Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 167

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ ۖ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (167) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبّك لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة مَنْ يَسُومهُمْ سُوء الْعَذَاب } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَإِذْ تَأَذَّنَ } وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّد إِذْ آذَنَ رَبّك فَأَعْلَمَ. وَهُوَ تَفَعُّل مِنْ الْإِيذَان , كَمَا قَالَ الْأَعْشَى مَيْمُون بْن قَيْس : آذَنَ الْيَوْم جِيرَتِي بِخُفُوفِ صَرَمُوا حَبْل آلِف مَأْلُوف يَعْنِي بِقَوْلِهِ آذَنَ : أَعْلَمَ , وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11884 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبّك } قَالَ : أَمَرَ رَبّك . * حَدَّثَنَا الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز . قَالَ : ثنا أَبُو سَعْد , عَنْ مُجَاهِد : { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبّك } قَالَ : أَمَرَ رَبّك. وَقَوْله : { لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ } يَعْنِي : أَعْلَمَ رَبّك لَيَبْعَثَنَّ عَلَى الْيَهُود مَنْ يَسُومهُمْ سُوء الْعَذَاب , قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ الْعَرَب بَعَثَهُمْ اللَّه عَلَى الْيَهُود يُقَاتِلُونَ مَنْ لَمْ يُسْلِم مِنْهُمْ وَلَمْ يُعْطِ الْجِزْيَة , وَمَنْ أَعْطَى مِنْهُمْ الْجِزْيَة كَانَ ذَلِكَ لَهُ صَغَارًا وَذِلَّة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11885 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْن إِبْرَاهِيم وَعَلِيّ بْن دَاوُد قَالَا : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبّك لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة مَنْ يَسُومهُمْ سُوء الْعَذَاب } قَالَ : هِيَ الْجِزْيَة , وَاَلَّذِينَ يَسُومُونَهُمْ : مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّته إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . 11886 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبّك لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة مَنْ يَسُومهُمْ سُوء الْعَذَاب } فَهِيَ الْمَسْكَنَة , وَأَخْذ الْجِزْيَة مِنْهُمْ . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج , قَالَ اِبْن عَبَّاس : { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبّك لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة مَنْ يَسُومهُمْ سُوء الْعَذَاب } قَالَ : يَهُود , وَمَا ضَرَبَ عَلَيْهِمْ مِنْ الذِّلَّة وَالْمَسْكَنَة . 11887 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبّك لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة مَنْ يَسُومهُمْ سُوء الْعَذَاب } قَالَ : فَبَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ هَذَا الْحَيّ مِنْ الْعَرَب , فَهُمْ فِي عَذَاب مِنْهُمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. 11888 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة مَنْ يَسُومهُمْ } قَالَ : بَعَثَ عَلَيْهِمْ هَذَا الْحَيّ مِنْ الْعَرَب , فَهُمْ فِي عَذَاب مِنْهُمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . وَقَالَ عَبْد الْكَرِيم الْجَزْرِيّ : يُسْتَحَبّ أَنْ تُبْعَث الْأَنْبَاط فِي الْجِزْيَة . 11889 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا إِسْحَاق بْن إِسْمَاعِيل , عَنْ يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد : { وَإِذْ تَأَذَّنَّ رَبّك لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة مَنْ يَسُومهُمْ } قَالَ : الْعَرَب . { سُوء الْعَذَاب } قَالَ : الْخَرَاج. وَأَوَّل مَنْ وَضَعَ الْخَرَاج مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام , فَجَبَى الْخَرَاج سَبْع سِنِينَ . * حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد : { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبّك لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة مَنْ يَسُومهُمْ } قَالَ : الْعَرَب . { سُوء الْعَذَاب } قَالَ : الْخَرَاج . قَالَ : وَأَوَّل مَنْ وَضَعَ الْخَرَاج مُوسَى , فَجَبَى الْخَرَاج سَبْع سِنِينَ . * حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد : { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبّك لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة مَنْ يَسُومهُمْ سُوء الْعَذَاب } قَالَ : هُمْ أَهْل الْكِتَاب , بَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ الْعَرَب يَجْبُونَهُمْ الْخَرَاج إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , فَهُوَ سُوء الْعَذَاب , وَلَمْ يَجْبِ نَبِيّ الْخَرَاج قَطُّ إِلَّا مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاث عَشْرَة سَنَة ثُمَّ أَمْسَكَ , وَإِلَّا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 11890 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبّك لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة مَنْ يَسُومهُمْ سُوء الْعَذَاب } قَالَ : يَبْعَث عَلَيْهِمْ هَذَا الْحَيّ مِنْ الْعَرَب , فَهُمْ فِي عَذَاب مِنْهُمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . 11891 - قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد الْكَرِيم , عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب , قَالَ : يُسْتَحَبّ أَنْ تُبْعَث الْأَنْبَاط فِي الْجِزْيَة . 11892 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبّك لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة مَنْ يَسُومهُمْ سُوء الْعَذَاب } يَقُول : إِنَّ رَبّك يَبْعَث عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل الْعَرَب , فَيَسُومُونَهُمْ سُوء الْعَذَاب : يَأْخُذُونَ مِنْهُمْ الْجِزْيَة وَيَقْتُلُونَهُمْ. 11893 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبّك لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة } لَيَبْعَثَنَّ عَلَى يَهُود .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ رَبّك لَسَرِيع الْعِقَاب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ رَبّك يَا مُحَمَّد لَسَرِيع عِقَابه إِلَى مَنْ اِسْتَوْجَبَ مِنْهُ الْعُقُوبَة عَلَى كُفْره بِهِ وَمَعْصِيَته لَهُ .

{ وَإِنَّهُ لَغَفُور رَحِيم } يَقُول : وَإِنَّهُ لَذُو صَفْح عَنْ ذُنُوب مَنْ تَابَ مِنْ ذُنُوبه فَأَنَابَ وَرَاجَعَ طَاعَته , يَسْتُر عَلَيْهَا بِعَفْوِهِ عَنْهَا , رَحِيم لَهُ أَنْ يُعَاقِبهُ عَلَى جُرْمه بَعْد تَوْبَته مِنْهَا , لِأَنَّهُ يَقْبَل التَّوْبَة وَيُقِيل الْعَثْرَة.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف

    الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف: قال المؤلف - حفظه الله -:-« فقد ترددت كثيرا في الكتابة في هذا الموضوع - المولد النبوي - احتراما للجناب المحمدي الشريف وتقديرا له، ولكن بعد أن أصبح بين المسلمين من يكفر بعضهم بعضا، ويلعن بعضهم بعضا في شأن المولد وجدتني مضطرا إلى كتابة هذه الرسالة راجيا أن تضع حدا لهذه الفتنة التي تثار كل عام، ويهلك فيها ناس من المسلمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2698

    التحميل:

  • شؤم المعصية وأثره في حياة الأمة من الكتاب والسنة

    كتاب يتحدث عن آثار المعاصي على الكون والأحياء، وذلك في عدة فصول منها: منشأ المعاصي وأسبابها، أثر المعصية في الأمم السابقة، أثر المعصية في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، أمور خطيرة لايفطن لها العبد شؤمها شنيع ووقوعها سريع، أثر المعصية على العبد وأثار تركها، كيف تتوب وتحمي نفسك من المعاصي؟ المخرج من شؤم المعصية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57989

    التحميل:

  • الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وجهوده في توضيح العقيدة

    الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وجهوده في توضيح العقيدة: دراسة علمية لجهود الشيخ الإمام عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله - في توضيح وتأصيل العقيدة الإسلامية الصحيحة، من خلال كتبه ومؤلَّفاته الكثيرة في ذلك؛ ومنها: «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنَّان»، ومختصره: «تيسير اللطيف المنَّان»، وشرح كتاب التوحيد، وغير ذلك من كتبه ورسائله - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344682

    التحميل:

  • شرح العقيدة الواسطية [ ابن عثيمين ]

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -. ملحوظة: الكتاب نسخة مصورة من إصدار دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع بالمملكة العربية السعودية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233613

    التحميل:

  • تحت المجهر [ كتب - أخبار - رجال - أحاديث ]

    تحت المجهر: رسالةٌ لطيفةٌ جمعَ فيها المؤلف - حفظه الله - بعض ما تيسَّر له من كتبٍ وأخبارٍ ورجالٍ وأحاديث قد تكلَّم عنها العلماء بالنقد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381064

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة