Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 32

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَة اللَّه الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَات مِنْ الرِّزْق } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { قُلْ } يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْجَهَلَة مِنْ الْعَرَب الَّذِينَ يَتَعَرَّوْنَ عِنْد طَوَافهمْ بِالْبَيْتِ , وَيُحَرِّمُونَ عَلَى أَنْفُسهمْ مَا أَحْلَلْت لَهُمْ مِنْ طَيِّبَات الرِّزْق : { مَنْ حَرَّمَ } أَيّهَا الْقَوْم عَلَيْكُمْ { زِينَة اللَّه } الَّتِي خَلَقَهَا لِعِبَادِهِ أَنْ تَتَزَيَّنُوا بِهَا وَتَتَجَمَّلُوا بِلِبَاسِهَا , وَالْحَلَال مِنْ رِزْق اللَّه الَّذِي رَزَقَ خَلْقه لِمَطَاعِمِهِمْ وَمَشَارِبهمْ. وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيّ بِالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْق بَعْد إِجْمَاعهمْ عَلَى أَنَّ الزِّينَة مَا قُلْنَا , فَقَالَ بَعْضهمْ : الطَّيِّبَات مِنْ الرِّزْق فِي هَذَا الْمَوْضِع : اللَّحْم , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَأْكُلُونَهُ فِي حَال إِحْرَامهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ : 11295 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { قُلّ مَنْ حَرَّمَ زِينَة اللَّه الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَات مِنْ الرِّزْق } وَهُوَ الْوَدَك . 11296 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَة اللَّه الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَات مِنْ الرِّزْق } الَّذِي حَرَّمُوا عَلَى أَنْفُسهمْ , قَالَ : كَانُوا إِذَا حَجُّوا أَوْ اِعْتَمَرُوا حَرَّمُوا الشَّاة عَلَيْهِمْ وَمَا يَخْرُج مِنْهَا . * وَحَدَّثَنِي بِهِ يُونُس مَرَّة أُخْرَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَة اللَّه } إِلَى آخِر الْآيَة , قَالَ : كَانَ قَوْم يُحَرِّمُونَ مَا يَخْرُج مِنْ الشَّاة لَبَنهَا وَسَمْنهَا وَلَحْمهَا , فَقَالَ اللَّه : { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَة اللَّه الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَات مِنْ الرِّزْق } قَالَ : وَالزِّينَة مِنْ الثِّيَاب. 11297 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ سُفْيَان , عَنْ رَجُل , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : لَمَّا بَعَثَ مُحَمَّدًا فَقَالَ : هَذَا نَبِيِّي هَذَا خِيَارِي , اِسْتَنُّوا بِهِ خُذُوا فِي سُنَّته وَسَبِيله ! لَمْ تُغْلَق دُونه الْأَبْوَاب وَلَمْ تَقُمْ دُونه الْحُجُب , وَلَمْ يُغْد عَلَيْهِ بالجبار وَلَمْ يُرْجَع عَلَيْهِ بِهَا . وَكَانَ يَجْلِس بِالْأَرْضِ , وَيَأْكُل طَعَامه بِالْأَرْضِ , وَيَلْعَق يَده , وَيَلْبَس الْغَلِيظ , وَيَرْكَب الْحِمَار , وَيُرْدِف عَبْده , وَكَانَ يَقُول : " مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي " . قَالَ الْحَسَن : فَمَا أَكْثَر الرَّاغِبِينَ عَنْ سُنَّته التَّارِكِينَ لَهَا , ثُمَّ عُلُوجًا فُسَّاقًا , أَكَلَة الرِّبَا وَالْغُلُول , قَدْ سَفَّهَهُمْ رَبِّي وَمَقَتَهُمْ , زَعَمُوا أَنْ لَا بَأْس عَلَيْهِمْ فِيمَا أَكَلُوا وَشَرِبُوا وَزَخْرَفُوا هَذِهِ الْبُيُوت , يَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الْآيَة : { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَة اللَّه الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَات مِنْ الرِّزْق } وَإِنَّمَا جُعِلَ ذَلِكَ لِأَوْلِيَاءِ الشَّيْطَان , قَدْ جَعَلَهَا مَلَاعِب لِبَطْنِهِ وَفَرْجه مِنْ كَلَام لَمْ يَحْفَظهُ سُفْيَان . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ مَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تُحَرِّم مِنْ الْبَحَائِر وَالسَّوَائِب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11298 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَة اللَّه الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَات مِنْ الرِّزْق } وَهُوَ مَا حَرَّمَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْوَالهمْ : الْبَحِيرَة , وَالسَّائِبَة , وَالْوَصِيلَة , وَالْحَام . 11299 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَة اللَّه الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَات مِنْ الرِّزْق } قَالَ : إِنَّ الْجَاهِلِيَّة كَانُوا يُحَرِّمُونَ أَشْيَاء أَحَلَّهَا اللَّه مِنْ الثِّيَاب وَغَيْرهَا , وَهُوَ قَوْل اللَّه : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّه لَكُمْ مِنْ رِزْق فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا } 10 59 وَهُوَ هَذَا , فَأَنْزَلَ اللَّه : { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَة اللَّه الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَات مِنْ الرِّزْق }

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا خَالِصَة يَوْم الْقِيَامَة } يَقُول اللَّه تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرْتُك أَنْ تَقُول لَهُمْ { مَنْ حَرَّمَ زِينَة اللَّه الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَات مِنْ الرِّزْق } إِذْ عَيُوا بِالْجَوَابِ فَلَمْ يَدْرُوا مَا يُجِيبُونَك : زِينَة اللَّه الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ , وَطَيِّبَات رِزْقه لِلَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّه وَرَسُوله , وَاتَّبَعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْك مِنْ رَبّك فِي الدُّنْيَا , وَقَدْ شَرَكهمْ فِي ذَلِكَ فِيهَا مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَخَالَفَ أَمْر رَبّه , وَهِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله خَالِصَة يَوْم الْقِيَامَة , لَا يُشْرِكهُمْ فِي ذَلِكَ يَوْمئِذٍ أَحَد كَفَرَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَخَالَفَ أَمْر رَبّه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل : ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11300 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا خَالِصَة يَوْم الْقِيَامَة } يَقُول : شَارَكَ الْمُسْلِمُونَ الْكُفَّار فِي الطَّيِّبَات , فَأَكَلُوا مِنْ طَيِّبَات طَعَامهَا , وَلَبِسُوا مِنْ خِيَار ثِيَابهَا , وَنَكَحُوا مِنْ صَالِح نِسَائِهَا , وَخَلَصُوا بِهَا يَوْم الْقِيَامَة. * وَحَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى مَرَّة أُخْرَى بِهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فَقَالَ : { قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا } يَعْنِي : يُشَارِك الْمُسْلِمُونَ الْمُشْرِكِينَ فِي الطَّيِّبَات فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا , ثُمَّ يُخَلِّص اللَّه الطَّيِّبَات فِي الْآخِرَة لِلَّذِينَ آمَنُوا , وَلَيْسَ لِلْمُشْرِكِينَ فِيهَا شَيْء . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : قَالَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَة اللَّه الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَات مِنْ الرِّزْق قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا خَالِصَة يَوْم الْقِيَامَة } يَقُول : قُلْ هِيَ فِي الْآخِرَة خَالِصَة لِمَنْ آمَنَ بِي فِي الدُّنْيَا , لَا يُشْرِكهُمْ فِيهَا أَحَد ; وَذَلِكَ أَنَّ الزِّينَة فِي الدُّنْيَا لِكُلِّ بَنِي آدَم , فَجَعَلَهَا اللَّه خَالِصَة لِأَوْلِيَائِهِ فِي الْآخِرَة . 11301 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سَلَمَة بْن نُبَيْط , عَنْ الضَّحَّاك : { قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا خَالِصَة يَوْم الْقِيَامَة } قَالَ : الْيَهُود وَالنَّصَارَى يُشْرِكُونَكُمْ فِيهَا فِي الدُّنْيَا , وَهِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا خَالِصَة يَوْم الْقِيَامَة . 11302 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن : { قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا خَالِصَة يَوْم الْقِيَامَة } خَالِصَة لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْآخِرَة لَا يُشَارِكهُمْ فِيهَا الْكُفَّار , فَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَقَدْ شَارَكُوهُمْ. 11303 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا خَالِصَة يَوْم الْقِيَامَة } مَنْ عَمِلَ بِالْإِيمَانِ فِي الدُّنْيَا خَلَصَتْ لَهُ كَرَامَة اللَّه يَوْم الْقِيَامَة , وَمَنْ تَرَكَ الْإِيمَان فِي الدُّنْيَا قَدِمَ عَلَى رَبّه لَا عُذْر لَهُ . 11304 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا } يَشْتَرِك فِيهَا مَعَهُمْ الْمُشْرِكُونَ , { خَالِصَة يَوْم الْقِيَامَة } لِلَّذِينَ آمَنُوا . 11305 - حَدَّثَنِي عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَة اللَّه الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَات مِنْ الرِّزْق قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا خَالِصَة يَوْم الْقِيَامَة } يَقُول : الْمُشْرِكُونَ يُشَارِكُونَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيَا فِي اللِّبَاس وَالطَّعَام وَالشَّرَاب , وَيَوْم الْقِيَامَة يَخْلُص اللِّبَاس وَالطَّعَام وَالشَّرَاب لِلْمُؤْمِنِينَ , وَلَيْسَ لِلْمُشْرِكِينَ فِي شَيْء مِنْ ذَلِكَ نَصِيب . 11306 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : الدُّنْيَا يُصِيب مِنْهَا الْمُؤْمِن وَالْكَافِر , وَيَخْلُص خَيْر الْآخِرَة لِلْمُؤْمِنِينَ , وَلَيْسَ لِلْكَافِرِ فِيهَا نَصِيب . 11307 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : { قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا خَالِصَة يَوْم الْقِيَامَة } قَالَ : هَذِهِ يَوْم الْقِيَامَة لِلَّذِينَ آمَنُوا , لَا يُشْرِكهُمْ فِيهَا أَهْل الْكُفْر وَيُشْرِكُونَهُمْ فِيهَا فِي الدُّنْيَا , وَإِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة فَلَيْسَ لَهُمْ فِيهَا قَلِيل وَلَا كَثِير . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي ذَلِكَ , بِمَا : 11308 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل بْن أَبَان وَحَبُّويَةُ الرَّازِيّ أَبُو يَزِيد عَنْ يَعْقُوب الْقُمِّيّ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا خَالِصَة يَوْم الْقِيَامَة } قَالَ : يَنْتَفِعُونَ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَلَا يَتْبَعهُمْ إِثْمهَا . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله " خَالِصَة " , فَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء الْمَدِينَة : " خَالِصَة " بِرَفْعِهَا , بِمَعْنَى : قُلْ هِيَ خَالِصَة لِلَّذِينَ آمَنُوا. وَقَرَأَهُ سَائِر قُرَّاء الْأَمْصَار : { خَالِصَة } بِنَصْبِهَا عَلَى الْحَال مِنْ لَهُمْ , وَقَدْ تُرِكَ ذِكْرهَا مِنْ الْكَلَام اِكْتِفَاء مِنْهَا بِدَلَالَةِ الظَّاهِر عَلَيْهَا , عَلَى مَا قَدْ وَصَفْت فِي تَأْوِيل الْكَلَام أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا مُشْتَرَكَة , وَهِيَ لَهُمْ فِي الْآخِرَة خَالِصَة . وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ بِالنَّصْبِ جَعَلَ خَبَر " هِيَ " فِي قَوْله : { لِلَّذِينَ آمَنُوا } قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ عِنْدِي بِالصِّحَّةِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ نَصْبًا , لِإِيثَارِ الْعَرَب النَّصْب فِي الْفِعْل إِذَا تَأَخَّرَ بَعْد الِاسْم وَالصِّفَة وَإِنْ كَانَ الرَّفْع جَائِزًا , غَيْر أَنَّ ذَلِكَ أَكْثَر فِي كَلَامهمْ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كَذَلِكَ نُفَصِّل الْآيَات لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : كَمَا بَيَّنْت لَكُمْ الْوَاجِب عَلَيْكُمْ فِي اللِّبَاس وَالزِّينَة وَالْحَلَال مِنْ الْمَطَاعِم وَالْمَشَارِب وَالْحَرَام مِنْهَا , وَمَيَّزْت بَيْن ذَلِكَ لَكُمْ أَيّهَا النَّاس , كَذَلِكَ أُبَيِّن جَمِيع أَدِلَّتِي وَحُجَجِي وَإعْلَام حَلَالِي وَحَرَامِي وَأَحْكَامِي لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ مَا يُبَيَّن لَهُمْ وَيَفْقَهُونَ مَا يُمَيَّز لَهُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • ضحايا الحب

    ضحايا الحب: يظن بعض الناس أن أصحاب الشريعة وأبناء الملة لا يعرفون الحب، ولا يقدرونه حق قدره، ولا يدرون ما هو، والحقيقة أن هذا وهم وجهل؛ بل الحب العامر أنشودة عذبة في أفواه الصادقين، وقصيدة جميلة في ديوان المحبين، ولكنه حب شريف عفيف، كتبه الصالحون بدموعهم، وسطره الأبرار بدمائهم، فأصبحت أسماؤهم في سجل الخلود معالم للفداء والتضحية والبسالة. وقصدتُ من هذه الرسالة الوقف مع القارئ على جوانب مشرقة، وأطلال موحشة في مسيرة الحب الطويلة، التي بدأها الإنسان في حياة الكبد والنكد، ليسمو إلى حياة الجمال والجلال والكمال، وسوف يمر بك ذكر لضحايا الحب وقتلاه، وستعرف المقصود مما أردت إذا قرأت، وتعلم ما نويت إذا طالعت.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324352

    التحميل:

  • أذكار طرفي النهار

    أذكار طرفي النهار : رسالة صغيرة في 32 صفحة طبعت عام 1415هـ سرد فيها ورد طرفي النهار مجرداً من التخريج بعد أن قدم له بمقدمة ذكر فيها أنه اقتصر على خمسة عشر حديثاً صحيحاُ وهي التي اقتصر عليها الشيخ ابن باز - رحمه الله - في كتابه تحفة الأخيار.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2461

    التحميل:

  • مصحف المدينة برواية قالون

    تحتوي هذه الصفحة على نسخة مصورة pdf من مصحف المدينة النبوية برواية قالون.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/5268

    التحميل:

  • الأسهم المختلطة في ميزان الشريعة

    الأسهم المختلطة في ميزان الشريعة : أسهم الشركات التي أنشئت لغرض مباح وتتعامل بالمحرم أحياناً. - قدم له: فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي - حفظه الله -. - قرأه: نخبة من أهل العلماء، منهم فضيلة الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير - حفظه الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166814

    التحميل:

  • مجموع فتاوى ابن تيمية

    فتاوى ابن تيمية: في هذه الصفحة نسخة الكترونية من فتاوى ابن تيمية تتميز بسهولة البحث، ونسخة مصورة pdf من إصدار مجمع الملك فهد ( 37 مجلد )، والذي حوى العديد من كتب العقيدة والرسائل والمسائل العقدية والفقهية .. إلخ.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com - موقع روح الإسلام http://www.islamspirit.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2630

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة