Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 27

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا بَنِي آدَم لَا يَفْتِنَنَّكُمْ الشَّيْطَان كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّة يَنْزِع عَنْهُمَا لِبَاسهمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتهمَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَا بَنِي آدَم لَا يَخْدَعَنَّكُمْ الشَّيْطَان فَيُبْدِي سَوْآتكُمْ لِلنَّاسِ بِطَاعَتِكُمْ إِيَّاهُ عِنْد اِخْتِبَاره لَكُمْ , كَمَا فَعَلَ بِأَبَوَيْكُمْ آدَم وَحَوَّاء عِنْد اخْتِبَاره إِيَّاهُمَا فَأَطَاعَاهُ وَعَصَيَا رَبّهمَا فَأَخْرَجَهُمَا بِمَا سَبَّبَ لَهُمَا مِنْ مَكْره وَخَدْعه مِنْ الْجَنَّة , وَنَزَعَ عَنْهُمَا مَا كَانَ أَلْبَسهُمَا مِنْ اللِّبَاس لِيُرِيَهُمَا سَوْآتهمَا بِكَشْفِ عَوْرَتهمَا وَإِظْهَارهَا لِأَعْيُنِهِمَا بَعْد أَنْ كَانَتْ مُسْتَتِرَة . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَنَّ مَعْنَى الْفِتْنَة الِاخْتِبَار وَالِابْتِلَاء بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي صِفَة اللِّبَاس الَّذِي أَخْبَرَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ نَزَعَهُ عَنْ أَبَوَيْنَا وَمَا كَانَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ ذَلِكَ أَظْفَارًا . ذِكْر مَنْ لَمْ يَذْكُر قَوْله فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابنَا هَذَا فِي ذَلِكَ : 11240 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن آدَم , عَنْ شَرِيك , عَنْ عِكْرِمَة : { يَنْزِع عَنْهُمَا لِبَاسهمَا } قَالَ : لِبَاس كُلّ دَابَّة مِنْهَا , وَلِبَاس الْإِنْسَان : الظُّفُر , فَأَدْرَكَتْ آدَم التَّوْبَة عِنْد ظُفُره , أَوْ قَالَ : أَظْفَاره . 11241 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَبْد الْحَمِيد الْحِمَّانِيّ , عَنْ نَصْر بْن عُمَر , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : تُرِكَتْ أَظْفَاره عَلَيْهِ زِينَة وَمَنَافِع فِي قَوْله : { يَنْزِع عَنْهُمَا لِبَاسهمَا } * حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن الْوَلِيد الْقُرَشِيّ , قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيم بْن أَبِي الْوَزِير , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَخْلَد بْن الْحُسَيْن , عَنْ عَمْرو بْن مَالِك , عَنْ أَبِي الْجَوْزَاء , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { يَنْزِع عَنْهُمَا لِبَاسهمَا } قَالَ : كَانَ لِبَاسهمَا الظُّفُر ; فَلَمَّا أَصَابَا الْخَطِيئَة نُزِعَ عَنْهُمَا , وَتُرِكَتْ الْأَظْفَار تَذْكِرَة وَزِينَة . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { يَنْزِع عَنْهُمَا لِبَاسهمَا } قَالَ : كَانَ لِبَاسه الظُّفُر , فَانْتَهَتْ تَوْبَته إِلَى أَظْفَاره. وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَ لِبَاسهمَا نُورًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11242 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ عَمْرو , عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه : { يَنْزِع عَنْهُمَا لِبَاسهمَا } : النُّور. 11243 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , عَنْ اِبْن عُيَيْنَة , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : سَمِعْت وَهْب بْن مُنَبِّه يَقُول فِي قَوْله : { يَنْزِع عَنْهُمَا لِبَاسهمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتهمَا } قَالَ : كَانَ لِبَاس آدَم وَحَوَّاء نُورًا عَلَى فُرُوجهمَا , لَا يَرَى هَذَا عَوْرَة هَذِهِ , وَلَا هَذِهِ عَوْرَة هَذَا . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا عَنَى اللَّه بِقَوْلِهِ : { يَنْزِع عَنْهُمَا لِبَاسهمَا } يَسْلُبهُمَا تَقْوَى اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11244 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُطَّلِب بْن زِيَاد , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { يَنْزِع عَنْهُمَا لِبَاسهمَا } قَالَ : التَّقْوَى . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن آدَم , عَنْ شَرِيك , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { يَنْزِع عَنْهُمَا لِبَاسهمَا } قَالَ : التَّقْوَى . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه تَعَالَى حَذَّرَ عِبَاده أَنْ يَفْتِنهُمْ الشَّيْطَان كَمَا فَتَنَ أَبَوَيْهِمْ آدَم وَحَوَّاء , وَأَنْ يُجَرِّدهُمْ مِنْ لِبَاس اللَّه الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَيْهِمْ , كَمَا نَزَعَ عَنْ أَبَوَيْهِمْ لِبَاسهمَا . وَاللِّبَاس الْمُطْلَق مِنْ الْكَلَام بِغَيْرِ إِضَافَة إِلَى شَيْء فِي مُتَعَارَف النَّاس , هُوَ مَا اِخْتَارَ فِيهِ اللَّابِس مِنْ أَنْوَاع الْكِسَاء , أَوْ غَطَّى بَدَنه أَوْ بَعْضه . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَالْحَقّ أَنْ يُقَال : إِنَّ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّه عَنْ آدَم وَحَوَّاء مِنْ لِبَاسهمَا الَّذِي نَزَعَهُ عَنْهُمَا الشَّيْطَان هُوَ بَعْض مَا كَانَا يُوَارِيَانِ بِهِ أَبْدَانهمَا وَعَوْرَتهمَا ; وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون ذَلِكَ كَانَ ظُفُرًا , وَيَجُوز أَنْ يَكُون نُورًا , وَيَجُوز أَنْ يَكُون غَيْر ذَلِكَ , وَلَا خَبَر عِنْدنَا بِأَيِّ ذَلِكَ تَثْبُت بِهِ الْحُجَّة , فَلَا قَوْل فِي ذَلِكَ أَصْوَب مِنْ أَنْ يُقَال كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { يَنْزِع عَنْهُمَا لِبَاسهمَا } . وَأَضَافَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِلَى إِبْلِيس إِخْرَاج آدَم وَحَوَّاء مِنْ الْجَنَّة , وَنَزْع مَا كَانَ عَلَيْهِمَا مِنْ اللِّبَاس عَنْهُمَا وَإِنْ كَانَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ هُوَ الْفَاعِل ذَلِكَ بِهِمَا عُقُوبَة عَلَى مَعْصِيَتهمَا إِيَّاهُ , إِذْ كَانَ الَّذِي كَانَ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ عَنْ تَشْبِيه ذَلِكَ لَهُمَا بِمَكْرِهِ وَخِدَاعه , فَأُضِيف إِلَيْهِ أَحْيَانًا بِذَلِكَ الْمَعْنَى , وَإِلَى اللَّه أَحْيَانًا بِفِعْلِهِ ذَلِكَ بِهِمَا .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيله } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ : إِنَّ الشَّيْطَان يَرَاكُمْ هُوَ . وَالْهَاء فِي " إِنَّهُ " عَائِدَة عَلَى الشَّيْطَان. وَقَبِيله : يَعْنِي وَصِنْفه وَجِنْسه الَّذِي هُوَ مِنْهُ , وَاحِد جَمْعه " قُبُل " وَهُمْ الْجِنّ . كَمَا : 11245 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيله } قَالَ : الْجِنّ وَالشَّيَاطِين. 11246 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيله } قَالَ : قَبِيله : نَسْله .

وَقَوْله : { مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ } يَقُول : مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَ أَنْتُمْ أَيّهَا النَّاس الشَّيْطَان وَقَبِيله .


{ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِين أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ } يَقُول : جَعَلْنَا الشَّيَاطِين نُصَرَاء الْكُفَّار الَّذِينَ لَا يُوَحِّدُونَ اللَّه وَلَا يُصَدِّقُونَ رُسُله .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • درء تعارض العقل والنقل

    درء تعارض العقل والنقل : يعدُّ هذا الكتاب من أنفس كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، كما صرح بذلك معظم الذين ترجموا له. وموضوعه: كما يدل عنوانه هو دفع التعارض الذي أقامه المتكلمون والفلاسفة بين العقل والنقل، فيقرر الشيخ الأدلة السمعية، ويبرهن على إفادتها القطع واليقين، فيقول: أما كتابنا هذا فهو في بيان انتفاء المعارض العقلي وأبطال قول من زعيم تقديم الأدلة العقلية مطلقاً.

    المدقق/المراجع: محمد رشاد سالم

    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272829

    التحميل:

  • زكاة بهيمة الأنعام السائمة في ضوء الكتاب والسنة

    زكاة بهيمة الأنعام السائمة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «زكاة بهيمة الأنعام» من الإبل، والبقر، والغنم، التي أنعم الله بـها على عباده؛ ليعبدوه، ويشكروه، بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم بـهيمة الأنعام السائمة، وشروط وجوب الزكاة في بـهيمة الأنعام، وحكم زكاة بـهيمة الأنعام، والأنصباء المقدرة شـرعًا في بـهيمة الأنعام مع توضيـح ذلك بالجداول المرسومة، وذكر مسائل خاصة في زكاة الإبل، ثم مسائل عامة في زكاة بـهيمة الأنعام».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193651

    التحميل:

  • نور الشيب وحكم تغييره في ضوء الكتاب والسنة

    نور الشيب وحكم تغييره في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنِّف: «فهذه كلمات مختصرة بيّنتُ فيها بإيجاز فضل من شاب شيبة في الإسلام، وأوردت الأحاديث التي جاءت تبيّن حكم صبغ الشيب بالسواد، وبالحناء مع الكتم، وبالصفرة، وذكرت بعض أقوال أهل العلم في ذلك؛ ليتبيّن الحق لطالبه؛ وليتضح أنه لا قول لأحد من الناس مع قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن سنته أحق بالاتباع، ولو خالفها من خالفها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1918

    التحميل:

  • جهود المملكة العربية السعودية في رعاية تحفيظ القرآن الكريم لأبناء المسلمين في الخارج

    كتيب يبين جهود المملكة العربية السعودية في رعاية تحفيظ القرآن الكريم لأبناء المسلمين في الخارج.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110920

    التحميل:

  • شرح المنظومة الحائية في عقيدة أهل السنة والجماعة

    المنظومة الحائية : هي قصيدة في العقيدة وأصول الدين، نظمها الإمام المحقق والحافظ المتقن شيخ بغداد أبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ابن صاحب السنن الإمام المعروف - رحمهما الله -. وهي منظومة شائعة الذكر، رفيعة الشأن، عذبة الألفاظ، سهلة الحفظ، لها مكانة عالية ومنزلة رفيعة عند أهل العلم في قديم الزمان وحديثه. وقد تواتر نقلها عن ابن أبي داود - رحمة الله - فقد رواها عنه غير واحد من أهل العلم كالآجري، وابن بطة، وابن شاهين وغيرهم، وثلاثتهم من تلاميذ الناظم، وتناولها غير واحد من أهل العلم بالشرح. والمنظومة تحتوي على بضع وثلاثين أو أربعين بيتاً، ينتهي كل بيت منها بحرف الحاء. - قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - في النونية: وكذا الإمام ابن الإمام المرتضى ..... حقا أبي داود ذي العرفان تصنيفه نظماً ونثراً واضح ..... في السنة المثلى هما نجمان

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233543

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة