Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 201

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ (201) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ اِتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِف مِنْ الشَّيْطَان تَذَّكَّرُوا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { إِنَّ الَّذِينَ اِتَّقَوْا } اللَّه مِنْ خَلْقه , فَخَافُوا عِقَابه بِأَدَاءِ فَرَائِضه , وَاجْتِنَاب مَعَاصِيه { إِذَا مَسَّهُمْ طَائِف مِنْ الشَّيْطَان تَذَكَّرُوا } يَقُول : إِذَا أَلَمَّ بِهِمْ طَيْف مِنْ الشَّيْطَان مِنْ غَضَب أَوْ غَيْره مِمَّا يَصُدّ عَنْ وَاجِب حَقّ اللَّه عَلَيْهِمْ , تَذَكَّرُوا عِقَاب اللَّه وَثَوَابه وَوَعْده وَوَعِيده , وَأَبْصَرُوا الْحَقّ فَعَمِلُوا بِهِ , وَانْتَهَوْا إِلَى طَاعَة اللَّه فِيمَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ وَتَرَكُوا فِيهِ طَاعَة الشَّيْطَان . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : " طَيْف " فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَالْكُوفَة : { طَائِف } عَلَى مِثَال فَاعِل , وَقَرَأَهُ بَعْض الْمَكِّيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ : " طَيْف مِنْ الشَّيْطَان " . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب فِي فَرْق مَا بَيْن الطَّائِف وَالطَّيْف . قَالَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ : الطَّائِف وَالطَّيْف سَوَاء , وَهُوَ مَا كَانَ كَالْخَيَالِ وَالشَّيْء يُلِمّ بِك . قَالَ : وَيَجُوز أَنْ يَكُون الطَّيْف مُخَفَّفًا عَنْ طَيِّف مِثْل مَيِّت وَمَيْت . وَقَالَ بَعْض الْكُوفِيِّينَ : الطَّائِف : مَا طَافَ بِك مِنْ وَسْوَسَة الشَّيْطَان , وَأَمَّا الطَّيْف : فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ اللَّمَم وَالْمَسّ . وَقَالَ آخَر مِنْهُمْ : الطَّيْف : اللَّمَم , وَالطَّائِف : كُلّ شَيْء طَافَ بِالْإِنْسَانِ . وَذُكِرَ عَنْ أَبِي عَمْرو بْن الْعَلَاء أَنَّهُ كَانَ يَقُول : الطَّيْف : الْوَسْوَسَة . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { طَائِف مِنْ الشَّيْطَان } لِأَنَّ أَهْل التَّأْوِيل تَأَوَّلُوا ذَلِكَ بِمَعْنَى الْغَضَب وَالزَّلَّة تَكُون مِنْ الْمَطِيف بِهِ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ كَانَ مَعْلُومًا إِذْ كَانَ الطَّيْف إِنَّمَا هُوَ مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : طَافَ يَطِيف , أَنَّ ذَلِكَ خَبَر مِنْ اللَّه عَمَّا يَمَسّ الَّذِينَ اِتَّقَوْا مِنْ الشَّيْطَان , وَإِنَّمَا يَمَسّهُمْ مَا طَافَ بِهِمْ مِنْ أَسْبَابه , وَذَلِكَ كَالْغَضَبِ وَالْوَسْوَسَة. وَإِنَّمَا يَطُوف الشَّيْطَان بِابْنِ آدَم لِيَسْتَزِلّهُ عَنْ طَاعَة رَبّه أَوْ لِيُوَسْوِس لَهُ , وَالْوَسْوَسَة وَالِاسْتِزْلَال هُوَ الطَّائِف مِنْ الشَّيْطَان , وَأَمَّا الطَّيْف فَإِنَّمَا هُوَ الْخَيَال , وَهُوَ مَصْدَر مِنْ طَافَ يَطِيف , وَيَقُول : لَمْ أَسْمَع فِي ذَلِكَ طَافَ يَطِيف , وَيَتَأَوَّلهُ بِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمَيِّت وَهُوَ مِنْ الْوَاو . وَحَكَى الْبَصْرِيُّونَ وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ سَمَاعًا مِنْ الْعَرَب : طَافَ يَطِيف , وَطُفْت أَطِيف , وَأَنْشَدُوا فِي ذَلِكَ : أَنَّى أَلَمَّ بِك الْخَيَال يَطِيف وَمَطَافه لَك ذِكْرَة وَشُعُوف وَأَمَّا أَهْل التَّأْوِيل , فَإِنَّهُمْ اِخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : ذَلِكَ الطَّائِف هُوَ الْغَضَب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 12078 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ أَشْعَث , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد : { إِذَا مَسَّهُمْ طَائِف } قَالَ : الطَّيْف : الْغَضَب . 12079 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : " إِذَا مَسَّهُمْ طَيْف مِنْ الشَّيْطَان " قَالَ : هُوَ الْغَضَب . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن رَجَاء , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَثِير , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الْغَضَب . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { إِذَا مَسَّهُمْ طَيْف مِنْ الشَّيْطَان تَذَكَّرُوا } قَالَ : هُوَ الْغَضَب . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { طَائِف مِنْ الشَّيْطَان } قَالَ : الْغَضَب. وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ اللَّمَّة وَالزَّلَّة مِنْ الشَّيْطَان . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 12080 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ اِتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِف مِنْ الشَّيْطَان تَذَكَّرُوا } الطَّائِف : اللَّمَّة مِنْ الشَّيْطَان . { فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ } 12081 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ اِتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِف مِنْ الشَّيْطَان } يَقُول : نَزْغ مِنْ الشَّيْطَان . { تَذَكَّرُوا } 12082 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { إِنَّ الَّذِينَ اِتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِف مِنْ الشَّيْطَان تَذَكَّرُوا } يَقُول : إِذَا زَلُّوا تَابُوا قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَهَذَانِ التَّأْوِيلَانِ مُتَقَارِبَا الْمَعْنَى , لِأَنَّ الْغَضَب مِنْ اِسْتِزْلَال الشَّيْطَان . وَاللَّمَّة مِنْ الْخَطِيئَة أَيْضًا مِنْهُ , وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ طَائِف الشَّيْطَان . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَلَا وَجْه لِخُصُوصِ مَعْنًى مِنْهُ دُون مَعْنًى , بَلْ الصَّوَاب أَنْ يَعُمّ كَمَا عَمّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ , فَيُقَال : إِنَّ الَّذِينَ اِتَّقَوْا إِذَا عَرَضَ لَهُمْ عَارِض مِنْ أَسْبَاب الشَّيْطَان مَا كَانَ ذَلِكَ الْعَارِض , تَذَكَّرُوا أَمْر اللَّه وَانْتَهَوْا إِلَى أَمْره .

وَأَمَّا قَوْله : { فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ هُدَى اللَّه وَبَيَانه وَطَاعَته فِيهِ , فَمُنْتَهُونَ عَمَّا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ طَائِف الشَّيْطَان . كَمَا : 12083 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ } يَقُول : إِذَا هُمْ مُنْتَهُونَ عَنْ الْمَعْصِيَة , آخِذُونَ بِأَمْرِ اللَّه , عَاصُونَ لِلشَّيْطَانِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مفسدات القلوب [ الجدال والمراء ]

    الجدال والمراء آفتان عظيمتان، ومرضان خطيران، يفسدان الدين والدنيا، ويهلكان الحرث والنسل ويجلبان الشرور والآثام، على الفرد والمجتمع. ولذا ينبغي على المسلم أن يترك الجدال والمراء ولو كان محقاً لأنهما يقسيان القلوب، ويزرعان الشحناء والبغضاء، ويتسببان في رفض الحق وتقرير الباطل.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339986

    التحميل:

  • على قمم الجبال

    على قمم الجبال: فهذه رحلة مع أقوام من الصالحين .. الذين تنافسوا في الطاعات .. وتسابقوا إلى الخيرات .. نعم .. مع الذين سارعوا إلى مغفرة من ربهم وجنات .. هذه أخبار أقوام .. لم يتهيبوا صعود الجبال .. بل نزعوا عن أعناقهم الأغلال .. واشتاقوا إلى الكريم المتعال .. هم نساء ورجال .. علو إلى قمم الجبال .. ما حجبتهم عن ربهم لذة .. ولا اشتغلوا عن دينهم بشهوة .. فأحبهم ربهم وأدناهم .. وأعلى مكانهم وأعطاهم.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336208

    التحميل:

  • بينات الرسالة

    بينات الرسالة: من حكمة الله البالغة أن جعل بيِّنة كل رسول متناسبة مع قومه الذين أُرسِل إليهم لتكون الحُجَّة أظهر والبيِّنة أوضح وأبيَن، وقد أعطى الله تعالى كل نبيٍّ من أنبيائه العديدَ من الآيات والبينات التي يؤمن بها أقوامهم، وكل هذه الآيات لا يُعرف منها شيءٌ من بعد رسالة محمد - عليه الصلاة والسلام - إلا ما ذكره الله في القرآن عنها; وبيَّنها رسوله - صلى الله عليه وسلم -، أما معجزات نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فهي باقية إلى قيام الساعة، وأعظمُها قدرًا وأعلاها منزلةً: القرآن الكريم. وفي هذه الصفحات بيان صدق هذه المعجزة وعظمتها وأهميتها عند المسلمين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339050

    التحميل:

  • البيان والتبيين لضوابط ووسائل تمييز الرواة المهملين

    البيان والتبيين لضوابط ووسائل تمييز الرواة المهملين : يقوم هذا البحث على معالجة أمر يعترض الباحثين كثيرًا ، ألا وهو ورود بعض الرواة في الأسانيد مهملين، كأن يذكر باسمه الأول، أو كنيته أو غير ذلك، مع وجود غيره ممن يشترك معه في الاسم والطبقة، ومن ثم لا يستطيع الباحث معرفة المراد بسهولة. وقد حاولت في هذا البحث استخراج القواعد والوسائل التي تعين على تمييز الراوي المهمل، وتحديده، ومن المراد به إذا ورد في هذا الإسناد أو ذاك.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166787

    التحميل:

  • البراهين الإنجيلية على أن عيسى عليه السلام داخل في العبودية ولا حظ له في الألوهية

    هذه رسالة لطيفة مختصرة ناقش فيها الشيخ - رحمه الله - دعوى النصارى من كتابهم، وبيَّن كذبَهم وتلبيسَهم، فأوضَحَ: 1- إثبات عبودية عيسى - عليه السلام - من كتابهم الإنجيل مع ما حصل عليه من التحريف والتزييف. 2- الأدلة البيِّنة من الإنجيل أن عيسى - عليه السلام - من البشر. 3- كشف أسطورة صلب المسيح وبيان وهنها وضعفها. 4- تبشير الإنجيل - على ما فيه من تحريف - بنبوَّة محمد - صلى الله عليه وسلم -. 5- بيان بعض حكاياته مع بعض مُتعصِّبة النصارى ورد شيءٍّ من شُبَههم. 6- العتب على المسلمين لتقصيرهم في هذا الجانب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343862

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة