Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 160

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ۚ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (160) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَطَّعْنَاهُمْ اِثْنَتَيْ عَشْرَة أَسْبَاطًا أُمَمًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَرَّقْنَاهُمْ , يَعْنِي قَوْم مُوسَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل , فَرَّقَهُمْ اللَّه فَجَعَلَهُمْ قَبَائِل شَتَّى , اِثْنَتَيْ عَشْرَة قَبِيلَة . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْأَسْبَاط فِيمَا مَضَى وَمَنْ هُمْ . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه تَأْنِيث الِاثْنَتَيْ عَشْرَة وَالْأَسْبَاط جَمْع مُذَكَّر , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : أَرَادَ اِثْنَتَيْ عَشْرَة فِرْقَة , ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ الْفِرَق أَسْبَاط , وَلَمْ يَجْعَل الْعَدَد عَلَى أَسْبَاط . وَكَانَ بَعْضهمْ يَسْتَخِلّ هَذَا التَّأْوِيل وَيَقُول : لَا يَخْرُج الْعَدَد عَلَى عَيْن الثَّانِي , وَلَكِنَّ الْفِرَق قَبْل الِاثْنَتَيْ عَشْرَة حَتَّى تَكُون الِاثْنَتَا عَشْرَة مُؤَنَّثَة عَلَى مَا قَبْلهَا , وَيَكُون الْكَلَام : وَقَطَّعْنَاهُمْ فِرَقًا اِثْنَتَيْ عَشْرَة أَسْبَاطًا , فَيَصِحّ التَّأْنِيث لِمَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة , إِنَّمَا قَالَ اِثْنَتَيْ عَشْرَة بِالتَّأْنِيثِ وَالسِّبْط مُذَكَّر , لِأَنَّ الْكَلَام ذَهَبَ إِلَى الْأُمَم فَغَلَبَ التَّأْنِيث وَإِنْ كَانَ السِّبْط ذَكَرًا , وَهُوَ مِثْل قَوْل الشَّاعِر : وَإِنَّ كِلَابًا هَذِهِ عَشْر أَبْطُن وَأَنْتَ بَرِيء مِنْ قَبَائِلهَا الْعَشْر ذَهَبَ بِالْبَطْنِ إِلَى الْقَبِيلَة وَالْفَضِيلَة , فَلِذَلِكَ جَمَعَ الْبَطْن بِالتَّأْنِيثِ. وَكَانَ آخَرُونَ مِنْ نَحْوِيِّي الْكُوفَة يَقُولُونَ : إِنَّمَا أُنِّثَتْ " الِاثْنَتَا عَشْرَة " و " السِّبْط " ذَكَر , لِذِكْرِ " الْأُمَم " . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ الِاثْنَتَيْ عَشْرَة أُنِّثَتْ لِتَأْنِيثِ الْقِطْعَة . وَمَعْنَى الْكَلَام : وَقَطَّعْنَاهُمْ قِطَعًا اِثْنَتَيْ عَشْرَة , ثُمَّ تَرْجَمَ عَنْ الْقِطَع بِالْأَسْبَاطِ . وَغَيْر جَائِز أَنْ تَكُون الْأَسْبَاط مُفَسَّرَة عَنْ الِاثْنَتَيْ عَشْرَة وَهِيَ جَمْع , لِأَنَّ التَّفْسِير فِيمَا فَوْق الْعَشْر إِلَى الْعِشْرِينَ بِالتَّوْحِيدِ لَا بِالْجَمْعِ , وَالْأَسْبَاط جَمْع لَا وَاحِد , وَذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ : عِنْدِي اِثْنَتَا عَشْرَة اِمْرَأَة , وَلَا يُقَال : عِنْدِي اِثْنَتَا عَشْرَة نِسْوَة , فَفِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَسْبَاط لَيْسَتْ بِتَفْسِيرٍ لِلِاثْنَتَيْ عَشْرَة , وَإِنَّ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عَلَى مَا قُلْنَا. وَأَمَّا الْأُمَم فَالْجَمَاعَات , وَالسِّبْط فِي بَنِي إِسْرَائِيل نَحْو الْقَرْن. وَقِيلَ : إِنَّمَا فُرِّقُوا أَسْبَاطًا لِاخْتِلَافِهِمْ فِي دِينهمْ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذْ اِسْتَسْقَاهُ قَوْمه أَنْ اِضْرِبْ بِعَصَاك الْحَجَر } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذْ فَرَّقْنَا بَنِي إِسْرَائِيل قَوْمه اِثْنَتَيْ عَشْرَة فِرْقَة , وَتَيَّهْنَاهُمْ فِي التِّيه فَاسْتَسْقَوْا مُوسَى مِنْ الْعَطَش وَغُئُور الْمَاء ; { أَنْ اِضْرِبْ بِعَصَاك الْحَجَر } وَقَدْ بَيَّنَّا السَّبَب الَّذِي كَانَ قَوْمه اِسْتَسْقَوْهُ وَبَيَّنَّا مَعْنَى الْوَحْي بِشَوَاهِدِهِ .

{ فَانْبَجَسَتْ } فَانْصَبَّتْ وَانْفَجَرَتْ مِنْ الْحَجَر

{ اِثْنَتَا عَشْرَة عَيْنًا } مِنْ الْمَاء ,

{ قَدْ عَلِمَ كُلّ أُنَاس } يَعْنِي : كُلّ أُنَاس مِنْ الْأَسْبَاط الِاثْنَتَيْ عَشْرَة { مَشْرَبَهُمْ } لَا يَدْخُل سِبْط عَلَى غَيْره فِي شُرْبه .

{ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمْ الْغَمَام } يُكِنُّهُمْ مِنْ حَرّ الشَّمْس وَأَذَاهَا. وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْغَمَام فِيمَا مَضَى قَبْل , وَكَذَلِكَ الْمَنّ وَالسَّلْوَى . { وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى } طَعَامًا لَهُمْ .

{ كُلُوا مِنْ طَيِّبَات مَا رَزَقْنَاكُمْ } يَقُول : وَقُلْنَا لَهُمْ : كُلُوا مِنْ حَلَال مَا رَزَقْنَاكُمْ أَيّهَا النَّاس وَطَيَّبْنَاهُ لَكُمْ .

{ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ } , وَفِي الْكَلَام مَحْذُوف تُرِكَ ذِكْره اِسْتِغْنَاء بِمَا ظَهَرَ عَمَّا تُرِكَ , وَهُوَ : فَأَجْمَعُوا ذَلِكَ وَقَالُوا : لَنْ نَصْبِر عَلَى طَعَام وَاحِد , فَاسْتَبْدَلُوا الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِاَلَّذِي هُوَ خَيْر . { وَمَا ظَلَمُونَا } يَقُول : وَمَا أَدْخَلُوا عَلَيْنَا نَقْصًا فِي مُلْكنَا وَسُلْطَاننَا بِمَسْأَلَتِهِمْ مَا سَأَلُوا , وَفِعْلهمْ مَا فَعَلُوا . { وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ } : أَيْ يُنْقِصُونَهَا حُظُوظهَا بِاسْتِبْدَالِهِمْ الْأَدْنَى بِالْخَيْرِ وَالْأَرْذَل بِالْأَفْضَلِ.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مصارحات رمضانية

    تسعٌ وعشرون مصارحة ، يبثها لك الشيخ بأسلوبه السلسل والمشوق كنوع من التواصل بين المسلمين في هذا الشهر الفضيل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/53515

    التحميل:

  • معالم في بر الوالدين

    معالم في بر الوالدين : هذا الكتيب يحتوي على الحث على بر الوالدين، وصور ذلك، مع ذكر الأسباب المعينة عليه، مع بيان وخيم عاقبة العاق لوالديه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307906

    التحميل:

  • همسة في أذن شاب

    همسة في أذن شاب: في هذا الكتاب تطرق الكاتب إلى كل ما يدور في ذهن الشباب من تساؤلات ومشكلات فكرية; وقدم لهم النصائح المفيدة التي توقد في قلوبهم الخوف من مقام الله; ومحاربة النفس عن الهوى.

    الناشر: موقع الدكتور حسان شمسي باشا http://www.drchamsipasha.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384274

    التحميل:

  • صور من حياة الصحابة

    صور من حياة الصحابة : هذا الكتاب يعرض صوراً من حياة مجموعة من نجوم الهداية التى نشأت فى أحضان المدرسة المحمدية بأسلوب جمع بين البلاغة الأدبية والحقيقة التاريخية .. فيجد طالب الأسلوب الإنشائي فى هذا الكتاب بغيته، وناشد الفن القصصي طلبته، والساعي إلى التأسي بالكرام ما يرضيه ويغنيه، والباحث عن الحقيقه التاريخية ما يفي بغرضه. ملحوظة: تم نشر هذا الكتاب بعدة لغات عالمية، وذلك حصرياً عبر مجموعة مواقع islamhouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228870

    التحميل:

  • ثلاث رسائل للشيخ السعدي

    ثلاث رسائل للشيخ السعدي : يحتوي هذا الكتاب على ثلاث رسائل وهي: الأولى: حكم إجزاء سُبع البدنة والبقرة عن الشاة في الإهداء وغيره. الثانية: نبذة من آداب المعلمين والمتعلمين. الثالثة: نبذة مختصرة إجمالية عن الإسلام والإشارة إلى مهمات محاسنه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205544

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة