Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 127

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (127) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالَ الْمَلَأ مِنْ قَوْم فِرْعَوْن أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمه لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْض وَيَذَرك وَآلِهَتك } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَالَتْ جَمَاعَة رِجَال مِنْ قَوْم فِرْعَوْن لِفِرْعَوْن : أَتَدَعُ مُوسَى وَقَوْمه مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْض , يَقُول : كَيْ يُفْسِدُوا خَدَمَك وَعَبِيدك عَلَيْك فِي أَرْضك مِنْ مِصْر , { وَيَذَرك وَآلِهَتك } يَقُول : وَيَذَرك : وَيَدَع خِدْمَتك مُوسَى , وَعِبَادَتك وَعِبَادَة آلِهَتك . وَفِي قَوْله : { وَيَذَرك وَآلِهَتك } وَجْهَانِ مِنْ التَّأْوِيل : أَحَدهمَا أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمه لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْض وَقَدْ تَرَكَك وَتَرَكَ عِبَادَتك وَعِبَادَة آلِهَتك ؟ وَإِذَا وُجِّهَ الْكَلَام إِلَى هَذَا الْوَجْه مِنْ التَّأْوِيل كَانَ النَّصْب فِي قَوْله : { وَيَذَرك } عَلَى الصَّرْف , لَا عَلَى الْعَطْف بِهِ عَلَى قَوْله " لِيُفْسِدُوا " . وَالثَّانِي : أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمه لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْض وَلِيَذَرك وَآلِهَتك ; كَالتَّوْبِيخِ مِنْهُمْ لِفِرْعَوْن عَلَى تَرْك مُوسَى لِيَفْعَل هَذَيْنِ الْفِعْلَيْنِ . وَإِذَا وُجِّهَ الْكَلَام إِلَى هَذَا الْوَجْه كَانَ نَصْب : { وَيَذَرك } عَلَى الْعَطْف عَلَى { لِيُفْسِدُوا } وَالْوَجْه الْأَوَّل أَوْلَى الْوَجْهَيْنِ بِالصَّوَابِ , وَهُوَ أَنْ يَكُون نُصِبَ : { وَيَذَرك } عَلَى الصَّرْف , لِأَنَّ التَّأْوِيل مِنْ أَهْل التَّأْوِيل بِهِ جَاءَ . وَبَعْد , فَإِنَّ فِي قِرَاءَة أُبَيّ بْن كَعْب الَّذِي : 11619 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن يُوسُف , قَالَ : ثنا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا حَجَّاج عَنْ هَارُون , قَالَ : فِي حَرْف أُبَيّ بْن كَعْب : وَقَدْ تَرَكُوك أَنْ يَعْبُدُوك وَآلِهَتك " دَلَالَة وَاضِحَة عَلَى أَنَّ نَصْب ذَلِكَ عَلَى الصَّرْف. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ ذَلِكَ : { وَيَذَرك وَآلِهَتك } عَطْفًا بِقَوْلِهِ : { وَيَذَرك } عَلَى قَوْله : { أَتَذَرُ مُوسَى } كَأَنَّهُ وَجَّهَ تَأْوِيله إِلَى : أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمه وَيَذَرك وَآلِهَتك لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْض ؟ وَقَدْ تَحْتَمِل قِرَاءَة الْحَسَن هَذِهِ أَنْ يَكُون مَعْنَاهَا : أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمه لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْض وَهُوَ يَذَرك وَآلِهَتك ؟ فَيَكُون " يَذَرك " مَرْفُوعًا عَلَى اِبْتِدَاء الْكَلَام . وَأَمَّا قَوْله : { وَآلِهَتك } فَإِنَّ قُرَّاء الْأَمْصَار عَلَى فَتْح الْأَلِف مِنْهَا وَمَدّهَا , بِمَعْنَى : وَقَدْ تَرَكَ مُوسَى عِبَادَتك وَعِبَادَة آلِهَتك الَّتِي تَعْبُدهَا . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ لَهُ بَقَرَة يَعْبُدهَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَآنِهَا : " وَيَذَرك وَإِلَاهَتك " بِكَسْرِ الْأَلِف , بِمَعْنَى : وَيَذَرك وَعُبُودَتك . وَالْقِرَاءَة الَّتِي لَا نَرَى الْقِرَاءَة بِغَيْرِهَا , هِيَ الْقِرَاءَة الَّتِي عَلَيْهَا قُرَّاء الْأَمْصَار لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهَا. ذِكْر مَنْ قَالَ : كَانَ فِرْعَوْن يَعْبُد آلِهَة عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { وَيَذَرك وَآلِهَتك } : 11620 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَيَذَرك وَآلِهَتك } وَآلِهَته فِيمَا زَعَمَ اِبْن عَبَّاس , كَانَتْ الْبَقَرَة كَانُوا إِذَا رَأَوْا بَقَرَة حَسْنَاء أَمَرَهُمْ أَنْ يَعْبُدُوهَا , فَلِذَلِكَ أَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا وَبَقَرَة . 11621 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَبُو سُفْيَان , عَنْ عَمْرو , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : كَانَ لِفِرْعَوْن جُمَانَة مُعَلَّقَة فِي نَحْره يَعْبُدهَا وَيَسْجُد لَهَا. 11622 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا أَبَان بْن خَالِد , قَالَ : سَمِعْت الْحَسَن يَقُول : بَلَغَنِي أَنَّ فِرْعَوْن كَانَ يَعْبُد إِلَهًا فِي السِّرّ. وَقَرَأَ : " وَيَذَرك وَآلِهَتَكَ " . * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ أَبِي بَكْر , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : كَانَ لِفِرْعَوْن إِلَه يَعْبُدهُ فِي السِّرّ . ذِكْر مَنْ قَالَ مَعْنَى ذَلِكَ : وَيَذَرك وَعِبَادَتك , عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : " وَإِلَاهَتك " : 11623 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو , عَنْ الْحَسَن , عَنْ اِبْن عَبَّاس : " وَيَذَرك وَإِلَاهَتك " قَالَ : إِنَّمَا كَانَ فِرْعَوْن يُعْبَد وَلَا يَعْبُد. * قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَرَأَ : " وَيَذَرك وَإِلَاهَتك " قَالَ : وَعِبَادَتك , وَيَقُول إِنَّهُ كَانَ يُعْبَد وَلَا يَعْبُد . 11624 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : " وَيَذَرك وَإِلَاهَتك " قَالَ : يَتْرُك عِبَادَتك . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ : " وَإِلَاهَتك " يَقُول : وَعِبَادَتك . 11625 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : " وَيَذَرك وَإِلَاهَتك " قَالَ : عِبَادَتك . * حَدَّثَنَا سَعِيد بْن الرَّبِيع الرَّازِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حُسَيْن , عَنْ اِبْن عَبَّاس , أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ : " وَيَذَرك وَإِلَاهَتك " وَقَالَ : إِنَّمَا كَانَ فِرْعَوْن يَعْبُد وَلَا يُعْبَد . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضهمْ : أَنَّ مَنْ قَرَأَ : " وَإِلَاهَتك " إِنَّمَا يَقْصِد إِلَى نَحْو مَعْنَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { وَآلِهَتك } غَيْر أَنَّهُ أَنَّثَ وَهُوَ يُرِيد إِلَهًا وَاحِدًا , كَأَنَّهُ يُرِيد " وَيَذَرك وَإِلَهك " ثُمَّ أَنَّثَ الْإِلَه فَقَالَ : " وَإِلَاهَتك " . وَذَكَرَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا سُئِلَ عَنْ الْإِلَاهَة فَقَالَ : " هِيَ عَلَمَة " يُرِيد عَلَمًا , فَأَنَّثَ " الْعَلَمَ " , فَكَأَنَّهُ شَيْء نُصِبَ لِلْعِبَادَةِ يُعْبَد . وَقَدْ قَالَتْ بِنْت عُتَيْبَة بْن الْحَارِث الْيَرْبُوعَيّ : تَرَوَّحْنَا مِنْ اللَّعْبَاء عَصْرًا وَأَعْجَلْنَا الْإِلَاهَة أَنْ تَئُوبَا يَعْنِي بِالْإِلَاهَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِع : الشَّمْس . وَكَأَنَّ هَذَا الْمُتَأَوِّل هَذَا التَّأْوِيل , وَجَّهَ الْإِلَاهَة إِذَا أُدْخِلَتْ فِيهَا هَاء التَّأْنِيث , وَهُوَ يُرِيد وَاحِد الْآلِهَة , إِلَى نَحْو إِدْخَالهمْ الْهَاء فِي وِلْدَتِي وَكَوْكَبَتِي وَمَاءَتِي , وَهُوَ أَهْلَة ذَاكَ , وَكَمَا قَالَ الرَّاجِز : يَا مُضَر الْحَمْرَاء أَنْتِ أُسْرَتِي وَأَنْتِ مَلْجَاتِي وَأَنْتِ ظَهْرَتِي يُرِيد : ظَهْرِي . وَقَدْ بَيَّنَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد مَا أَرَادَا مِنْ الْمَعْنَى فِي قِرَاءَتهمَا ذَلِكَ عَلَى مَا قَرَآ , فَلَا وَجْه لِقَوْلِ هَذَا الْقَائِل مَا قَالَ مَعَ بَيَانهمَا عَنْ أَنْفُسهمَا مَا ذَهَبَا إِلَيْهِ مِنْ مَعْنَى ذَلِكَ .

وَقَوْله : { قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ } يَقُول : قَالَ فِرْعَوْن : سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ الذُّكُور مِنْ أَوْلَاد بَنِي إِسْرَائِيل .

{ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ } يَقُول : وَنَسْتَبْقِي إِنَاثهمْ .

{ وَإِنَّا فَوْقهمْ قَاهِرُونَ } يَقُول : وَإِنَّا عَالُونَ عَلَيْهِمْ بِالْقَهْرِ , يَعْنِي بِقَهْرِ الْمُلْك وَالسُّلْطَان . وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ كُلّ شَيْء عَالٍ بِقَهْرٍ وَغَلَبَة عَلَى شَيْء , فَإِنَّ الْعَرَب تَقُول : هُوَ فَوْقه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • ما لا بد من معرفته عن الإسلام عقيدة وعبادة وأخلاقاً

    هذا الكتاب يحتوي على ما لا بد من معرفته عن الإسلام بأسلوب سهل وموجز في العقيدة والعبادات والآداب والأخلاق وغيرها، ويستطيع القارئ له أن يكون لديه فكرة واضحة عن دين الإسلام، ويصلح أن يكون مرجعاً أوليّاً في أحكامه وآدابه وأوامره ونواهيه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66747

    التحميل:

  • منطقة المصب والحواجز بين البحار

    منطقة المصب والحواجز بين البحار: أثبت القرآن الكريم للعالم أجمع معجزةً فريدة من معجزاته؛ وهي: الحواجز التي تقع بين البحار العذبة والمالحة. وهذه الرسالة تُبيِّن هذه المعجزة العظيمة المذكورة في بعض سور القرآن الكريم من خلال الأبحاث العلمية التي قام بها علماء متخصصون مسلمون وغير مسلمين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339051

    التحميل:

  • الوصايا الجلية للاستفادة من الدروس العلمية

    الوصايا الجليّة للاستفادة من الدروس العلميّة : أصل هذا المؤلف كلمة لمعالي الوزير في افتتاح الدورة السادسة في مسجد شيخ الإسلام ابن تيمية - بحي سلطانة في مدينة الرياض.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167478

    التحميل:

  • منهج في إعداد خطبة الجمعة

    منهج في إعداد خطبة الجمعة : قال المؤلف - حفظه الله - « هذه كلمات في إعداد الخطبة وصفات الخطيب. حرصت أن تكون شاملة لخصائص الخطيب والخطبة ووجوه التأثير في الخطبة وإحسان إعدادها مقدما لذلك بمقدمة في مهمة الخطيب الشاقة وتعريف الخطبة وأنواعها وبيان أثرها ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142649

    التحميل:

  • خطبة عرفة لعام 1426 هجريًّا

    خطبة ألقاها سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ - حفظه الله -، في مسجد نمرة يوم 9/1/ 2006 م، الموافق 9 من ذي الحجة عام 1426 هـ. وقام بتفريغ الخطبة الأخ سالم الجزائري - جزاه الله خيرًا -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2385

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة