Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 20

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَان لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتهمَا } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { فَوَسْوَسَ لَهُمَا } فَوَسْوَسَ إِلَيْهِمَا , وَتِلْكَ الْوَسْوَسَة كَانَتْ قَوْله لَهُمَا : { مَا نَهَاكُمَا رَبّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَة إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ } وَإِقْسَامه لَهُمَا عَلَى ذَلِكَ. وَقِيلَ : " وَسْوَسَ لَهُمَا " , وَالْمَعْنَى مَا ذَكَرْت , كَمَا قِيلَ : غَرِضْت لَهُ , بِمَعْنَى : اِشْتَقْت إِلَيْهِ , وَإِنَّمَا يَعْنِي : غَرِضْت مِنْ هَؤُلَاءِ إِلَيْهِ , فَكَذَلِكَ مَعْنَى ذَلِكَ : فَوَسْوَسَ مِنْ نَفْسه إِلَيْهِمَا الشَّيْطَان بِالْكَذِبِ مِنْ الْقِيل { لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتهمَا } كَمَا قَالَ رُؤْبَة : وَسْوَسَ يَدْعُو مُخْلِصًا رَبّ الْفَلَق وَمَعْنَى الْكَلَام : فَجَذَبَ إِبْلِيس إِلَى آدَم حَوَّاء , وَأَلْقَى إِلَيْهِمَا : مَا نَهَاكُمَا رَبّكُمَا عَنْ أَكْل ثَمَر هَذِهِ الشَّجَرَة إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ , أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ ! لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وَارَاهُ اللَّه عَنْهُمَا مِنْ عَوْرَاتهمَا . فَغَطَّاهُ بِسِتْرِهِ الَّذِي سَتَرَهُ عَلَيْهِمَا . وَكَانَ وَهْب بْن مُنَبِّه يَقُول فِي السِّتْر الَّذِي كَانَ اللَّه سَتَرَهُمَا بِهِ مَا : 11192 - حَدَّثَنِي بِهِ حَوْثَرَة بْن مُحَمَّد الْمِنْقَرِيّ , قَالَ ثنا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة , عَنْ عَمْرو , عَنْ اِبْن مُنَبِّه , فِي قَوْله : { فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتهمَا } قَالَ : كَانَ عَلَيْهِمَا نُور لَا تُرَى سَوْآتهمَا .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَة إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَقَالَ الشَّيْطَان لِآدَم وَزَوْجَته حَوَّاء : مَا نَهَاكُمَا رَبّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَة أَنْ تَأْكُلَا ثَمَرهَا إِلَّا لِئَلَّا تَكُونَا مَلَكَيْنِ . وَأُسْقِطَتْ " لَا " مِنْ الْكَلَام لِدَلَالَةِ مَا ظَهَرَ عَلَيْهَا , كَمَا أُسْقِطَتْ مِنْ قَوْله : { يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا } 4 176 وَالْمَعْنَى : يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ أَنْ لَا تَضِلُّوا . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة مِنْ أَهْل الْبَصْرَة يَزْعُم أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : مَا نَهَاكُمَا رَبّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَة إِلَّا كَرَاهَة أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ , كَمَا يُقَال : إِيَّاكَ أَنْ تَفْعَل كَرَاهِيَة أَنْ تَفْعَل , أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ فِي الْجَنَّة الْمَاكِثِينَ فِيهَا أَبَدًا فَلَا تَمُوتَا . وَالْقِرَاءَة عَلَى فَتْح اللَّام بِمَعْنَى مَلَكَيْنِ مِنْ الْمَلَائِكَة . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس مَا : 11193 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي حَمَّاد , قَالَ : ثنا عِيسَى الْأَعْمَى , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : كَانَ اِبْن عَبَّاس يَقْرَأ : " إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلِكَيْنِ " بِكَسْرِ اللَّام . وَعَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير مَا : 11194 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن يُوسُف , قَالَ : ثني الْقَاسِم بْن سَلَّام , قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنْ هَارُون , قَالَ : ثنا يَعْلَى بْن حَكِيم , عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير أَنَّهُ قَرَأَهَا : " مَلِكَيْنِ " بِكَسْرِ اللَّام. وَكَأَنَّ اِبْن عَبَّاس وَيَحْيَى وَجَّهَا تَأْوِيل الْكَلَام إِلَى أَنَّ الشَّيْطَان قَالَ لَهُمَا : " مَا نَهَاكُمَا رَبّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَة إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلِكَيْنِ " مِنْ الْمُلُوك , وَأَنَّهُمَا تَأَوَّلَا فِي ذَلِكَ قَوْل اللَّه فِي مَوْضِع آخَر : { قَالَ يَا آدَم هَلْ أَدُلّك عَلَى شَجَرَة الْخُلْد وَمُلْك لَا يَبْلَى } 20 120 قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالْقِرَاءَة الَّتِي لَا أَسْتَجِيز الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ بِغَيْرِهَا , الْقِرَاءَة الَّتِي عَلَيْهَا قُرَّاء الْأَمْصَار , وَهِيَ فَتْح اللَّام مِنْ " مَلَكَيْنِ " , بِمَعْنَى : مَلَكَيْنِ مِنْ الْمَلَائِكَة ; لِمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ بَيَاننَا فِي أَنَّ كُلّ مَا كَانَ مُسْتَفِيضًا فِي قِرَاءَة الْإِسْلَام مِنْ الْقِرَاءَة , فَهُوَ الصَّوَاب الَّذِي لَا يَجُوز خِلَافه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • يوم الغضب هل بدأ بانتفاضة رجب؟

    يوم الغضب هل بدأ بانتفاضة رجب؟: هذا الكتاب بشرى للمستضعفين في الأرض المحتلة خاصة وللمسلمين عامة، فقد بيّن الأسباب الداعية لانتفاضة رجب، ثم قام بقراءة تفسيرية لنبوءات التوراة عن نهاية دولة إسرائيل، مع توضيح الصفات اليهودية من الأسفار والأناجيل، وتقديم بعض المفاتيح المجانية لأهل الكتاب؛ لحل التناقضات الموجودة عندهم في تأويل نبوءاتهم، فقد ذكر أن هناك نصوصاً في الأناجيل والأسفار تحتوي على أحداث هائلة، ولكنها أصبحت غامضة ومحيرة بسبب التحريف للكتب المقدسة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340497

    التحميل:

  • من الإعجاز الطبي في السنة المطهرة تداعي الجسد للإصابة والمرضِ

    من الإعجاز الطبي في السنة المطهرة تداعي الجسد للإصابة والمرضِ : بحث كتبه د. ماهر محمد سالم.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193684

    التحميل:

  • تحفة العروس

    تحفة العروس: في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من كتاب تحفة العروس، وهو كتاب يشتمل على كل مايحتاج إليه الزوجان لتحقيق حياة سعيدة بناءة. فالحياة الزوجية فن جميل ومهم قلَّ من يعرفه، فتحدث المشكلات والأزمات بين الزوجين نتيجة الجهل بهذا الفن، وتتعرض الأسرة إلى هزَّات عنيفة، كثيراً ما تؤدي إلى زعزعة أركانها وتشريد أطفالها! فالجهل بفن الزواج، وكثرة الانحرافات الأخلاقية تضلل شبابنا وشاباتنا، مما يؤدي بكثير منهم إلى سلوك طريق الرذيلة والغواية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276163

    التحميل:

  • دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عرض ونقد

    دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عرض ونقد : عبارة عن رسالة حصل بها المؤلف على العالمية - الماجستير - وقد ناقشها عام 1407هـ. لجنة المناقشة: المشرف د/ محمد حرب، د/ عبد ا لعزيز آل الشيخ، د/ عبد الوهاب جعفر. - اشتمل هذا الكتاب على مقدمة وتمهيد وثلاثة أبواب وخاتمة: - الباب الأول: في المفتريات التي ألصقت بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب. - الباب الثاني: في الشبهات المثارة حول دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب. - الباب الثالث: في اعتراضات على دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب في طريقها في الدعوة وإنكار المنكر، وفيه ثلاثة فصول:

    الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172279

    التحميل:

  • معالم المسجد الأقصى

    معالم المسجد الأقصى: كتاب قام على عمله مؤسسة القدس الدولية، وهو كتاب للتعريف بالمسجد الأقصى، فيشمل التعريف بأبوابه، ومآذنه، ومصلياته، وأيضا قبابه، ومعالم أخرى من معالم المسجد الأقصى.

    الناشر: مؤسسة القدس الدولية http://www.alquds-online.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/373093

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة