Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 205

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ (205) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاذْكُرْ رَبّك فِي نَفْسك تَضَرُّعًا وَخِيفَة وَدُون الْجَهْر مِنْ الْقَوْل } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاذْكُرْ أَيّهَا الْمُسْتَمِع الْمُنْصِت لِلْقُرْآنِ إِذَا قُرِئَ فِي صَلَاة أَوْ خُطْبَة , { رَبّك فِي نَفْسك } يَقُول : اِتَّعِظْ بِمَا فِي آيِ الْقُرْآن , وَاعْتَبِرْ بِهِ , وَتَذَكَّرْ مَعَادك إِلَيْهِ عِنْد سَمَاعِكَهُ. { تَضَرُّعًا } يَقُول : اِفْعَلْ ذَلِكَ تَخَشُّعًا لِلَّهِ وَتَوَاضُعًا لَهُ . { وَخِيفَة } يَقُول : وَخَوْفًا مِنْ اللَّه أَنْ يُعَاقِبك عَلَى تَقْصِير يَكُون مِنْك فِي الِاتِّعَاظ بِهِ وَالِاعْتِبَار , وَغَفْلَة عَمَّا بَيَّنَ اللَّه فِيهِ مِنْ حُدُوده . { وَدُون الْجَهْر مِنْ الْقَوْل } يَقُول : وَدُعَاء بِاللِّسَانِ لِلَّهِ فِي خَفَاء لَا جِهَار , يَقُول : لِيَكُنْ ذِكْر اللَّه عِنْد اِسْتِمَاعك الْقُرْآن فِي دُعَاء إِنْ دَعَوْت غَيْر جِهَار , وَلَكِنْ فِي خَفَاء مِنْ الْقَوْل . كَمَا : 12127 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَاذْكُرْ رَبّك فِي نَفْسك تَضَرُّعًا وَخِيفَة وَدُون الْجَهْر مِنْ الْقَوْل } لَا يَجْهَر بِذَلِكَ . 12128 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا أَبُو سَعْد , قَالَ : سَمِعْت مُجَاهِدًا يَقُول فِي قَوْله : { وَاذْكُرْ رَبّك فِي نَفْسك تَضَرُّعًا وَخِيفَة وَدُون الْجَهْر مِنْ الْقَوْل } الْآيَة , قَالَ : أُمِرُوا أَنْ يَذْكُرُوهُ فِي الصُّدُور تَضَرُّعًا وَخِيفَة . 12129 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن التَّيْمِيّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ حَيَّان بْن عُمَيْر , عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر , فِي قَوْله : { وَاذْكُرْ رَبّك فِي نَفْسك } قَالَ : " يَقُول اللَّه إِذَا ذَكَرَنِي عَبْدِي فِي نَفْسه , ذَكَرْته فِي نَفْسِي , وَإِذَا ذَكَرَنِي عَبْدِي وَحْده ذَكَرْته وَحْدِي , وَإِذَا ذَكَرَنِي فِي مَلَإ ذَكَرْته فِي أَحْسَن مِنْهُمْ وَأَكْرَم " 12130 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { وَاذْكُرْ رَبّك فِي نَفْسك تَضَرُّعًا وَخِيفَة } قَالَ : يُؤْمَر بِالتَّضَرُّعِ فِي الدُّعَاء وَالِاسْتِكَانَة , وَيُكْرَه رَفْعُ الصَّوْت وَالنِّدَاء وَالصِّيَاح بِالدُّعَاءِ .

وَأَمَّا قَوْله : { بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالْبَكَرِ وَالْعَشِيَّات. وَأَمَّا الْآصَال فَجَمْع . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِيهَا ; فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ جَمْع أَصِيل , كَمَا الْأَيْمَان جَمْع يَمِين , وَالْأَسْرَار جَمْع سَرِير. وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : هِيَ جَمْع أُصُل , وَالْأُصُل جَمْع أَصِيل . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : هِيَ جَمْع أَصْل وَأَصِيل . قَالَ : وَإِنْ شِئْت جَعَلْت الْأُصُل جَمْعًا لِلْأَصِيلِ , وَإِنْ شِئْت جَعَلْته وَاحِدًا. قَالَ : وَالْعَرَب تَقُول : قَدْ دَنَا الْأَصْل فَيَجْعَلُونَهُ وَاحِدًا . وَهَذَا الْقَوْل أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ , وَهُوَ أَنَّهُ جَائِز أَنْ يَكُون جَمْع أَصِيل وَأُصُل , لِأَنَّهُمَا قَدْ يُجْمَعَانِ عَلَى أَفْعَال . وَأَمَّا الْآصَال فَهِيَ فِيمَا يُقَال فِي كَلَام الْعَرَب مَا بَيْن الْعَصْر إِلَى الْمَغْرِب .

وَأَمَّا قَوْله : { وَلَا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ } فَإِنَّهُ يَقُول : وَلَا تَكُنْ مِنْ اللَّاهِينَ إِذَا قُرِئَ الْقُرْآن عَنْ عِظَاته وَعِبَره , وَمَا فِيهِ مِنْ عَجَائِبه , وَلَكِنْ تَدَبَّرْ ذَلِكَ وَتَفَهَّمْهُ , وَأَشْعِرْهُ قَلْبك بِذِكْرِ اللَّه وَخُضُوع لَهُ وَخَوْف مِنْ قُدْرَة اللَّه عَلَيْك , إِنْ أَنْتَ غَفَلْت عَنْ ذَلِكَ . 12131 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال } قَالَ : بِالْبَكَرِ وَالْعَشِيّ. { وَلَا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ } 12132 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا مُعَرِّف بْن وَاصِل السَّعْدِيّ , , قَالَ : سَمِعْت أَبَا وَائِل يَقُول لِغُلَامِهِ عِنْد مَغِيب الشَّمْس : آصَلْنَا بَعْد ؟ 12133 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج , قَالَ مُجَاهِد , قَوْله : { بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال } قَالَ : الْغُدُوّ : آخِر الْفَجْر صَلَاة الصُّبْح , وَالْآصَال : آخِر الْعَشِيّ صَلَاة الْعَصْر . قَالَ : وَكُلّ ذَلِكَ لَهَا وَقْت أَوَّل الْفَجْر وَآخِره , وَذَلِكَ مِثْل قَوْله فِي سُورَة آل عِمْرَان : { وَاذْكُرْ رَبّك كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَار } وَقِيلَ : الْعَشِيّ : مَيل الشَّمْس إِلَى أَنْ تَغِيب , وَالْإِبْكَار : أَوَّل الْفَجْر . 12134 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي عَنْ مُحَمَّد بْن شَرِيك عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , سُئِلَ عَنْ صَلَاة الْفَجْر , فَقَالَ : إِنَّهَا لَفِي كِتَاب اللَّه , وَلَا يَقُوم عَلَيْهَا , ثُمَّ قَرَأَ : { فِي بُيُوت أَذِنَ اللَّه أَنْ تُرْفَع } الْآيَة . 12135 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَاذْكُرْ رَبّك فِي نَفْسك تَضَرُّعًا وَخِيفَة } إِلَى قَوْله : { بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال } أَمَرَ اللَّه بِذِكْرِهِ , وَنَهَى عَنْ الْغَفْلَة . أَمَّا بِالْغُدُوِّ : فَصَلَاة الصُّبْح , وَالْآصَال : بِالْعَشِيِّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الدليل إلى مراجع الموضوعات الإسلامية

    الدليل إلى مراجع الموضوعات الإسلامية : كتاب مفيد للدعاة، حيث قام المؤلف - حفظه الله - بالمرور على فهارس أكثر من ألف كتاب لاستخراج رؤوس الموضوعات بالجزء والصفحة، ورتبها على الأبواب، بحيث يسهل في الوصول إلى بعض الموضوعات العامة اللازمة في بناء الشخصية الإسلامية في الجوانب العقدية والأخلاقية وغيرها.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203449

    التحميل:

  • الضلالة بعد الهدى أسبابها وعلاجها

    هذا الكتاب الذي بين يديك عبارة عن مجموعة كلمات جامعة ومواعظ نافعة تتعلق بأسباب الضلالة وموجباتها، ويتخلل ذلك أحيانا نوع من التوسع قليلا في بعض مستلزمات الموضوع كأضرار المعاصي ثم يعقب ذلك فصل مستقل عن أسباب المغفرة وقد أطال المؤلف رحمه الله تعالى النفس فيه، لأهميته وقبل الخاتمة أورد رحمه الله تعالى كلاما لأحد أهل العلم عن حلاوة الإيمان نظرا لأهمية هذا الجانب في الكلام عن مسألة الضلالة والهدى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335006

    التحميل:

  • الأمر بالاجتماع والإئتلاف والنهي عن التفرق والإختلاف

    في هذه الرسالة بيان حث الشارع على الائتلاف والاتفاق ونهيه عن التعادي والافتراق.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209167

    التحميل:

  • كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

    كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم : ما من عبادة إلا ولها صفة وكيفية، قد تكفل الله سبحانه ببيانها، أو بينها رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وفي هذه الرسالة بيان لصفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - قال مصنفها في مقدمته « فهذه كلمات موجزة في بيان صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - أردت تقديمها إلى كل مسلم ومسلمة ليجتهد كل من يطلع عليها في التأسي به - صلى الله عليه وسلم - في ذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - { صلوا كما رأيتموني أصلي } رواه البخاري ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/62675

    التحميل:

  • صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة

    صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة: وضع المؤلف هذا الكتاب الخاص في ذكر صفات الله - سبحانه وتعالى -، مُستخلِصًا هذه الصفات من كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ وذلك بالرجوع إلى أقوال العلماء في هذا الموضوع بخصوصه، والأحاديث الواردة في كتب السنة المشهورة؛ كالصحيحين، والكتب الأربعة، والمسند، وغيرها.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335499

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة