Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 2

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ (2) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كِتَاب أُنْزِلَ إِلَيْك } قَالَ أَبُو جَعْفَر : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره هَذَا الْقُرْآن يَا مُحَمَّد فِي كِتَاب أَنْزَلَهُ اللَّه إِلَيْك . وَرُفِعَ " الْكِتَاب " بِتَأْوِيلِ : هَذَا كِتَاب .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرك حَرَج مِنْهُ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلَا يَضِقْ صَدْرك يَا مُحَمَّد مِنْ الْإِنْذَار بِهِ مَنْ أَرْسَلْتُك لِإِنْذَارِهِ بِهِ , وَإِبْلَاغه مَنْ أَمَرْتُك بِإِبْلَاغِهِ إِيَّاهُ , وَلَا تَشُكّ فِي أَنَّهُ مِنْ عِنْدِي , وَاصْبِرْ بِالْمُضِيِّ لِأَمْرِ اللَّه وَاتِّبَاع طَاعَته فِيمَا كَلَّفَك وَحَمَّلَك مِنْ عِبْء أَثْقَال النُّبُوَّة , كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْم مِنْ الرُّسُل , فَإِنَّ اللَّه مَعَك . وَالْحَرَج : هُوَ الضِّيق فِي كَلَام الْعَرَب , وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ وَأَدِلَّته فِي قَوْله : { ضَيِّقًا حَرَجًا } 6 125 بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته . وَقَالَ أَهْل التَّأْوِيل فِي ذَلِكَ , مَا : 11133 - حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرك حَرَج مِنْهُ } قَالَ : لَا تَكُنْ فِي شَكّ مِنْهُ . 11134 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرك حَرَج مِنْهُ } قَالَ : شَكّ. * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 11135 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , قَالَ : ثنا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرك حَرَج مِنْهُ } : شَكّ مِنْهُ . * حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة مِثْله 11136 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرك حَرَج مِنْهُ } قَالَ : أَمَّا الْحَرَج : فَشَكّ . * حَدَّثَنَا الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا أَبُو سَعْد الْمَدَنِيّ , قَالَ : سَمِعْت مُجَاهِدًا , فِي قَوْله : { فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرك حَرَج مِنْهُ } قَالَ : شَكّ مِنْ الْقُرْآن . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْته مِنْ التَّأْوِيل عَنْ أَهْل التَّأْوِيل هُوَ مَعْنَى مَا قُلْنَا فِي الْحَرَج ; لِأَنَّ الشَّكّ فِيهِ لَا يَكُون إِلَّا مِنْ ضِيق الصَّدْر بِهِ وَقِلَّة الِاتِّسَاع لِتَوْجِيهِهِ وِجْهَته الَّتِي هِيَ وِجْهَته الصَّحِيحَة . وَإِنَّمَا اِخْتَرْنَا الْعِبَارَة عَنْهُ بِمَعْنَى الضِّيق , لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْغَالِب عَلَيْهِ مِنْ مَعْنَاهُ فِي كَلَام الْعَرَب , كَمَا قَدْ بَيَّنَّاهُ قَبْل .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لِتُنْذِر بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ } يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْره : هَذَا كِتَاب أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْك يَا مُحَمَّد لِتُنْذِر بِهِ مَنْ أَمَرْتُك بِإِنْذَارِهِ , { وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ } وَهُوَ مِنْ الْمُؤَخَّر الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْدِيم , وَمَعْنَاهُ : كِتَاب أُنْزِلَ إِلَيْك لِتُنْذِر بِهِ , وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ , فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرك حَرَج مِنْهُ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ كَانَ مَوْضِع قَوْله : { وَذِكْرَى } نَصْبًا بِمَعْنَى : أَنْزَلْنَا إِلَيْك هَذَا الْكِتَاب لِتُنْذِر بِهِ , وَتُذَكِّر بِهِ الْمُؤْمِنِينَ . وَلَوْ قِيلَ : مَعْنَى ذَلِكَ : هَذَا كِتَاب أُنْزِلَ إِلَيْك فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرك حَرَج مِنْهُ أَنْ تُنْذِر بِهِ وَتُذَكِّر بِهِ الْمُؤْمِنِينَ , كَانَ قَوْلًا غَيْر مَدْفُوعَة صِحَّته . وَإِذَا وُجِّهَ مَعْنَى الْكَلَام إِلَى هَذَا الْوَجْه كَانَ فِي قَوْله : { وَذِكْرَى } مِنْ الْإِعْرَاب وَجْهَانِ : أَحَدهمَا النَّصْب بِالرَّدِّ عَلَى مَوْضِع لِتُنْذِر بِهِ , وَالْآخَر الرَّفْع عَطْفًا عَلَى الْكِتَاب , كَأَنَّهُ قِيلَ : المص كِتَاب أُنْزِلَ إِلَيْك وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • معنى لا إله إلا الله ومقتضاها وآثارها في الفرد والمجتمع

    معنى لا إله إلا الله : رسالة مختصرة تبين مكانة لا إله إلا الله في الحياة، وفضلها، وإعرابها، وأركانها وشروطها ومعناها، ومقتضاها، ومتى ينفع الإنسان التلفظ بها، ومتى لا ينفعه ذلك ، وآثارها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/200121

    التحميل:

  • الرسول كأنك تراه

    هذا الكتاب يحتوي على أقوال الصحابة ومن رآه في وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - مفصلاً. - وقد وضعنا نسختين: الأولى مناسبة للطباعة - والثانية خفيفة للقراءة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/259316

    التحميل:

  • اصبر واحتسب

    اصبر واحتسب: قال المصنف - حفظه الله -: «في هذه الدنيا سهام المصائب مُشرعة ورماح البلاء مُعدةً مرسلة.. فإننا في دار ابتلاء وامتحان ونكد وأحزان. وقد بلغ الضعف والوهن ببعضنا إلى التجزع والتسخط من أقدار الله.. فأضحى الصابرون الشاكرون الحامدون هم القلة القليلة. وهذا هو الجزء الرابع من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» نرى فيه كيف كان رضا وصبر وشكر من كانوا قبلنا وقد ابتُلِي بعضهم بأشد مما يُصيبنا. وهذا الكتاب فيه تعزية للمُصاب وتسلية للمُبتلى وإعانة على الصبر والاحتساب».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229619

    التحميل:

  • منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله في ضوء الكتاب والسنة

    منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: « .. والبشريةُ كلها - وبخاصَّة: العلماء، والدعاة، والمُرشدين، والمُصلِحين - في أمسِّ الحاجةِ إلى معرفةِ المنهج الذي سار عليه الأنبياءُ أثناء مُعالجَتهم لقضيةِ الشركِ، ودعوتهم إلى وحدانية الله تعالى وعبادته وحده دون غيره. لذلك فقد رأيتُ أن أضعَ كتابًا أُبيِّن فيه المنهجَ القويمَ الذي سارَ عليه الأنبياءُ أولو العزمِ في دعوتهم إلى وحدانية الله تعالى ... واعتمدتُ في المادة العلمية لهذا الكتاب على نصوصِ القرآن الكريم، وسنَّة الهادي البشير - صلى الله عليه وسلم -، وهدفي من وراء ذلك: التأسِّي بالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -، والسير على المنهجِ الذي سارُوا عليه؛ لأنه المنهجُ الذي هداهُم إليه ربُّ العالمين».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385227

    التحميل:

  • معالم في أوقات الفتن والنوازل

    معالم في أوقات الفتن والنوازل : إن من أعظم الأمور التي تسبب التصدع والتفرق في المجتمع ما يحصل عند حلول النوازل وحدوث الفتن من القيل والقال الذي يغذى بلبن التسرع والجهل والخلو من الدليل الصحيح والنظر السليم. ويضاف إلى هذا أن من طبيعة الإنسان الضعف الجبلي فيما ينتابه من الضيق والقلق والغضب والتسرع ويتأكد ذلك الضرر ويزيد أثره الضعف الشرعي علما وعملا، وبخاصة عند التباس الأمور في الفتن والنوازل، لما كان الأمر كذلك كان من اللازم على المسلم أن يتفطن لنفسه وان يحذر من تلويث نفسه فيما قد يجر عليه من البلاء ما لا تحمد عقباه في دنياه وآخرته،فضلا عن ضرره المتعدي لغيره، وإن كان ذلك كذلك، فيذكر هاهنا معالم تضيء للعبد طريقه في أوقات الفتن، مستقاة من النصوص،وكلام أهل العلم،علها أن تكون دلائل خير في غياهب الفتن.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/4563

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة