Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 165

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوء } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَلَمَّا تَرَكَتْ الطَّائِفَة الَّتِي اِعْتَدَتْ فِي السَّبْت مَا أَمَرَهَا اللَّه بِهِ مِنْ تَرْك الِاعْتِدَاء فِيهِ وَضَيَّعَتْ مَا وَعَظَتْهَا الطَّائِفَة الْوَاعِظَة وَذَكَّرَتْهَا مَا ذَكَّرَتْهَا بِهِ مِنْ تَحْذِيرهَا عُقُوبَة اللَّه عَلَى مَعْصِيَتهَا فَتَقَدَّمَتْ عَلَى اِسْتِحْلَال مَا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهَا , أَنْجَى اللَّه الَّذِينَ يَنْهَوْنَ مِنْهُمْ عَنْ السُّوء , يَعْنِي عَنْ مَعْصِيَة اللَّه , وَاسْتِحْلَال حُرَمه . { وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا } يَقُول : وَأَخَذَ اللَّه الَّذِينَ اِعْتَدَوْا فِي السَّبْت فَاسْتَحَلُّوا فِيهِ مَا حَرَّمَ اللَّه مِنْ صَيْد السَّمَك وَأَكْله , فَأَحَلَّ بِهِمْ بَأْسه وَأَهْلَكَهُمْ . { بِعَذَابٍ } شَدِيد { بَئِيس بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } يُخَالِفُونَ أَمْر اللَّه , فَيَخْرُجُونَ مِنْ طَاعَته إِلَى مَعْصِيَته , وَذَلِكَ هُوَ الْفِسْق . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11875 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج , فِي قَوْله : { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوء } قَالَ : فَلَمَّا نَسُوا مَوْعِظَة الْمُؤْمِنِينَ إِيَّاهُمْ , الَّذِينَ قَالُوا : { لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا } 11876 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حَرَمِيّ , قَالَ : ثني شُعْبَة , قَالَ : أَخْبَرَنِي عِمَارَة , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوء } قَالَ : يَا لَيْتَ شِعْرِي مَا السُّوء الَّذِي نَهَوْا عَنْهُ.

وَأَمَّا قَوْله : { بِعَذَابٍ بَئِيس } فَإِنَّ الْقُرَّاء اِخْتَلَفَتْ فِي قِرَاءَته , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة : " بِعَذَابٍ بِيس " بِكَسْرِ الْبَاء وَتَخْفِيف الْيَاء بِغَيْرِ هَمْز , عَلَى مِثَال " فِعْل " . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء الْكُوفَة وَالْبَصْرَة : { بِعَذَابٍ بَئِيس } عَلَى مِثْل " فَعِيلَ " مِنْ الْبُؤْس , بِنَصْبِ الْبَاء وَكَسْر الْهَمْزَة وَمَدّهَا . وَقَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ بَعْض الْمَكِّيِّينَ , غَيْر أَنَّهُ كَسَرَ بَاءَ : " بِئِيس " عَلَى مِثَال " فِعِيل " . وَقَرَأَهُ بَعْض الْكُوفِيِّينَ : " بَيْئِس " بِفَتْحِ الْبَاء , وَتَسْكِين الْيَاء , وَهَمْزَة بَعْدهَا مَكْسُورَة ; عَلَى مِثَال " فَيْعِل " . وَذَلِكَ شَاذّ عِنْد أَهْل الْعَرَبِيَّة , لِأَنَّ " فَيْعِل " إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَوَات الْيَاء وَالْوَاو , فَالْفَتْح فِي عَيْنه الْفَصِيح فِي كَلَام الْعَرَب , وَذَلِكَ مِثْل قَوْلهمْ فِي نَظِيره مِنْ السَّالِم : صَيْقَل , وَنَيْرَب , وَإِنَّمَا تُكْسَر الْعَيْن مِنْ ذَلِكَ فِي ذَوَات الْيَاء وَالْوَاو , كَقَوْلِهِمْ : سَيِّد , وَمَيِّت . وَقَدْ أَنْشَدَ بَعْضهمْ قَوْل اِمْرِئِ الْقَيْس بْن عَابِس الْكِنْدِيّ : كِلَاهُمَا كَانَ رَئِيسًا بَيْئِسَا يَضْرِب فِي يَوْم الْهِيَاج الْقَوْنَسَا بِكَسْرِ الْعَيْن مِنْ " فَيْعِل " , وَهِيَ الْهَمْزَة مِنْ بَيْئِس. فَلَعَلَّ الَّذِي قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ قَرَأَهُ عَلَى هَذِهِ . وَذُكِرَ عَنْ آخَر مِنْ الْكُوفِيِّينَ أَيْضًا أَنَّهُ قَرَأَهُ : { بَيْئَس } نَحْو الْقِرَاءَة الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْل هَذِهِ , وَذَلِكَ بِفَتْحِ الْبَاء وَتَسْكِين الْيَاء وَفَتْح الْهَمْزَة بَعْد الْيَاء عَلَى مِثَال " فَيْعَل " مِثْل " صَيْقَل " . وَرُوِيَ عَنْ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ أَنَّهُ قَرَأَهُ : " بَئِس " بِفَتْحِ الْبَاء وَكَسْر الْهَمْزَة عَلَى مِثَال " فَعِل " , كَمَا قَالَ اِبْن قَيْس الرُّقَيَّات : لَيْتَنِي أَلْقَى رُقْيَة فِي خَلْوَة مِنْ غَيْر مَا بَئِس وَرُوِيَ عَنْ آخَر مِنْهُمْ أَنَّهُ قَرَأَ : " بِئْسَ " بِكَسْرِ الْبَاء وَفَتْح السِّين عَلَى مَعْنَى بِئْسَ الْعَذَاب . وَأَوْلَى هَذِهِ الْقِرَاءَات عِنْدِي بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ : { بَئِيس } بِفَتْحِ الْبَاء وَكَسْر الْهَمْزَة وَمَدّهَا عَلَى مِثَال فَعِيل , كَمَا قَالَ ذُو الْأُصْبُع الْعُدْوَانِيّ : حَنَقًا عَلَيَّ وَلَنْ تَرَى لِي فِيهِمْ أَثَرًا بَئِيسًا لِأَنَّ أَهْل التَّأْوِيل أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ شَدِيد , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى صِحَّة مَا اِخْتَرْنَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11877 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي رَجُل عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيس } : أَلِيم وَجِيع. 11878 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { بِعَذَابٍ بَئِيس } قَالَ : شَدِيد . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { بِعَذَابٍ بَئِيس } : أَلِيم شَدِيد . 11879 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { بِعَذَابٍ بَئِيس } قَالَ : مُوجِع . 11880 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : { بِعَذَابٍ بَئِيس } قَالَ : بِعَذَابٍ شَدِيد .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الهمة العالية معوقاتها ومقوماتها

    الهمة العالية : بيان معوقات الهمة العالية، ومقوماتها.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172591

    التحميل:

  • المناهي اللفظية

    المناهي اللفظية: مجموعة من الأسئلة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ يرحمه الله في بعض المناهي اللفظية التي يتناقلها الناس .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/45923

    التحميل:

  • طريق التعلم وأسباب فهم الدروس

    طريق التعلم وأسباب فهم الدروس : لما كان العلم بهذه المرتبة العالية وكان له أبواب يدخل إليها منها ومفاتيح تفتح بها أبواب وأسباب تعين عليه أحببت أن أذكر إخواني المسلمين من المدرسين والمدرسات والطلبة والطالبات بما تيسر من تلك الأسباب لعلهم أن يستفيدوا منها ولعلها أن تعينهم على طلب العلم وتعلمه وتعليمه إذا قرءوها وعملوا بها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209003

    التحميل:

  • 150 طريقة ليصل برك بأمك

    150 طريقة ليصل برك بأمك: في هذا الكُتيب عرض المؤلف 150 طريقة عملية لكيفية معاملة الأم في حالات متعددة، وظروف متفرقة، تبين السبيل العملي للبر بها، وتوصل الأبناء لرضاها - بإذن الله تعالى -، خاصةً أن الأبناء في بيئتها - في الغالب - قد مرَّت بهم النصوص الشرعية فحفظوها عن ظهر قلب، ولكن تنقصهم السبل والطرق العملية لتطبيقها في الحياة اليومية.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/278286

    التحميل:

  • حياة المرضيين

    حياة المرضيين : إن شباب المسلمين في أشد ما يكونون اليوم حاجة إلى معرفة فضائل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكرم معدنهم وأثر تربية رسول الله فيهم، وما كانوا عليه من علو المنزلة التي صاروا بها الجيل المثالي الفذ في تاريخ البشر، لذا كانت هذه الرسالة والتي بينت بعض فضائل الصحابة رضي الله عنهم.

    الناشر: موقع عقيده http://www.aqeedeh.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287315

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة