Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 203

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا ۚ قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ مِن رَّبِّي ۚ هَٰذَا بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (203) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَة قَالُوا لَوْلَا اِجْتَبَيْتهَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِذَا لَمْ تَأْتِ يَا مُحَمَّد هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِآيَةٍ مِنْ اللَّه { قَالُوا لَوْلَا اِجْتَبَيْتهَا } يَقُول : قَالُوا هَلَّا اِخْتَرْتهَا وَاصْطَفَيْتهَا , مِنْ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { وَلَكِنَّ اللَّه يَجْتَبِي مِنْ رُسُله مَنْ يَشَاء } 3 179 يَعْنِي : يَخْتَار وَيَصْطَفِي . وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي مَوَاضِعه بِشَوَاهِدِهِ . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : هَلَّا اِفْتَعَلْتهَا مِنْ قِبَل نَفْسك وَاخْتَلَقْتهَا ! بِمَعْنَى : هَلَّا اِجْتَبَيْتهَا اِخْتِلَافًا كَمَا تَقُول الْعَرَب : لَقَدْ اِخْتَارَ فُلَان هَذَا الْأَمْر وَتَخَيَّرَهُ اِخْتِلَافًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 12090 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا أَجْتَبَيْتهَا } أَيْ لَوْلَا أَتَيْتنَا بِهَا مِنْ قِبَل نَفْسك ; هَذَا قَوْل كُفَّار قُرَيْش . 12091 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَثِير , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اِجْتَبَيْتهَا } قَالُوا : لَوْلَا اِقْتَضَبْتهَا ; قَالُوا : تُخْرِجهَا مِنْ نَفْسك. 12092 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا اِجْتَبَيْتهَا } قَالُوا : لَوْلَا تَقَوَّلْتهَا , جِئْت بِهَا مِنْ عِنْدك . 12093 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { لَوْلَا اِجْتَبَيْتهَا } يَقُول : لَوْلَا تَلَقَّيْتهَا . وَقَالَ مَرَّة أُخْرَى : لَوْلَا أَحْدَثْتهَا فَأَنْشَأْتهَا . 12094 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { قَالُوا لَوْلَا اِجْتَبَيْتهَا } يَقُول : لَوْلَا أَحْدَثْتهَا . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لَوْلَا اِجْتَبَيْتهَا } قَالَ : لَوْلَا جِئْت بِهَا مِنْ نَفْسك . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : هَلَّا أَخَذْتهَا مِنْ رَبّك وَتَقَبَّلْتهَا مِنْهُ ! ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 12095 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { لَوْلَا اِجْتَبَيْتهَا } يَقُول : لَوْلَا تَقَبَّلْتهَا مِنْ اللَّه . 12096 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { لَوْلَا اِجْتَبَيْتهَا } يَقُول : لَوْلَا تَلَقَّيْتهَا مِنْ رَبّك . 12097 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { لَوْلَا اِجْتَبَيْتهَا } يَقُول : لَوْلَا أَخَذْتهَا أَنْتَ فَجِئْت بِهَا مِنْ السَّمَاء . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ , تَأْوِيل مَنْ قَالَ تَأْوِيله : هَلَّا أَحْدَثْتهَا مِنْ نَفْسك ! لِدَلَالَةِ قَوْل اللَّه : { قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِع مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِر مِنْ رَبّكُمْ } يُبَيِّن ذَلِكَ أَنَّ اللَّه إِنَّمَا أَمَرَ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يُجِيبهُمْ بِالْخَبَرِ عَنْ نَفْسه أَنَّهُ إِنَّمَا يَتَّبِع مَا يُنْزِل عَلَيْهِ رَبّه وَيُوحِيه إِلَيْهِ , لَا أَنَّهُ يُحْدِث مِنْ قِبَل نَفْسه قَوْلًا وَيُنْشِئهُ فَيَدْعُو النَّاس إِلَيْهِ . وَحُكِيَ عَنْ الْفَرَّاء أَنَّهُ كَانَ يَقُول : اِجْتَبَيْت الْكَلَام وَاخْتَلَقْته وَارْتَجَلْته : إِذَا اِفْتَعَلْته مِنْ قِبَل نَفْسك . 12098 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْقَاسِم عَنْهُ . قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَكَانَ أَبُو زَيْد يَقُول : إِنَّمَا تَقُول الْعَرَب ذَلِكَ لِلْكَلَامِ يُبْدِيه الرَّجُل لَمْ يَكُنْ أَعَدَّهُ قَبْل ذَلِكَ فِي نَفْسه . قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَاخْتَرَعَهُ مِثْل ذَلِكَ.

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِع مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِر مِنْ رَبّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَة لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِلْقَائِلِينَ لَك إِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ هَلَّا أَحْدَثْتهَا مِنْ قِبَل نَفْسك : إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِي وَلَا يَجُوز لِي فِعْله ; لِأَنَّ اللَّه إِنَّمَا أَمَرَنِي بِاتِّبَاعِ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ عِنْده , فَإِنَّمَا أَتَّبِع مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي لِأَنِّي عَبْده وَإِلَى أَمْره أَنْتَهِي وَإِيَّاهُ أُطِيع . { هَذَا بَصَائِر مِنْ رَبّكُمْ } يَقُول : هَذَا الْقُرْآن وَالْوَحْي الَّذِي أَتْلُوهُ عَلَيْكُمْ بَصَائِر مِنْ رَبّكُمْ , يَقُول : حُجَج عَلَيْكُمْ , وَبَيَان لَكُمْ مِنْ رَبّكُمْ , وَاحِدَتهَا : بَصِيرَة , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { هَذَا بَصَائِر لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَة لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } 45 20 وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا وَوَحَّدَ فِي قَوْله : { هَذَا بَصَائِر مِنْ رَبّكُمْ } لَمَّا وَصَفْت مِنْ أَنَّهُ مُرَاد بِهِ الْقُرْآن وَالْوَحْي . وَقَوْله : { وَهُدًى } يَقُول : وَبَيَان يَهْدِي الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الطَّرِيق الْمُسْتَقِيم , وَرَحْمَة رَحِمَ اللَّه بِهِ عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ , فَأَنْقَذَهُمْ بِهِ مِنْ الضَّلَالَة وَالْهَلَكَة. { لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } يَقُول : هُوَ بَصَائِر مِنْ اللَّه وَهُدًى وَرَحْمَة لِمَنْ آمَنَ , يَقُول لِمَنْ صَدَّقَ بِالْقُرْآنِ: إِنَّهُ تَنْزِيل اللَّه وَوَحْيه , وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ دُون مَنْ كَذَّبَ بِهِ وَجَحَدَهُ وَكَفَرَ بِهِ , بَلْ هُوَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ غَمّ وَخِزْي .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الصحيح المسند من أسباب النزول

    الصحيح المسند من أسباب النزول: بحثٌ مُقدَّم للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وقد نفع الله به وأصبحَ مرجعًا في علم أسباب النزول، قال الشيخ - رحمه الله -: «وكنتُ في حالة تأليفه قد ذكرتُ بعضَ الأحاديث التابعة لحديث الباب بدون سندٍ، فأحببتُ في هذه الطبعة أن أذكر أسانيد ما تيسَّر لي، وكان هناك أحاديث ربما ذكرتُ الشاهدَ منها، فعزمتُ على ذكر الحديث بتمامه. أما ذكرُ الحديث بتمامه فلما فيه من الفوائد، وأما ذكرُ السند فإن علماءَنا - رحمهم الله تعالى - كانوا لا يقبَلون الحديثَ إلا بسنده ...».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380507

    التحميل:

  • نشأة الذرية معجزة علمية

    نشأة الذرية معجزة علمية.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193677

    التحميل:

  • أسماء الله وصفاته وموقف أهل السنة منها

    أسماء الله وصفاته وموقف أهل السنة منها: كتاب يتحدث عن موقف أهل السنة والجماعة في اثبات أسماء الله الحسنى و صفاته والرد على المنكرين لها.

    الناشر: دار الثريا للنشر

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44527

    التحميل:

  • الغارة التنصيرية على أصالة القرآن الكريم

    الغارة التنصيرية على أصالة القرآن الكريم : يحتوي هذا الكتاب على عدة مباحث وهي: المبحث الأول: حقيقة التنصير. المبحث الثاني: دوافع الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم. المبحث الثالث: تاريخ الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم. المبحث الرابع: مسالك الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم. المبحث الخامس: تفنيد مزاعم الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90690

    التحميل:

  • رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحمة المهداة

    رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحمة المهداة: في هذه المرحلة من الضعف التي تمرُّ بها أمتُنا المسلمة، اجترأ مَن لا خَلاقَ لهم من أعدائنا على نفث سُموم غِلِّهم وحِقدهم بنشر الأكاذيب والأباطيل على الإسلام ونبي المسلمين. وهذا البحث الذي بين يديك - أيها القارئ الكريم - هو ردُّ تلك الأباطيل وبيانُ زيفِها وفسادها، وبخاصَّة فِرية العنف والإرهاب والغِلظة، التي افتُرِيَ بها على نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم -، واعتمَدَ الباحثُ على الاستدلال بالحُجَج العقلية والتاريخية والمادية المحسوسة؛ ليكونَ ذلك أدعَى إلى قبول الحق والإذعان لبدَهيَّاته.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341375

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة