Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 169

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا الْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ ۚ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ ۗ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (169) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف وَرِثُوا الْكِتَاب يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَض مِثْله يَأْخُذُوهُ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَخَلَفَ مِنْ بَعْد هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتهمْ خَلْف يَعْنِي خَلْف سَوْء , يَقُول : حَدَث بَعْدهمْ وَخِلَافهمْ , وَتَبَدَّلَ مِنْهُمْ بَدَل سَوْء , يُقَال مِنْهُ : هُوَ خَلَف صِدْق , وَخَلْف سَوْء , وَأَكْثَر مَا جَاءَ فِي الْمَدْح بِفَتْحِ اللَّام وَفِي الذَّمّ بِتَسْكِينِهَا , وَقَدْ تُحَرَّك فِي الذَّمّ وَتُسَكَّن فِي الْمَدْح , وَمِنْ ذَلِكَ فِي تَسْكِينهَا فِي الْمَدْح قَوْل حَسَّان : لَنَا الْقَدَم الْأُولَى إِلَيْك وَخَلْفنَا لِأَوَّلِنَا فِي طَاعَة اللَّه تَابِع وَأَحْسَب أَنَّهُ إِذَا وُجِّهَ إِلَى الْفَسَاد مَأْخُوذ مِنْ قَوْلهمْ : خَلَفَ اللَّبَن : إِذَا حَمُضَ مِنْ طُول تَرْكه فِي السِّقَاء حَتَّى يَفْسُد , فَكَأَنَّ الرَّجُل الْفَاسِد مُشَبَّه بِهِ , وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون مِنْهُ قَوْلهمْ : خَلَفَ فَم الصَّائِم : إِذَا تَغَيَّرَتْ رِيحه . وَأَمَّا فِي تَسْكِين اللَّام فِي الذَّمّ , فَقَوْل لَبِيد : ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاش فِي أَكْنَافهمْ وَبَقِيت فِي خَلْف كَجِلْدِ الْأَجْرَب وَقِيلَ : إِنَّ الْخَلْف الَّذِي ذَكَرَ اللَّه فِي هَذِهِ الْآيَة أَنَّهُمْ خَلَفُوا مَنْ قَبْلهمْ هُمْ النَّصَارَى. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11896 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف } قَالَ : النَّصَارَى. وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه تَعَالَى إِنَّمَا وَصَفَ أَنَّهُ خَلَفَ الْقَوْم الَّذِينَ قَصَّ قَصَصهمْ فِي الْآيَات الَّتِي مَضَتْ خَلْف سَوْء رَدِيء , وَلَمْ يَذْكُر لَنَا أَنَّهُمْ نَصَارَى فِي كِتَابه , وَقِصَّتهمْ بِقَصَصِ الْيَهُود أَشْبَه مِنْهَا بِقَصَصِ النَّصَارَى . وَبَعْد , فَإِنَّ مَا قَبْل ذَلِكَ خَبَر عَنْ بَنِي إِسْرَائِيل وَمَا بَعْده كَذَلِكَ , فَمَا بَيْنهمَا بِأَنْ يَكُون خَبَرًا عَنْهُمْ أَشْبَه , إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي الْآيَة دَلِيل عَلَى صَرْف الْخَبَر عَنْهُمْ إِلَى غَيْرهمْ , وَلَا جَاءَ بِذَلِكَ دَلِيل يُوجِب صِحَّة الْقَوْل بِهِ . فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَنْ : فَتَبَدَّلَ مِنْ بَعْدهمْ بَدَل سَوْء , وَرِثُوا كِتَاب اللَّه : تَعَلَّمُوهُ , وَضَيَّعُوا الْعَمَل بِهِ فَخَالَفُوا حُكْمه , يَرْشُونَ فِي حُكْم اللَّه , فَيَأْخُذُونَ الرِّشْوَة فِيهِ مِنْ عَرَض هَذَا الْعَاجِل الْأَدْنَى , يَعْنِي بِالْأَدْنَى : الْأَقْرَب مِنْ الْآجِل الْأَبْعَد , وَيَقُولُونَ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ : إِنَّ اللَّه سَيَغْفِرُ لَنَا ذُنُوبنَا ! تَمَنِّيًا عَلَى اللَّه الْأَبَاطِيل , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِيهِمْ : { فَوَيْل لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَاب بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْد اللَّه لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْل لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهمْ وَوَيْل لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ } 2 79 { وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَض مِثْله يَأْخُذُوهُ } يَقُول : وَإِنْ شُرِعَ لَهُمْ ذَنْب حَرَام مِثْله مِنْ الرِّشْوَة بَعْد ذَلِكَ أَخَذُوهُ وَاسْتَحَلُّوهُ , وَلَمْ يَرْتَدِعُوا عَنْهُ . يُخْبِر جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ أَهْل إِصْرَار عَلَى ذُنُوبهمْ , وَلَيْسُوا بِأَهْلِ إِنَابَة وَلَا تَوْبَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل وَإِنْ اِخْتَلَفَتْ عَنْهُ عِبَارَاتهمْ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11897 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْمِقْدَام , قَالَ : ثنا فُضَيْل بْن عِيَاض , عَنْ مَنْصُور , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { يَأْخُذُونَ عَرَض هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَض مِثْله يَأْخُذُوهُ } قَالَ : يَعْمَلُونَ الذَّنْب ثُمَّ يَسْتَغْفِرُونَ اللَّه , فَإِنْ عَرَضَ ذَلِكَ الذَّنْب أَخَذُوهُ . 11898 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَض مِثْله يَأْخُذُوهُ } قَالَ : مِنْ الذُّنُوب . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا } قَالَ : يَعْمَلُونَ بِالذُّنُوبِ . { وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَض مِثْله يَأْخُذُوهُ } : قَالَ : ذَنْب آخَر يَعْمَلُونَ بِهِ . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى } قَالَ : الذُّنُوب . { وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَض مِثْله يَأْخُذُوهُ } قَالَ : الذُّنُوب. 11899 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى } قَالَ : مَا أَشْرَفَ لَهُمْ مِنْ شَيْء فِي الْيَوْم مِنْ الدُّنْيَا حَلَال أَوْ حَرَام يَشْتَهُونَهُ أَخَذُوهُ , وَيَبْتَغُونَ الْمَغْفِرَة , فَإِنْ يَجِدُوا الْغَد مِثْله يَأْخُذُوهُ . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : يَتَمَنَّوْنَ الْمَغْفِرَة . * حَدَّثَنَا الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا أَبُو سَعْد , عَنْ مُجَاهِد : { يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى } قَالَ : لَا يُشْرِف لَهُمْ شَيْء مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا أَخَذُوهُ حَلَالًا كَانَ أَوْ حَرَامًا , وَيَتَمَنَّوْنَ الْمَغْفِرَة , { وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا } وَإِنْ يَجِدُوا عَرَضًا مِثْله يَأْخُذُوهُ . 11900 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف } : أَيْ وَاَللَّه لَخَلْف سَوْء وَرِثُوا الْكِتَاب بَعْد أَنْبِيَائِهِمْ وَرُسُلهمْ , وَرَّثَهُمْ اللَّه وَعَهِدَ إِلَيْهِمْ , وَقَالَ اللَّه فِي آيَة أُخْرَى : { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف أَضَاعُوا الصَّلَاة وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات } 19 59 قَالَ : { يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا } تَمَنَّوْا عَلَى اللَّه أَمَانِيّ وَغِرَّة يَغْتَرُّونَ بِهَا . { وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَض مِثْله } لَا يَشْغَلهُمْ شَيْء عَنْ شَيْء وَلَا يَنْهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ , كُلَّمَا أَشْرَفَ لَهُمْ شَيْء مِنْ الدُّنْيَا أَكَلُوهُ لَا يُبَالُونَ حَلَالًا كَانَ أَوْ حَرَامًا. 11901 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى } قَالَ : يَأْخُذُونَهُ إِنْ كَانَ حَلَالًا وَإِنْ كَانَ حَرَامًا . { وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَض مِثْله } قَالَ : إِنْ جَاءَهُمْ حَلَال أَوْ حَرَام أَخَذُوهُ. 11902 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف } إِلَى قَوْله : { وَدَرَسُوا مَا فِيهِ } قَالَ : كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيل لَا يَسْتَقْضُونَ قَاضِيًا إِلَّا اِرْتَشَى فِي الْحُكْم . وَإِنَّ خِيَارهمْ اِجْتَمَعُوا فَأَخَذَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض الْعُهُود أَنْ لَا يَفْعَلُوا وَلَا يَرْتَشُوا , فَجَعَلَ الرَّجُل مِنْهُمْ إِذَا اُسْتُقْضِيَ اِرْتَشَى , فَيُقَال لَهُ : مَا شَأْنك تَرْتَشِي فِي الْحُكْم ؟ فَيَقُول : سَيُغْفَرُ لِي ! فَيَطْعَن عَلَيْهِ الْبَقِيَّة الْآخَرُونَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل فِيمَا صَنَعَ . فَإِذَا مَاتَ أَوْ نُزِعَ , وَجُعِلَ مَكَانه رَجُل مِمَّنْ كَانَ يَطْعَن عَلَيْهِ فَيَرْتَشِي , يَقُول : وَإِنْ يَأْتِ الْآخَرِينَ عَرَضُ الدُّنْيَا يَأْخُذُوهُ . وَأَمَّا عَرَضَ الْأَدْنَى , فَعَرَض الدُّنْيَا مِنْ الْمَال . 11903 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف وَرِثُوا الْكِتَاب يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا } يَقُول : يَأْخُذُونَ مَا أَصَابُوا , وَيَتْرُكُونَ مَا شَاءُوا مِنْ حَلَال أَوْ حَرَام , وَيَقُولُونَ : سَيُغْفَرُ لَنَا . 11904 - وَحَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى } قَالَ : الْكِتَاب الَّذِي كَتَبُوهُ , وَيَقُولُونَ : { سَيُغْفَرُ لَنَا } لَا نُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا . { وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَض مِثْله يَأْخُذُوهُ } يَأْتِيهِمْ الْمُحِقّ بِرِشْوَةٍ , فَيُخْرِجُونَ لَهُ كِتَاب اللَّه ثُمَّ يَحْكُمُونَ لَهُ بِالرِّشْوَةِ . وَكَانَ الظَّالِم إِذَا جَاءَهُمْ بِرِشْوَةٍ أَخْرَجُوا لَهُ الْمُثَنَّاة , وَهُوَ الْكِتَاب الَّذِي كَتَبُوهُ , فَحَكَمُوا لَهُ بِمَا فِي الْمُثَنَّاة بِالرِّشْوَةِ , فَهُوَ فِيهَا مُحِقّ , وَهُوَ فِي التَّوْرَاة ظَالِم , فَقَالَ اللَّه : { أَلَمْ يُؤْخَذ عَلَيْهِمْ مِيثَاق الْكِتَاب أَلَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّه إِلَّا الْحَقّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ } * حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَوْله : { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف وَرِثُوا الْكِتَاب يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى } قَالَ : يَعْمَلُونَ الذُّنُوب .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَلَمْ يُؤْخَذ عَلَيْهِمْ مِيثَاق الْكِتَاب أَلَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّه إِلَّا الْحَقّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَلَمْ يُؤْخَذ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُرْتَشِينَ فِي أَحْكَامهمْ , الْقَائِلِينَ : سَيَغْفِرُ اللَّه لَنَا فِعْلنَا هَذَا , إِذَا عُوتِبُوا عَلَى ذَلِكَ مِيثَاق الْكِتَاب , وَهُوَ أَخْذ اللَّه الْعُهُود عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل بِإِقَامَةِ التَّوْرَاة وَالْعَمَل بِمَا فِيهَا . فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَصَّ قِصَّتهمْ فِي هَذِهِ الْآيَة مُوَبِّخًا لَهُمْ عَلَى خِلَافهمْ أَمْره وَنَقْضِهِمْ عَهْده وَمِيثَاقه : أَلَمْ يَأْخُذ اللَّه عَلَيْهِمْ مِيثَاق كِتَابه { أَلَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّه إِلَّا الْحَقّ } وَلَا يُضِيفُوا إِلَيْهِ إِلَّا مَا أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُوله مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاة , وَأَنْ لَا يَكْذِبُوا عَلَيْهِ ؟ كَمَا : 11905 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { أَلَمْ يُؤْخَذ عَلَيْهِمْ مِيثَاق الْكِتَاب أَلَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّه إِلَّا الْحَقّ } قَالَ : فِيمَا يُوجِبُونَ عَلَى اللَّه مِنْ غُفْرَان ذُنُوبهمْ الَّتِي لَا يَزَالُونَ يَعُودُونَ فِيهَا وَلَا يَتُوبُونَ مِنْهَا .

وَأَمَّا قَوْله : { وَدَرَسُوا مَا فِيهِ } فَإِنَّهُ مَعْطُوف عَلَى قَوْله : { وَرِثُوا الْكِتَاب } وَمَعْنَاهُ : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف وَرِثُوا الْكِتَاب , وَدَرَسُوا مَا فِيهِ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَدَرَسُوا مَا فِيهِ } قَرَءُوا مَا فِيهِ . يَقُول : وَرِثُوا الْكِتَاب فَعَلِمُوا مَا فِيهِ وَدَرَسُوهُ , فَضَيَّعُوهُ وَتَرَكُوا الْعَمَل بِهِ , وَخَالَفُوا عَهْد اللَّه إِلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ . كَمَا : 11906 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَدَرَسُوا مَا فِيهِ } قَالَ : عَلِمُوهُ وَعَلِمُوا مَا فِي الْكِتَاب الَّذِي ذَكَرَ اللَّه ; وَقَرَأَ : { بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَاب وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ } 3 79

{ وَالدَّار الْآخِرَة خَيْر لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَا فِي الدَّار الْآخِرَة , وَهُوَ مَا فِي الْمَعَاد عِنْد اللَّه مِمَّا أَعَدَّ لِأَوْلِيَائِهِ وَالْعَامِلِينَ بِمَا أَنْزَلَ فِي كِتَابه الْمُحَافِظِينَ عَلَى حُدُوده , خَيْر لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ اللَّه وَيَخَافُونَ عِقَابه , فَيُرَاقِبُونَهُ فِي أَمْره وَنَهْيه , وَيُطِيعُونَهُ فِي ذَلِكَ كُلّه فِي دُنْيَاهُمْ .

{ أَفَلَا تَعْقِلُونَ } يَقُول : أَفَلَا يَعْقِل هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى عَلَى أَحْكَامهمْ , وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا , أَنَّ مَا عِنْد اللَّه فِي الدَّار الْآخِرَة لِلْمُتَّقِينَ الْعَادِلِينَ بَيْن النَّاس فِي أَحْكَامهمْ , خَيْر مِنْ هَذَا الْعَرَض الْقَلِيل الَّذِي يَسْتَعْجِلُونَهُ فِي الدُّنْيَا عَلَى خِلَاف أَمْر اللَّه وَالْقَضَاء بَيْن النَّاس بِالْجَوْرِ ؟
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • صفة صاحب الذوق السليم ومسلوب الذوق اللئيم

    صفة صاحب الذوق السليم ومسلوب الذوق اللئيم : يحتوى هذا الكتاب على بيان صفات أولي الألباب وأضدادهم الحائدين عن الصواب‏.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141389

    التحميل:

  • الأربعون في فضل المساجد وعمارتها مما رواه شيخ الحنابلة عبد الله بن عقيل

    الأربعون في فضل المساجد وعمارتها مما رواه شيخ الحنابلة عبد الله بن عقيل: في هذه الرسالة تخريج أربعين حديثًا مما رواه الشيخ العلامة عبد الله بن عقيل - رحمه الله - عن «فضل المساجد وعمارتها» بإسناده المتصل إلى سيد الأولين والآخرين - صلى الله عليه وسلم -، وذلك من كتب السنة المشرفة الحاوية لطائفةٍ عطرةٍ من الأحاديث النبوية الدالَّة على فضل المساجد وعمارتها، وما يتعلَّق بها من آداب. - تخريج: محمد بن ناصر العجمي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371016

    التحميل:

  • الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة

    الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة: هذه رسائل شخصية بحتة، كتبها الشيخ المربي العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي إلى تلميذه صاحب الفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل - رحمهما الله -، تارةً يُوجِّه نصيحةً أبويَّةً حانيةً لمناسبةٍ تستدعي ذلك، وتارةً يُجمِل له أخبار بلدِه عنيزة مع بعض الأخبار الأخرى، وتارةً يُجيبُه عن أسئلةٍ واستفسارات. - قام بإخراج الرسائل: هيثم بن جواد الحداد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371022

    التحميل:

  • صلاة المريض في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة المريض في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في صلاة المريض بيّنت فيها: مفهوم المرض، ووجوب الصبر، وفضله، والآداب التي ينبغي للمريض أن يلتزمها، وأوضحت يسر الشريعة الإسلامية وسماحتها، وكيفية طهارة المريض بالتفصيل، وكيفية صلاته بإيجاز وتفصيل، وحكم الصلاة: في السفينة، والباخرة، والقطار، والطائرة، والسيارة، بإيجاز وبيان مفصَّل، كما أوضحت حكم صلاة النافلة في السفر على جميع وسائل النقل، وقرنت كل مسألة بدليلها ما استطعت إلى ذلك سبيلاً».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58444

    التحميل:

  • مختصر تفسير السعدي [ تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن ]

    تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن: يعتبر تفسير السعدي من أفضل كتب التفسير؛ حيث يتميز بالعديد من المميزات؛ منها: سهولة العبارة ووضوحها، وتجنب الحشو والتطويل، وتجنب ذكر الخلاف، والسير على منهج السلف، ودقة الاستنباط، وأنه كتاب تفسير وتربية. وفي هذه الصفحة ملف يحتوي على خلاصة ذلك التفسير، وقد اقتصر فيه المصنف - رحمه الله - على الكلام على بعض الآيات التي اختارها وانتقاها من جميع مواضيع علوم القرآن ومقاصده.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117071

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة