Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 148

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ ۚ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ۘ اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ (148) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاِتَّخَذَ قَوْم مُوسَى مِنْ بَعْده مِنْ حُلِيّهمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاِتَّخَذَ بَنُو إِسْرَائِيل قَوْم مُوسَى مِنْ بَعْدِ مَا فَارَقَهُمْ مُوسَى مَاضِيًا إِلَى رَبّه لِمُنَاجَاتِهِ وَوَفَاء لِلْوَعْدِ الَّذِي كَانَ رَبّه وَعَدَهُ مِنْ حُلِيّهمْ عِجْلًا , وَهُوَ وَلَد الْبَقَرَة , فَعَبَدُوهُ . ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى ذِكْره مَا ذَلِكَ الْعِجْل فَقَالَ : { جَسَدًا لَهُ خُوَار } وَالْخُوَار : صَوْت الْبَقَر . يُخْبِر جَلَّ ذِكْره عَنْهُمْ أَنَّهُمْ ضَلُّوا بِمَا لَا يَضِلّ بِمِثْلِهِ أَهْل الْعَقْل , وَذَلِكَ أَنَّ الرَّبّ جَلَّ جَلَاله الَّذِي لَهُ مُلْك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمُدَبِّر ذَلِكَ , لَا يَجُوز أَنْ يَكُون جَسَدًا لَهُ خُوَار , لَا يُكَلِّم أَحَدًا وَلَا يُرْشِد إِلَى خَيْر . وَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَصَّ اللَّه قَصَصهمْ لِذَلِكَ هَذَا إِلَهنَا وَإِلَه مُوسَى , فَعَكَفُوا عَلَيْهِ يَعْبُدُونَهُ جَهْلًا مِنْهُمْ وَذَهَابًا عَنْ اللَّه وَضَلَالًا . وَقَدْ بَيَّنَّا سَبَب عِبَادَتهمْ إِيَّاهُ وَكَيْف كَانَ اِتِّخَاذ مَنْ اِتَّخَذَ مِنْهُمْ الْعِجْل فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته . وَفِي الْحُلِيّ لُغَتَانِ : ضَمّ الْحَاء وَهُوَ الْأَصْل , وَكَسْرهَا , وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي كُلّ مَا شَاكَلَهُ مِنْ مِثْل صُلِيّ وَجُثِيّ وَعُتِيّ . وَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب الصَّوَاب , لِاسْتِفَاضَةِ الْقِرَاءَة بِهِمَا فِي الْقِرَاءَة , لَا تَفَارُق بَيْن مَعْنَيَيْهِمَا .

وَقَوْله : { أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا } يَقُول : أَلَمْ يَرَ الَّذِينَ عَكَفُوا عَلَى الْعِجْل الَّذِي اِتَّخَذُوهُ مِنْ حُلِيّهمْ يَعْبُدُونَهُ أَنَّ الْعِجْل { لَا يُكَلِّمهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا } يَقُول : وَلَا يُرْشِدهُمْ إِلَى طَرِيق . وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ صِفَة رَبّهمْ الَّذِي لَهُ الْعِبَادَة حَقًّا , بَلْ صِفَته أَنَّهُ يُكَلِّم أَنْبِيَاءَهُ وَرُسُله , وَيُرْشِد خَلْقه إِلَى سَبِيل الْخَيْر وَيَنْهَاهُمْ عَنْ سَبِيل الْمَهَالِك وَالرَّدَى .

يَقُول اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { اِتَّخَذُوهُ } : أَيْ اِتَّخَذُوا الْعِجْل إِلَهًا . { وَكَانُوا } بِاِتِّخَاذِهِمْ إِيَّاهُ رَبًّا مَعْبُودًا { ظَالِمِينَ } لِأَنْفُسِهِمْ , لِعِبَادَتِهِمْ غَيْر مَنْ لَهُ الْعِبَادَة , وَإِضَافَتهمْ الْأُلُوهَة إِلَى غَيْر الَّذِي لَهُ الْأُلُوهَة . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الظُّلْم فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • قضية التكفير بين أهل السنة وفرق الضلال في ضوء الكتاب والسنة

    قضية التكفير بين أهل السنة وفرق الضلال في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في قضية التكفير بيَّن فيها المؤلف عقيدة أهل السنة والجماعة في هذه القضية العظيمة الخطيرة، وأوضح ردَّ أهل السنة على من خالفهم من الطوائف الضالَّة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2046

    التحميل:

  • عدة الطلب بنظم منهج التلقي والأدب [ أرجوزة الآداب ]

    عُدَّة الطلب بنظم منهج التلقي والأدب : في هذه الأرجوزة تكلم الشيخ عبد الله بن محمد سفيان الحكمي - أثابه الله - عن فضل العلم وأهله، وتـقسيم العلوم، وأسس التحصيل العلميّ، وشروط هذا التحصيل، وبيان أهمية الحفظ المقترن بالفهم، وبيان أنـهما أمران لا ينفكان، وإبطال الدعوة إلى ترك الحفظ، ودعوى أن الفهم هو الأساس، وعقد فصلاً خاصاً بعوائق الطلب. * الأرجوزة في مجملها وأكثر أبوابها نظم لـ (( تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم )) للإمام ابن جماعة الكنانيّ - رحمه الله تعالى -، وزاد الناظم فيها بعض الأبواب التي رأى أهميتها كأسس التحصيل العلميّ، وأهمية الحفظ وبيان شروطه، وذكر عوائق الطلب، وغيرها. * من أهم ما يـميزها: تضمينها طائفة من الأراجيز المتعلقة بآداب طالب العلم، جمعها من كتب العلماء المتقدمين كـ (( جامع بيان العلم وفضله )) للإمام ابن عبد البـر ، و(( الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع )) للحافظ الخطيب، وغيرهما من التصانيف، وأورد أرجوزة اللؤلئيّ التي تعد من أوائل الأراجيز في تاريخ التدوين، وبعض هذه المقاطع لطائفة من علماء المالكية في المغرب وإقليم شنقيط، وغيرهم. * بلغ عدد أبيات هذه الأرجوزة 1071 بيتاً بما تضمنته من أراجيز طائفة من العلماء. * تضمنت الأرجوزة طائفة من الأحاديث والآثار الثابتة والنقول المشهورة عن أهل العلم رحمهم الله تعالى. * تقريظ: الشيخ / محمد سالم الشنقيطي. * تقديم: الشيخ الدكتور / صالح بن حميد، و الشيخ الدكتور / عبد الله المطلق.

    الناشر: موقع المتون العلمية http://www.almtoon.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/303694

    التحميل:

  • كلمات في المحبة والخوف والرجاء

    العبادة تقوم على أركان ثلاثة، هي المحبة، والخوف، والرجاء، وفي هذه الرسالة بيان لهذه الأركان.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net - موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172690

    التحميل:

  • الصوم جنه

    الصوم جُنَّة : تحتوي هذه الرسالة على خمسة فصول بعد المقدمة، وهي كالآتي: الأول: النصوص المتعلقة بالصيام من القرآن العظيم. الثاني: تعريف الصيام، وتأريخ تشريعه. الثالث: فضائل الصيام وأسراره، وخصائص رمضان. الرابع: أنواع الصيام. الخامس: أحكام ومسائل مهمة متعلقة بالصيام. - قدم لهذه الرسالة: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166517

    التحميل:

  • عيد الحب .. قصته - شعائره -حكمه

    هذه الرسالة تحتوي على بيان قصة عيد الحب، علاقة القديس فالنتين بهذا العيد، شعائرهم في هذا العيد ، لماذا لا نحتفل بهذا العيد؟!، موقف المسلم من عيد الحب.

    الناشر: دار ابن خزيمة

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273080

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة