Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 156

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ۚ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ ۖ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ دُعَاء نَبِيّه مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : { وَاكْتُبْ لَنَا } : أَيْ اِجْعَلْنَا مِمَّنْ كَتَبْت لَهُ { فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَة } وَهِيَ الصَّالِحَات مِنْ الْأَعْمَال , { وَفِي الْآخِرَة } مِمَّنْ كَتَبْت لَهُ الْمَغْفِرَة لِذُنُوبِهِ . 11790 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَة } قَالَ : مَغْفِرَة.

وَقَوْله : { إِنَّا هُدْنَا إِلَيْك } يَقُول : إِنَّا تُبْنَا إِلَيْك . وَبِنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11791 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَرِير وَابْن فُضَيْل وَعِمْرَان بْن عُيَيْنَة , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر - وَقَالَ عِمْرَان , عَنْ اِبْن عَبَّاس - : { إِنَّا هُدْنَا إِلَيْك } قَالَ : إِنَّا تُبْنَا إِلَيْك . 11792 - قَالَ ثنا زَيْد بْن حُبَاب , عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : تُبْنَا إِلَيْك. 11793 - قَالَ : ثنا جَابِر بْن نُوح , عَنْ أَبِي رَوْق عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : تُبْنَا إِلَيْك. * قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن بَكْر , عَنْ حَاتِم بْن أَبِي مُغِيرَة , عَنْ سِمَاك : أَنَّ اِبْن عَبَّاس قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { إِنَّا هُدْنَا إِلَيْك } قَالَ : تُبْنَا إِلَيْك. * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , - قَالَ : أَحْسَبهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس - : { إِنَّا هُدْنَا إِلَيْك } قَالَ : تُبْنَا إِلَيْك . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { إِنَّا هُدْنَا إِلَيْك } يَقُول تُبْنَا إِلَيْك . * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثني يَحْيَى بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَصْبَهَانِيّ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { إِنَّا هُدْنَا إِلَيْك } قَالَ : تُبْنَا إِلَيْك . * قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن وَوَكِيع بْن الْجَرَّاح , قَالَا : ثنا سُفْيَان عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَصْبَهَانِيّ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر بِمِثْلِهِ . 11794 - حَدَّثَنِي اِبْن وَكِيع , قَالَ ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن الْأَصْبَهَانِيّ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , مِثْله . 11795 - قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : تُبْنَا إِلَيْك . * قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن زَيْد , عَنْ الْعَوَّام , عَنْ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ , قَالَ : تُبْنَا إِلَيْك . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ الْعَوَّام , عَنْ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ مِثْله. 11796 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { إِنَّا هُدْنَا إِلَيْك } أَيْ إِنَّا تُبْنَا إِلَيْك . * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { هُدْنَا إِلَيْك } قَالَ : تُبْنَا . 11797 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { إِنَّا هُدْنَا إِلَيْك } يَقُول : تُبْنَا إِلَيْك . 11798 - قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { إِنَّا هُدْنَا إِلَيْك } يَقُول : تُبْنَا إِلَيْك . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 11799 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ أَبِي جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , قَالَ : { هُدْنَا إِلَيْك } قَالَ : تُبْنَا إِلَيْك . * قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ أَبِي جُحَير , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : تُبْنَا إِلَيْك . 11800 - قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : تُبْنَا إِلَيْك . * وَحُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فَذَكَرَ مِثْله . * قَالَ : ثنا أَبِي وَعُبَيْد اللَّه , عَنْ شَرِيك , عَنْ جَابِر , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : تُبْنَا إِلَيْك. 11801 - قَالَ : ثنا حَبُّويَة أَبُو يَزِيد , عَنْ يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , مِثْله . 11802 - قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ شَرِيك , عَنْ جَابِر , عَنْ عَبْد اللَّه بْن يَحْيَى , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : إِنَّمَا سُمِّيَتْ الْيَهُود لِأَنَّهُمْ قَالُوا { هُدْنَا إِلَيْك } * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { إِنَّا هُدْنَا إِلَيْك } يَعْنِي : تُبْنَا إِلَيْك . * حَدَّثَنَا اِبْن الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : سَمِعْت رَجُلًا يَسْأَل سَعِيدًا : { إِنَّا هُدْنَا إِلَيْك } قَالَ : إِنَّا تُبْنَا إِلَيْك . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى قَبْل بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ عَذَابِي أُصِيب بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلّ شَيْء فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { قَالَ } اللَّه لِمُوسَى : هَذَا الَّذِي أَصَبْت بِهِ قَوْمك مِنْ الرَّجْفَة { عَذَابِي أُصِيب بِهِ مَنْ أَشَاء } مِنْ خَلْقِي , كَمَا أُصِيب بِهِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَصَبْتهمْ بِهِ مِنْ قَوْمك . { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلّ شَيْء } يَقُول : وَرَحْمَتِي عَمَّتْ خَلْقِي كُلّهمْ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ مَخْرَجه عَامّ وَمَعْنَاهُ خَاصّ , وَالْمُرَاد بِهِ : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ الْمُؤْمِنِينَ بِي مِنْ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَاسْتَشْهَدَ بِاَلَّذِي بَعْده مِنْ الْكَلَام , وَهُوَ قَوْله : { فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ } الْآيَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 11803 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو سَلَمَة الْمِنْقَرِيّ , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن سَلَمَة , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَرَأَ : { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلّ شَيْء فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ } قَالَ : جَعَلَهَا اللَّه لِهَذِهِ الْأُمَّة . 11804 - حَدَّثَنِي عَبْد الْكَرِيم , قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيم بْن بَشَّار , قَالَ : قَالَ سُفْيَان , قَالَ أَبُو بَكْر الْهُذَلِيّ : فَلَمَّا نَزَلَتْ : { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلّ شَيْء } قَالَ إِبْلِيس : أَنَا مِنْ الشَّيْء . فَنَزَعَهَا اللَّه مِنْ إِبْلِيس , قَالَ : { فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَاَلَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ } فَقَالَ الْيَهُود : نَحْنُ نَتَّقِي وَنُؤْتِي الزَّكَاة , وَنُؤْمِن بِآيَاتِ رَبّنَا . فَنَزَعَهَا اللَّه مِنْ الْيَهُود , فَقَالَ : { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُول النَّبِيّ الْأُمِّيّ } الْآيَات كُلّهَا . قَالَ : فَنَزَعَهَا اللَّه مِنْ إِبْلِيس وَمِنْ الْيَهُود وَجَعَلَهَا لِهَذِهِ الْأُمَّة. 11805 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلّ شَيْء } قَالَ إِبْلِيس : أَنَا مِنْ كُلّ شَيْء , قَالَ اللَّه : { فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَاَلَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ } الْآيَة . فَقَالَتْ الْيَهُود : وَنَحْنُ نَتَّقِي وَنُؤْتِي الزَّكَاة . فَأَنْزَلَ اللَّه : { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُول النَّبِيّ الْأُمِّيّ } قَالَ : نَزَعَهَا اللَّه عَنْ إِبْلِيس وَعَنْ الْيَهُود , وَجَعَلَهَا لِأُمَّةِ مُحَمَّد , سَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ قَوْمك . 11806 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { عَذَابِي أُصِيب بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلّ شَيْء } فَقَالَ إِبْلِيس : أَنَا مِنْ ذَلِكَ الشَّيْء , فَأَنْزَلَ اللَّه : { فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ } مَعَاصِي اللَّه , { وَاَلَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ } فَتَمَنَّتْهَا الْيَهُود وَالنَّصَارَى . فَأَنْزَلَ اللَّه شَرْطًا وَثِيقًا بَيِّنًا , فَقَالَ : { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُول النَّبِيّ الْأُمِّيّ } فَهُوَ نَبِيّكُمْ كَانَ أُمِّيًّا لَا يَكْتُب , صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. 11807 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : أَخْبَرَنَا خَالِد الْحَذَّاء , عَنْ أُنَيْس بْن أَبِي الْعُرْيَان , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة إِنَّا هُدْنَا إِلَيْك } قَالَ : فَلَمْ يُعْطِهَا , فَقَالَ : { عَذَابِي أُصِيب بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلّ شَيْء فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ } إِلَى قَوْله : { الرَّسُول النَّبِيّ الْأُمِّيّ } * حَدَّثَنِي اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة وَعَبْد الْأَعْلَى , عَنْ خَالِد , عَنْ أُنَيْس بْن أَبِي الْعُرْيَانِ - قَالَ عَبْد الْأَعْلَى : عَنْ أُنَيْس أَبِي الْعُرْيَان - وَقَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة إِنَّا هُدْنَا إِلَيْك } قَالَ : فَلَمْ يُعْطِهَا مُوسَى . { قَالَ عَذَابِي أُصِيب بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلّ شَيْء فَسَأَكْتُبُهَا } إِلَى آخِر الْآيَة . 11808 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَ اللَّه كَتَبَ فِي الْأَلْوَاح ذِكْر مُحَمَّد وَذِكْر أُمَّته وَمَا اُدُّخِرَ لَهُمْ عِنْده وَمَا يَسَّرَ عَلَيْهِمْ فِي دِينهمْ وَمَا وَسَّعَ عَلَيْهِمْ فِيمَا أَحَلَّ لَهُمْ , فَقَالَ : { عَذَابِي أُصِيب بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلّ شَيْء فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ } يَعْنِي الشِّرْك , الْآيَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ عَلَى الْعُمُوم فِي الدُّنْيَا وَعَلَى الْخُصُوص فِي الْآخِرَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 11809 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن وَقَتَادَة , فِي قَوْله : { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلّ شَيْء } قَالَا : وَسِعَتْ فِي الدُّنْيَا الْبَرّ وَالْفَاجِر , وَهِيَ يَوْم الْقِيَامَة لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا خَاصَّة . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ عَلَى الْعُمُوم , وَهِيَ التَّوْبَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 11810 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { أَنْتَ وَلِيّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْر الْغَافِرِينَ وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة إِنَّا هُدْنَا إِلَيْك } فَقَالَ : سَأَلَ مُوسَى هَذَا , فَقَالَ اللَّه : { عَذَابِي أُصِيب بِهِ مَنْ أَشَاء } الْعَذَاب الَّذِي ذَكَرَ { وَرَحْمَتِي } التَّوْبَة { وَسِعَتْ كُلّ شَيْء فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ } قَالَ : فَرَحْمَته : التَّوْبَة الَّتِي سَأَلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام كَتَبَهَا اللَّه لَنَا . وَأَمَّا قَوْله : { فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ } فَإِنَّهُ يَقُول : فَسَأَكْتُبُ رَحْمَتِي الَّتِي وَسِعَتْ كُلّ شَيْء . وَمَعْنَى " أَكْتُب " فِي هَذَا الْمَوْضِع : أَكْتُب فِي اللَّوْح الَّذِي كُتِبَ فِيهِ التَّوْرَاة { لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ } يَقُول : لِلْقَوْمِ الَّذِينَ يَخَافُونَ اللَّه وَيَخْشَوْنَ عِقَابه عَلَى الْكُفْر بِهِ وَالْمَعْصِيَة لَهُ فِي أَمْره وَنَهْيه , فَيُؤَدُّونَ فَرَائِضه , وَيَجْتَنِبُونَ مَعَاصِيه . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفَ اللَّه هَؤُلَاءِ الْقَوْم بِأَنَّهُمْ يَتَّقُونَهُ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ الشِّرْك . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 11811 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ } يَعْنِي الشِّرْك . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ الْمَعَاصِي كُلّهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 11812 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ } مَعَاصِي اللَّه . وَأَمَّا الزَّكَاة وَإِيتَاؤُهَا , فَقَدْ بَيَّنَّا صِفَتهَا فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي هَذَا الْمَوْضِع أَنَّهُ قَالَ فِي ذَلِكَ مَا : 11813 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة } قَالَ : يُطِيعُونَ اللَّه وَرَسُوله . فَكَأَنَّ اِبْن عَبَّاس تَأَوَّلَ ذَلِكَ بِمَعْنَى أَنَّهُ الْعَمَل بِمَا يُزَكِّي النَّفْس وَيُطَهِّرهَا مِنْ صَالِحَات الْأَعْمَال .

وَأَمَّا قَوْله : { وَاَلَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ } فَإِنَّهُ يَقُول : وَلِلْقَوْمِ الَّذِينَ هُمْ بِأَعْلَامِنَا وَأَدِلَّتنَا يُصَدِّقُونَ وَيُقِرُّونَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التمثيل [ حقيقته ، تاريخه ، حُكمه ]

    التمثيل : فإن التمثيل أصبح في الحياة المعاصرة ( فـنـاً ) له رواده، ومدارسه، وطرائقـه، بمسلسلاته، ومسرحياته، على اختلاف وسائل نشره في: الإذاعة، والتلفاز، وعلى خشبات المسارح، وردهات النوادي، فصار بهذا يشغـل حيّـزاً كبيراً في حياة المسلمين: حرفة، أداءاً، وسماعاً، و مشاهدة، فكل مدرسة من مدارس التمثيل تجلب من التمثيليات والمسلسلات ما يُروجها ويُكسبها سمعة وانتشاراً، إذ هي جواد رابح ُتحاز من ورائه الأموال. ويندر أن ترى الفرق بين أن تكون الممارسات والعرض في دار إسلام، أو دار كفـر. وقد استشرى هذا في البيوتات، والأماكن العامة، فملأ أفئدة عوام الأمة: رجالاً، ونساءاً، وولداناً، حتى أن من يمجها ولا يهرع إليها، يُوصف بأنه ( فاقد الخيال ). لهذا: رأيت أن أبـّيـن للمسلمين منزلة هذا ( التمثيل ) من العلم والدين، لأن تصرفات المسلم لا بد أن تكون محفوفة برسم الشرع، في دائرة نصوصه وقواعده، وآدابه. ولنرى بعد: هل من يستمزجها؟ ( له خيـال ) أم فيه ( خبـال )؟.

    الناشر: دار الراية للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169025

    التحميل:

  • تعريف عام بدين الإسلام

    تعريف عام بدين الإسلام : يتألف هذا الكتاب من اثني عشر فصلاً ومقدمة وخاتمة. فأما المقدمة ففيها تصوير جميل لمعاني الفطرة والتكليف وطريقَي الجنة والنار وحقيقة الدنيا وحقيقة الآخرة، أما الفصول الاثنا عشر فتعرض أبواب الإيمان جميعاً عرضاً واضحاً موجزاً يفهمه الكبير والصغير ويستمتع به العلماء والمثقفون وعامة الناس جميعاً؛ وهذه الفصول منها ثلاثة بمثابة المدخل للموضوع والتمهيد لباقي الكتاب، وهي: دين الإسلام، وتعريفات، وقواعد العقائد. والتسعة الباقية تشرح العقيدة وتبيّنها بما أسلفتُ من تيسير وتبسيط، وهي: الإيمان بالله، وتوحيد الألوهية، ومظاهر الإيمان، والإيمان باليوم الآخر، والإيمان بالقدر، والإيمان بالغيب، والإيمان بالملائكة والجن، والإيمان بالرسل، والإيمان بالكتب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228876

    التحميل:

  • ثلاثة الأصول وأدلتها ويليها القواعد الأربع

    ثلاثة الأصول وأدلتها: رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2388

    التحميل:

  • منهج الإسلام في النهي عن المحرمات

    منهج الإسلام في النهي عن المحرمات: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد أخبر الله تعالى في كتابه العزيزِ أن من اجتنَبَ الكبائرَ؛ فإن الله تعالى سيُكفِّرُ عنه الصغائرَ من الذنوبِ ... ولقد تاقَت نفسي أن أكتبَ عن المحرمات التي تفشَّت بين المسلمين، فوضعتُ هذا الكتاب .. ولقد توخَّيتُ فيه سهولةَ العبارة، كما تحرَّيتُ الاستِشهاد على كل ما أقول بالقرآن الكريم، وسنة نبيِّنا - عليه الصلاة والسلام -. ولقد رأيتُ أن أُقدِّم لذلك بفصلٍ خاصٍّ أتحدَّثُ فيه عن السنةِ، وبيان منزلتها في التشريع الإسلامي. والهدفُ من وضعِ هذا الكتاب هو: تقديم النصيحة، والموعظة الحسنة لإخواني المسلمين».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384403

    التحميل:

  • الفتوى الحموية الكبرى

    الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى : رسالة عظيمة في تقرير مذهب السلف في صفات الله - جل وعلا - كتبها سنة (698هـ) جواباً لسؤال ورد عليه من حماة هو: « ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله ( ثم استوى على العرش ) وقوله تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وأحاديث الصفات كقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن } وقوله - صلى الله عليه وسلم - { يضع الجبار قدمه في النار } إلى غير ذلك، وما قالت العلماء فيه، وابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى ».

    المدقق/المراجع: حمد بن عبد المحسن التويجري

    الناشر: دار الصميعي للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322183

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة