Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 171

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (171) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَل فَوْقهمْ كَأَنَّهُ ظُلَّة وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِع بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّد إِذْ اِقْتَلَعْنَا الْجَبَل , فَرَفَعْنَاهُ فَوْق بَنِي إِسْرَائِيل , كَأَنَّهُ ظُلَّة غَمَام مِنْ الظَّلَام , وَقُلْنَا لَهُمْ : خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ مِنْ فَرَائِضنَا , وَأَلْزَمْنَاكُمْ مِنْ أَحْكَام كِتَابنَا , فَاقْبَلُوهُ , وَاعْمَلُوا بِاجْتِهَادٍ مِنْكُمْ فِي أَدَائِهِ مِنْ غَيْر تَقْصِير وَلَا تَوَانٍ . { وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ } يَقُول مَا فِي كِتَابنَا مِنْ الْعُهُود وَالْمَوَاثِيق الَّتِي أَخَذْنَا عَلَيْكُمْ بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ. { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } يَقُول : كَيْ تَتَّقُوا رَبّكُمْ , فَتَخَافُوا عِقَابه بِتَرْكِكُمْ الْعَمَل بِهِ إِذَا ذَكَرْتُمْ مَا أَخَذَ عَلَيْكُمْ فِيهِ مِنْ الْمَوَاثِيق . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11909 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَل فَوْقهمْ كَأَنَّهُ ظُلَّة } فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى : خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ! يَقُول : مِنْ الْعَمَل بِالْكِتَابِ ; وَإِلَّا خَرَّ عَلَيْكُمْ الْجَبَل , فَأَهْلَكَكُمْ ! فَقَالُوا : بَلْ نَأْخُذ مَا آتَانَا اللَّه بِقُوَّةٍ ! ثُمَّ نَكَثُوا بَعْد ذَلِكَ . 11910 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَل فَوْقهمْ كَأَنَّهُ ظُلَّة } فَهُوَ قَوْله : { وَرَفَعْنَا فَوْقهمْ الطُّور بِمِيثَاقِهِمْ } 4 154 فَقَالَ : { خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ } , وَإِلَّا أَرْسَلْته عَلَيْكُمْ . 11911 - حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن شَاهِين , قَالَ : ثنا خَالِد بْن عَبْد اللَّه , عَنْ دَاوُد , عَنْ عَامِر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : إِنِّي لَأَعْلَم خَلْق اللَّه لِأَيِّ شَيْء سَجَدَتْ الْيَهُود عَلَى حَرْف وُجُوههمْ , لَمَّا رُفِعَ الْجَبَل فَوْقهمْ سَجَدُوا وَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَى الْجَبَل مَخَافَة أَنْ يَقَع عَلَيْهِمْ , قَالَ : فَكَانَتْ سَجْدَة رَضِيَهَا اللَّه , فَاتَّخَذُوهَا سُنَّة. * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ عَامِر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . 11912 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَل فَوْقهمْ كَأَنَّهُ ظُلَّة وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِع بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ } : أَيْ بِجِدٍّ . { وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } جَبَل نَزَعَهُ اللَّه مِنْ أَصْله ثُمَّ جَعَلَهُ فَوْق رُءُوسهمْ , فَقَالَ : لَتَأْخُذُنَّ أَمْرِي , أَوْ لَأَرْمِيَنَّكُمْ بِهِ ! 11913 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج , قَالَ مُجَاهِد : { وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَل } قَالَ : كَمَا تُنْتَقُ الزُّبْدَة . قَالَ اِبْن جُرَيْج : كَانُوا أَبَوْا التَّوْرَاة أَنْ يَقْبَلُوهَا أَوْ يُؤْمِنُوا بِهَا . { خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ } قَالَ : يَقُول : لَتُؤْمِنُنَّ بِالتَّوْرَاةِ وَلْتَقْبَلُنَّهَا , أَوْ لَيَقَعَنَّ عَلَيْكُمْ ! 11914 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : هَذَا كِتَاب اللَّه أَتَقْبَلُونَهُ بِمَا فِيهِ , فَإِنَّ فِيهِ بَيَان مَا أَحَلَّ لَكُمْ وَمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ وَمَا أَمَرَكُمْ وَمَا نَهَاكُمْ . قَالُوا : اُنْشُرْ عَلَيْنَا مَا فِيهَا , فَإِنْ كَانَتْ فَرَائِضهَا يَسِيرَة وَحُدُودهَا خَفِيفَة قَبِلْنَاهَا ! قَالَ : اِقْبَلُوهَا بِمَا فِيهَا ! قَالُوا : لَا , حَتَّى نَعْلَم مَا فِيهَا كَيْفَ حُدُودهَا وَفَرَائِضهَا . فَرَاجَعُوا مُوسَى مِرَارًا , فَأَوْحَى اللَّه إِلَى الْجَبَل , فَانْقَلَعَ فَارْتَفَعَ فِي السَّمَاء حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْن رُءُوسهمْ وَبَيْن السَّمَاء قَالَ لَهُمْ مُوسَى : أَلَا تَرَوْنَ مَا يَقُول رَبِّي ؟ لَئِنْ لَمْ تَقْبَلُوا التَّوْرَاة بِمَا فِيهَا لَأَرْمِيَنَّكُمْ بِهَذَا الْجَبَل ! قَالَ : فَحَدَّثَنِي الْحَسَن الْبَصْرِيّ , قَالَ : لَمَّا نَظَرُوا إِلَى الْجَبَل خَرَّ كُلّ رَجُل سَاجِدًا عَلَى حَاجِبه الْأَيْسَر , وَنَظَرَ بِعَيْنِهِ الْيُمْنَى إِلَى الْجَبَل , فَرَقًا مِنْ أَنْ يَسْقُط عَلَيْهِ ; فَلِذَلِكَ لَيْسَ فِي الْأَرْض يَهُودِيّ يَسْجُد إِلَّا عَلَى حَاجِبه الْأَيْسَر , يَقُولُونَ : هَذِهِ السَّجْدَة الَّتِي رُفِعَتْ عَنَّا بِهَا الْعُقُوبَة . قَالَ أَبُو بَكْر : فَلَمَّا نَشَرَ الْأَلْوَاح فِيهَا كِتَاب اللَّه كَتَبَهُ بِيَدِهِ , لَمْ يَبْقَ عَلَى وَجْه الْأَرْض جَبَل وَلَا شَجَر وَلَا حَجَر إِلَّا اِهْتَزَّ , فَلَيْسَ الْيَوْم يَهُودِيّ عَلَى وَجْه الْأَرْض صَغِير وَلَا كَبِير تُقْرَأ عَلَيْهِ التَّوْرَاة إِلَّا اِهْتَزَّ وَنَغَضَ لَهَا رَأْسه . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب فِي مَعْنَى قَوْله : { نَتَقْنَا } فَقَالَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ : مَعْنَى نَتَقْنَا : رَفَعْنَا ; وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الْعَجَّاج : يَنْتُق أَقْتَاد الشَّلِيل نَتْقًا وَقَالَ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ : " يَنْتُق " يَرْفَعهَا عَنْ ظَهْره . وَبِقَوْلِ الْآخَر : وَنَتَقُوا أَحْلَامنَا الْأَثَاقِلَا وَقَدْ حُكِيَ عَنْ قَائِل هَذِهِ الْمَقَالَة قَوْل آخَر , وَهُوَ أَنَّ أَصْل النَّتْق وَالنُّتُوق كُلّ شَيْء قَلَعْته مِنْ مَوْضِعه فَرَمَيْت بِهِ , يُقَال مِنْهُ : نَتَقْت نَتْقًا . قَالَ : وَلِهَذَا قِيلَ لِلْمَرْأَةِ الْكَبِيرَة نَاتِق لِأَنَّهَا تَرْمِي بِأَوْلَادِهَا رَمْيًا , وَاسْتُشْهِدَ بِبَيْتِ النَّابِغَة : لَمْ يُحْرَمُوا حُسْن الْغِذَاء وَأُمّهمْ دَحَقَتْ عَلَيْك بِنَاتِقٍ مِذْكَار وَقَالَ آخَر : مَعْنَاهُ فِي هَذَا الْمَوْضِع : رَفَعْنَاهُ . وَقَالَ : قَالُوا : نَتَقَنِي السَّيْر : حَرَّكَنِي . وَقَالَ : قَالُوا : مَا نَتَقَ بِرِجْلِهِ لَا يَرْكُض , وَالنَّتْق : نَتْق الدَّابَّة صَاحِبهَا حِين تَعْدُو بِهِ وَتُتْعِبهُ حَتَّى يَرْبُوَ , فَذَلِكَ النَّتْق وَالنُّتُوق , وَنَتَقَتْنِي الدَّابَّة , وَنَتَقَتْ الْمَرْأَة تَنْتِق نُتُوقًا : كَثُرَ وَلَدهَا. وَقَالَ بَعْض الْكُوفِيِّينَ : نَتَقْنَا الْجَبَل : عَلَّقْنَا الْجَبَل فَوْقهمْ فَرَفَعْنَاهُ نَنْتِقهُ نَتْقًا , وَامْرَأَة مِنْتَاق : كَثِيرَة الْوَلَد , قَالَ : وَسَمِعْت أَخَذَ الْجِرَاب وَنَتَقَ مَا فِيهِ : إِذَا نَثَرَ مَا فِيهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أنهلك وفينا الصالحون

    أنهلك وفينا الصالحون : فإن من تأمل في حياة المسلمين اليوم وجد أن البعض منهم قد أهمل القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد لبس الشيطان في ترك هذه الشعيرة العظيمة بأعذار واهية، وفي هذه الرسالة بيان بواعث الأمر بالمعروف، مع ذكر بعض ثمراته، ثم بيان خطوات الإنكار، وحالات الإعفاء من الإنكار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208936

    التحميل:

  • حاشية الرحبية في الفرائض

    متن الرحبية : متن منظوم في علم الفرائض - المواريث - عدد أبياته (175) بيتاً من بحر الرجز وزنه « مستفعلن » ست مرات، وهي من أنفع ما صنف في هذا العلم للمبتدئ، وقد صنفها العلامة أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد الحسن الرحبي الشافعي المعروف بابن المتقنة، المتوفي سنة (557هـ) - رحمه الله تعالى -، وقد شرحها فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/72984

    التحميل:

  • السراج في بيان غريب القرآن

    السراج في بيان غريب القرآن: كتابٌ جمعه المؤلف ليكون تذكرةً لمن يريد معرفة معاني غريب ألفاظ القرآن; وقد جمعه من كتب التفسير; وكتب غريب القرآن القديمة والمعاصرة; مع سهولة العبارة; وصياغة الأقوال المختلفة في عبارة واحدة جامعة; وقد رتَّبه على ترتيب المصحف الشريف.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/318730

    التحميل:

  • الطيرة

    الطيرة : في هذه الرسالة جمع لبعض ما تناثر في باب الطيرة؛ رغبة في إلقاء الضوء حول هذه المسلك، وتبيان ضرره، وعلاجه.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172691

    التحميل:

  • من مشكلات الشباب وكيف عالجها الإسلام

    من مشكلات الشباب وكيف عالجها الإسلام : نص محاضرة ألقاها فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - تكلم فيها عن دور الشباب في الحياة، مشاكل الشباب وأسبابها، العلاج الناجح لمشاكل الشباب، الشباب الزواج، الزواج المبكر وفوائده.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314809

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة