Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 198

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ لَا يَسْمَعُوا ۖ وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (198) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْك وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ لَلْمُشْرِكِينَ : وَإِنْ تَدْعُوا أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ آلِهَتكُمْ إِلَى الْهُدَى , وَهُوَ الِاسْتِقَامَة إِلَى السَّدَاد , { لَا يَسْمَعُوا } يَقُول : لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ. { وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْك وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ } وَهَذَا خِطَاب مِنْ اللَّه لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَقُول : وَتَرَى يَا مُحَمَّد آلِهَتهمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْك وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ . وَلِذَلِكَ وَحَّدَ , وَلَوْ كَانَ أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِطَابِ الْمُشْرِكِينَ لَقَالَ : وَتَرَوْنَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكُمْ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ السُّدِّيّ فِي ذَلِكَ مَا : 12061 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْك وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ } قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ . وَقَدْ يَحْتَمِل قَوْل السُّدِّيّ هَذَا أَنْ يَكُون أَرَادَ بِقَوْلِهِ : هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ قَوْل اللَّه : { وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا } وَقَدْ كَانَ مُجَاهِد يَقُول فِي ذَلِكَ مَا : 12062 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد : { وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْك وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ } مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى . وَكَأَنَّ مُجَاهِدًا وَجَّهَ مَعْنَى الْكَلَام إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ : وَتَرَى الْمُشْرِكِينَ يَنْظُرُونَ إِلَيْك وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ. فَهُوَ وَجْه , وَلَكِنَّ الْكَلَام فِي سِيَاق الْخَبَر عَنْ الْآلِهَة فَهُوَ بِوَصْفِهَا أَشْبَه . قَالَ أَبُو جَعْفَر : فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَمَا مَعْنَى قَوْله : { وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْك وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ } ؟ وَهَلْ يَجُوز أَنْ يَكُون شَيْء يَنْظُر إِلَى شَيْء وَلَا يَرَاهُ ؟ قِيلَ : إِنَّ الْعَرَب تَقُول لِلشَّيْءِ إِذَا قَابَلَ شَيْئًا أَوْ حَاذَاهُ هُوَ يَنْظُر إِلَى كَذَا , وَيُقَال : مَنْزِل فُلَان يَنْظُر إِلَى مَنْزِلِي إِذَا قَابَلَهُ . وَحُكِيَ عَنْهَا : إِذَا أَتَيْت مَوْضِع كَذَا وَكَذَا , فَنَظَرَ إِلَيْك الْجَبَل , فَخُذْ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا . وَحُدِّثْت عَنْ أَبِي عُبَيْد , قَالَ : قَالَ الْكِسَائِيّ : الْحَائِط يَنْظُر إِلَيْك إِذَا كَانَ قَرِيبًا مِنْك حَيْثُ تَرَاهُ , وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : إِذَا نَظَرَتْ بِلَاد بَنِي تَمِيم بِعَيْنٍ أَوْ بِلَاد بَنِي صُبَاح يُرِيد : تَقَابَلَ نَبْتهَا وَعُشْبهَا وَتَحَاذَى. فَمَعْنَى الْكَلَام : وَتَرَى يَا مُحَمَّد آلِهَة هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ عَبَدَة الْأَوْثَان يُقَابِلُونَك وَيُحَاذُونَك , وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَك , لِأَنَّهُ لَا أَبْصَار لَهُمْ . وَقِيلَ : " وَتَرَاهُمْ " , وَلَمْ يَقُلْ : " وَتَرَاهَا " , لِأَنَّهَا صُوَر مُصَوَّرَة عَلَى صُوَر بَنِي آدَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإعجاز العلمي في آيات السمع والبصر في القرآن الكريم

    الإعجاز العلمي في آيات السمع والبصر في القرآن الكريم : إعداد د. صادق الهلالي، ود. حسين رضوان سليمان اللبيدي.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193683

    التحميل:

  • الإمامان الحسن المثنى وابنه عبد الله

    الإمامان الحسن المثنى وابنه عبد الله: بحث علمي في سيرة إمامين جليلين هما الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابنه عبد الله، فقد كانت لهما مكانة فى التاريخ عند أهل السنة وغيرهم، فهما أيضاً إمامان من أئمة أهل البيت الذين أمرنا بحبهم ورعاية حقهم. و يختم هذا البحث ببعض الشبهات و الرد عليها

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60713

    التحميل:

  • عقد الدرر فيما صح في فضائل السور

    عِقدُ الدُّرَر فيما صحَّ في فضائل السور: جمع المؤلف في هذه الرسالة ما صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من فضائل سور القرآن، ورتَّبها حسب الأفضل والأهم، وذلك مما ورد فيها نص صحيح بتفضيلها، مع التنبيه أنه لا ينبغي أن يُتَّخَذ شيءٌ من القرآن مهجورًا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272778

    التحميل:

  • العمرة والحج والزيارة في ضوء الكتاب والسنة

    العمرة والحج والزيارة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «العمرة والحج والزيارة»، أوضحت فيها: فضائل، وآداب، وأحكام العمرة والحج، وزيارة مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبيّنت فيها كل ما يحتاجه: المعتمر، والحاج، والزائر، من حين خروجه من بيته إلى أن يرجع إليه سالمًا غانمًا - إن شاء الله تعالى -، كل ذلك مقرونًا بالأدلة من الكتاب والسنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/270599

    التحميل:

  • محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

    تحتوي هذه الرسالة على تعريف مختصر بسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - من حيث التعريف بنسبه ومولده ونشأته وبعض صفاته وآدابه وأخلاقه، مع ذكر بعض أقوال المستشرقين، ثم بيان بعض الأدلة الدالة على رسالته ونبوته، وماتقتضيه الشهادة بأن محمداً رسول الله.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2186

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة