Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 33

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِش مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْم وَالْبَغْي بِغَيْرِ الْحَقّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَتَجَرَّدُونَ مِنْ ثِيَابهمْ لِلطَّوَافِ بِالْبَيْتِ , وَيُحَرِّمُونَ أَكْل طَيِّبَات مَا أَحَلَّ اللَّه لَهُمْ مِنْ رِزْقه أَيّهَا الْقَوْم : إِنَّ اللَّه لَمْ يُحَرِّم مَا تُحَرِّمُونَهُ , بَلْ أَحَلَّ ذَلِكَ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَطَيَّبَهُ لَهُمْ . وَإِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْقَبَائِح مِنْ الْأَشْيَاء , وَهِيَ الْفَوَاحِش , مَا ظَهَرَ مِنْهَا فَكَانَ عَلَانِيَة , وَمَا بَطَنَ مِنْهَا فَكَانَ سِرًّا فِي خَفَاء . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِد فِي ذَلِكَ مَا : 11309 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثني عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا أَبُو سَعْد , قَالَ : سَمِعْت مُجَاهِدًا يَقُول فِي قَوْله : { مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ } قَالَ : مَا ظَهَرَ مِنْهَا طَوَاف أَهْل الْجَاهِلِيَّة عُرَاة , وَمَا بَطَنَ : الزِّنَا . وَقَدْ ذَكَرْت اِخْتِلَاف أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ بِالرِّوَايَاتِ فِيمَا مَضَى فَكَرِهْتُ إِعَادَته. وَأَمَّا الْإِثْم : فَإِنَّهُ الْمَعْصِيَة . وَالْبَغْي : الِاسْتِطَالَة عَلَى النَّاس . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِش مَعَ الْإِثْم وَالْبَغْي عَلَى النَّاس . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11310 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَالْإِثْم وَالْبَغْي } أَمَّا الْإِثْم : فَالْمَعْصِيَة , وَالْبَغْي : أَنْ يَبْغِي عَلَى النَّاس بِغَيْرِ الْحَقّ . 11311 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا أَبُو سَعْد , قَالَ : سَمِعْت مُجَاهِدًا فِي قَوْله : { مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْم وَالْبَغْي } قَالَ : نَهَى عَنْ الْإِثْم وَهِيَ الْمَعَاصِي كُلّهَا , وَأَخْبَرَ أَنَّ الْبَاغِي بَغْيه كَائِن عَلَى نَفْسه .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّل بِهِ سُلْطَانًا } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِش وَالشِّرْك بِهِ أَنْ تَعْبُدُوا مَعَ اللَّه إِلَهًا غَيْره , { مَا لَمْ يُنَزِّل بِهِ سُلْطَانًا } يَقُول : حَرَّمَ رَبّكُمْ عَلَيْكُمْ أَنْ تَجْعَلُوا مَعَهُ فِي عِبَادَته شِرْكًا لِشَيْءٍ لَمْ يُجْعَل لَكُمْ فِي إِشْرَاككُمْ إِيَّاهُ فِي عِبَادَته حُجَّة وَلَا بُرْهَانًا , وَهُوَ السُّلْطَان .

{ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ } يَقُول : وَأَنْ تَقُولُوا : إِنَّ اللَّه أَمَرَكُمْ بِالتَّعَرِّي وَالتَّجَرُّد لِلطَّوَافِ بِالْبَيْتِ , وَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ أَكْل هَذِهِ الْأَنْعَام الَّتِي حَرَّمْتُمُوهَا وَسَيَّبْتُمُوهَا وَجَعَلْتُمُوهَا وَسَائِل وَحَوَامِي , وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا لَا تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّه حَرَّمَهُ أَوْ أَمَرَ بِهِ أَوْ أَبَاحَهُ , فَتُضِيفُوا إِلَى اللَّه تَحْرِيمه وَحَظْره وَالْأَمْر بِهِ , فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّه عَلَيْكُمْ دُون مَا تَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّه حَرَّمَهُ أَوْ تَقُولُونَ إِنَّ اللَّه أَمَرَكُمْ بِهِ جَهْلًا مِنْكُمْ بِحَقِيقَةِ مَا تَقُولُونَ وَتُضِيفُونَهُ إِلَى اللَّه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الجواهر الكلامية في إيضاح العقيدة الإسلامية

    الجواهر الكلامية في إيضاح العقيدة الإسلامية: قال المؤلف - رحمه الله -: «فهذه رسالة مشتملة على المسائل المهمة في علم الكلام، قريبة المأخذ للأفهام، جعلتُها على طريق السؤال والجواب، وتساهلتُ في عباراتها تسهيلاً للطلاب».

    الناشر: موقع المكتبة الوقفية http://www.waqfeya.com - موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354391

    التحميل:

  • جزء في أخبار السفياني [ رواية ودراية ]

    جزء في أخبار السفياني [ رواية ودراية ] وبطلان قول من زعم أن حاكم العراق هو السفياني.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233606

    التحميل:

  • ضحايا الحب

    ضحايا الحب: يظن بعض الناس أن أصحاب الشريعة وأبناء الملة لا يعرفون الحب، ولا يقدرونه حق قدره، ولا يدرون ما هو، والحقيقة أن هذا وهم وجهل؛ بل الحب العامر أنشودة عذبة في أفواه الصادقين، وقصيدة جميلة في ديوان المحبين، ولكنه حب شريف عفيف، كتبه الصالحون بدموعهم، وسطره الأبرار بدمائهم، فأصبحت أسماؤهم في سجل الخلود معالم للفداء والتضحية والبسالة. وقصدتُ من هذه الرسالة الوقف مع القارئ على جوانب مشرقة، وأطلال موحشة في مسيرة الحب الطويلة، التي بدأها الإنسان في حياة الكبد والنكد، ليسمو إلى حياة الجمال والجلال والكمال، وسوف يمر بك ذكر لضحايا الحب وقتلاه، وستعرف المقصود مما أردت إذا قرأت، وتعلم ما نويت إذا طالعت.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324352

    التحميل:

  • زكاة عروض التجارة والأسهم والسندات في ضوء الكتاب والسنة

    زكاة عروض التجارة والأسهم والسندات في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «زكاة العروض التجارية والأسهم والسندات» بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم العروض: لغةً, واصطلاحًا، وذكرت الأدلة على وجوبها، وذكرت شروط وجوب الزكاة فيها، وبيَّنت أن حول ربح التجارة حول أصله، وأنها تضم إلى النقدين في تكميل النصاب، وبيَّنت كيفيّة تقويم السلع آخر الحول، وأنه لا زكاة في الآلات التجارية التي أُعدّت للاستعمال، ثم ذكرت مقدار الواجب من الزكاة في عروض التجارة، ثم ختمت ذلك ببيان زكاة الأسهم والسندات، وكيفية زكاتها، والجائز منها والمحرّم، ثم ذكرت أهل الزكاة، ومن تحرم عليهم الزكاة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193656

    التحميل:

  • أمراض القلوب وشفاؤها

    في هذه الرسالة بيان بعض أمراض القلوب وشفاؤها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209148

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة