Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 146

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (146) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْض بِغَيْرِ الْحَقّ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : سَأَنْزِعُ عَنْهُمْ فَهْم الْكِتَاب. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11742 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مَنْصُور الْمَرْوَزِيّ , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن بَكْر , قَالَ : سَمِعْت اِبْن عُيَيْنَة يَقُول فِي قَوْل اللَّه : { سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْض بِغَيْرِ الْحَقّ } قَالَ : يَقُول : أَنْزِع عَنْهُمْ فَهْم الْقُرْآن , وَأَصْرِفهُمْ عَنْ آيَاتِي . وَتَأْوِيل اِبْن عُيَيْنَة هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْكَلَام كَانَ عِنْده مِنْ اللَّه وَعِيدًا لِأَهْلِ الْكُفْر بِاَللَّهِ مِمَّنْ بَعَثَ إِلَيْهِمْ نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُون قَوْم مُوسَى , لِأَنَّ الْقُرْآن إِنَّمَا أُنْزِلَ عَلَى نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُون مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ : مَعْنَاهُ : سَأَصْرِفُهُمْ عَنْ الِاعْتِبَار بِالْحُجَجِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11743 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ } عَنْ خَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْآيَات فِيهَا , سَأَصْرِفُهُمْ عَنْ أَنْ يَتَفَكَّرُوا فِيهَا وَيَعْتَبِرُوا . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه أَخْبَرَ أَنَّهُ سَيَصْرِفُ عَنْ آيَاته , وَهِيَ أَدِلَّته وَأَعْلَامه عَلَى حَقِّيَّة مَا أَمَرَ بِهِ عِبَاده وَفَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْ طَاعَته فِي تَوْحِيده وَعَدْله وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ فَرَائِضه , وَالسَّمَوَات وَالْأَرْض , وَكُلّ مَوْجُود مِنْ خَلْقه فَمِنْ آيَاته , وَالْقُرْآن أَيْضًا مِنْ آيَاته . وَقَدْ عَمَّ بِالْخَبَرِ أَنَّهُ يَصْرِف عَنْ آيَاته الْمُتَكَبِّرِينَ فِي الْأَرْض بِغَيْرِ الْحَقّ , وَهُمْ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَة اللَّه أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ , فَهُمْ عَنْ فَهْم جَمِيع آيَاته وَالِاعْتِبَار وَالِادِّكَار بِهَا مَصْرُوفُونَ ; لِأَنَّهُمْ لَوْ وُفِّقُوا لِفَهْمِ بَعْض ذَلِكَ فَهُدُوا لِلِاعْتِبَارِ بِهِ اِتَّعَظُوا وَأَنَابُوا إِلَى الْحَقّ , وَذَلِكَ غَيْر كَائِن مِنْهُمْ , لِأَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ : { وَإِنْ يَرَوْا كُلّ آيَة لَا يُؤْمِنُوا بِهَا } فَلَا تَبْدِيل لِكَلِمَاتِ اللَّه .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ يَرَوْا كُلّ آيَة لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيل الرُّشْد لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيل الْغَيّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْض بِغَيْرِ الْحَقّ . وَتَكَبُّرهمْ فِيهَا بِغَيْرِ الْحَقّ : تَجَبُّرهمْ فِيهَا , وَاسْتِكْبَارهمْ عَنْ الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَالْإِذْعَان لِأَمْرِهِ وَنَهْيه , وَهُمْ لِلَّهِ عَبِيد يَغْذُوهُمْ بِنِعْمَتِهِ وَيُرِيح عَلَيْهِمْ رِزْقه بُكْرَة وَعَشِيًّا . { كُلّ آيَة } يَقُول : كُلّ حُجَّة لِلَّهِ عَلَى وَحْدَانِيّته وَرُبُوبِيَّته , وَكُلّ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ لَا تَنْبَغِي الْعِبَادَة إِلَّا لَهُ خَالِصَة دُون غَيْره . { لَا يُؤْمِنُوا بِهَا } يَقُول : لَا يُصَدِّقُوا بِتِلْك الْآيَة أَنَّهَا دَالَّة عَلَى مَا هِيَ فِيهِ حُجَّة , وَلَكِنَّهُمْ يَقُولُونَ : هِيَ سِحْر وَكَذِب . { وَإِنْ يَرَوْا سَبِيل الرُّشْد لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا } يَقُول : وَإِنْ يَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتهمْ طَرِيق الْهُدَى وَالسَّدَاد الَّذِي إِنْ سَلَكُوهُ نَجَوْا مِنْ الْهَلَكَة وَالْعَطَب وَصَارُوا إِلَى نَعِيم الْأَبَد لَا يَسْلُكُوهُ وَلَا يَتَّخِذُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ طَرِيقًا , جَهْلًا مِنْهُمْ وَحِيرَة. { وَإِنْ يَرَوْا سَبِيل الْغَيّ } يَقُول : وَإِنْ يَرَوْا طَرِيق الْهَلَاك الَّذِي إِنْ سَلَكُوهُ ضَلُّوا وَهَلَكُوا . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْغَيّ فِيمَا مَضَى قَبْل بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته . { يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا } يَقُول : يَسْلُكُوهُ وَيَجْعَلُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ طَرِيقًا لِصَرْفِ اللَّه إِيَّاهُمْ عَنْ آيَاته وَطَبْعه عَلَى قُلُوبهمْ , فَهُمْ لَا يُفْلِحُونَ وَلَا يَنْجَحُونَ . { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : صَرَفْنَاهُمْ عَنْ آيَاتنَا أَنْ يَعْقِلُوهَا وَيَفْهَمُوهَا , فَيَعْتَبِرُوا بِهَا ويَذْكُرُوا فَيُنِيبُوا عُقُوبَة مِنَّا لَهُمْ عَلَى تَكْذِيبهمْ بِآيَاتِنَا , { وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ } يَقُول : وَكَانُوا عَنْ آيَاتنَا وَأَدِلَّتنَا الشَّاهِدَة عَلَى حَقِّيَّة مَا أَمَرْنَاهُمْ بِهِ وَنَهَيْنَاهُمْ عَنْهُ , غَافِلِينَ لَا يَتَفَكَّرُونَ فِيهَا , لَاهِينَ عَنْهَا لَا يَعْتَبِرُونَ بِهَا , فَحَقَّ عَلَيْهِمْ حِينَئِذٍ قَوْل رَبّنَا , فَعَطِبُوا . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { الرُّشْد } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَبَعْض الْمَكِّيِّينَ وَبَعْض الْبَصْرِيِّينَ : { الرُّشْد } بِضَمِّ الرَّاء وَتَسْكِين الشِّين . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْكُوفَة وَبَعْض الْمَكِّيِّينَ : " الرَّشَد " بِفَتْحِ الرَّاء وَالشِّين . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل الْمَعْرِفَة بِكَلَامِ الْعَرَب فِي مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا ضُمَّتْ رَاؤُهُ وَسَكَنَتْ شِينُهُ , وَفِيهِ إِذَا فُتِحَتَا جَمِيعًا . فَذُكِرَ عَنْ أَبِي عَمْرو بْن الْعَلَاء أَنَّهُ كَانَ يَقُول : مَعْنَاهُ إِذَا ضُمَّتْ رَاؤُهُ وَسَكَنَتْ شِينُهُ : الصَّلَاح , كَمَا قَالَ اللَّه : { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا } 4 6 بِمَعْنَى : صَلَاحًا - وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَؤُهُ هُوَ - وَمَعْنَاهُ إِذَا فُتِحَتْ رَاؤُهُ وَشِينُهُ : الرُّشْد فِي الدِّين , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { تُعَلِّمنِي مِمَّا عُلِّمْت رَشَدًا } 18 66 بِمَعْنَى الِاسْتِقَامَة وَالصَّوَاب فِي الدِّين . وَكَانَ الْكِسَائِيّ يَقُول : هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد , مِثْل : السُّقْم وَالسَّقَم , وَالْحُزْن وَالْحَزَن , وَكَذَلِكَ الرُّشْد وَالرَّشَد . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَال : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَة الْقِرَاءَة بِهِمَا فِي قِرَاءَة الْأَمْصَار مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب الصَّوَاب بِهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأوصاف الحميدة للمرأة المسلمة الرشيدة

    الأوصاف الحميدة للمرأة المسلمة الرشيدة : جمعت في هذه الرسالة أوصاف المرأة المحمودة لتتصف بها وتفوز بها فلا تتشبه بالرجال ولا بالكفار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209137

    التحميل:

  • فضل قراءة بعض آيات وسور من القرآن الكريم مُؤيَّدًا بسنة النبي عليه الصلاة والسلام

    فضل قراءة بعض آيات وسور من القرآن الكريم مُؤيَّدًا بسنة النبي عليه الصلاة والسلام: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد تاقَت نفسي أن أُصنِّف كتابًا أُضمِّنه: فضل قراءة بعض آيات، وسُور من القرآن الكريم مُعتمِدًا في ذلك على ما يلي: أولاً: على الأحاديث الصحيحة الواردة عن نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -. ثانيًا: على الأخبار الموثوق بها الواردة عن خِيرةِ الصحابةِ والتابعين - رضي الله عنهم أجمعين -. رجاءَ أن يكون ذلك مُشجِّعًا على قراءةِ القرآن الكريم؛ لما في ذلك من الأجرِ العظيمِ، والثوابِ الجزيلِ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384412

    التحميل:

  • الصحوة الإسلامية .. ضوابط وتوجيهات

    الصحوة الإسلامية .. ضوابط وتوجيهات: قال المؤلف - رحمه الله -: «لا يخفى على الجميع ما منَّ الله به على الأمة الاسلامية في هذه البلاد وفي غيرها من الحركة المباركة, واليقظة الحية لشباب الإسلام, في اتجاههم الاتجاه الذي يكمّل به اتجاه السابق. هذا الاتجاه السليم الذي هدفه الوصول إلى شريعة الله من خلال كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. ولا شك أن هذه اليقظة وهذه الحركة - كغيرها من الحركات واليقظات الطيبة المباركة -سيقوم ضدها أعداء؛ لأن الحق كلما اشتعل نوره اشتعلت نار الباطل .. إن هذه الصحوة الإسلامية التي نجدها - ولله الحمد - في شبابنا من الذكور والإناث؛ هذه الصحوة التي ليست في هذه البلاد فحسب؛ بل في جميع الأقطار الإسلامية، إنها تحتاج إلى أمور تجعلها حركة نافعة بنَّاءة - بإذن الله تعالى -. وفيما يلي سأُبيِّن - مستعينًا بالله - هذه الأمور، وهذه الضوابط حتى تكون هذه الصحوة ناجحة ونافعة وبنَّاءة - بإذن الله تعالى -».

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354806

    التحميل:

  • من أحكام الفقه الإسلامي وما جاء في المعاملات الربوية وأحكام المداينة

    فقد طلب مني بعض الإخوان أن أفرد من كتابي "بهجة الناظرين فيما يصلح الدنيا والدين" ما يتعلق بالمعاملات الربوية التي وقع فيها كثير من الناس وطرق الكسب الحرام تحذيراً منها ومن سوء عاقبتها وما يتعلق بالاقتصاد في النفقات وأحكام المداينة فأجبتهم إلى ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209204

    التحميل:

  • تلخيص كتاب الصيام من الشرح الممتع

    يقول المؤلف: هذا ملخص في كتاب الصيام (( للشرح الممتع على زاد المستقنع )) للشيخ العلامه ابن عثيمين رحمه الله، وقد اقتصرت فيه على القول الراجح أو ما يشير إليه الشيخ رحمه الله أنه الراجح، مع ذكر اختيار شيخ الإسلام أو أحد المذاهب الأربعه، إذا كان الشيخ ابن عثيمين رحمه الله يرى ترجيحه، مع ذكر المتن وتوضيح ذلك إذا احتجنا لتوضيحه، ومع ذكر بعض المسائل والفوائد المكمله للباب للشيخ رحمه الله، وذكر استدراكاته على المتن إن كان هناك استدراكات.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/286177

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة