Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 180

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى } , وَهِيَ كَمَا قَالَ اِبْن عَبَّاس . 11987 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } وَمِنْ أَسْمَائِهِ : الْعَزِيز الْجَبَّار , وَكُلّ أَسْمَاء اللَّه حَسَن . 11988 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ هِشَام بْن حَسَّان , عَنْ اِبْن سِيرِين , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَة وَتِسْعِينَ اِسْمًا , مِائَة إِلَّا وَاحِدًا , مَنْ أَحْصَاهَا كُلّهَا دَخَلَ الْجَنَّة " .

وَأَمَّا قَوْله : { وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ الْمُشْرِكِينَ . وَكَانَ إِلْحَادهمْ فِي أَسْمَاء اللَّه أَنَّهُمْ عَدَلُوا بِهَا عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ , فَسَمَّوْا بِهَا آلِهَتهمْ وَأَوْثَانهمْ , وَزَادُوا فِيهَا وَنَقَصُوا مِنْهَا , فَسَمَّوْا بَعْضهَا اللَّات اِشْتِقَاقًا مِنْهُمْ لَهَا مِنْ اِسْم اللَّه الَّذِي هُوَ اللَّه , وَسَمَّوْا بَعْضهَا الْعُزَّى اِشْتِقَاقًا لَهَا مِنْ اِسْم اللَّه الَّذِي هُوَ الْعَزِيز . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 11989 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ } قَالَ : إِلْحَاد الْمُلْحِدِينَ أَنْ دَعَوْا اللَّات فِي أَسْمَاء اللَّه . 11990 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ } قَالَ : اِشْتَقُّوا الْعُزَّى مِنْ الْعَزِيز , وَاشْتَقُّوا اللَّات مِنْ اللَّه . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله { يُلْحِدُونَ } فَقَالَ بَعْضهمْ : يَكْذِبُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 11991 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ } قَالَ : الْإِلْحَاد : التَّكْذِيب . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : يُشْرِكُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 11992 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا أَبُو ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { يُلْحِدُونَ } قَالَ : يُشْرِكُونَ . وَأَصْل الْإِلْحَاد فِي كَلَام الْعَرَب : الْعُدُول عَنْ الْقَصْد , وَالْجَوْر عَنْهُ , وَالْإِعْرَاض , ثُمَّ يُسْتَعْمَل فِي كُلّ مُعْوَجّ غَيْر مُسْتَقِيم , وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلَحْدِ الْقَبْر لَحْد , لِأَنَّهُ فِي نَاحِيَة مِنْهُ وَلَيْسَ فِي وَسَطه , يُقَال مِنْهُ : أَلْحَدَ فُلَان يُلْحِد إِلْحَادًا , وَلَحَدَ يَلْحَد لَحْدًا وَلُحُودًا . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ الْكِسَائِيّ أَنَّهُ كَانَ يُفَرَّق بَيْن الْإِلْحَاد وَاللَّحْد , فَيَقُول فِي الْإِلْحَاد : إِنَّهُ الْعُدُول عَنْ الْقَصْد , وَفِي اللَّحْد إِنَّهُ الرُّكُون إِلَى الشَّيْء , وَكَانَ يَقْرَأ جَمِيع مَا فِي الْقُرْآن " يُلْحِدُونَ " بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الْحَاء , إِلَّا الَّتِي فِي النَّحْل , فَإِنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا : " يَلْحَدُونَ " بِفَتْحِ الْيَاء وَالْحَاء , وَيَزْعُم أَنَّهُ بِمَعْنَى الرُّكُون. وَأَمَّا سَائِر أَهْل الْمَعْرِفَة بِكَلَامِ الْعَرَب فَيَرَوْنَ أَنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِد , وَأَنَّهُمَا لُغَتَانِ جَاءَتَا فِي حَرْف وَاحِد بِمَعْنًى وَاحِد . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَبَعْض الْبَصْرِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ : { يُلْحِدُونَ } بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الْحَاء مِنْ أَلْحَدَ يُلْحِد فِي جَمِيع الْقُرْآن . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْكُوفَة : " يَلْحَدُونَ " بِفَتْحِ الْيَاء وَالْحَاء مِنْ لَحَدَ يَلْحَد . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب الصَّوَاب فِي ذَلِكَ . غَيْر أَنِّي أَخْتَار الْقِرَاءَة بِضَمِّ الْيَاء عَلَى لُغَة مَنْ قَالَ : " أَلْحَدَ " , لِأَنَّهَا أَشْهَر اللُّغَتَيْنِ وَأَفْصَحهمَا. وَكَانَ اِبْن زَيْد يَقُول فِي قَوْله : { وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ } إِنَّهُ مَنْسُوخ . 11993 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ } قَالَ : هَؤُلَاءِ أَهْل الْكُفْر , وَقَدْ نُسِخَ , نَسَخَهُ الْقِتَال . وَلَا مَعْنَى لِمَا قَالَ اِبْن زَيْد فِي ذَلِكَ مِنْ أَنَّهُ مَنْسُوخ , لِأَنَّ قَوْله : { وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ } لَيْسَ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّه لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَرْكِ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يَقُولُوا ذَلِكَ حَتَّى يَأْذَن لَهُ فِي قِتَالهمْ , وَإِنَّمَا هُوَ تَهْدِيد مِنْ اللَّه لِلْمُلْحِدِينَ فِي أَسْمَائِهِ وَوَعِيد مِنْهُ لَهُمْ , كَمَا قَالَ فِي مَوْضِع آخَر : { ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمْ الْأَمَل } 15 3 الْآيَة , وَكَقَوْلِهِ : { لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } 29 66 وَهُوَ كَلَام خَرَجَ مَخْرَج الْأَمْر بِمَعْنَى الْوَعِيد وَالتَّهْدِيد , وَمَعْنَاهُ : إِنْ تُمْهِل الَّذِينَ يُلْحِدُونَ يَا مُحَمَّد فِي أَسْمَاء اللَّه إِلَى أَجَل هُمْ بَالِغُوهُ , فَسَوْفَ يُجْزَوْنَ إِذَا جَاءَهُمْ أَجَل اللَّه الَّذِي أَجَّلَهُ إِلَيْهِمْ جَزَاء أَعْمَالهمْ الَّتِي كَانُوا يَعْمَلُونَهَا قَبْل ذَلِكَ مِنْ الْكُفْر بِاَللَّهِ وَالْإِلْحَاد فِي أَسْمَائِهِ وَتَكْذِيب رَسُوله.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • درء الفتنة عن أهل السنة

    درء الفتنة عن أهل السنة : موضوع هذا الكتاب: هو بيان المعتقد الحق الذي أجمع عليه المسلمون من الصحابة - رضي الله عنهم - فمن تبعهم بإحسان إلى يومنا هذا، وذلك في بيان حقيقة الإيمان من أنه: اعتقاد وقول وعمل، ويزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، وبيان ما يضاده من أنواع الكفر: الاعتقادي القولي، والعملي، وكفر الإباء والإعراض ... وشروط الحكم بذلك، وموانعه، مع ذكر بعض أقوال السلف في ذم المرجئة، الذين يؤخرون العمل عن الإيمان، و بيان آثاره السيئة على الإسلام و المسلمين.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/152875

    التحميل:

  • الاختلاط

    قال المؤلف: أما بعد: فهذه رسالة في «الاختلاط بين الرجال والنساء: مفهومه، وأنواعه، وأقسامه، وأحكامه، وأضراره في ضوء الكتاب والسنة وآثار الصحابة»، وقد قسمتها إلى مباحث على النحو الآتي: المبحث الأول: تعريف الاختلاط: لغة واصطلاحاً. المبحث الثاني: أنواع الاختلاط وأقسامه، وبداياته. المبحث الثالث: حكم الاختلاط وتحريم الأسباب الموصلة إليه وبيان عادة الإباحية. المبحث الرابع: الأدلة على تحريم اختلاط النساء بالرجال الأجانب عنهن. المبحث الخامس: أضرار الاختلاط ومفاسده. المبحث السادس: شبهات دعاة الاختلاط والرد عليها. المبحث السابع: الفتاوى المحققة المعتمدة في تحريم اختلاط النساء بالرجال الأجانب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364799

    التحميل:

  • المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

    المنتظم في تاريخ الملوك والأمم : أحد كتب التاريخ المهمة وقد ابتدأ مصنفه من بدء الخلق وأول من سكن الأرض إلى أواخر القرن السادس الهجري.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141376

    التحميل:

  • وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا

    رسالة مختصرة تحث على الاجتماع والائتلاف، والنهي عن التفرق والاختلاف.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335003

    التحميل:

  • شرح المنظومة الرائية في السنة

    شرح المنظومة الرائية في السنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه منظومة عظيمة في تقرير عقيدة أهل السنة وبيان قواعدهم في الدين للإمام سعد بن علي بن محمد بن علي بن الحسين أبي القاسم الزنجاني - رحمه الله - المُتوفَّى سنة (471 هـ) مع شرح عليها لناظمها فيه خرمٌ في أوله حيث لم يوجد كاملاً، تُنشر لأول مرة؛ إذ لم يكن لها وجود في الكتب المطبوعة في حدود علمي».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344683

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة