Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 164

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذْ قَالَتْ أُمَّة مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ أَوْ مُعَذِّبهمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَة إِلَى رَبّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاذْكُرْ أَيْضًا يَا مُحَمَّد , إِذْ قَالَتْ أُمَّة مِنْهُمْ , جَمَاعَة مِنْهُمْ لِجَمَاعَةٍ كَانَتْ تَعِظ الْمُعْتَدِينَ فِي السَّبْت وَتَنْهَاهُمْ عَنْ مَعْصِيَة اللَّه فِيهِ : { لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ } فِي الدُّنْيَا بِمَعْصِيَتِهِمْ إِيَّاهُ , وَخِلَافهمْ أَمْره , وَاسْتِحْلَالهمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ . { أَوْ مُعَذِّبهمْ عَذَابًا شَدِيدًا } فِي الْآخِرَة , قَالَ الَّذِينَ كَانُوا يَنْهَوْنَهُمْ عَنْ مَعْصِيَة اللَّه مُجِيبِيهِمْ عَنْ قَوْلهمْ : عِظَتنَا إِيَّاهُمْ { مَعْذِرَة إِلَى رَبّكُمْ } نُؤَدِّي فَرْضه عَلَيْنَا فِي الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر . { وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } يَقُول : وَلَعَلَّهُمْ أَنْ يَتَّقُوا اللَّه فَيَخَافُوهُ , فَيُنِيبُوا إِلَى طَاعَته وَيَتُوبُوا مِنْ مَعْصِيَتهمْ إِيَّاهُ وَتَعَدِّيهمْ عَلَى مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ مِنْ اِعْتِدَائِهِمْ فِي السَّبْت . كَمَا : 11856 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ دَاوُد بْن الْحُصَيْن , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { قَالُوا مَعْذِرَة إِلَى رَبّكُمْ } لِسُخْطِنَا أَعْمَالهمْ . { وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } : أَيْ يَنْزِعُونَ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ . 11857 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } قَالَ : يَتْرُكُونَ هَذَا الْعَمَل الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ. وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { قَالُوا مَعْذِرَة } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْكُوفَة وَالْبَصْرَة : " مَعْذِرَة " بِالرَّفْعِ عَلَى مَا وَصَفْت مِنْ مَعْنَاهَا . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض أَهْل الْكُوفَة : { مَعْذِرَة } نَصْبًا , بِمَعْنَى : إِعْذَارًا وَعَظْنَاهُمْ وَفَعَلْنَا ذَلِكَ . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي هَذِهِ الْفِرْقَة الَّتِي قَالَتْ : { لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ } هَلْ كَانَتْ مِنْ النَّاجِيَة , أَمْ مِنْ الْهَالِكَة ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَتْ مِنْ النَّاجِيَة , لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ النَّاهِيَة الْفِرْقَة الْهَالِكَة عَنْ الِاعْتِدَاء فِي السَّبْت . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 11858 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَإِذْ قَالَتْ أُمَّة مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ أَوْ مُعَذِّبهمْ عَذَابًا شَدِيدًا } هِيَ قَرْيَة عَلَى شَاطِئ الْبَحْر بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة يُقَال لَهَا أَيْلَة , فَحَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِمْ الْحِيتَان يَوْم سَبْتهمْ , فَكَانَتْ الْحِيتَان تَأْتِيهِمْ يَوْم سَبْتهمْ شُرَّعًا فِي سَاحِل الْبَحْر , فَإِذَا مَضَى يَوْم السَّبْت لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهَا , فَمَكَثُوا بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّه . ثُمَّ إِنَّ طَائِفَة مِنْهُمْ أَخَذُوا الْحِيتَان يَوْم سَبْتهمْ , فَنَهَتْهُمْ طَائِفَة وَقَالُوا : تَأْخُذُونَهَا وَقَدْ حَرَّمَهَا اللَّه عَلَيْكُمْ يَوْم سَبْتكُمْ ! فَلَمْ يَزْدَادُوا إِلَّا غَيًّا وَعُتُوًّا , وَجَعَلَتْ طَائِفَة أُخْرَى تَنْهَاهُمْ . فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ قَالَتْ طَائِفَة مِنْ النُّهَاة : تَعْلَمُونَ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْم قَدْ حَقَّ عَلَيْهِمْ الْعَذَاب { لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ } ؟ وَكَانُوا أَشَدّ غَضَبًا لِلَّهِ مِنْ الطَّائِفَة الْأُخْرَى , فَقَالُوا : { مَعْذِرَة إِلَى رَبّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } وَكُلّ قَدْ كَانُوا يَنْهُونَ . فَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمْ غَضَب اللَّه , نَجَتْ الطَّائِفَتَانِ اللَّتَانِ قَالُوا : { لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ } , وَاَلَّذِينَ قَالُوا : { مَعْذِرَة إِلَى رَبّكُمْ } , وَأَهْلَكَ اللَّه أَهْل مَعْصِيَته الَّذِينَ أَخَذُوا الْحِيتَان , فَجَعَلَهُمْ قِرَدَة وَخَنَازِير . 11859 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَة الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَة الْبَحْر } إِلَى قَوْله : { وَيَوْم لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ } وَذَلِكَ أَنَّ أَهْل قَرْيَة كَانَتْ حَاضِرَة الْبَحْر كَانَتْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانهمْ يَوْم سَبْتهمْ , يَقُول : إِذَا كَانُوا يَوْم يَسْبِتُونَ تَأْتِيهِمْ شُرَّعًا , يَعْنِي مِنْ كُلّ مَكَان , { وَيَوْم لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ } وَأَنَّهُمْ قَالُوا : لَوْ أَنَّا أَخَذْنَا مِنْ هَذِهِ الْحِيتَان يَوْم تَجِيء مَا يَكْفِينَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْأَيَّام . فَوَعَظَهُمْ قَوْم مُؤْمِنُونَ وَنَهَوْهُمْ. وَقَالَتْ طَائِفَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْم قَدْ هَمُّوا بِأَمْرٍ لَيْسُوا بِمُنْتَهِينَ دُونه , وَاَللَّه مُخْزِيهمْ وَمُعَذِّبهمْ عَذَابًا شَدِيدًا. قَالَ الْمُؤْمِنُونَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : { مَعْذِرَة إِلَى رَبّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } إِنْ كَانَ هَلَاك فَلَعَلَّنَا نَنْجُو ; وَإِمَّا أَنْ يَنْتَهُوا فَيَكُون لَنَا أَجْرًا . وَقَدْ كَانَ اللَّه جَعَلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل يَوْمًا يَعْبُدُونَهُ وَيَتَفَرَّغُونَ لَهُ فِيهِ , وَهُوَ يَوْم الِاثْنَيْنِ , فَتَعَدَّى الْخُبَثَاء مِنْ الِاثْنَيْنِ إِلَى السَّبْت , وَقَالُوا : هُوَ يَوْم السَّبْت . فَنَهَاهُمْ مُوسَى , فَاخْتَلَفُوا فِيهِ , فَجَعَلَ عَلَيْهِمْ السَّبْت , وَنَهَاهُمْ أَنْ يَعْمَلُوا فِيهِ وَأَنْ يَعْتَدُوا فِيهِ. وَإِنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ ذَهَبَ لِيَحْتَطِب , فَأَخَذَهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام , فَسَأَلَهُ : هَلْ أَمَرَك بِهَذَا أَحَد ؟ فَلَمْ يَجِد أَحَدًا أَمَرَهُ , فَرَجَمَهُ أَصْحَابه . 11860 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : قَالَ بَعْض الَّذِينَ نَهَوْهُمْ لِبَعْضٍ : { لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ أَوْ مُعَذِّبهمْ عَذَابًا شَدِيدًا } ؟ يَقُول : لِمَ تَعِظُونَهُمْ وَقَدْ وَعَظْتُمُوهُمْ فَلَمْ يُطِيعُوكُمْ ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : { مَعْذِرَة إِلَى رَبّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } 11861 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُعَاذ بْن هَانِئ , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ دَاوُد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَإِذْ قَالَتْ أُمَّة مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ أَوْ مُعَذِّبهمْ عَذَابًا شَدِيدًا } قَالَ : مَا أَدْرِي أَنَجَا الَّذِينَ قَالُوا : { لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ } أَمْ لَا ؟ قَالَ : فَلَمْ أَزَل بِهِ حَتَّى عَرَّفْته أَنَّهُمْ قَدْ نَجَوْا , فَكَسَانِي حُلَّة . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ دَاوُد , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : قَرَأَ اِبْن عَبَّاس هَذِهِ الْآيَة , فَذَكَرَ نَحْوه , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثه : فَمَا زِلْت أُبَصِّرهُ حَتَّى عَرَفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَجَوْا . * حَدَّثَنِي سَلَّام بْن سَالِم الْخُزَاعِيّ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سُلَيْم الطَّائِفِيّ , قَالَ : ثنا اِبْن جُرَيْج , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : دَخَلْت عَلَى اِبْن عَبَّاس وَالْمُصْحَف فِي حَجْره وَهُوَ يَبْكِي , فَقُلْت : مَا يُبْكِيك جَعَلَنِي اللَّه فِدَاءَك ؟ قَالَ : فَقَرَأَ : { وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَة الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَة الْبَحْر } إِلَى قَوْله : { بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } قَالَ اِبْن عَبَّاس : لَا أَسْمَع الْفِرْقَة الثَّالِثَة ذُكِرَتْ نَخَاف أَنْ نَكُون مِثْلهمْ . فَقُلْت : أَمَا تَسْمَع اللَّه يَقُول : { فَلَمَّا عَتَوْا عَمَّا نُهُوا عَنْهُ } ؟ فَسُرِّيَ عَنْهُ وَكَسَانِي حُلَّة . 11862 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج , قَالَ : ثني رَجُل , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : جِئْت اِبْن عَبَّاس يَوْمًا وَهُوَ يَبْكِي , وَإِذَا الْمُصْحَف فِي حَجْره , فَأَعْظَمْت أَنْ أَدْنُوَ , ثُمَّ لَمْ أَزَل عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تَقَدَّمْت فَجَلَسْت , فَقُلْت : مَا يُبْكِيك يَا اِبْن عَبَّاس جَعَلَنِي اللَّه فِدَاءَك ؟ فَقَالَ : هَؤُلَاءِ الْوَرَقَات . قَالَ : وَإِذَا هُوَ فِي سُورَة الْأَعْرَاف . قَالَ : تَعْرِف أَيْلَة ؟ قُلْت : نَعَمْ . قَالَ : فَإِنَّهُ كَانَ حَيّ مِنْ يَهُود سِيقَتْ الْحِيتَان إِلَيْهِمْ يَوْم السَّبْت ثُمَّ غَاصَتْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهَا حَتَّى يَغُوصُوا بَعْد كَدّ وَمُؤْنَة شَدِيدَة , كَانَتْ تَأْتِيهِمْ يَوْم السَّبْت شُرَّعًا بِيضًا سِمَانًا كَأَنَّهَا الْمَاخِض , تَنْتَطِح ظُهُورهَا لِبُطُونِهَا بِأَفْنِيَتِهِمْ وَأَبْنِيَتهمْ . فَكَانُوا كَذَلِكَ بُرْهَة مِنْ الدَّهْر , ثُمَّ إِنَّ الشَّيْطَان أَوْحَى إِلَيْهِمْ , فَقَالَ : إِنَّمَا نُهِيتُمْ عَنْ أَكْلهَا يَوْم السَّبْت , فَخُذُوهَا فِيهِ وَكُلُوهَا فِي غَيْره مِنْ الْأَيَّام ! فَقَالَتْ ذَلِكَ طَائِفَة مِنْهُمْ , وَقَالَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ : بَلْ نُهِيتُمْ عَنْ أَكْلهَا وَأَخْذهَا وَصَيْدهَا فِي يَوْم السَّبْت . وَكَانُوا كَذَلِكَ حَتَّى جَاءَتْ الْجُمُعَة الْمُقْبِلَة , فَعَدَتْ طَائِفَة بِأَنْفُسِهَا وَأَبْنَائِهَا وَنِسَائِهَا , وَاعْتَزَلَتْ طَائِفَة ذَات الْيَمِين وَتَنَحَّتْ , وَاعْتَزَلَتْ طَائِفَة ذَات الْيَسَار وَسَكَتَتْ , وَقَالَ الْأَيْمَنُونَ : اللَّه يَنْهَاكُمْ عَنْ أَنْ تَعْتَرِضُوا لِعُقُوبَةِ اللَّه , وَقَالَ الْأَيْسَرُونَ : { لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ أَوْ مُعَذِّبهمْ عَذَابًا شَدِيدًا } ؟ قَالَ الْأَيْمَنُونَ : { مَعْذِرَة إِلَى رَبّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } أَيْ يَنْتَهُونَ , فَهُوَ أَحَبّ إِلَيْنَا أَنْ لَا يُصَابُوا وَلَا يَهْلَكُوا , وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا فَمَعْذِرَة إِلَى رَبّكُمْ. فَمَضَوْا عَلَى الْخَطِيئَة , فَقَالَ الْأَيْمَنُونَ : قَدْ فَعَلْتُمْ يَا أَعْدَاء اللَّه , وَاَللَّه لَا نُبَايِتُكُمْ اللَّيْلَة فِي مَدِينَتكُمْ , وَاَللَّه مَا نَرَاكُمْ تُصْبِحُونَ حَتَّى يُصِيبكُمْ اللَّه بِخَسْفٍ أَوْ قَذْف أَوْ بَعْض مَا عِنْده بِالْعَذَابِ ! فَلَمَّا أَصْبَحُوا ضَرَبُوا عَلَيْهِمْ الْبَاب وَنَادَوْا , فَلَمْ يُجَابُوا , فَوَضَعُوا سُلَّمًا وَأَعْلَوْا سُور الْمَدِينَة رَجُلًا , فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ : أَيْ عِبَاد اللَّه قِرَدَة وَاَللَّه تَعَاوَى لَهَا أَذْنَاب ! قَالَ : فَفَتَحُوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِمْ , فَعَرَفَتْ الْقِرَدَة أَنْسَابهَا مِنْ الْإِنْس , وَلَا تَعْرِف الْإِنْس أَنْسَابهَا مِنْ الْقِرَدَة , فَجَعَلَتْ الْقُرُود تَأْتِي نَسِيبهَا مِنْ الْإِنْس , فَتَشُمّ ثِيَابه وَتَبْكِي , فَتَقُول لَهُمْ : أَلَمْ نَنْهَكُمْ عَنْ كَذَا ؟ فَتَقُول بِرَأْسِهَا نَعَمْ . ثُمَّ قَرَأَ اِبْن عَبَّاس : { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوء وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيس بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } قَالَ : فَأَرَى الْيَهُود الَّذِينَ نَهَوْا قَدْ نَجَوْا , وَلَا أَرَى الْآخَرِينَ ذُكِرُوا , وَنَحْنُ نَرَى أَشْيَاء نُنْكِرهَا , فَلَا نَقُول فِيهَا , قَالَ : قُلْت : أَيْ جَعَلَنِي اللَّه فِدَاك , أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَدْ كَرِهُوا مَا هُمْ عَلَيْهِ وَخَالَفُوهُمْ وَقَالُوا : { لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ أَوْ مُعَذِّبهمْ } ؟ قَالَ : فَأَمَرَ بِي فَكُسِيت بُرْدَيْنِ غَلِيظَيْنِ . 11863 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَة الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَة الْبَحْر } ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْم السَّبْت أَقْبَلَتْ الْحِيتَان حَتَّى تَنْتَطِح عَلَى سَوَاحِلهمْ وَأَفْنِيَتهمْ لِمَا بَلَغَهَا مِنْ أَمْر اللَّه فِي الْمَاء , فَإِذَا كَانَ فِي غَيْر يَوْم السَّبْت بَعُدَتْ فِي الْمَاء حَتَّى يَطْلُبهَا طَالِبهمْ , فَأَتَاهُمْ الشَّيْطَان , فَقَالَ : إِنَّمَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ أَكْلهَا يَوْم السَّبْت , فَاصْطَادُوهَا يَوْم السَّبْت وَكُلُوهَا فِيمَا بَعْد ! قَوْله : { وَإِذْ قَالَتْ أُمَّة مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ أَوْ مُعَذِّبهمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَة إِلَى رَبّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } فَصَارَ الْقَوْم ثَلَاثَة أَصْنَاف : أَمَّا صِنْف , فَأَمْسَكُوا عَنْ حُرْمَة اللَّه وَنَهَوْا عَنْ مَعْصِيَة اللَّه . وَأَمَّا صِنْف فَأَمْسَكَ عَنْ حُرْمَة اللَّه هَيْبَة لِلَّهِ . وَأَمَّا صِنْف فَانْتَهَكَ الْحُرْمَة وَوَقَعَ فِي الْخَطِيئَة . 11864 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْل اللَّه : { حَاضِرَة الْبَحْر } قَالَ : حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الْحِيتَان يَوْم السَّبْت , وَكَانَتْ تَأْتِيهِمْ يَوْم السَّبْت شُرَّعًا , بَلَاء اُبْتُلُوا بِهِ , وَلَا تَأْتِيهِمْ فِي غَيْره إِلَّا أَنْ يَطْلُبُوهَا , بَلَاء أَيْضًا بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ . فَأَخَذُوهَا يَوْم السَّبْت اِسْتِحْلَالًا وَمَعْصِيَة , فَقَالَ اللَّه لَهُمْ : { كُونُوا قِرَدَة خَاسِئِينَ } 2 65 إِلَّا طَائِفَة مِنْهُمْ لَمْ يَعْتَدُوا وَنَهَوْهُمْ , فَقَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : { لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا } 11865 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَإِذْ قَالَتْ أُمَّة مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ } حَتَّى بَلَغَ : { وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } لَعَلَّهُمْ يَتْرُكُونَ مَا هُمْ عَلَيْهِ. قَالَ : كَانُوا قَدْ بُلُوا بِكَفِّ الْحِيتَانِ عَنْهُمْ , وَكَانُوا يَسْبِتُونَ فِي يَوْم السَّبْت , وَلَا يَعْمَلُونَ فِيهِ شَيْئًا , فَإِذَا كَانَ يَوْم السَّبْت أَتَتْهُمْ الْحِيتَان شُرَّعًا , وَإِذَا كَانَ غَيْر يَوْم السَّبْت لَمْ يَأْتِ حُوت وَاحِد . قَالَ : وَكَانُوا قَوْمًا قَدْ قُرِنُوا بِحُبِّ الْحِيتَان , وَلَقُوا مِنْهُ بَلَاء , فَأَخَذَ رَجُل مِنْهُمْ حُوتًا , فَرَبَطَ فِي ذَنَبه خَيْطًا , ثُمَّ رَبَطَهُ إِلَى خَشَفَة , ثُمَّ تَرَكَهُ فِي الْمَاء , حَتَّى إِذَا غَرَبَتْ الشَّمْس مِنْ يَوْم الْأَحَد اِجْتَرَّهُ بِالْخَيْطِ , ثُمَّ شَوَاهُ. فَوَجَدَ جَار لَهُ رِيح حُوت , فَقَالَ : يَا فُلَان إِنِّي أَجِد فِي بَيْتك رِيح نُون ! فَقَالَ : لَا . قَالَ : فَتَطَلَّعَ فِي تَنُّوره فَإِذَا هُوَ فِيهِ فَأَخْبَرَهُ حِينَئِذٍ الْخَبَر , فَقَالَ : إِنِّي أَرَى اللَّه سَيُعَذِّبُك . قَالَ : فَلَمَّا لَمْ يَرَهُ عُجِّلَ عَذَابًا , فَلَمَّا أَتَى السَّبْت الْآخَر أَخَذَ اِثْنَيْنِ فَرَبَطَهُمَا , ثُمَّ اِطَّلَعَ جَار لَهُ عَلَيْهِ . فَلَمَّا رَآهُ لَمْ يُعَجَّل عَذَابًا جَعَلُوا يَصِيدُونَهُ , فَاطَّلَعَ أَهْل الْقَرْيَة عَلَيْهِمْ , فَنَهَاهُمْ الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر , فَكَانُوا فِرْقَتَيْنِ : فِرْقَة تَنْهَاهُمْ وَتَكُفّ , وَفِرْقَة تَنْهَاهُمْ وَلَا تَكُفّ , فَقَالَ الَّذِينَ نَهَوْا وَكَفُّوا لِلَّذِينَ يَنْهَوْنَ وَلَا يَكُفُّونَ : { لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ أَوْ مُعَذِّبهمْ عَذَابًا شَدِيدًا } فَقَالَ الْآخَرُونَ : { مَعْذِرَة إِلَى رَبّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } فَقَالَ اللَّه : { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوء } إِلَى قَوْله : { بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } قَالَ اللَّه : { فَلَمَّا عَتَوْا عَمَّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَة خَاسِئِينَ } 7 166 وَقَالَ لَهُمْ أَهْل تِلْكَ الْقَرْيَة : عَمِلْتُمْ بِعَمَلِ سُوء , مَنْ كَانَ يُرِيد يَعْتَزِل وَيَتَطَهَّر فَلْيَعْتَزِل هَؤُلَاءِ ! قَالَ : فَاعْتَزَلَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ فِي مَدِينَتهمْ , وَضَرَبُوا بَيْنهمْ سُورًا , فَجَعَلُوا فِي ذَلِكَ السُّور أَبْوَابًا يَخْرُج بَعْضهمْ إِلَى بَعْض . قَالَ : فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل طَرَقَهُمْ اللَّه بِعَذَابِهِ , فَأَصْبَحَ أُولَئِكَ الْمُؤْمِنُونَ لَا يَرَوْنَ مِنْهُمْ أَحَدًا , فَدَخَلُوا عَلَيْهِمْ , فَإِذَا هُمْ قِرَدَة , الرَّجُل وَأَزْوَاجه وَأَوْلَاده . فَجَعَلُوا يَدْخُلُونَ عَلَى الرَّجُل يَعْرِفُونَهُ , فَيَقُولُونَ : يَا فُلَان أَلَمْ نُحَذِّرك سَطَوَات اللَّه ؟ أَلَمْ نُحَذِّرك نِقْمَات اللَّه ؟ وَنُحَذِّرك وَنُحَذِّرك ؟ قَالَ : فَلَيْسَ إِلَّا بُكَاء . قَالَ : وَأَنَّمَا عَذَّبَ اللَّه الَّذِينَ ظَلَمُوا الَّذِينَ أَقَامُوا عَلَى ذَلِكَ . قَالَ : وَأَمَّا الَّذِينَ نَهَوْا فَكُلّهمْ قَدْ نَهَى , وَلَكِنَّ بَعْضهمْ أَفْضَل مِنْ بَعْض ; فَقَرَأَ : { أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوء وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيس بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ دَاوُد , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : قَرَأَ اِبْن عَبَّاس هَذِهِ الْآيَة : { لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ أَوْ مُعَذِّبهمْ عَذَابًا شَدِيدًا } قَالَ : لَا أَدْرِي أَنَجَا الْقَوْم أَوْ هَلَكُوا ؟ فَمَا زِلْت أُبَصِّرهُ حَتَّى عَرَفَ أَنَّهُمْ نَجَوْا , وَكَسَانِي حُلَّة . 11866 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَشْهَب بْن عَبْد الْعَزِيز , عَنْ مَالِك , قَالَ : زَعَمَ اِبْن رُومَان أَنَّ قَوْله : { تَأْتِيهِمْ حِيتَانهمْ يَوْم سَبْتهمْ شُرَّعًا وَيَوْم لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ } قَالَ : كَانَتْ تَأْتِيهِمْ يَوْم السَّبْت , فَإِذَا كَانَ الْمَسَاء ذَهَبَتْ فَلَا يُرَى مِنْهَا شَيْء إِلَى السَّبْت , فَاتَّخَذَ لِذَلِكَ رَجُل مِنْهُمْ خَيْطًا وَوَتَدًا , فَرَبَطَ حُوتًا مِنْهَا فِي الْمَاء يَوْم السَّبْت , حَتَّى إِذَا أَمْسَوْا لَيْلَة الْأَحَد أَخَذَهُ فَاشْتَوَاهُ , فَوَجَدَ النَّاس رِيحه , فَأَتَوْهُ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ , فَجَحَدَهُمْ , فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى قَالَ لَهُمْ : فَإِنَّهُ جِلْد حُوت وَجَدْنَاهُ ; فَلَمَّا كَانَ السَّبْت الْآخِر فَعَلَ مِثْل ذَلِكَ , وَلَا أَدْرِي لَعَلَّهُ قَالَ : رَبَطَ حُوتَيْنِ , فَلَمَّا أَمْسَى مِنْ لَيْلَة الْأَحَد أَخَذَهُ فَاشْتَوَاهُ , فَوَجَدُوا رِيحه , فَجَاءُوا فَسَأَلُوهُ , فَقَالَ لَهُمْ : لَوْ شِئْتُمْ صَنَعْتُمْ كَمَا أَصْنَع , فَقَالُوا لَهُ : وَمَا صَنَعْت ؟ فَأَخْبَرَهُمْ , فَفَعَلُوا مِثْل مَا فَعَلَ , حَتَّى كَثُرَ ذَلِكَ . وَكَانَتْ لَهُمْ مَدِينَة لَهَا رَبَض , فَغَلَّقُوهَا عَلَيْهِمْ , فَأَصَابَهُمْ مِنْ الْمَسْخ مَا أَصَابَهُمْ , فَغَدَا إِلَيْهِمْ جِيرَانهمْ مِمَّنْ كَانَ يَكُون حَوْلهمْ , يَطْلُبُونَ مِنْهُمْ مَا يَطْلُب النَّاس , فَوَجَدُوا الْمَدِينَة مُغْلَقَة عَلَيْهِمْ , فَنَادَوْا فَلَمْ يُجِيبُوهُمْ , فَتَسَوَّرُوا عَلَيْهِمْ , فَإِذَا هُمْ قِرَدَة , فَجَعَلَ الْقِرْد يَدْنُو يَتَمَسَّح بِمَنْ كَانَ يَعْرِف قَبْل ذَلِكَ وَيَدْنُو مِنْهُ وَيَتَمَسَّح بِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الْفِرْقَة الَّتِي قَالَتْ : { لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ } كَانَتْ مِنْ الْفِرْقَة الْهَالِكَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11867 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ دَاوُد بْن حُصَيْن , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَة الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَة الْبَحْر } إِلَى قَوْله : { شُرَّعًا } قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : اِبْتَدَعُوا السَّبْت , فَابْتُلُوا فِيهِ , فَحُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ فِيهِ الْحِيتَان , فَكَانُوا إِذَا كَانَ يَوْم السَّبْت شَرَعَتْ لَهُمْ الْحِيتَان يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا فِي الْبَحْر , فَإِذَا اِنْقَضَى السَّبْت ذَهَبَتْ , فَلَمْ تُرَ حَتَّى السَّبْت الْمُقْبِل , فَإِذَا جَاءَ السَّبْت جَاءَتْ شُرَّعًا. فَمَكَثُوا مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَمْكُثُوا كَذَلِكَ , ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ أَخَذَ حُوتًا فَخَزَمَ أَنْفه , ثُمَّ ضَرَبَ لَهُ وَتَدًا فِي السَّاحِل وَرَبَطَهُ وَتَرَكَهُ فِي الْمَاء , فَلَمَّا كَانَ الْغَد أَخَذَهُ فَشَوَاهُ فَأَكَلَهُ . فَفَعَلَ ذَلِكَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ وَلَا يُنْكِرُونَ , وَلَا يَنْهَاهُ مِنْهُمْ أَحَد إِلَّا عُصْبَة مِنْهُمْ نَهَوْهُ , حَتَّى ظَهَرَ ذَلِكَ فِي الْأَسْوَاق وَفُعِلَ عَلَانِيَة , قَالَ : فَقَالَتْ طَائِفَة لِلَّذِينَ يَنْهَوْنَ : { لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ أَوْ مُعَذِّبهمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَة إِلَى رَبّكُمْ } فِي سُخْطنَا أَعْمَالهمْ { وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ } إِلَى قَوْله : { قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَة خَاسِئِينَ } قَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانُوا أَثْلَاثًا : ثُلُث نَهَوْا , وَثُلُث قَالُوا : { لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ } , وَثُلُث أَصْحَاب الْخَطِيئَة . فَلَمَّا نَجَا إِلَّا الَّذِينَ نَهَوْا , وَهَلَكَ سَائِرهمْ , فَأَصْبَحَ الَّذِينَ نَهَوْا عَنْ السُّوء ذَات يَوْم فِي مَجَالِسهمْ يَتَفَقَّدُونَ النَّاس لَا يَرَوْنَهُمْ , فَغَلَّقُوا عَلَيْهِمْ دُورهمْ , فَجَعَلُوا يَقُولُونَ : إِنَّ لِلنَّاسِ لَشَأْنًا , فَانْظُرُوا مَا شَأْنهمْ ! فَاطَّلَعُوا فِي دُورهمْ , فَإِذَا الْقَوْم قَدْ مُسِخُوا فِي دِيَارهمْ قِرَدَة , يَعْرِفُونَ الرَّجُل بِعَيْنِهِ وَإِنَّهُ لَقِرْد , وَيَعْرِفُونَ الْمَرْأَة بِعَيْنِهَا وَإِنَّهَا لَقِرَدَة , قَالَ اللَّه : { فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْن يَدَيْهَا وَمَا خَلْفهَا وَمَوْعِظَة لِلْمُتَّقِينَ } 2 66 11868 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ أَبِي بَكْر الْهُذَلِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوء } الْآيَة , قَالَ اِبْن عَبَّاس : نَجَا النَّاهُونَ , وَهَلَكَ الْفَاعِلُونَ , وَلَا أَدْرِي مَا صُنِعَ بِالسَّاكِتِينَ. 11869 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ } قَالَ : هُمْ ثَلَاث فِرَق : الْفِرْقَة الَّتِي وَعَظَتْ , وَالْمَوْعُوظَة الَّتِي وَعَظَتْ , وَاَللَّه أَعْلَم مَا فَعَلَتْ الْفِرْقَة الثَّالِثَة , وَهُمْ الَّذِينَ قَالُوا : { لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ } وَقَالَ الْكَلْبِيّ : هُمَا فِرْقَتَانِ : الْفِرْقَة الَّتِي وَعَظَتْ , وَالْفِرْقَة الَّتِي قَالَتْ : { لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ } قَالَ : هِيَ الْمَوْعُوظَة. 11870 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عِمْرَان بْن عُيَيْنَة , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : لَأَنْ أَكُون عَلِمْت مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالُوا : { لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ أَوْ مُعَذِّبهمْ عَذَابًا شَدِيدًا } أَحَبّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ. * حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ عَطَاء , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { وَإِذْ قَالَتْ أُمَّة مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ } قَالَ : أَسْمَع اللَّه يَقُول : { أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوء وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيس } فَلَيْتَ شِعْرِي مَا فَعَلَ بِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالُوا : { لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ } 11871 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر , عَنْ مَاهَان الْحَنَفِيّ أَبِي صَالِح , فِي قَوْله : { تَأْتِيهِمْ حِيتَانهمْ يَوْم سَبْتهمْ شُرَّعًا وَيَوْم لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ } قَالَ : كَانُوا فِي الْمَدِينَة الَّتِي عَلَى سَاحِل الْبَحْر , وَكَانَتْ الْأَيَّام سِتَّة , الْأَحَد إِلَى الْجُمُعَة , فَوَضَعَتْ الْيَهُود يَوْم السَّبْت , وَسَبَتُوهُ عَلَى أَنْفُسهمْ , فَسَبَتَهُ اللَّه عَلَيْهِمْ , وَلَمْ يَكُنْ السَّبْت قَبْل ذَلِكَ , فَوَكَّدَهُ اللَّه عَلَيْهِمْ , وَابْتَلَاهُمْ فِيهِ بِالْحِيتَانِ , فَجَعَلَتْ تَشْرَع يَوْم السَّبْت , فَيَتَّقُونَ أَنْ يُصِيبُوا مِنْهَا , حَتَّى قَالَ رَجُل مِنْهُمْ : وَاَللَّه مَا السَّبْت بِيَوْمٍ وَكَّدَهُ اللَّه عَلَيْنَا , وَنَحْنُ وَكَّدْنَاهُ عَلَى أَنْفُسنَا , فَلَوْ تَنَاوَلْت مِنْ هَذَا السَّمَك ! فَتَنَاوَلَ حُوتًا مِنْ الْحِيتَانِ , فَسَمِعَ بِذَلِكَ جَاره , فَخَافَ الْعُقُوبَة فَهَرَبَ مِنْ مَنْزِله . فَلَمَّا مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّه وَلَمْ تُصِبْهُ عُقُوبَة تَنَاوَلَ غَيْره أَيْضًا فِي يَوْم السَّبْت . فَلَمَّا لَمْ تُصِبْهُمْ الْعُقُوبَة كَثُرَ مَنْ تَنَاوَلَ فِي يَوْم السَّبْت , وَاِتَّخَذُوا يَوْم السَّبْت وَلَيْلَة السَّبْت عِيدًا يَشْرَبُونَ فِيهِ الْخُمُور وَيَلْعَبُونَ فِيهِ بِالْمَعَازِفِ , فَقَالَ لَهُمْ خِيَارهمْ وَصُلَحَاؤُهُمْ : وَيْحكُمْ , اِنْتَهُوا عَمَّا تَفْعَلُونَ , إِنَّ اللَّه مُهْلِككُمْ أَوْ مُعَذِّبكُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ! أَفَلَا تَعْقِلُونَ ؟ وَلَا تَعْدُوا فِي السَّبْت ! فَأَبَوْا , فَقَالَ خِيَارهمْ : نَضْرِب بَيْننَا وَبَيْنهمْ حَائِطًا ! فَفَعَلُوا. وَكَانَ إِذَا كَانَ لَيْلَة السَّبْت تَأَذَّوْا بِمَا يَسْمَعُونَ مِنْ أَصْوَاتهمْ وَأَصْوَات الْمَعَازِف . حَتَّى إِذَا كَانَتْ اللَّيْلَة الَّتِي مُسِخُوا فِيهَا , سَكَنَتْ أَصْوَاتهمْ أَوَّل اللَّيْل , فَقَالَ خِيَارهمْ : مَا شَأْن قَوْمكُمْ قَدْ سَكَنَتْ أَصْوَاتهمْ اللَّيْلَة ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : لَعَلَّ الْخَمْر غَلَبَتْهُمْ فَنَامُوا . فَلَمَّا أَصْبَحُوا لَمْ يَسْمَعُوا لَهُمْ حِسًّا , فَقَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : مَا لَنَا لَا نَسْمَع مِنْ قَوْمكُمْ حِسًّا ؟ فَقَالُوا لِرَجُلٍ : اِصْعَدْ الْحَائِط وَانْظُرْ مَا شَأْنهمْ ! فَصَعِدَ الْحَائِط فَرَآهُمْ يَمُوج بَعْضهمْ فِي بَعْض , قَدْ مُسِخُوا قِرَدَة , فَقَالَ لِقَوْمِهِ : تَعَالَوْا فَانْظُرُوا إِلَى قَوْمكُمْ مَا لَقُوا ! فَصَعِدُوا , فَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَى الرَّجُل , فَيَتَوَسَّمُونَ فِيهِ , فَيَقُولُونَ : أَيْ فُلَان أَنْتَ فُلَان ؟ فَيُومِئ بِيَدِهِ إِلَى صَدْره : أَيْ نَعَمْ بِمَا كَسَبَتْ يَدَايَ . 11872 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ أَيُّوب قَالَ : تَلَا الْحَسَن ذَات يَوْم : { وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَة الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَة الْبَحْر إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْت إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانهمْ يَوْم سَبْتهمْ شُرَّعًا وَيَوْم لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } فَقَالَ : كَانَ حُوتًا حَرَّمَهُ اللَّه عَلَيْهِمْ فِي يَوْم وَأَحَلَّهُ لَهُمْ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ , فَكَانَ يَأْتِيهِمْ فِي الْيَوْم الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّه عَلَيْهِمْ كَأَنَّهُ الْمَخَاض لَا يَمْتَنِع مِنْ أَحَد , وَقَلَّمَا رَأَيْت أَحَدًا يُكْثِر الِاهْتِمَام بِالذَّنْبِ إِلَّا وَاقَعَهُ . قَالَ : فَجَعَلُوا يَهُمُّونَ وَيُمْسِكُونَ حَتَّى أَخَذُوهُ , فَأَكَلُوا أَوْخَم أَكْلَة أَكَلَهَا قَوْم قَطُّ , أَثْقَله خِزْيًا فِي الدُّنْيَا وَأَشَدّه عُقُوبَة فِي الْآخِرَة , وَاَيْم اللَّه مَا حُوت أَخَذَهُ قَوْم فَأَكَلُوهُ أَعْظَم عِنْد اللَّه مِنْ قَتْل رَجُل مُؤْمِن , وَلَلْمُؤْمِن أَعْظَم حُرْمَة عِنْد اللَّه مِنْ حُوت , وَلَكِنَّ اللَّه جَعَلَ مَوْعِد قَوْم السَّاعَة { وَالسَّاعَة أَدْهَى وَأَمَرّ } 54 46 11873 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان , عَنْ أَبِي مُوسَى , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : جَاءَتْهُمْ الْحِيتَان تَشْرَع فِي حِيَاضهمْ كَأَنَّهَا الْمَخَاض , فَأَكَلُوا وَاَللَّه أَوْخَم أَكْلَة أَكَلَهَا قَوْم قَطُّ , أَسْوَأَهُ عُقُوبَة فِي الدُّنْيَا وَأَشَدّه عَذَابًا فِي الْآخِرَة . وَقَالَ الْحَسَن : وَقَتْل الْمُؤْمِن وَاَللَّه أَعْظَم مِنْ أَكْلِ الْحِيتَان. 11874 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ عَطَاء , قَالَ : كُنْت جَالِسًا فِي الْمَسْجِد , فَإِذَا شَيْخ قَدْ جَاءَ وَجَلَسَ النَّاس إِلَيْهِ , فَقَالُوا : هَذَا مِنْ أَصْحَاب عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , فَقَالَ : قَالَ اِبْن مَسْعُود : { وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَة الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَة الْبَحْر } الْآيَة , قَالَ : لَمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ السَّبْت كَانَتْ الْحِيتَان تَأْتِي يَوْم السَّبْت , وَتَأْمَن وَتَجِيء فَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَمَسُّوهَا , وَكَانَ إِذَا ذَهَبَ السَّبْت ذَهَبَتْ , فَكَانُوا يَتَصَيَّدُونَ كَمَا يَتَصَيَّد النَّاس. فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَعْدُوا فِي السَّبْت , اِصْطَادُوا , فَنَهَاهُمْ قَوْم مِنْ صَالِحِيهِمْ , فَأَبَوْا , وَكَثَّرَهُمْ الْفُجَّار , فَأَرَادَ الْفُجَّار قِتَالهمْ , فَكَانَ فِيهِمْ مَنْ لَا يَشْتَهُونَ قِتَاله , أَبُو أَحَدهمْ وَأَخُوهُ أَوْ قَرِيبه . فَلَمَّا نَهَوْهُمْ وَأَبَوْا , قَالَ الصَّالِحُونَ : إِنَّا نُبَايِنهُمْ , وَإِنَّا نَجْعَل بَيْننَا وَبَيْنهمْ حَائِطًا ! فَفَعَلُوا , فَلَمَّا فَقَدُوا أَصْوَاتهمْ , قَالُوا : لَوْ نَظَرْتُمْ إِلَى إِخْوَانكُمْ مَا فَعَلُوا ! فَنَظَرُوا فَإِذَا هُمْ قَدْ مُسِخُوا قِرَدَة , يَعْرِفُونَ الْكَبِير بِكِبَرِهِ وَالصَّغِير بِصِغَرِهِ , فَجَعَلُوا يَبْكُونَ إِلَيْهِمْ. وَكَانَ هَذَا بَعْد مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • ما لا بد من معرفته عن الإسلام عقيدة وعبادة وأخلاقاً

    هذا الكتاب يحتوي على ما لا بد من معرفته عن الإسلام بأسلوب سهل وموجز في العقيدة والعبادات والآداب والأخلاق وغيرها، ويستطيع القارئ له أن يكون لديه فكرة واضحة عن دين الإسلام، ويصلح أن يكون مرجعاً أوليّاً في أحكامه وآدابه وأوامره ونواهيه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66747

    التحميل:

  • وسائل الثبات على دين الله

    وسائل الثبات على دين الله: فإن الثبات على دين الله مطلب أساسي لكل مسلم صادق يريد سلوك الصراط المستقيم بعزيمة ورشد. ولا شك عند كل ذي لُبٍّ أن حاجة المسلم اليوم لوسائل الثبات أعظم من حاجة أخيه أيام السلف، والجهد المطلوب لتحقيقه أكبر؛ لفساد الزمان، ونُدرة الأخوان، وضعف المُعين، وقلَّة الناصر. ومن رحمة الله - عز وجل - بنا أن بيَّن لنا في كتابه وعلى لسان نبيِّه وفي سيرته - عليه الصلاة والسلام - وسائل كثيرة للثبات. وفي هذه الرسالة بعضٌ من هذه الوسائل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344364

    التحميل:

  • شرح دعاء قنوت الوتر

    شرح دعاء قنوت الوتر:فهذا شرح مختصر لدعاء قنوت الوتر قرره فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في دروسه العلمية التي كان يلقيها بالمسجد الحرام في شهر رمضان المبارك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44753

    التحميل:

  • معالم تربوية من سيرة الإمام ابن باز رحمه الله

    معالم تربوية من سيرة الإمام ابن باز رحمه الله: هذه معالم تربوية في سيرة الشيخ ابن باز رحمه الله مُجتزأة من شريط للشيخ محمد الدحيم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1935

    التحميل:

  • منهج الاستنباط من القرآن الكريم

    تهتم هذه الرسالة بموضوع استخراج الأحكام والفوائد من القرآن الكريم والمنهج الصحيح الذي اتبعه العلماء في ذلك، كما تبين أهم الشروط التي يجب توفرها في من أراد الاستنباط من القرآن، وأهم الشروط في المعنى الذي استخرج من القرآن الكريم.

    الناشر: معهد الإمام الشاطبي http://www.shatiby.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385695

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة