Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 35

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي ۙ فَمَنِ اتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (35) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا بَنِي آدَم إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُل مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنْ اِتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُعَرِّفًا خَلْقه مَا أَعَدَّ لِحِزْبِهِ وَأَهْل طَاعَته وَالْإِيمَان بِهِ وَبِرَسُولِهِ , وَمَا أَعَدَّ لِحِزْبِ الشَّيْطَان وَأَوْلِيَائِهِ وَالْكَافِرِينَ بِهِ وَبِرُسُلِهِ : { يَا بَنِي آدَم إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُل مِنْكُمْ } يَقُول : إِنْ يَجِئْكُمْ رُسُلِي الَّذِينَ أُرْسِلهُمْ إِلَيْكُمْ بِدُعَائِكُمْ إِلَى طَاعَته وَالِانْتِهَاء إِلَى أَمْرِي وَنَهْيِي مِنْكُمْ , يَعْنِي : مِنْ أَنْفُسكُمْ , وَمِنْ عَشَائِركُمْ وَقَبَائِلكُمْ. { يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي } يَقُول : يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَات كِتَابِي , وَيُعَرِّفُونَكُمْ أَدِلَّتِي وَأَعْلَامِي عَلَى صِدْق مَا جَاءُوكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِي , وَحَقِيقَة مَا دَعَوْكُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِي . { فَمَنْ اِتَّقَى وَأَصْلَحَ } يَقُول : فَمَنْ آمَنَ مِنْكُمْ بِمَا أَتَاهُ بِهِ رُسُلِي مِمَّا قَصَّ عَلَيْهِ مِنْ آيَاتِي وَصَدَّقَ وَاتَّقَى اللَّه , فَخَافَهُ بِالْعَمَلِ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ وَالِانْتِهَاء عَمَّا نَهَاهُ عَنْهُ , عَلَى لِسَان رَسُوله . { وَأَصْلَحَ } يَقُول : وَأَصْلَحَ أَعْمَاله الَّتِي كَانَ لَهَا مُفْسِدًا قَبْل ذَلِكَ مِنْ مَعَاصِي اللَّه بِالتَّحَوُّبِ مِنْهَا . { فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ } يَقُول : فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ يَوْم الْقِيَامَة مِنْ عِقَاب اللَّه إِذَا وَرَدُوا عَلَيْهِ . { وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } . عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنْ دُنْيَاهُمْ الَّتِي تَرَكُوهَا , وَشَهَوَاتهمْ الَّتِي تَجَنَّبُوهَا , اِتِّبَاعًا مِنْهُمْ لِنَهْيِ اللَّه عَنْهَا إِذَا عَايَنُوا مِنْ كَرَامَة اللَّه مَا عَايَنُوا هُنَالِكَ . 11312 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا هِشَام أَبُو عَبْد اللَّه , قَالَ : ثنا هَيَّاج , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن زِيَاد , عَنْ أَبِي سَيَّار السُّلَمِيّ , قَالَ : إِنَّ اللَّه جَعَلَ آدَم وَذُرِّيَّته فِي كَفّه , فَقَالَ : { يَا بَنِي آدَم إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُل مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِي فَمَنْ اِتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الرُّسُل فَقَالَ : { يَا أَيّهَا الرُّسُل كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَات وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيم وَإنَّ هَذِهِ أُمَّتكُمْ أُمَّة وَاحِدَة وَأَنَا رَبّكُمْ فَاتَّقُونِ } 23 51 : 52 ثُمَّ بَثَّهُمْ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : مَا جَوَاب قَوْله : { إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُل مِنْكُمْ } ؟ قِيلَ : قَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ فِي ذَلِكَ : الْجَوَاب مُضْمَر , يَدُلّ عَلَيْهِ مَا ظَهَرَ مِنْ الْكَلَام , وَذَلِكَ قَوْله : { فَمَنْ اِتَّقَى وَأَصْلَحَ } وَذَلِكَ لِأَنَّهُ حِين قَالَ : { فَمَنْ اِتَّقَى وَأَصْلَحَ } كَأَنَّهُ قَالَ : فَأَطِيعُوهُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : الْجَوَاب : " فَمَنْ اِتَّقَى " , لِأَنَّ مَعْنَاهُ , فَمَنْ اِتَّقَى مِنْكُمْ وَأَصْلَحَ قَالَ : وَيَدُلّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ , تَبْعِيضه الْكَلَام , فَكَانَ فِي التَّبْعِيض اِكْتِفَاء مِنْ ذِكْر " مِنْكُمْ " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نحو منهج شرعي لتلقي الأخبار وروايتها

    نحو منهج شرعي لتلقي الأخبار وروايتها : يحتوي هذا الكتاب على الأبواب التالية: الباب الأول: آفاتٌ تفسد الأخبار. الباب الثاني: ملامح المنهج الشرعي للتعامل مع الأخبار.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205810

    التحميل:

  • الاختلاف في العمل الإسلامي: الأسباب والآثار

    الاختلاف في العمل الإسلامي: لا يخفى على كل مسلم بصيرٍ ما تعيشه أمة الإسلام من شتات وفُرقة، واختلافات أوجَبَت عداوةً وشِقاق؛ إذ تجاذَبَت أهلها الأهواء، وتشعَّبَت بهم البدع، وتفرَّقَت بهم السُّبُل. وإذا كان المسلمون اليوم يلتمسون الخروج من هذا المأزق فلا سبيل إلا بالاعتصام بحبل الله المتين وصراطه المستقيم، مُجتمعين غير مُتفرِّقين، مُتعاضدين غير مُختلفين. وحول هذا الموضوع من خلال الدعوة إلى الله والعمل للإسلام يدور موضوع الكتاب.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337309

    التحميل:

  • الإيمان باليوم الآخر

    الإيمان باليوم الآخر : يتناول هذا الكتاب الحديث عن الحياة البرزخية والروح، ثم أشراط الساعة، ثم أحوال اليوم الآخر مما سيكون من قيام الساعة ومابعد ذلك.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172703

    التحميل:

  • العلاقة بين التشيع والتصوف

    العلاقة بين التشيع والتصوف : رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه من كلية الدعوة وأصول الدين من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية, وتتناول فرق الشيعة والصوفية, ونشأة كل منهما وأثرهما في التاريخ الإسلامي, والعلاقة بينهما.

    الناشر: موقع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة www.iu.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/280390

    التحميل:

  • تمشي على استحياء

    تمشي على استحياء : فإن مما تجملت به المرأة عموماً وابنة الإسلام خصوصاً الحياء؛ فما أجمل أن يزدان الخُلق الطيب بالحياء ! وما أجمل أن يأخذ الحياء بمجامع حركات وسكون تلك الفتاة المصون والمرأة الماجدة ! . ومن تأمل أحوال نساء اليوم, يتعجب من زهدهن في هذه المنْقَبَة المحمودة والصفة المرغوبة. وحرصاً على بقاء ما تفلَّت من أيدي الأخوات , جمعت مادة في الحياء مرغبة للمسلمة , ومحفزة للمؤمنة في أن تسلك سلوك الحياء وتلتزمه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208984

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة