسه ومنطلقاته ، وأهدافه. وفي هذا الكتاب دراسة للعلاقة بين الظاهرتين، مع نماذج من المستشرقين المنصرين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117115

    التحميل:

  • منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية

    منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية : هذا الكتاب من أعظم كتب الإمام المجاهد شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية - رحمه الله -، قد رد فيه على شبه الرافضة، وبين فيه بطلان مذهبهم، وشباب الاسلام اليوم بأمس الحاجة إلى قراءة هذا الكتاب، ومعرفة محتواه؛ حيث أطل الرفض على كل بلد من بلاد الإسلام، وغيرها بوجهه الكريه، وكشر عن أنيابه الكالحة، وألقى حبائله أمام من لا يعرف حقيقته، مظهرا غير مبطن ديدن كل منافق مفسد ختال؛ فاغتر به من يجهل حقيقته، ممن لم يقرأ مثل هذا الكتاب.

    المدقق/المراجع: محمد رشاد سالم

    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272828

    التحميل:

  • زينة المرأة المسلمة

    زينة المرأة المسلمة: رسالة قيمة تحمل قضية من أهم القضايا المعاصرة وتعالج ركنا من أركانها وهي قضية المرأة ولباسها وزينتها، وفيها أيضا إيضاح لمعايير الضبط والانضباط في اللباس والزينة، وغايتها مستمدة من غاية دين الله في إقامة مجتمع طاهر، الخلق سياجه، والعفة طابعه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2056

    التحميل:

  • معرفة الله

    معرفة الله: من هو الله؟ أصل الكلمة: لفظ اسم [الله] - جل جلاله - أصلها عربي، استعملها العرب قبل الإسلام والله جل جلاله الإله الأعلى لا شريك له الذي آمن به العرب في فترة الجاهلية قبل الإسلام لكن بعضهم عبد معه آلهة أخرى وآخرون أشركوا الأصنام في عبادته.

    الناشر: موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/370722

    التحميل:

  • تحريف المصطلحات القرآنية وأثره في انحراف التفسير في القرن الرابع عشر

    تحريف المصطلحات القرآنية وأثره في انحراف التفسير في القرن الرابع عشر: جاء هذا الكتاب ردًّا على تشويه المُستشرقين والمُعارضين لكتاب الله وآياته ومصطلحاته، وبيَّن مدى انحرافهم وشطَطهم في تفسير كتاب الله، وكل ذلك بالأدلة العقلية المُستوحاة من التفاسير الصحيحة المُجمَع عليها عند أهل العلم، وذلك في المرحلة المتأخرة في القرن الرابع عشر.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364163

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة