Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 150

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي ۖ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ۖ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ۚ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (150) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمه غَضْبَان أَسِفًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمه مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل , رَجَعَ غَضْبَان أَسِفًا , لِأَنَّ اللَّه كَانَ قَدْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ فُتِنَ قَوْمه , وَأَنَّ السَّامِرِيّ قَدْ أَضَلَّهُمْ , فَكَانَ رُجُوعه غَضْبَان أَسِفًا لِذَلِكَ . وَالْأَسَف : شِدَّة الْغَضَب وَالتَّغَيُّظ بِهِ عَلَى مَنْ أَغْضَبهُ. كَمَا : 11744 - حَدَّثَنِي عِمْرَان بْن بَكَّار الْكُلَاعِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد السَّلَام بْن مُحَمَّد الْحَضْرَمِيّ , قَالَ : ثني شُرَيْح بْن يَزِيد , قَالَ : سَمِعْت نَصْر بْن عَلْقَمَة , يَقُول : قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء : قَوْل اللَّه : { غَضْبَان أَسِفًا } قَالَ : الْأَسَف : مَنْزِلَة وَرَاء الْغَضَب أَشَدّ مِنْ ذَلِكَ , وَتَفْسِير ذَلِكَ فِي كِتَاب اللَّه : ذَهَبَ إِلَى قَوْمه غَضْبَان , وَذَهَبَ أَسِفًا . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ مَا : 11745 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ. { أَسِفًا } قَالَ : حَزِينًا . 11746 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمه غَضْبَان أَسِفًا } يَقُول : أَسِفًا حَزِينًا وَقَالَ فِي الزُّخْرُف { فَلَمَّا آسَفُونَا } 43 55 يَقُول : أَغْضَبُونَا . وَالْأَسَف عَلَى وَجْهَيْنِ : الْغَضَب وَالْحُزْن . 11747 - حَدَّثَنَا نَصْر بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان بْن سُلَيْمَان , قَالَ : ثنا مَالِك بْن دِينَار , قَالَ : سَمِعْت الْحَسَن يَقُول فِي قَوْله : { وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمه غَضْبَان أَسِفًا } قَالَ : غَضْبَان حَزِينًا.

وَقَوْله قَالَ : { بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي } يَقُول : بِئْسَ الْفِعْل فَعَلْتُمْ بَعْد فِرَاقِي إِيَّاكُمْ وَأَوْلَيْتُمُونِي فِيمَنْ خَلَفْت مِنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي فِيكُمْ وَدِينِي الَّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ رَبّكُمْ . يُقَال مِنْهُ : خَلَفَهُ بِخَيْرٍ وَخَلَفَهُ بِشَرٍّ إِذَا أَوْلَاهُ فِي أَهْله أَوْ قَوْمه وَمَنْ كَانَ مِنْهُ بِسَبِيلٍ مِنْ بَعْد شُخُوصه عَنْهُمْ خَيْرًا أَوْ شَرًّا .

وَقَوْله : { أَعَجِلْتُمْ أَمْر رَبّكُمْ } يَقُول : أَسَبَقْتُمْ أَمْر رَبّكُمْ فِي نُفُوسكُمْ , وَذَهَبْتُمْ عَنْهُ ؟ يُقَال مِنْهُ : عَجِلَ فُلَان هَذَا الْأَمْر : إِذَا سَبَقَهُ , وَعَجِلَ فُلَان فُلَانًا إِذَا سَبَقَهُ , وَلَا تَعْجَلْنِي يَا فُلَان لَا تَذْهَب عَنِّي وَتَدَعنِي , وَأَعْجَلْته : اِسْتَحْثَثْته .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَلْقَى الْأَلْوَاح وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرّهُ إِلَيْهِ قَالَ اِبْن أُمّ إِنَّ الْقَوْم اِسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأَلْقَى مُوسَى الْأَلْوَاح . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي سَبَب إِلْقَائِهِ إِيَّاهَا , فَقَالَ بَعْضهمْ : أَلْقَاهَا غَضَبًا عَلَى قَوْمه الَّذِينَ عَبَدُوا الْعِجْل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11748 - حَدَّثَنَا تَمِيم بْن الْمُنْتَصِر , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْأَصْبَغ بْن زَيْد , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي أَيُّوب قَالَ : ثني سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمه غَضْبَان أَسِفًا } فَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرّهُ إِلَيْهِ , وَأَلْقَى الْأَلْوَاح مِنْ الْغَضَب . 11749 - وَحَدَّثَنِي عَبْد الْكَرِيم , قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيم بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا اِبْن عُيَيْنَة , قَالَ : قَالَ أَبُو سَعْد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمه , وَكَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ , سَمِعَ أَصْوَاتهمْ فَقَالَ : إِنِّي لَأَسْمَع أَصْوَات قَوْم لَاهِينَ . فَلَمَّا عَايَنَهُمْ وَقَدْ عَكَفُوا عَلَى الْعِجْل أَلْقَى الْأَلْوَاح فَكَسَرَهَا , وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرّهُ إِلَيْهِ . 11750 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَا : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : أَخَذَ مُوسَى الْأَلْوَاح ثُمَّ رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمه غَضْبَان أَسِفًا , فَقَالَ : { يَا قَوْم أَلَمْ يَعِدكُمْ رَبّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا } إِلَى قَوْله : { فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيّ } 20 86 : 87 فَأَلْقَى مُوسَى الْأَلْوَاح وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرّهُ إِلَيْهِ قَالَ يَا اِبْن أُمّ لَا تَأْخُذ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي 11751 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَا : لَمَّا اِنْتَهَى مُوسَى إِلَى قَوْمه فَرَأَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَة الْعِجْل , أَلْقَى الْأَلْوَاح مِنْ يَده , ثُمَّ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ وَلِحْيَته يَقُول : { مَا مَنَعَك إِذْ رَأَيْتهمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْت أَمْرِي } ؟ . 20 92 : 93 وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا أَلْقَى مُوسَى الْأَلْوَاح لِفَضَائِل أَصَابَهَا فِيهَا لِغَيْرِ قَوْمه , فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11752 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَخَذَ الْأَلْوَاح } قَالَ : رَبّ إِنِّي أَجِد فِي الْأَلْوَاح أُمَّة خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ , يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر , فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي ! قَالَ : تِلْكَ أُمَّة أَحْمَد . قَالَ : رَبّ إِنِّي أَجِد فِي الْأَلْوَاح أُمَّة هُمْ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ : أَيْ آخِرُونَ فِي الْخَلْق , سَابِقُونَ فِي دُخُول الْجَنَّة , رَبّ اِجْعَلْهُمْ أُمَّتِي ! قَالَ : تِلْكَ أُمَّة أَحْمَد . قَالَ : رَبّ إِنِّي أَجِد فِي الْأَلْوَاح أُمَّة أَنَاجِيلهمْ فِي صُدُورهمْ يَقْرَءُونَهَا , وَكَانَ مَنْ قَبْلهمْ يَقْرَءُونَ كِتَابهمْ نَظَرًا حَتَّى إِذَا رَفَعُوهَا لَمْ يَحْفَظُوا شَيْئًا وَلَمْ يَعْرِفُوهُ - قَالَ قَتَادَة : وَإِنَّ اللَّه أَعْطَاكُمْ أَيَّتهَا الْأُمَّة مِنْ الْحِفْظ شَيْئًا لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا مِنْ الْأُمَم - قَالَ : رَبّ اِجْعَلْهُمْ أُمَّتِي ! قَالَ : تِلْكَ أُمَّة أَحْمَد. قَالَ : رَبّ إِنِّي أَجِد فِي الْأَلْوَاح أُمَّة يُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ الْأَوَّل وَبِالْكِتَابِ الْآخِر , وَيُقَاتِلُونَ فُصُول الضَّلَالَة حَتَّى يُقَاتِلُوا الْأَعْوَر الْكَذَّاب , فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي ! قَالَ : تِلْكَ أُمَّة أَحْمَد . قَالَ : رَبّ إِنِّي أَجِد فِي الْأَلْوَاح أُمَّة صَدَقَاتهمْ يَأْكُلُونَهَا فِي بُطُونهمْ ثُمَّ يُؤْجَرُونَ عَلَيْهَا , وَكَانَ مَنْ قَبْلهمْ مِنْ الْأُمَم إِذَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَقُبِلَتْ مِنْهُ , بَعَثَ اللَّه عَلَيْهَا نَارًا فَأَكَلَتْهَا , وَإِنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ تُرِكَتْ تَأْكُلهَا الطَّيْر وَالسِّبَاع , قَالَ : وَإِنَّ اللَّه أَخَذَ صَدَقَاتكُمْ مِنْ غَنِيّكُمْ لِفَقِيرِكُمْ , قَالَ : رَبّ اِجْعَلْهُمْ أُمَّتِي ! قَالَ : تِلْكَ أُمَّة أَحْمَد . قَالَ : رَبّ إِنِّي أَجِد فِي الْأَلْوَاح أُمَّة إِذَا هَمَّ أَحَدهمْ بِحَسَنَةٍ ثُمَّ لَمْ يَعْمَلهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَة , فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائَةٍ , رَبّ اِجْعَلْهُمْ أُمَّتِي ! قَالَ : تِلْكَ أُمَّة أَحْمَد . قَالَ : رَبّ إِنِّي أَجِد فِي الْأَلْوَاح أُمَّة إِذَا هَمَّ أَحَدهمْ بِسَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَب عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلهَا , فَإِذَا عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَة وَاحِدَة , فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي ! قَالَ : تِلْكَ أُمَّة أَحْمَد . قَالَ : رَبّ إِنِّي أَجِد فِي الْأَلْوَاح أُمَّة هُمْ الْمُسْتَجِيبُونَ وَالْمُسْتَجَاب لَهُمْ فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي ! قَالَ : تِلْكَ أُمَّة أَحْمَد . قَالَ : رَبّ إِنِّي أَجِد فِي الْأَلْوَاح أُمَّة هُمْ الْمُشَفَّعُونَ وَالْمَشْفُوع لَهُمْ , فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي ! قَالَ : تِلْكَ أُمَّة أَحْمَد . قَالَ : وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام نَبَذَ الْأَلْوَاح وَقَالَ : اللَّهُمَّ اِجْعَلْنِي مِنْ أُمَّة أَحْمَد ! قَالَ : فَأُعْطِيَ نَبِيّ اللَّه مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام ثِنْتَيْنِ لَمْ يُعْطَهُمَا نَبِيّ , قَالَ اللَّه : { يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُك عَلَى النَّاس بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي } 7 144 قَالَ : فَرَضِيَ نَبِيّ اللَّه . ثُمَّ أُعْطِيَ الثَّانِيَة : { وَمِنْ قَوْم مُوسَى أُمَّة يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ } 7 159 قَالَ : فَرَضِيَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلّ الرِّضَا. * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : لَمَّا أَخَذَ مُوسَى الْأَلْوَاح , قَالَ : يَا رَبّ إِنِّي أَجِد فِي الْأَلْوَاح أُمَّة هُمْ خَيْر الْأُمَم , يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ , وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر , فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي ! قَالَ : تِلْكَ أُمَّة أَحْمَد . قَالَ : يَا رَبّ إِنِّي أَجِد فِي الْأَلْوَاح أُمَّة هُمْ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة , فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي ! قَالَ : تِلْكَ أُمَّة أَحْمَد , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْو حَدِيث بِشْر بْن مُعَاذ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثه : فَأَلْقَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام الْأَلْوَاح وَقَالَ : اللَّهُمَّ اِجْعَلْنِي مِنْ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُون سَبَب إِلْقَاء مُوسَى الْأَلْوَاح كَانَ مِنْ أَجْل غَضَبه عَلَى قَوْمه لِعِبَادَتِهِمْ الْعِجْل ; لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ أَخْبَرَ فِي كِتَابه , فَقَالَ : { وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمه غَضْبَان أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْر رَبّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاح وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرّهُ إِلَيْهِ } وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه لَمَّا كَتَبَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فِي الْأَلْوَاح التَّوْرَاة , أَدْنَاهُ مِنْهُ حَتَّى سَمِعَ صَرِيف الْقَلَم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11753 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي عِمَارَة , عَنْ عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : كَتَبَ اللَّه الْأَلْوَاح لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ يَسْمَع صَرِيف الْأَقْلَام فِي الْأَلْوَاح. 11754 - قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : أَدْنَاهُ حَتَّى سَمِعَ صَرِيف الْأَقْلَام . وَقِيلَ : إِنَّ التَّوْرَاة كَانَتْ سَبْعَة أَسْبَاع ; فَلَمَّا أَلْقَى مُوسَى الْأَلْوَاح تَكَسَّرَتْ , فَرَفَعَ مِنْهَا سِتَّة أَسْبَاعهَا , وَكَانَ فِيمَا رَفَعَ تَفْصِيل كُلّ شَيْء الَّذِي قَالَ اللَّه : { وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاح مِنْ كُلّ شَيْء مَوْعِظَة وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْء } وَبَقِيَ الْهُدَى وَالرَّحْمَة فِي السُّبُع الْبَاقِي , وَهُوَ الَّذِي قَالَ اللَّه : { أَخَذَ الْأَلْوَاح وَفِي نُسْخَتهَا هُدًى وَرَحْمَة لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ } 7 154 وَكَانَتْ التَّوْرَاة فِيمَا ذُكِرَ سَبْعِينَ وِقْر بَعِير يُقْرَأ مِنْهَا الْجُزْء فِي سِنَة ; كَمَا : 11755 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن خَالِد الْمَكْفُوف , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , قَالَ : أُنْزِلَتْ التَّوْرَاة وَهِيَ سَبْعُونَ وِقْر بَعِير , يُقْرَأ مِنْهَا الْجُزْء فِي سِنَة , لَمْ يَقْرَأهَا إِلَّا أَرْبَعَة نَفَر : مُوسَى بْن عِمْرَان , وَعِيسَى , وَعُزَيْر , وَيُوشَع بْن نُون صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمْ وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَلْوَاح , فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَتْ مِنْ زُمُرُّد أَخْضَر. وَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَتْ مِنْ يَاقُوت . وَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَتْ مِنْ بَرَد . ذِكْر الرِّوَايَة بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ : 11756 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِيّ , قَالَ : ثنا حَجَّاج بْن مُحَمَّد , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْن مُسْلِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : أَلْقَى مُوسَى الْأَلْوَاح فَتَكَسَّرَتْ , فَرُفِعَتْ إِلَّا سُدُسهَا. قَالَ اِبْن جُرَيْج : وَأَخْبَرَنِي أَنَّ الْأَلْوَاح مِنْ زَبَرْجَد وَزُمُرُّد مِنْ الْجَنَّة . 11757 - وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْن سَهْل الرَّمْلِيّ وَعَلِيّ بْن دَاوُد وَعَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن شَبُّويَة وَأَحْمَد بْن الْحَسَن التِّرْمِذِيّ , قَالُوا : أَخْبَرَنَا آدَم الْعَسْقَلَانِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , قَالَ : كَانَتْ أَلْوَاح مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ بَرَد . 11758 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ أَبِي الْجُنَيْد , عَنْ جَعْفَر بْن أَبِي الْمُغِيرَة , قَالَ : سَأَلْت سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ الْأَلْوَاح مِنْ أَيّ شَيْء كَانَتْ ؟ قَالَ : كَانَتْ مِنْ يَاقُوتَة كِتَابَة الذَّهَب كَتَبَهَا الرَّحْمَن بِيَدِهِ , فَسَمِعَ أَهْل السَّمَوَات صَرِيف الْقَلَم وَهُوَ يَكْتُبهَا . 11759 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْقَاسِم , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي الْوَضَّاح , عَنْ خُصَيْف , عَنْ مُجَاهِد أَوْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ : كَانَتْ الْأَلْوَاح زُمُرُّدًا , فَلَمَّا أَلْقَى مُوسَى الْأَلْوَاح بَقِيَ الْهُدَى وَالرَّحْمَة , وَذَهَبَ التَّفْصِيل . 11760 - قَالَ : ثنا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْأَشْجَعِيّ , عَنْ مُحَمَّد بْن مُسْلِم , عَنْ خُصَيْف , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : كَانَتْ الْأَلْوَاح مِنْ زُمُرُّد أَخْضَر . وَزَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ الْأَلْوَاح كَانَتْ لَوْحَيْنِ , فَإِنْ كَانَ الَّذِي قَالَ كَمَا قَالَ , فَإِنَّهُ قِيلَ : { وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاح } وَهُمَا لَوْحَانِ , كَمَا قِيلَ : { فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَة } 4 11 وَهُمَا أَخَوَانِ. وَأَمَّا قَوْله : { وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرّهُ إِلَيْهِ } فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْل نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لِمَوْجِدَتِهِ عَلَى أَخِيهِ هَارُون فِي تَرْكه اتِّبَاعه وَإِقَامَته مَعَ بَنِي إِسْرَائِيل فِي الْمَوْضِع الَّذِي تَرَكَهُمْ فِيهِ , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيل مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام لَهُ : { مَا مَنَعَك إِذْ رَأَيْتهمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعنِي أَفَعَصَيْت أَمْرِي } ؟ 20 92 : 93 حِين أَخْبَرَهُ هَارُون بِعُذْرِهِ , فَقَبِلَ عُذْره , وَذَلِكَ قِيله لِمُوسَى : { لَا تَأْخُذ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيت أَنْ تَقُول فَرَّقْت بَيْن بَنِي إِسْرَائِيل وَلَمْ تَرْقُب قَوْلِي } 20 94 وَقَالَ : يَا { اِبْن أُمّ إِنَّ الْقَوْم اِسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِت بِيَ الْأَعْدَاء } الْآيَة . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله " يَا اِبْن أُمّ " فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَبَعْض أَهْل الْبَصْرَة : " يَا اِبْن أُمَّ " بِفَتْحِ الْمِيم مِنْ الْأُمّ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْكُوفَة : " يَا اِبْن أُمِّ " بِكَسْرِ الْمِيم مِنْ الْأُمّ. وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي فَتْح ذَلِكَ وَكَسْره , مَعَ إِجْمَاع جَمِيعهمْ عَلَى أَنَّهُمَا لُغَتَانِ مُسْتَعْمَلَتَانِ فِي الْعَرَب . فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : قِيلَ ذَلِكَ بِالْفَتْحِ عَلَى أَنَّهُمَا اِسْمَانِ جُعِلَا اِسْمًا وَاحِدًا , كَمَا قِيلَ : يَا اِبْن عَمّ , وَقَالَ : هَذَا شَاذّ لَا يُقَاس عَلَيْهِ , وَقَالَ : مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ : " يَا اِبْن أَمَّ " , فَهُوَ عَلَى لُغَة الَّذِينَ يَقُولُونَ : هَذَا غُلَام قَدْ جَاءَ , جَعَلَهُ اِسْمًا وَاحِدًا آخِره مَكْسُور , مِثْل قَوْله خَازِ بَاز . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : قِيلَ : يَا اِبْن أُمّ وَيَا اِبْن عَمّ , فَنُصِبَ كَمَا يُنْصَب الْمُعَرَّب فِي بَعْض الْحَالَات , فَيُقَال : يَا حَسْرَتَا , يَا وَيْلَتَا , قَالَ : فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا : يَا أُمَّاهُ وَيَا عَمَّاهُ وَلَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ فِي أَخ , وَلَوْ قِيلَ ذَلِكَ لَكَانَ صَوَابًا . قَالَ : وَاَلَّذِينَ خَفَضُوا ذَلِكَ فَإِنَّهُ كَثُرَ فِي كَلَامهمْ حَتَّى حَذَفُوا الْيَاء. قَالَ : وَلَا تَكَاد الْعَرَب تَحْذِف الْيَاء إِلَّا مِنْ الِاسْم الْمُنَادَى يُضِيفهُ الْمُنَادِي إِلَى نَفْسه , إِلَّا قَوْلهمْ : يَا اِبْن أُمّ , وَيَا اِبْن عَمّ ; وَذَلِكَ أَنَّهُمَا يَكْثُر اِسْتِعْمَالهمَا فِي كَلَامهمْ , فَإِذَا جَاءَ مَا لَا يُسْتَعْمَل أَثْبَتُوا الْيَاء , فَقَالُوا : يَا اِبْن أَبِي , وَيَا اِبْن أُخْتِي وَأَخِي , وَيَا اِبْن خَالَتِي , وَيَا اِبْن خَالِي . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : إِذَا فُتِحَتْ الْمِيم مِنْ " اِبْن أُمّ " , فَمُرَاد بِهِ النُّدْبَة : يَا اِبْن أُمَّاهُ , وَكَذَلِكَ مِنْ اِبْن عَمّ ; فَإِذَا كُسِرَتْ , فَمُرَاد بِهِ الْإِضَافَة , ثُمَّ حُذِفَتْ الْيَاء الَّتِي هِيَ كِنَايَة اِسْم الْمُخْبِر عَنْ نَفْسه . وَكَأَنَّ بَعْض مَنْ أَنْكَرَ نِسْبَته كَسَرَ ذَلِكَ إِذَا كُسِرَ , كَكَسْرِ الزَّاي مِنْ خَازِ بَاز , لِأَنَّ خَازِ بَاز لَا يُعْرَف الثَّانِي إِلَّا بِالْأَوَّلِ وَلَا الْأَوَّل إِلَّا بِالثَّانِي , فَصَارَ كَالْأَصْوَاتِ . وَحُكِيَ عَنْ يُونُس النَّحْوِيّ تَأْنِيث أُمّ وَتَأْنِيث عَمّ , وَقَالَ : لَا يُجْعَل اِسْمًا وَاحِدًا إِلَّا مَعَ اِبْن الْمُذَكَّر . قَالُوا : وَأَمَّا اللُّغَة الْجَيِّدَة وَالْقِيَاس الصَّحِيح فَلُغَة مَنْ قَالَ : " يَا اِبْن أُمِّي " بِإِثْبَاتِ الْيَاء , كَمَا قَالَ أَبُو زَبِيد : يَا بْن أُمِّي وَيَا شُقَيِّق نَفْسِي أَنْتَ خَلَّفْتَنِي لِدَهْرٍ شَدِيد وَكَمَا قَالَ الْآخَر : يَا بْن أُمِّي وَلَوْ شَهِدْتُك إِذْ تَدْ عُو تَمِيمًا وَأَنْتَ غَيْر مُجَاب وَإِنَّمَا أَثْبَت هَؤُلَاءِ الْيَاء فِي الْأُمّ لِأَنَّهَا غَيْر مُنَادَاة , وَإِنَّمَا الْمُنَادَى هُوَ الِابْن دُونهَا , وَإِنَّمَا تُسْقِط الْعَرَب الْيَاء مِنْ الْمُنَادَى إِذَا أَضَافَتْهُ إِلَى نَفْسهَا , لَا إِذَا أَضَافَتْهُ إِلَى غَيْر نَفْسهَا , كَمَا قَدْ بَيَّنَّا . وَقِيلَ : إِنَّ هَارُون إِنَّمَا قَالَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام : " يَا اِبْن أُمّ " , وَلَمْ يَقُلْ : " يَا اِبْن أَبِي " , وَهُمَا لِأَبٍ وَاحِد وَأُمّ وَاحِدَة , اِسْتِعْطَافًا لَهُ عَلَى نَفْسه بِرَحِمِ الْأُمّ . وَقَوْله : { إِنَّ الْقَوْم اِسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي } يَعْنِي بِالْقَوْمِ الَّذِينَ عَكَفُوا عَلَى عِبَادَة الْعِجْل , وَقَالُوا هَذَا إِلَهنَا وَإِلَه مُوسَى , وَخَالَفُوا هَارُون . وَكَانَ اِسْتِضْعَافهمْ إِيَّاهُ , تَرْكهمْ طَاعَته وَاتِّبَاع أَمْره. { وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي } يَقُول : قَارَبُوا وَلَمْ يَفْعَلُوا .

وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { فَلَا تُشْمِت } فَقَرَأَ قُرَّاء الْأَمْصَار ذَلِكَ : { فَلَا تُشْمِت بِيَ الْأَعْدَاء } بِضَمِّ التَّاء مِنْ تُشْمِت وَكَسْر الْمِيم مِنْهَا , مِنْ قَوْلهمْ : أَشْمَتَ فُلَان فُلَانًا بِفُلَانٍ , إِذَا سَرَّهُ فِيهِ بِمَا يَكْرَههُ الْمُشَمَّت بِهِ . وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ : " فَلَا تَشْمُتْ بِيَ الْأَعْدَاء " . 11761 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ عَبْد الْكَرِيم , قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيم بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا سُفْيَان , قَالَ : قَالَ حُمَيْد بْن قَيْس , قَرَأَ مُجَاهِد : " فَلَا تَشْمُتْ بِيَ الْأَعْدَاء " . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , عَنْ اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ حُمَيْد , قَالَ : قَرَأَ مُجَاهِد : " فَلَا تَشْمُتْ بِيَ الْأَعْدَاء " . * حُدِّثْت عَنْ يَحْيَى بْن زِيَاد الْفَرَّاء , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة , عَنْ رَجُل , عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ قَالَ : { لَا تَشْمُتْ } وَقَالَ الْفَرَّاء : قَالَ الْكِسَائِيّ : مَا أَدْرِي , فَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا : { فَلَا تُشْمِت بِيَ الْأَعْدَاء } فَإِنْ تَكُنْ صَحِيحَة فَلَهَا نَظَائِر . الْعَرَب تَقُول : فَرِغْتُ وَفَرَغْت , فَمَنْ قَالَ : فَرِغْتُ قَالَ : أَنَا أَفْرَغ , وَمَنْ قَالَ : فَرَغْت قَالَ : أَنَا أَفْرُغ , وَكَذَلِكَ رَكِنْت وَرَكَنْت وَشَمِلَهُمْ أَمْر وَشَمَلَهُمْ , فِي كَثِير مِنْ الْكَلَام . قَالَ : " وَالْأَعْدَاء " رُفِعَ لِأَنَّ الْفِعْل لَهُمْ لِمَنْ قَالَ تَشْمَت أَوْ تَشْمُتْ . وَالْقِرَاءَة الَّتِي لَا أَسْتَجِيز الْقِرَاءَة إِلَّا بِهَا قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { فَلَا تُشْمِت } بِضَمِّ التَّاء الْأُولَى وَكَسْر الْمِيم مِنْ أَشْمَتّ بِهِ عَدُوّهُ أُشْمِتهُ بِهِ , وَنُصِبَ الْأَعْدَاء لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ قُرَّاء الْأَمْصَار عَلَيْهَا وَشُذُوذ مَا خَالَفَهَا مِنْ الْقِرَاءَة , وَكَفَى بِذَلِكَ شَاهِدًا عَلَى مَا خَالَفَهَا. هَذَا مَعَ إِنْكَار مَعْرِفَة عَامَّة أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب : شَمَّتَ فُلَان فُلَانًا بِفُلَانٍ , وَشَمَتَ فُلَان بِفُلَانٍ يَشْمُتُ بِهِ , وَإِنَّمَا الْمَعْرُوف مِنْ كَلَامهمْ إِذَا أَخْبَرُوا عَنْ شَمَاتَة الرَّجُل بِعَدُوِّهِ شَمِتَ بِهِ بِكَسْرِ الْمِيم يَشْمَت بِهِ بِفَتْحِهَا فِي الِاسْتِقْبَال .

وَأَمَّا قَوْله : { وَلَا تَجْعَلنِي مَعَ الْقَوْم الظَّالِمِينَ } فَإِنَّهُ قَوْل هَارُون لِأَخِيهِ مُوسَى , يَقُول : لَا تَجْعَلنِي فِي مَوْجِدَتك عَلَيَّ وَعُقُوبَتك لِي وَلَمْ أُخَالِف أَمْرك مَحَلّ مَنْ عَصَاك فَخَالَفَ أَمْرك وَعَبَدَ الْعِجْل بَعْدك فَظَلَمَ نَفْسه وَعَبَدَ غَيْر مَنْ لَهُ الْعِبَادَة , وَلَمْ أُشَايِعهُمْ عَلَى شَيْء مِنْ ذَلِكَ . كَمَا : 11762 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا تَجْعَلنِي مَعَ الْقَوْم الظَّالِمِينَ } قَالَ : أَصْحَاب الْعِجْل . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد . بِمِثْلِهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حقبة من التاريخ

    حقبة من التاريخ: هذا الكتاب يتناول فترة من أهم فترات تاريخنا الإسلامي الطويل وهي: ما بين وفاة النبي - صلى الله عليه و سلم - إلى سنة إحدى وستين من الهجرة النبوية المباركة (مقتل الحسين - رضي الله عنه -). وقد قسمه المؤلف إلى مقدمة وثلاثة أبواب: فأما المقدمة فذكر فيها ثلاث مقاصد مهم، وهي: كيفية قراءة التاريخ، ولمن نقرأ في التاريخ؟ وبعض وسائل الإخباريين في تشويه التاريخ. وأما الباب الأول: فسرد فيه الأحداث التاريخية من وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى سنة إحدي وستين من الهجرة النبوية. وأما الباب الثاني: فتكلم فيه عن عدالة الصحابة، مع ذكر أهم الشُّبَه التي أثيرت حولهم وبيان الحق فيها. وأما الباب الثالث: فتناول فيه قضية الخلافة، وناقش أدلة الشيعة على أولوية علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم -.

    الناشر: موقع المنهج http://www.almanhaj.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57876

    التحميل:

  • الداء والدواء [ الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ]

    الداء والدواء [ الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ] : هذا الكتاب من أنفع وأشمل ما صنف في باب التربية وتزكية النفس، وقد جمع فيه الإمام ابن القيم أدواء القلوب وأسبابها وأنجع الأدوية لها وسبل الوقاية منها، في أسلوب ممتع وعبارات جامعة، وقد جاء كتابه عامراً بنصوص الوصية وكلام أهل العلم من سلف هذه الأمة. وقد تحدث الكتاب عن آثار المعاصي على الفرد والمجتمع، وبين عقوباتها في الدنيا والآخرة، ثم تحدث عن أهمية الدعاء وعلاقته بالقدر، وأثره في رفع البلاء. وخصص الثلث الأخير من الكتاب للكلام على حقيقة التوحيد والشرك وأثر عشق الصور على توحيد الله تعالى، وأنه من أسباب الشرك بالله تعالى. - والكتاب عبارة عن إجابة على سؤال ورد لابن القيم نصه: « ما تقول السادة العلماء أئمة الدين رضي الله عنهم أجمعين في رجل ابتُلي ببلية وعلم أنها إن استمرت به فسدت عليه دنياه وآخرته، وقد اجتهد في دفعها عن نفسه بكل طريق فما يزداد إلا توقدا وشدة، فما الحيلة في دفعها؟ وما الطريق إلى كشفها؟ فرحم الله من أعان مبتلى، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، أفتونا مأجورين رحمكم الله ».

    المدقق/المراجع: زائد بن أحمد النشيري - محمد أجمل الأصلاحي

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265625

    التحميل:

  • شرح لمعة الاعتقاد [ صالح آل الشيخ ]

    لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد : رسالة مختصرة للعلامة ابن قدامة المقدسي - رحمه الله - بين فيها عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات، والقدر، واليوم الآخر، وما يجب تجاه الصحابة، والموقف من أهل البدع، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها ومنهم معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/313434

    التحميل:

  • لا تستوحش لهم الغبراء

    لا تستوحش لهم الغبراء: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن أمر الورع قد ندر وقلَّ في هذا الزمن.. وها هو قلمي يَنزوي حياء أن يكتب في هذا الموضوع، لما في النفس من تقصير وتفريط ولكن حسبها موعظة تقع في القلب مسلم ينتفع بها.. وهذا هو الجزء «التاسع عشر» من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان «لا تستوحش لهم الغبراء» ومدار حديثه وسطوره عن الورع والبعد عن الشُبه».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229606

    التحميل:

  • عيش السعداء

    عيش السعداء: كل الناس يسعون إلى تحقيق السعادة، ولكن قليلٌ منهم من ينالها، وهم من يسعدون بطاعة ربهم، واتباع نبيهم - صلى الله عليه وسلم -، فيفوزون بجنة الرحمن - سبحانه وتعالى -.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336157

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة