Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 152

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (152) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا الْعِجْل سَيَنَالُهُمْ غَضَب مِنْ رَبّهمْ وَذِلَّة فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { إِنَّ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا الْعِجْل } إِلَهًا , { سَيَنَالُهُمْ غَضَب مِنْ رَبّهمْ } بِتَعْجِيلِ اللَّه لَهُمْ ذَلِكَ , { وَذِلَّة } وَهِيَ الْهَوَان , لِعُقُوبَةِ اللَّه إِيَّاهُمْ عَلَى كُفْرهمْ بِرَبِّهِمْ ; { فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا } فِي عَاجِل الدُّنْيَا قَبْل آجِل الْآخِرَة . وَكَانَ اِبْن جُرَيْج يَقُول فِي ذَلِكَ بِمَا : 11763 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا الْعِجْل سَيَنَالُهُمْ غَضَب مِنْ رَبّهمْ وَذِلَّة فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ } قَالَ : هَذَا لِمَنْ مَاتَ مِمَّنْ اِتَّخَذَ الْعِجْل قَبْل أَنْ يَرْجِع مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام , وَمَنْ فَرَّ مِنْهُمْ حِين أَمَرَهُمْ مُوسَى أَنْ يَقْتُل بَعْضهمْ بَعْضًا . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ اِبْن جُرَيْج , وَإِنْ كَانَ قَوْلًا لَهُ وَجْه , فَإِنَّ ظَاهِر كِتَاب اللَّه مَعَ تَأْوِيل أَكْثَر أَهْل التَّأْوِيل بِخِلَافِهِ ; وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه عَمَّ بِالْخَبَرِ عَمَّنْ اِتَّخَذَ الْعِجْل أَنَّهُ سَيَنَالُهُمْ غَضَب مِنْ رَبّهمْ وَذِلَّة فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا. وَتَظَاهَرَتْ الْأَخْبَار عَنْ أَهْل التَّأْوِيل مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ بِأَنَّ اللَّه , إِذْ رَجَعَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيل مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام , تَابَ عَلَى عَبَدَة الْعِجْل مِنْ فِعْلهمْ , بِمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ قِيل مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فِي كِتَابه , وَذَلِكَ قَوْله : { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْم إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسكُمْ بِاِتِّخَاذِكُمْ الْعِجْل فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ } 2 54 فَفَعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ نَبِيّهمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَكَانَ أَمْر اللَّه إِيَّاهُمْ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ قَتْل بَعْضهمْ أَنْفُس بَعْض , عَنْ غَضَب مِنْهُ عَلَيْهِمْ بِعِبَادَتِهِمْ الْعِجْل , فَكَانَ قَتْل بَعْضهمْ بَعْضًا هَوَانًا لَهُمْ وَذِلَّة أَذَلَّهُمْ اللَّه بِهَا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا , وَتَوْبَة مِنْهُمْ إِلَى اللَّه قَبْلهَا . وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْعَل خَبَرًا جَاءَ الْكِتَاب بِعُمُومِهِ فِي خَاصّ مِمَّا عَمّه الظَّاهِر بِغَيْرِ بُرْهَان مِنْ حُجَّة خَبَر أَوْ عَقْل , وَلَا نَعْلَم خَبَرًا جَاءَ بِوُجُوبِ نَقْل ظَاهِر قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا الْعِجْل سَيَنَالُهُمْ غَضَب مِنْ رَبّهمْ } إِلَى بَاطِن خَاصّ , وَلَا مِنْ الْعَقْل عَلَيْهِ دَلِيل , فَيَجِب إِحَالَة ظَاهِره إِلَى بَاطِنه . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ } وَكَمَا جَزَيْت هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا الْعِجْل إِلَهًا مِنْ إِحْلَال الْغَضَب بِهِمْ , وَالْإِذْلَال فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا عَلَى كُفْرهمْ رَبّهمْ , وَرِدَّتهمْ عَنْ دِينهمْ بَعْد إِيمَانهمْ بِاَللَّهِ , وَكَذَلِكَ نَجْزِي كُلّ مَنْ اِفْتَرَى عَلَى اللَّه فَكَذَبَ عَلَيْهِ وَأَقَرَّ بِأُلُوهِيَّةِ غَيْره وَعَبَدَ شَيْئًا سِوَاهُ مِنْ الْأَوْثَان بَعْد إِقْرَاره بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّه , وَبَعْد إِيمَانه بِهِ وَبِأَنْبِيَائِهِ وَرُسُله وَقِيل ذَلِكَ , إِذَا لَمْ يَتُبْ مِنْ كُفْره قَبْل قَتْله. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11764 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب , قَالَ : تَلَا أَبُو قِلَابَة : { سَيَنَالُهُمْ غَضَب مِنْ رَبّهمْ وَذِلَّة فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا } الْآيَة , قَالَ : فَهُوَ جَزَاء كُلّ مُفْتَرٍ يَكُون إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , أَنْ يُذِلّهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ. * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو النُّعْمَان عَارِم , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن زَيْد , عَنْ أَيُّوب , قَالَ : قَرَأَ أَبُو قِلَابَة يَوْمًا هَذِهِ الْآيَة : { إِنَّ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا الْعِجْل سَيَنَالُهُمْ غَضَب مِنْ رَبّهمْ وَذِلَّة فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ } قَالَ : هِيَ وَاَللَّه لِكُلِّ مُفْتَرٍ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . 11765 - قَالَ : ثنا حَجَّاج , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ ثَابِت وَحُمَيْد : أَنَّ قَيْس بْن عَبَّاد وَجَارِيَة بْن قُدَامَة دَخَلَا عَلَى عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , فَقَالَا : أَرَأَيْت هَذَا الْأَمْر الَّذِي أَنْتَ فِيهِ وَتَدْعُو إِلَيْهِ , أَعْهَد عَهِدَهُ إِلَيْك رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ رَأْي رَأَيْته ؟ قَالَ : مَا لَكُمَا وَلِهَذَا ؟ أَعْرِضَا عَنْ هَذَا ! فَقَالَا : وَاَللَّه لَا نُعْرِض عَنْهُ حَتَّى تُخْبِرنَا . فَقَالَ : مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا كِتَابًا فِي قِرَاب سَيْفِي هَذَا . فَاسْتَلَّهُ فَأَخْرَجَ الْكِتَاب مِنْ قِرَاب سَيْفه , وَإِذَا فِيهِ : " إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيّ إِلَّا لَهُ حَرَم , وَإِنِّي حَرَّمْت الْمَدِينَة كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام مَكَّة , لَا يُحْمَل فِيهَا السِّلَاح لِقِتَالٍ , مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَة اللَّه وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ , لَا يُقْبَل مِنْهُ صَرْف وَلَا عَدْل " فَلَمَّا خَرَجَا قَالَ أَحَدهمَا لِصَاحِبِهِ : أَمَا تَرَى هَذَا الْكِتَاب ؟ فَرَجَعَا وَتَرَكَاهُ , وَقَالَا : إِنَّا سَمِعْنَا اللَّه يَقُول : { إِنَّ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا الْعِجْل سَيَنَالُهُمْ غَضَب مِنْ رَبّهمْ } الْآيَة , وَإِنَّ الْقَوْم قَدْ اِفْتَرَوْا فِرْيَة , وَلَا أَدْرِي إِلَّا سَيَنْزِلُ بِهِمْ ذِلَّة . 11766 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , عَنْ اِبْن عُيَيْنَة : فِي قَوْله : { وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ } قَالَ : كُلّ صَاحِب بِدْعَة ذَلِيل.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأساليب النبوية في معالجة الأخطاء

    الأساليب النبوية في معالجة الأخطاء : رسالة مختصرة في بيان بعض أساليب النبي - صلى الله عليه وسلم - في معالجة الأخطاء؛ حيث إن أساليبه - عليه الصلاة والسلام - أحكم وأنجع واستعمالها أدعى لاستجابة الناس، واتباع المربي لهذه الأساليب والطرائق يجعل أمره سديدا وسلوكه في التربية مستقيما. ثمّ إن اتباع المنهج النبوي وأساليبه فيه الاتساء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - الذي هو أسوة حسنة لنا ويترتب على ذلك حصول الأجر العظيم من الله تعالى إذا خلصت النية.

    الناشر: موقع الإسلام سؤال وجواب http://www.islamqa.info

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/63355

    التحميل:

  • تذكير البشر بفوائد النوم المبكر وأضرار السهر

    اشتملت هذه الرسالة على ذِكر آيات من القرآن الكريم اشتملت على امتنان الله على عباده بأن جعل لهم الليل ليسكنوا فيه، والنهار مبصرًا؛ ليتصرفوا فيه في مصالحهم، وبيان أضرار السهر، وفوائد النوم وأسراره، وعجائب الليل والنهار، وما فيهما من الأسرار، وذكر شيء من هدْيه - صلى الله عليه وسلم - في نومه وانتباهه، وشيء من آفات نوم النهار، وخصوصًا بعد الفجر، وبعد العصر، وأن مدافعة النوم تورث الآفات، وأن اليقظة أفضل من النوم لمن يقظتُه طاعة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335005

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ الكبر ]

    الكبر داء من أدواء النفس الخطيرة التي تجنح بالإنسان عن سبيل الهدى والحق إلى سبل الردى والضلال; ونتيجته بطر الحق ورده وطمس معالمه; وغمط الناس واحتقارهم صغاراً وكباراً والعياذ بالله تعالى.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339985

    التحميل:

  • فصل المقال في رفع عيسى حياً ونزوله وقتله الدجال

    فصل المقال في رفع عيسى حياً ونزوله وقتله الدجال : منذ مطلع هذا القرن أو قبله وجدت جماعة تدعو إلى التحرر الفكري وتتصدر حركة الإصلاح الديني وتعمل لإحياء المفاهيم الدينية الصحيحة في نفوس المسلمين ولكنهم في سبيل ذلك عمدوا إلى إنكارا لكثير من المغيبات التي وردت بها النصوص الصريحة المتواترة من الكتاب والسنة، الأمر الذي يجعل ثبوتها قطعياً ومعلوماً من الدين بالضرورة ولا سند لهم في هذا الإنكار إلا الجموح الفكري والغرور العقلي وقدر راجت بتاثيرهم تلك النزعة الفلسفية الاعتزالية التي تقوم على تحكيم العقل في أخبار الكتاب والسنة، وعمت فتنتها حتى تاثر بعا بعض الأغرار ممن تستهويهم زخارف القول وتغرهم لوامع الأسماء والالقاب لهذا رأيت أن من واجب البيان الذي أتخلص به من إثم الكتمان أن أضع الحق في نصابه، فابين لهؤلاء الشاردين عن منهج الرشد أن تلك الأمور التي يمارون فيها ثابتة ثبوتاً قطعياً بادلة لا تقبل الجدل ولا المكابرة وأن من يحاول ردها او يسوف الطعن فيها فهو مخاطِر بدينه وهو في الوقت نفسه قد فتح باباً للطعن فيما هو اقل منها ثبوتاً من قضايا الدين الأخرى وبذلك نكون امام موجة من الإنكار لا اول لها ولا آخر، وتصبح قضايا العقيدة كلها عرضة لتلاعب الاهواؤ وتنازع الآراء وسأحاول إن شاء الله في هذه الرسالة الصغيرة أن اسوق الدلائل من الكتاب والىثار السلفية على رفع عيسى عليه الصلاة والسلام حياً وعلى نزوله إلى الأرض قرب قيام الساعة وقتله مسيح الضلالة الدجال لتكون تبصرة لإخواننا ومعذرة إلى الله - عز وجل -: { لِيَهلِكَ مَن هَلَكَ عن بينةِ ويحيا مَن حيّ عن بَيِّنَة } اسأل الله عز وجل أن ينفع بها حزب الحق والإيمان وأن يقمع بها أهل الزيغ والكفران، إنه كريم منان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/244085

    التحميل:

  • ظاهرة التكفير في مذهب الشيعة الإمامية الاثنى عشرية

    ظاهرة التكفير في مذهب الشيعة الإمامية الاثنى عشرية: فهذا الكتاب يعطي صورة عن منهج التكفير الذي بلغ درجة الهوس عند طائفة الشيعة حتى حكموا بكفر من يفضل الأنبياء على علي بن أبي طالب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346797

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة