Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 187

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ۗ يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (187) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَسْأَلُونَك عَنْ السَّاعَة أَيَّانَ مَرْسَاهَا } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِينَ عَنَوْا بِقَوْلِهِ : { يَسْأَلُونَك عَنْ السَّاعَة } فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِذَلِكَ قَوْم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قُرَيْش , وَكَانُوا سَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 11998 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَالَتْ قُرَيْش لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ بَيْننَا وَبَيْنك قَرَابَة , فَأَسِرَّ إِلَيْنَا مَتَى السَّاعَة ! فَقَالَ اللَّه : { يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِهِ قَوْم مِنْ الْيَهُود . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 11999 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , قَالَ : ثني سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : قَالَ حَمَلَ بْن أَبِي قُشَيْر وسمول بْن زَيْد لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مُحَمَّد أَخْبِرْنَا مَتَى السَّاعَة إِنْ كُنْت نَبِيًّا كَمَا تَقُول , فَإِنَّا نَعْلَم مَتَى هِيَ ! فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : { يَسْأَلُونَك عَنْ السَّاعَة ! : أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمهَا عِنْد رَبِّي } إِلَى قَوْله : { وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يَعْلَمُونَ } 12000 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ طَارِق بْن شِهَاب , قَالَ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَزَالُ يَذْكُر مِنْ شَأْن السَّاعَة حَتَّى نَزَلَتْ : { يَسْأَلُونَك عَنْ السَّاعَة أَيَّانَ مَرْسَاهَا } قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْمَقُول فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : إِنَّ قَوْمًا سَأَلُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ السَّاعَة , فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة , وَجَائِز أَنْ يَكُون كَانُوا مِنْ قُرَيْش , وَجَائِز أَنْ يَكُونُوا كَانُوا مِنْ الْيَهُود ; وَلَا خَبَر بِذَلِكَ عِنْدنَا يُجَوِّز قَطْع الْقَوْل عَلَى أَيّ ذَلِكَ كَانَ . فَتَأْوِيل الْآيَة إِذَنْ : يَسْأَلك الْقَوْم الَّذِينَ يَسْأَلُونَك عَنْ السَّاعَة أَيَّانَ مُرْسَاهَا , يَقُول : مَتَى قِيَامهَا . وَمَعْنَى " أَيَّانَ " : " مَتَى " فِي كَلَام الْعَرَب , وَمِنْهُ قَوْل الرَّاجِز : أَيَّانَ تَقْضِي حَاجَتِي أَيَّانَا أَمَا تَرَى لِنُجْحِهَا إبَّانَا وَمَعْنَى قَوْله : { مُرْسَاهَا } : قِيَامهَا , مِنْ قَوْل الْقَائِل : أَرْسَاهَا اللَّه فَهِيَ مُرْسَاة , وَأَرْسَاهَا الْقَوْم : إِذَا حَبَسُوهَا , وَرَسَتْ هِيَ تَرْسُو رُسُوًّا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 12001 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { يَسْأَلُونَك عَنْ السَّاعَة أَيَّانَ مُرْسَاهَا } : يَقُول مَتَى قِيَامهَا . 12002 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { يَسْأَلُونَك عَنْ السَّاعَة أَيَّانَ مُرْسَاهَا } : مَتَى قِيَامهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : مُنْتَهَاهَا. وَذَلِكَ قَرِيب الْمَعْنَى مِنْ مَعْنَى مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : قِيَامهَا , لِأَنَّ اِنْتِهَاءَهَا : بُلُوغهَا وَقْتهَا . وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ أَصْل ذَلِكَ الْحَبْس وَالْوُقُوف. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 12003 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَسْأَلُونَك عَنْ السَّاعَة أَيَّانَ مُرْسَاهَا } يَعْنِي : مُنْتَهَاهَا.

وَأَمَّا قَوْله : { قُلْ إِنَّمَا عِلْمهَا عِنْد رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ } فَإِنَّهُ أَمْر مِنْ اللَّه نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يُجِيب سَائِلِيهِ عَنْ السَّاعَة بِأَنَّهُ لَا يَعْلَم وَقْت قِيَامهَا إِلَّا اللَّه الَّذِي يَعْلَم الْغَيْب , وَأَنَّهُ لَا يُظْهِرهَا لِوَقْتِهَا وَلَا يَعْلَمهَا غَيْره جَلَّ ذِكْره . كَمَا : 12004 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { قُلْ إِنَّمَا عِلْمهَا عِنْد رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ } يَقُول : عِلْمهَا عِنْد اللَّه , هُوَ يُجْلِيهَا لِوَقْتِهَا , لَا يَعْلَم ذَلِكَ إِلَّا اللَّه . 12005 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { لَا يُجَلِّيهَا } : يَأْتِي بِهَا . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد : { لَا يُجَلِّيهَا } لَا يَأْتِي بِهَا { إِلَّا هُوَ } 12006 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ } يَقُول : لَا يُرْسِلهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : ثَقُلَتْ السَّاعَة عَلَى أَهْل السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَنْ يَعْرِفُوا وَقْتهَا وَمَجِيئَهَا لِخَفَائِهَا عَنْهُمْ وَاسْتِئْثَار اللَّه بِعِلْمِهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 12007 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض } يَقُول : خَفِيَتْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض , فَلَمْ يَعْلَم قِيَامهَا مَتَى تَقُوم مَلَك مُقَرَّب وَلَا نَبِيّ مُرْسَل . 12008 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق جَمِيعًا , عَنْ مَعْمَر , عَنْ بَعْض أَهْل التَّأْوِيل : { ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض } قَالَ : ثَقُلَ عِلْمهَا عَلَى أَهْل السَّمَاوَات وَأَهْل الْأَرْض أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّهَا كَبُرَتْ عِنْد مَجِيئِهَا عَلَى أَهْل السَّمَاوَات وَالْأَرْض . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 12009 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق جَمِيعًا , عَنْ مَعْمَر , قَالَ : قَالَ الْحَسَن , فِي قَوْله : { ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض } يَعْنِي : إِذَا جَاءَتْ ثَقُلَتْ عَلَى أَهْل السَّمَاء وَأَهْل الْأَرْض . يَقُول : كَبُرَتْ عَلَيْهِمْ . 12010 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض } قَالَ : إِذَا جَاءَتْ اِنْشَقَّتْ السَّمَاء , وَانْتَثَرَتْ النُّجُوم , وَكُوِّرَتْ الشَّمْس , وَسُيِّرَتْ الْجِبَال , وَكَانَ مَا قَالَ اللَّه ; فَذَلِكَ ثِقَلهَا . 12011 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : قَالَ بَعْض النَّاس فِي " ثَقُلَتْ " : عَظُمَتْ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْله : { فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض } : عَلَى السَّمَاوَات وَالْأَرْض. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 12012 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض } : أَيْ عَلَى السَّمَاوَات وَالْأَرْض . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : ثَقُلَتْ السَّاعَة فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض عَلَى أَهْلهَا أَنْ يَعْرِفُوا وَقْتهَا وَقِيَامهَا ; لِأَنَّ اللَّه أَخْفَى ذَلِكَ عَنْ خَلْقه , فَلَمْ يُطْلِع عَلَيْهِ مِنْهُمْ أَحَدًا. وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه أَخْبَرَ بِذَلِكَ بَعْد قَوْله : { قُلْ إِنَّمَا عِلْمهَا عِنْد رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ } وَأَخْبَرَ بَعْده أَنَّهَا لَا تَأْتِي إِلَّا بَغْتَة , فَالَّذِي هُوَ أَوْلَى أَنْ يَكُون مَا بَيْن ذَلِكَ أَيْضًا خَبَرًا عَنْ خَفَاء عِلْمهَا عَنْ الْخَلْق , إِذْ كَانَ مَا قَبْله وَمَا بَعْده كَذَلِكَ .

وَأَمَّا قَوْله : { لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَة } فَإِنَّهُ يَقُول : لَا تَجِيء السَّاعَة إِلَّا فَجْأَة , لَا تَشْعُرُونَ بِمَجِيئِهَا . كَمَا : 12013 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَة } يَقُول : يَبْغَتهُمْ قِيَامهَا , تَأْتِيهِمْ عَلَى غَفْلَة . 12014 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَة } قَضَى اللَّه أَنَّهَا لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَة . قَالَ : وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول : " إِنَّ السَّاعَة تَهِيج بِالنَّاسِ وَالرَّجُل يُصْلِح حَوْضه وَالرَّجُل يَسْقِي مَاشِيَته وَالرَّجُل يُقِيم سِلْعَته فِي السُّوق وَالرَّجُل يَخْفِض مِيزَانه وَيَرْفَعهُ ".

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَسْأَلك هَؤُلَاءِ الْقَوْم عَنْ السَّاعَة , كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا . فَقَالَ بَعْضهمْ : يَسْأَلُونَك عَنْهَا كَأَنَّك حَفِيّ بِهِمْ . وَقَالُوا : مَعْنَى قَوْله : " عَنْهَا " التَّقْدِيم وَإِنْ كَانَ مُؤَخَّرًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 12015 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } يَقُول : كَأَنَّ بَيْنك وَبَيْنهمْ مَوَدَّة , كَأَنَّك صَدِيق لَهُمْ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : لَمَّا سَأَلَ النَّاس مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ السَّاعَة سَأَلُوهُ سُؤَال قَوْم كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ مُحَمَّدًا حَفِيّ بِهِمْ , فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ : إِنَّمَا عِلْمهَا عِنْده , اِسْتَأْثَرَ بِعِلْمِهَا , فَلَمْ يُطْلِع عَلَيْهَا مَلَكًا وَلَا رَسُولًا . 12016 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , قَالَ : قَالَ قَتَادَة : قَالَتْ قُرَيْش لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ بَيْننَا وَبَيْنك قَرَابَة , فَأَسِرَّ إِلَيْنَا مَتَى السَّاعَة ! فَقَالَ اللَّه : { يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } * حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } : أَيْ حَفِيّ بِهِمْ . قَالَ : قَالَتْ قُرَيْش : يَا مُحَمَّد أَسِرَّ إِلَيْنَا عِلْم السَّاعَة لِمَا بَيْننَا وَبَيْنك مِنْ الْقَرَابَة ! لِقَرَابَتِنَا مِنْك. 12017 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر وَهَانِئ بْن سَعِيد , عَنْ حَجَّاج , عَنْ خُصَيْف , عَنْ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة : { يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } قَالَ : حَفِيّ بِهِمْ حِين يَسْأَلُونَك . 12018 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } قَالَ : قَرَّبْت مِنْهُمْ , وَتَحْفَى عَلَيْهِمْ . قَالَ : وَقَالَ أَبُو مَالِك : كَأَنَّك حَفِيّ بِهِمْ , قَالَ : قَرِيب مِنْهُمْ , وَتَحْفَى عَلَيْهِمْ. قَالَ : وَقَالَ أَبُو مَالِك : كَأَنَّك حَفِيّ بِهِمْ فَتُحَدِّثهُمْ . 12019 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } كَأَنَّك صَدِيق لَهُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : كَأَنَّك قَدْ اِسْتَحْفَيْت الْمَسْأَلَة عَنْهَا فَعَلِمْتهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 12020 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } اِسْتَحْفَيْت عَنْهَا السُّؤَال حَتَّى عَلِمْتهَا . * حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا أَبُو سَعْد , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } قَالَ : اِسْتَحْفَيْت عَنْهَا السُّؤَال حَتَّى عَلِمْت وَقْتهَا. 12021 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } قَالَ : كَأَنَّك عَالِم بِهَا . * قَالَ : ثنا حَامِد بْن نُوح , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك : { يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } قَالَ : كَأَنَّك تَعْلَمهَا . * حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثني عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , عَنْ الضَّحَّاك , قَوْله : { يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } يَقُول : يَسْأَلُونَك عَنْ السَّاعَة , كَأَنَّ عِنْدك عِلْمًا مِنْهَا . { قُلْ إِنَّمَا عِلْمهَا عِنْد رَبِّي } 12022 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ بَعْضهمْ : { كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } : كَأَنَّك عَالِم بِهَا . 12023 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } قَالَ : كَأَنَّك عَالِم بِهَا. وَقَالَ : أَخْفَى عِلْمهَا عَلَى خَلْقه . وَقَرَأَ : { إِنَّ اللَّه عِنْده عِلْم السَّاعَة } 31 34 حَتَّى خَتَمَ السُّورَة. 12024 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } يَقُول : كَأَنَّك يُعْجِبك سُؤَالهمْ إِيَّاكَ . { قُلْ إِنَّمَا عِلْمهَا عِنْد اللَّه } وَقَوْله : { كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } يَقُول : لَطِيف بِهَا . فَوَجَّهَ هَؤُلَاءِ تَأْوِيل قَوْله : { كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } إِلَى حَفِيّ بِهَا , وَقَالُوا : تَقُول الْعَرَب : تَحَفَّيْت لَهُ فِي الْمَسْأَلَة , وَتَحَفَّيْت عَنْهُ . قَالُوا : وَلِذَلِكَ قِيلَ : أَتَيْنَا فُلَانًا نَسْأَل بِهِ , بِمَعْنَى نَسْأَل عَنْهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : كَأَنَّك حَفِيّ بِالْمَسْأَلَة عَنْهَا فَتَعْلَمهَا . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ قِيلَ : { حَفِيّ عَنْهَا } وَلَمْ يَقُلْ حَفِيّ بِهَا , إِنْ كَانَ ذَلِكَ تَأْوِيل الْكَلَام ؟ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ قِيلَ كَذَلِكَ , لِأَنَّ الْحَفَاوَة إِنَّمَا تَكُون فِي الْمَسْأَلَة , وَهِيَ الْبَشَاشَة لِلْمَسْئُولِ عِنْد الْمَسْأَلَة , وَالْإِكْثَار مِنْ السُّؤَال عَنْهُ , وَالسُّؤَال يُوصَل بِ " عَنْ " مَرَّة وَبِالْبَاءِ مَرَّة , فَيُقَال : سَأَلْت عَنْهُ , وَسَأَلْت بِهِ ; فَلَمَّا وُضِعَ قَوْله " حَفِيّ " مَوْضِع السُّؤَال , وُصِلَ بِأَغْلَبِ الْحَرْفَيْنِ اللَّذَيْنِ يُوصَل بِهِمَا السُّؤَال , وَهُوَ " عَنْ " , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : سُؤَال حَفِيّ عَنْ أَخِيهِ كَأَنَّهُ يُذَكِّرهُ وَسْنَان أَوْ مُتَوَاسِن

وَأَمَّا قَوْله : { قُلْ إِنَّمَا عِلْمهَا عِنْد اللَّه } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِسَائِلِيك عَنْ وَقْت السَّاعَة وَحِين مَجِيئِهَا : لَا عِلْم لِي بِذَلِكَ , وَلَا يَعْلَم بِهِ إِلَّا اللَّه الَّذِي يَعْلَم غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض.

{ وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يَعْلَمُونَ } يَقُول : وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَعْلَمهُ إِلَّا اللَّه , بَلْ يَحْسَبُونَ أَنَّ عِلْم ذَلِكَ يُوجَد عِنْد بَعْض خَلْقه.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الكواشف الجلية عن معاني الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية، وقد شرحها العديد من أهل العلم، ومنهم الشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2561

    التحميل:

  • منبر الجمعة أمانة ومسؤولية

    منبر الجمعة أمانة ومسؤولية : يشتمل هذا الكتاب على الفصول الآتية: الفصل الأول: من آداب الوقوف على المنبر. الفصل الثاني: وقفات سريعة حول خطبة الجمعة. الفصل الثالث: أخطاء ينبغي تجنبها على منبر الجمعة. الفصل الرابع: اقتراحات تتعلق بالخطيب وبموضوع الخطبة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142665

    التحميل:

  • من الأحكام الفقهية في الطهارة والصلاة والجنائز

    من الأحكام الفقهية في الطهارة والصلاة والجنائز: فإن العبادة لا تتم ولا تُقبل حتى تكون مبنيةً على أمرين أساسيين، وهما: الإخلاص لله - عز وجل -، والمتابعة لرسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولذا كان من من المهم جدًّا أن يحرِص المرء على أن تكون عباداته كلها مبنيةً على الدليل من الكتاب والسنة؛ ليكون مُتعبِّدً لله تعالى على بصيرةٍ. وفي هذه الرسالة القيمة تم جمع بعض ما تيسَّرت كتابته مختصرًا من الأحكام الفقهية في أبواب الطهارة والصلاة والجنائز، مُعتمدًا فيه على ما جاء في كتاب الله تعالى أو صحَّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com - موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144942

    التحميل:

  • شرح ثلاثة الأصول [ البراك ]

    ثلاثة الأصول : رسالة مختصرة ونفيسة تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وقد قام بشرحها فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك- حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2394

    التحميل:

  • المسودة في أصول الفقه

    المسودة في أصول الفقه : تتابع على تصنيفه ثلاثة من أئمة آل تيمية: 1- مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن الخضر. 2- شهاب الدين أبو المحاسن عبد الحليم بن عبد السلام. 3- شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام.

    المدقق/المراجع: محمد محيى الدين عبد الحميد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273062

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة