Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 157

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُول النَّبِيّ الْأُمِّيّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل } وَهَذَا الْقَوْل إِبَانَة مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ أَنَّ الَّذِينَ وَعَدَ مُوسَى نَبِيّه عَلَيْهِ السَّلَام أَنْ يَكْتُب لَهُمْ الرَّحْمَة الَّتِي وَصَفَهَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلّ شَيْء } هُمْ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِأَنَّهُ لَا يُعْلَم لِلَّهِ رَسُول وُصِفَ بِهَذِهِ الصِّفَة - أَعْنِي الْأُمِّيّ - غَيْر نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَبِذَلِكَ جَاءَتْ الرِّوَايَات عَنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ. 11814 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عِمْرَان بْن عُيَيْنَة , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ } قَالَ : أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. * قَالَ : ثنا زَيْد بْن حُبَاب , عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ عَطَاء , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 11815 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثنا يَحْيَى بْن يَمَان , عَنْ أَشْعَث , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد , فِي قَوْله : { فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ } قَالَ : أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام : لَيْتَنِي خُلِقْت فِي أُمَّة مُحَمَّد ! 11816 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثنا جَرِير , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ } قَالَ : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 11817 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ لَيْث , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب , عَنْ نَوْف الْحِمْيَرِيّ , قَالَ : لَمَّا اِخْتَارَ مُوسَى قَوْمه سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِ رَبّه قَالَ اللَّه لِمُوسَى : أَجْعَل لَكُمْ الْأَرْض مَسْجِدًا وَطَهُورًا , وَأَجْعَل السَّكِينَة مَعَكُمْ فِي بُيُوتكُمْ , وَأَجْعَلكُمْ تَقْرَءُونَ التَّوْرَاة عَنْ ظُهُور قُلُوبكُمْ , يَقْرَؤُهَا الرَّجُل مِنْكُمْ وَالْمَرْأَة وَالْحُرّ وَالْعَبْد وَالصَّغِير وَالْكَبِير. فَقَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ : إِنَّ اللَّه قَدْ يَجْعَل لَكُمْ الْأَرْض طَهُورًا وَمَسْجِدًا . قَالُوا : لَا نُرِيد أَنْ نُصَلِّيَ إِلَّا فِي الْكَنَائِس . قَالَ : وَيَجْعَل السَّكِينَة مَعَكُمْ فِي بُيُوتكُمْ. قَالُوا : لَا نُرِيد إِلَّا أَنْ تَكُون كَمَا كَانَتْ فِي التَّابُوت . قَالَ : وَيَجْعَلكُمْ تَقْرَءُونَ التَّوْرَاة عَنْ ظُهُور قُلُوبكُمْ , وَيَقْرَؤُهَا الرَّجُل مِنْكُمْ وَالْمَرْأَة وَالْحُرّ وَالْعَبْد وَالصَّغِير وَالْكَبِير. قَالُوا : لَا نُرِيد أَنْ نَقْرَأهَا إِلَّا نَظَرًا . فَقَالَ اللَّه : { فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة } إِلَى قَوْله : { أُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ } 11818 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير , عَنْ نَوْف الْبِكَالِيّ , قَالَ : لَمَّا اِنْطَلَقَ مُوسَى بِوَفْدِ بَنِي إِسْرَائِيل كَلَّمَهُ اللَّه , فَقَالَ : إِنِّي قَدْ بَسَطْت لَهُمْ الْأَرْض طَهُورًا وَمَسَاجِد يُصَلُّونَ فِيهَا حَيْثُ أَدْرَكَتْهُمْ الصَّلَاة إِلَّا عِنْد مِرْحَاض أَوْ قَبْر أَوْ حَمَّام , وَجَعَلْت السَّكِينَة فِي قُلُوبهمْ , وَجَعَلْتهمْ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاة عَنْ ظَهْر أَلْسِنَتهمْ . قَالَ : فَذَكَرَ ذَلِكَ مُوسَى لِبَنِي إِسْرَائِيل , فَقَالُوا : لَا نَسْتَطِيع حَمْل السَّكِينَة فِي قُلُوبنَا , فَاجْعَلْهَا لَنَا فِي تَابُوت , وَلَا نَقْرَأ التَّوْرَاة إِلَّا نَظَرًا , وَلَا نُصَلِّي إِلَّا فِي الْكَنِيسَة ! فَقَالَ اللَّه : { فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة } حَتَّى بَلَغَ : { أُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ } قَالَ : فَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام : يَا رَبّ اِجْعَلْنِي نَبِيّهمْ ! قَالَ : نَبِيّهمْ مِنْهُمْ . قَالَ : رَبّ اِجْعَلْنِي مِنْهُمْ ! قَالَ : لَنْ تُدْرِكهُمْ . قَالَ : يَا رَبّ أَتَيْتُك بِوَفْدِ بَنِي إِسْرَائِيل , فَجَعَلْت وِفَادَتنَا لِغَيْرِنَا ! فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَمِنْ قَوْم مُوسَى أُمَّة يُهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ } 7 159 قَالَ نَوْف الْبِكَالِيّ : فَاحْمَدُوا اللَّه الَّذِي حَفِظَ غَيْبَتكُمْ , وَأَخَذَ لَكُمْ بِسَهْمِكُمْ , وَجَعَلَ وِفَادَة بَنِي إِسْرَائِيل لَكُمْ . * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُعَاذ بْن هِشَام , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير , عَنْ نَوْف الْبِكَالِيّ بِنَحْوِهِ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَإِنِّي أُنَزِّل عَلَيْكُمْ التَّوْرَاة تَقْرَءُونَهَا عَنْ ظَهْر أَلْسِنَتكُمْ , رِجَالكُمْ وَنِسَاؤُكُمْ وَصِبْيَانكُمْ . قَالُوا : لَا نُصَلِّي إِلَّا فِي كَنِيسَة , ثُمَّ ذَكَرَ سَائِر الْحَدِيث نَحْوه . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا إِسْحَاق بْن إِسْمَاعِيل , عَنْ يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ } قَالَ : أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 11819 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ } قَالَ : هَؤُلَاءِ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 11820 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : لَمَّا قِيلَ : { فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَاَلَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ } تَمَنَّتْهَا الْيَهُود وَالنَّصَارَى , فَأَنْزَلَ اللَّه شَرْطًا بَيِّنًا وَثِيقًا , فَقَالَ : { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُول النَّبِيّ الْأُمِّيّ } وَهُوَ نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أُمِّيًّا لَا يَكْتُب . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْأُمِّيّ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته . وَأَمَّا قَوْله : { الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل } فَإِنَّ الْهَاء فِي قَوْله : { يَجِدُونَهُ } عَائِدَة عَلَى الرَّسُول , وَهُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. كَاَلَّذِي : 11821 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُول النَّبِيّ الْأُمِّيّ } هَذَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 11822 - حَدَّثَنِي اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عُثْمَان بْن عُمَر , قَالَ : ثنا فُلَيْح عَنْ هِلَال بْن عَلِيّ , عَنْ عَطَاء بْن يَسَار , قَالَ : لَقِيت عَبْد اللَّه بْن عَمْرو , فَقُلْت : أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاة ! قَالَ : أَجْل وَاَللَّه إِنَّهُ لَمَوْصُوف فِي التَّوْرَاة كَصِفَتِهِ فِي الْقُرْآن : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا } وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ , أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي , سَمَّيْتُك الْمُتَوَكِّل , لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظ وَلَا صَخَّاب فِي الْأَسْوَاق , وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَة , وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَح وَلَنْ نَقْبِضهُ حَتَّى نُقِيم بِهِ الْمِلَّة الْعَوْجَاء , بِأَنْ يَقُولُوا : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , فَنَفْتَح بِهِ قُلُوبًا غُلْفًا وَآذَانَا صُمًّا , وَأَعْيُنًا عُمْيًا . قَالَ عَطَاء : ثُمَّ لَقِيت كَعْبًا فَسَأَلْته عَنْ ذَلِكَ , فَمَا اِخْتَلَفَا حَرْفًا , إِلَّا أَنَّ كَعْبًا قَالَ بِلُغَتِهِ : قُلُوبًا غُلُوفِيَا . وَآذَانَا صُمُومِيَا , وَأَعْيُنًا عُمُومِيَا. * حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْن دَاوُد , قَالَ : ثنا فُلَيْح بْن سُلَيْمَان , عَنْ هِلَال بْن عَلِيّ , قَالَ : ثني عَطَاء , قَالَ : لَقِيت عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ , فَذَكَرَ نَحْوه. إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي كَلَام كَعْب : أَعْيُنًا عُمُومَا , وَآذَانَا صُمُومَا , وَقُلُوبًا غُلُوفَا . * قَالَ : ثنا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز بْن سَلَمَة , عَنْ هِلَال بْن عَلِيّ , عَنْ عَطَاء بْن يَسَار , عَنْ عَبْد اللَّه بِنَحْوِهِ , وَلَيْسَ فِيهِ كَلَام كَعْب . 11823 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ اللَّه : { الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ } يَقُول : يَجِدُونَ نَعْته وَأَمْره وَنُبُوَّته مَكْتُوبًا عِنْدهمْ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَأْمُرهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنْكَر } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَأْمُر هَذَا النَّبِيّ الْأُمِّيّ أَتْبَاعه بِالْمَعْرُوفِ , وَهُوَ الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَلُزُوم طَاعَته فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى , فَذَلِكَ الْمَعْرُوف الَّذِي يَأْمُرهُمْ بِهِ , وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنْكَر وَهُوَ الشِّرْك بِاَللَّهِ , وَالِانْتِهَاء عَمَّا نَهَاهُمْ اللَّه عَنْهُ .

وَقَوْله : { وَيُحِلّ لَهُمْ الطَّيِّبَات } وَذَلِكَ مَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تُحَرِّمهُ مِنْ الْبَحَائِر وَالسَّوَائِب وَالْوَصَائِل وَالْحَوَامِي .

{ وَيُحَرِّم عَلَيْهِمْ الْخَبَائِث } وَذَلِكَ لَحْم الْخِنْزِير وَالرِّبَا , وَمَا كَانُوا يَسْتَحِلُّونَهُ مِنْ الْمَطَاعِم وَالْمَشَارِب الَّتِي حَرَّمَهَا اللَّه . كَمَا : 11824 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَيُحَرِّم عَلَيْهِمْ الْخَبَائِث } وَهُوَ لَحْم الْخِنْزِير وَالرِّبَا , وَمَا كَانُوا يَسْتَحِلُّونَهُ مِنْ الْمُحَرَّمَات مِنْ الْمَآكِل الَّتِي حَرَّمَهَا اللَّه .

وَأَمَّا قَوْله : { وَيَضَع عَنْهُمْ إِصْرهمْ وَالْأَغْلَال الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ } فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل اِخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : يَعْنِي بِالْإِصْرِ : الْعَهْد وَالْمِيثَاق الَّذِي كَانَ أَخَذَهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل بِالْعَمَلِ بِمَا فِي التَّوْرَاة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 11825 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَابِر بْن نُوح , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَيَضَع عَنْهُمْ إِصْرهمْ } قَالَ : عَهْدهمْ . 11826 - قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : عَهْدهمْ. * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , مِثْله . 11827 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن يَمَان , عَنْ مُبَارَك , عَنْ الْحَسَن : { وَيَضَع عَنْهُمْ إِصْرهمْ } قَالَ : الْعُهُود الَّتِي أَعْطَوْهَا مِنْ أَنْفُسهمْ. 11828 - قَالَ : ثنا اِبْن نُمَيْر , عَنْ مُوسَى بْن قَيْس , عَنْ مُجَاهِد : { وَيَضَع عَنْهُمْ إِصْرهمْ } قَالَ : عَهْدهمْ . 11829 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَيَضَع عَنْهُمْ إِصْرهمْ وَالْأَغْلَال الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ } يَقُول : يَضَع عَنْهُمْ عُهُودهمْ وَمَوَاثِيقهمْ الَّتِي أُخِذَتْ عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل . 11830 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَيَضَع عَنْهُمْ إِصْرهمْ وَالْأَغْلَال الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ } مَا كَانَ اللَّه أَخَذَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْمِيثَاق فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ , يَقُول : يَضَع ذَلِكَ عَنْهُمْ . وَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ يَضَع عَمَّنْ اِتَّبَعَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّشْدِيد الَّذِي كَانَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل فِي دِينهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 11831 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَيَضَع عَنْهُمْ إِصْرهمْ وَالْأَغْلَال الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ } فَجَاءَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِقَالَةٍ مِنْهُ وَتَجَاوُز عَنْهُ. 11832 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد : { وَيَضَع عَنْهُمْ إِصْرهمْ } قَالَ : الْبَوْل وَنَحْوه مِمَّا غَلُظَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل . 11833 - قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد , قَالَ : شِدَّة الْعَمَل . 11834 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد , قَوْله : { وَيَضَع عَنْهُمْ إِصْرهمْ وَالْأَغْلَال الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ } قَالَ : مَنْ اِتَّبَعَ مُحَمَّدًا وَدِينه مِنْ أَهْل الْكِتَاب , وَضَعَ عَنْهُمْ مَا كَانَ عَلَيْهِمْ مِنْ التَّشْدِيد فِي دِينهمْ . 11835 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن فَضِيل , عَنْ أَشْعَث , عَنْ اِبْن سِيرِين , قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَة لِابْنِ عَبَّاس : مَا عَلَيْنَا فِي الدِّين مِنْ حَرَج أَنْ نَزْنِي وَنَسْرِق ؟ قَالَ : بَلَى , وَلَكِنَّ الْإِصْر الَّذِي كَانَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل وُضِعَ عَنْكُمْ . 11836 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَيَضَع عَنْهُمْ إِصْرهمْ } قَالَ : إِصْرهمْ الَّذِي جَعَلَهُ عَلَيْهِمْ. قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال : إِنَّ الْإِصْر هُوَ الْعَهْد . وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِي مَوْضِع غَيْر هَذَا بِمَا فِيهِ الْكِفَايَة , وَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : وَيَضَع النَّبِيّ الْأُمِّيّ الْعَهْد الَّذِي كَانَ اللَّه أَخَذَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل مِنْ إِقَامَة التَّوْرَاة , وَالْعَمَل بِمَا فِيهَا مِنْ الْأَعْمَال الشَّدِيدَة كَقَطْعِ الْجِلْد مِنْ الْبَوْل , وَتَحْرِيم الْغَنَائِم , وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْأَعْمَال الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ مَفْرُوضَة , فَنَسَخَهَا حُكْم الْقُرْآن . وَأَمَّا الْأَغْلَال الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ , فَكَانَ اِبْن زَيْد يَقُول بِمَا : 11837 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب عَنْهُ فِي قَوْله : { وَالْأَغْلَال الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ } قَالَ : الْأَغْلَال. وَقَرَأَ { غُلَّتْ أَيْدِيهمْ } قَالَ : تِلْكَ الْأَغْلَال , قَالَ : وَدَعَاهُمْ إِلَى أَنْ يُؤْمِنُوا بِالنَّبِيِّ , فَيَضَع ذَلِكَ عَنْهُمْ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَاَلَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّور الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَاَلَّذِينَ صَدَّقُوا بِالنَّبِيِّ الْأُمِّيّ , وَأَقَرُّوا بِنُبُوَّتِهِ , { وَعَزَّرُوهُ } يَقُول : وَقَّرُوهُ وَعَظَّمُوهُ وَحَمَوْهُ مِنْ النَّاس . كَمَا : 11838 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَعَزَّرُوهُ } يَقُول : حَمَوْهُ وَوَقَّرُوهُ. 11839 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثني مُوسَى بْن قَيْس , عَنْ مُجَاهِد : { وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ } قَالَ : عَزَّرُوهُ : سَدَّدُوا أَمْره , وَأَعَانُوا رَسُوله وَنَصَرُوهُ . وَقَوْله { نَصَرُوهُ } يَقُول : وَأَعَانُوهُ عَلَى أَعْدَاء اللَّه وَأَعْدَائِهِ بِجِهَادِهِمْ وَنَصْب الْحَرْب لَهُمْ . { وَاتَّبَعُوا النُّور الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ } يَعْنِي الْقُرْآن وَالْإِسْلَام . { أُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ } يَقُول : الَّذِينَ يَفْعَلُونَ هَذِهِ الْأَفْعَال الَّتِي وَصَفَ بِهَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَتْبَاع مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ الْمُنَجَّحُونَ . الْمُدْرِكُونَ مَا طَلَبُوا وَرَجَوْا بِفِعْلِهِمْ ذَلِكَ . 11840 - حَدَّثَنِي بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : فَمَا نَقَمُوا , يَعْنِي الْيَهُود إِلَّا أَنْ حَسَدُوا نَبِيّ اللَّه , فَقَالَ اللَّه : { الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ } فَأَمَّا نَصْره وَتَعْزِيره فَقَدْ سَبَقْتُمْ بِهِ , وَلَكِنْ خِيَاركُمْ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَاتَّبَعَ النُّور الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ. يُرِيد قَتَادَة بِقَوْلِهِ : " فَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ حَسَدُوا نَبِيّ اللَّه " إِنَّ الْيَهُود كَانَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه رَحْمَة عَلَيْهِمْ لَوْ اِتَّبَعُوهُ , لِأَنَّهُ جَاءَ بِوَضْعِ الْإِصْر وَالْأَغْلَال عَنْهُمْ , فَحَمَلَهُمْ الْحَسَد عَلَى الْكُفْر بِهِ وَتَرْك قَبُول التَّخْفِيف لِغَلَبَةِ خِذْلَان اللَّه عَلَيْهِمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مفسدات القلوب [ حب الدنيا ]

    مفسدات القلوب [ حب الدنيا ]: قال المصنف - حفظه الله -: «ومداخل الشيطان إلى القلب كثيرة، ومنها على سبيل المثال: الحسد، والحرص، والطمع، والبخل، والشُّحّ، والرياء، والعُجب، وسوء الظن، والعجَلة، والطيش، والغضب، وحب الدنيا والتعلق بها ... وسوف نتناول - بمشيئة الله تعالى - هذا المدخل الأخير من مداخل الشيطان في ثنايا هذا الكتاب ضمن سلسلة مفسدات القلوب، وسنعرِض لبيان شيء من حقيقة الدنيا، مع إشارةٍ موجَزة لموقف المؤمنين منها، ثم نذكر ما تيسَّر من مظاهر حب الدنيا، وأسبابه، ومفاسده، وعلاجه».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355750

    التحميل:

  • اللهم سلم

    اللهم سلم: في زمن النسيان والغفلة والأمل والتسويف أقدم للإخوة القراء الجزء العاشر من سلسة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان: «اللهم سلم». وفيه ذكر فضيلة الخوف من الله التي تقود إلى العمل وتحرك الهمم. وطرزته بحال السلف خوفًا ورجاء».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229620

    التحميل:

  • فيض القدير شرح الجامع الصغير

    فيض القدير شرح الجامع الصغير: الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير للحافظ السيوطي، اقتصر فيه المصنف على الأحاديث الوجيزة القصيرة ورتبه على حسب حروف المعجم ترتيبا ألفبائياً وفيض القدير شرح مطول على الجامع الصغير حيث شرحه شرحا وافيا متعرضا للألفاظ ووجوه الإعراب، وضبط الكلمات ومفسرا للأحاديث بالاستناد إلى أحاديث أخرى وآيات كريمة، ومستخرجا الأحكام المتضمنة لها والمسائل الواردة فيها موردا أقوال العلماء في ذلك.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141435

    التحميل:

  • الميسر المفيد في علم التجويد

    الميسر المفيد في علم التجويد: كتابٌ يتناول بالشرح والتعليق قواعد وأحكام علم التجويد على رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية، وقد ضمَّنه المؤلف العديدَ من الجداول التي شملت تعريف معظم مصطلحات علم التجويد، والأمثلة والتمارين المحلولة على كل حكم من أحكام التجويد على حدة، وتمرينًا محلولاً على استخراج أحكام التجويد من سورة البلد كنموذج؛ كونها تشتمل على مختلف أحكام التجويد، وضمَّنه كذلك تنبيهات بشأن الأخطاء الشائعة في تلاوة القرآن الكريم، وألحق بالكتاب ملحقين: أحدهما: فضائل وآداب تلاوة القرآن الكريم، والآخر: مقترحات طرق حفظ القرآن الكريم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320902

    التحميل:

  • شرح كشف الشبهات [ خالد المصلح ]

    كشف الشبهات : رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها وبيان مقاصدها، وفي هذه الصفحة تفريغ للدروس التي ألقاها الشيخ خالد المصلح.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305088

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة