Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 158

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ يَا أَيّهَا النَّاس إِنِّي رَسُول اللَّه إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْك السَّمَوَات وَالْأَرْض لَا إِلَه إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيت } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِلنَّاسِ كُلّهمْ : { إِنِّي رَسُول اللَّه إِلَيْكُمْ جَمِيعًا } لَا إِلَى بَعْضكُمْ دُون بَعْض , كَمَا كَانَ مَنْ قَبْلِي مِنْ الرُّسُل , مُرْسَلًا إِلَى بَعْض النَّاس دُون بَعْض , فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ أُرْسِلَ كَذَلِكَ , فَإِنَّ رِسَالَتِي لَيْسَتْ إِلَى بَعْضكُمْ دُون بَعْض وَلَكِنَّهَا إِلَى جَمِيعكُمْ . وَقَوْله : { الَّذِي } مِنْ نَعْت اِسْم اللَّه . وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام : قُلْ يَا أَيّهَا النَّاس , إِنِّي رَسُول اللَّه الَّذِي لَهُ مُلْك السَّمَوَات وَالْأَرْض إِلَيْكُمْ . وَيَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { الَّذِي لَهُ مُلْك السَّمَوَات وَالْأَرْض } : الَّذِي لَهُ سُلْطَان السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا فِيهِمَا , وَتَدْبِير ذَلِكَ وَتَصْرِيفه. { لَا إِلَه إِلَّا هُوَ } يَقُول : لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُون الْأُلُوهَة وَالْعِبَادَة إِلَّا لَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ دُون سَائِر الْأَشْيَاء غَيْره مِنْ الْأَنْدَاد وَالْأَوْثَان , إِلَّا لِمَنْ لَهُ سُلْطَان كُلّ شَيْء وَالْقَادِر عَلَى إِنْشَاء خَلْق كُلّ مَا شَاءَ وَإِحْيَائِهِ وَإِفْنَائِهِ إِذَا شَاءَ إِمَاتَته .

{ فَآمِنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قُلْ لَهُمْ : فَصَدِّقُوا بِآيَاتِ اللَّه الَّذِي هَذِهِ صِفَته , وَأَقِرُّوا بِوَحْدَانِيِّتِهِ , وَأَنَّهُ الَّذِي لَهُ الْأُلُوهَة وَالْعِبَادَة , وَصَدِّقُوا بِرَسُولِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَبْعُوث إِلَى خَلْقه دَاعٍ إِلَى تَوْحِيده وَطَاعَته .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { النَّبِيّ الْأُمِّيّ الَّذِي يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَكَلِمَاته } وَأَمَّا قَوْله : { النَّبِيّ الْأُمِّيّ } فَإِنَّهُ مِنْ نَعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ بَيَّنْت مَعْنَى النَّبِيّ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته . وَمَعْنَى قَوْله : { الْأُمِّيّ الَّذِي يُؤْمِن بِاَللَّهِ } يَقُول : الَّذِي يُصَدِّق بِاَللَّهِ وَكَلِمَاته. ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَكَلِمَاته } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : وَآيَاته . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ. 11841 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { الَّذِي يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَكَلِمَاته } يَقُول : آيَاته. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ عِيسَى اِبْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 11842 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد , قَوْله : { الَّذِي يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَكَلِمَاته } قَالَ : عِيسَى اِبْن مَرْيَم. 11843 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { الَّذِي يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَكَلِمَاته } فَهُوَ عِيسَى اِبْن مَرْيَم . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَمَرَ عِبَاده أَنْ يُصَدِّقُوا بِنُبُوَّةِ النَّبِيّ الْأُمِّيّ الَّذِي يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَكَلِمَاته. وَلَمْ يُخَصِّص الْخَبَر جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ إِيمَانه مِنْ كَلِمَات اللَّه بِبَعْضٍ دُون بَعْض , بَلْ أَخْبَرَهُمْ عَنْ جَمِيع الْكَلِمَات , فَالْحَقّ فِي ذَلِكَ أَنْ يَعُمّ الْقَوْل , فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْمِن بِكَلِمَاتِ اللَّه كُلّهَا عَلَى مَا جَاءَ بِهِ ظَاهِر كِتَاب اللَّه .

وَأَمَّا قَوْله : { وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } فَاهْتَدُوا بِهِ أَيّهَا النَّاس , وَاعْمَلُوا بِمَا أَمَرَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِ مِنْ طَاعَة اللَّه { لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } يَقُول : لِكَيْ تَهْتَدُوا فَتَرْشُدُوا , وَتُصِيبُوا الْحَقّ فِي اِتِّبَاعكُمْ إِيَّاهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فن التدبر في القرآن الكريم

    فن التدبر في القرآن الكريم: قال المُصنِّف: «رسالة "فن التدبر"، وهي الرسالة الأولى ضمن مشروع (تقريب فهم القرآن)، كتبتها لعموم المسلمين، لكل قارئ للقرآن يلتمس منه الحياة والهداية، والعلم والنور، والانشراح والسعادةَ، والمفاز في الدنيا والآخرة، وهي تُمثِّل (المستوى الأول) لمن أراد أن يكون من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته، وقد توخيتُ فيها الوضوح ما استطعت إلى ذلك سبيلاً».

    الناشر: مركز التدبر للاستشارات التربوية والتعليمية http://tadabbor.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/313614

    التحميل:

  • القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة

    القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة : ذكر فيها - رحمه الله - جملة من القواعد الفقهية المهمة ثم قام بشرحها وتبين أدلتها وأمثلتها بأسلوب سهل ميسر، ثم أتبعه بجملة من الفروق الفقهية يبين فيها الفروق الصحيحة من الضعيفة. اعتنى بتحقيقه : الشيخ خالد بن علي بن محمد المشيقح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205540

    التحميل:

  • جبل إلال بعرفات تحقيقات تاريخية شرعية

    جبل إلال بعرفات تحقيقات تاريخية شرعية : كتيب في 77 صفحة متوسطة الحجم طبع عام 1419هـ سبب التأليف أن المؤلف لم ير من أفرد الكتابة عن هذا الجبل مع ما للكتابة عنه من أهمية لما علق به في قلوب العامة من البدع والضلالات فلابد من دلالتهم على الهدى وقد وضعه المؤلف في خمسة أبحاث هي: الأول: بيان صفة الجبل وتعيين موقعه وذرعه والمعالم الباقية لما أحدث فيه. الثاني: أسمائه. الثالث: أنه لا ذكر له في الرواية بعد التتبع ولا يتعلق به نسك. الرابع: تعيين موقف النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرفات وحكمه للحجاج. الخامس: أنواع ما أُحدث في الجبل والموقف من الأبنية والأقوال والأفعال وتاريخها. ثم خاتمة فيها خلاصة ما تقدم من أنه ليس له اسم إلا جبل إلال بالكسر على وزن هلال وبالفتح على وزن سَحاب. وجبل عرفات وما سواها محدث وأقدم نص وقف عليه المؤلف في تسميته بجبل الرحمة هو في رحلة ناصر خسرو ت 444هـ المسماة (سفر نامه) وأنه لا ذكر له في الرواية ولا يتعلق به نسك وما ذكر بعض العلماء من استحباب صعوده لا يعول عليه وأنه يجب رفع وسائل الإغراء بالجبل من المحدثات وهي أربعة عشر محدثاً من الأبنية. واثنان وثلاثون محدثاً من الأقوال والأفعال المبتدعة.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169191

    التحميل:

  • حقيقة الانتصار

    حقيقة الانتصار: قال الشيخ في المقدمة: «فقد تأملت في واقع الدعوة اليوم، وما مرت به في خلال هذا العصر من محن وابتلاءات، ورأيت أن الأمة تعيش يقظة مباركة، وصحوة ناهضة، والدعاة يجوبون الآفاق، والجماعات الإسلامية انتشرت في البلدان، حتى وصلت إلى أوربا وأمريكا، وقامت حركات جهادية في بعض بلاد المسلمين كأفغانستان وفلسطين وأريتريا والفلبين وغيرها. ولكن لحظت أن هناك مفاهيم غائبة عن فهم كثير من المسلمين، مع أن القرآن الكريم قد بينها، بل وفصلها، ورأيت أن كثيرا من أسباب الخلل في واقع الدعوة والدعاة، يعود لغياب هذه الحقائق. ومن هذه المفاهيم مفهوم "حقيقة الانتصار"، حيث إن خفاءه أوقع في خلل كبير، ومن ذلك: الاستعجال، والتنازل، واليأس والقنوط ثم العزلة، وهذه أمور لها آثارها السلبية على المنهج وعلى الأمة. من أجل ذلك كله عزمتُ على بيان هذه الحقيقة الغائبة، ودراستها في ضوء القرآن الكريم».

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337579

    التحميل:

  • رسالة في الفقه الميسر

    رسالة في الفقه الميسر : بيان بعض أحكام الفقه بأسلوب سهل ميسر، مع بيان مكانة التراث الفقهي وتأصيل احترامه في نفـوس المسلمين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144874

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة