Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 38

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ فِي النَّارِ ۖ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا ۖ حَتَّىٰ إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ ۖ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ (38) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ اُدْخُلُوا فِي أُمَم قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلكُمْ مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس فِي النَّار كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّة لَعَنَتْ أُخْتهَا } وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ قِيله لِهَؤُلَاءِ الْمُفْتَرِينَ عَلَيْهِ الْمُكَذِّبِينَ آيَاته يَوْم الْقِيَامَة , يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَ لَهُمْ حِين وُرِدُوا عَلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة : اُدْخُلُوا أَيّهَا الْمُفْتَرُونَ عَلَى رَبّكُمْ الْمُكَذِّبُونَ رُسُله فِي جَمَاعَات مِنْ ضُرَبَائِكُمْ { قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلكُمْ } يَقُول : قَدْ سَلَفَتْ مِنْ قَبْلكُمْ مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس فِي النَّار . وَمَعْنَى ذَلِكَ : اُدْخُلُوا فِي أُمَم هِيَ فِي النَّار قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلكُمْ مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس. وَإِنَّمَا يَعْنِي بِالْأُمَمِ : الْأَحْزَاب وَأَهْل الْمِلَل الْكَافِرَة . { كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّة لَعَنَتْ أُخْتهَا } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : كُلَّمَا دَخَلَتْ النَّار جَمَاعَة مِنْ أَهْل مِلَّة لَعَنَتْ أُخْتهَا , يَقُول : شَتَمَتْ الْجَمَاعَة الْأُخْرَى مِنْ أَهْل مِلَّتهَا تَبَرِّيًا مِنْهَا . وَإِنَّمَا عَنَى بِالْأُخْتِ : الْأُخُوَّة فِي الدِّين وَالْمِلَّة ; وَقِيلَ أُخْتهَا وَلَمْ يَقُلْ أَخَاهَا , لِأَنَّهُ عَنَى بِهَا أُمَّة وَجَمَاعَة أُخْرَى , كَأَنَّهُ قِيلَ : كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّة لَعَنَتْ أُمَّة أُخْرَى مِنْ أَهْل مِلَّتهَا وَدِينهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11335 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّة لَعَنَتْ أُخْتهَا } يَقُول : كُلَّمَا دَخَلَتْ أَهْل مِلَّة لَعَنُوا أَصْحَابهمْ عَلَى ذَلِكَ الدِّين , يَلْعَن الْمُشْرِكُونَ الْمُشْرِكِينَ وَالْيَهُود الْيَهُود وَالنَّصَارَى النَّصَارَى وَالصَّابِئُونَ الصَّابِئِينَ وَالْمَجُوس الْمَجُوس , تَلْعَن الْآخِرَة الْأُولَى .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : حَتَّى إِذَا تَدَارَكَتْ الْأُمَم فِي النَّار جَمِيعًا , يَعْنِي : اِجْتَمَعَتْ فِيهَا , يُقَال : قَدْ ادَّارَكُوا وَتَدَارَكُوا : إِذَا اِجْتَمَعُوا , يَقُول : اِجْتَمَعَ فِيهَا الْأَوَّلُونَ مِنْ أَهْل الْمِلَل الْكَافِرَة وَالْآخَرُونَ مِنْهُمْ.

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنْ النَّار قَالَ لِكُلٍّ ضِعْف } وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ مُحَاوَرَة الْأَحْزَاب مِنْ أَهْل الْمِلَل الْكَافِرَة فِي النَّار يَوْم الْقِيَامَة , يَقُول اللَّه تَعَالَى ذِكْره : فَإِذَا اِجْتَمَعَ أَهْل الْمِلَل الْكَافِرَة فِي النَّار فَادَّارَكُوا , قَالَتْ أُخْرَى هَلْ كُلّ مِلَّة دَخَلَتْ النَّار الَّذِينَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا بَعْد أُولَى مِنْهُمْ تَقَدَّمَتْهَا وَكَانَتْ لَهَا سَلَفًا وَإِمَامًا فِي الضَّلَالَة وَالْكُفْر لِأُولَاهَا الَّذِينَ كَانُوا قَبْلهمْ فِي الدُّنْيَا : رَبّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا عَنْ سَبِيلك وَدَعَوْنَا إِلَى عِبَادَة غَيْرك وَزَيَّنُوا لَنَا طَاعَة الشَّيْطَان , فَآتِهِمْ الْيَوْم مِنْ عَذَابك الضِّعْف عَلَى عَذَابنَا . كَمَا : 11336 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : قَالَتْ أُخْرَاهُمْ الَّذِينَ كَانُوا فِي آخِر الزَّمَان لِأُولَاهُمْ الَّذِينَ شَرَعُوا لَهُمْ ذَلِكَ الدِّين : { رَبّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنْ النَّار } وَأَمَّا قَوْله : { قَالَ لِكُلٍّ ضِعْف وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ } فَإِنَّهُ خَبَر مِنْ اللَّه عَنْ جَوَابه لَهُمْ , يَقُول : قَالَ اللَّه لِلَّذِينَ يَدْعُونَهُ فَيَقُولُونَ : رَبّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنْ النَّار لِكُلِّكُمْ , أَوَّلكُمْ وَآخِركُمْ وَتَابِعُوكُمْ وَمُتَّبِعُوكُمْ ضِعْف , يَقُول : مُكَرَّر عَلَيْهِ الْعَذَاب . وَضِعْف الشَّيْء : مِثْله مَرَّة : وَكَانَ مُجَاهِد يَقُول فِي ذَلِكَ , مَا : 11337 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { عَذَابًا ضِعْفًا مِنْ النَّار قَالَ لِكُلٍّ ضِعْف } * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11338 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ اللَّه : { لِكُلٍّ ضِعْف } لِلْأُولَى وَلِلْآخِرَةِ ضِعْف . 11339 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , قَالَ : ثني غَيْر وَاحِد , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ مُرَّة , عَنْ عَبْد اللَّه : { ضِعْفًا مِنْ النَّار } قَالَ : أَفَاعِي . * حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ مُرَّة , عَنْ عَبْد اللَّه : { فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنْ النَّار } قَالَ : حَيَّات وَأَفَاعِي . وَقِيلَ : إِنَّ الضِّعْف فِي كَلَام الْعَرَب مَا كَانَ ضِعْفَيْنِ ; وَالْمُضَاعَف مَا كَانَ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ .

وَقَوْله : { وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ } يَقُول : وَلَكِنَّكُمْ يَا مَعْشَر أَهْل النَّار , لَا تَعْلَمُونَ مَا قَدْر مَا أَعَدَّ اللَّه لَكُمْ مِنْ الْعَذَاب , فَلِذَلِكَ تَسْأَل الضِّعْف مِنْهُ الْأُمَّة الْكَافِرَة الْأُخْرَى لِأُخْتِهَا الْأُولَى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التقليد والإفتاء والاستفتاء

    التقليد والإفتاء والاستفتاء: بيان معنى التقليد لغة، ومعناه اصطلاحًا، وأمثلة له، ونتائج من تعريف التقليد وأمثلته، ووجه الارتباط بين المعنى اللغوي والاصطلاحي، والفرق بين التقليد والإتباع، ونبذة تاريخية عن أدوار الفقه ومراحله، ومتى كان دور التقليد؟ ثم بيان أقسامه، وأسبابه ومراحله، ثم بيان أقسام المفتي وما يتعلق به، ثم بيان أقسام المستفتي وبعض المسائل المتعلقة به ... إلخ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1978

    التحميل:

  • شرح حديث سيد الاستغفار

    شرح حديث سيد الاستغفار: إن موضوع الاستغفار - طلب مغفرة الذنوب - من أهم الموضوعات التي ينبغي أن يعتنِيَ بها المسلم في حياته، وأن يُوليها اهتمامَه الكبير وعنايتَه الفائقة، وقد جاء في كتاب الله - جل وعلا - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - نصوصٌ كثيرةٌ في الحثِّ على الاستغفار والأمر به، وبيان فضله وفضل أهلهالمُلازِمين له. وقد جاءت هذه الرسالة جامعةٌ لهذه الأدلة العظيمة، مُبيِّنة لما تحويه من معانٍ جليلة.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344684

    التحميل:

  • تدارك بقية العمر في تدبر سورة النصر

    تدارك بقية العمر في تدبر سورة النصر: بيَّن المؤلف في هذا الكتاب عِظَم قدر هذه السورة؛ حيث إنها تسمى سورة التوديع؛ لأنها نزلت آخر سور القرآن، وكانت إنباءً بقرب أجل النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومنذ نزولها والنبي - صلى الله يُكثِر من الاستغفار امتثالاً لأمر ربه - جل وعلا -، لذا وجبت العناية بها وتدبر معانيها وكلام أهل العلم في تفسيرها.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314993

    التحميل:

  • حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة

    حصن المسلم: في هذه الصفحة عدة نسخ الكترونية مميزة من كتاب حصن المسلم ب33 لغة عالمية، مع قراءة صوتية له لعدة قراء، وهم: فارس عباد، حمد الدريهم، وليد أبو زياد، سليمان الشويهي، وحصن المسلم هو كتيب مبارك احتوى على جل ما يحتاجه المسلم من الأدعية والأذكار في يومه وليله، وما يحزبه له من أمور عارضة في شؤون حياته؛ وقد قمنا بإضافته مع إضافة شرحه وقراءة صوتية له، وأيضًا إضافته بأكثر من ثلاثين لغة عالمية.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com - مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2522

    التحميل:

  • وسائل الدعوة إلى الله تعالى في شبكة المعلومات الدولية [ الإنترنت ] وكيفية استخداماتها الدعوية

    وسائل الدعوة إلى الله تعالى في شبكة المعلومات الدولية [ الإنترنت ] وكيفية استخداماتها الدعوية: هذا الكتاب هو الباب الأول من الرسالة التي حصل بها الباحث على درجة الدكتوراه في الدعوة والاحتساب من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117055

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة