Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 12

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (12) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ مَا مَنَعَك أَلَّا تَسْجُد إِذْ أَمَرْتُك } وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَنْ قِيله لِإِبْلِيس إِذْ عَصَاهُ , فَلَمْ يَسْجُد لِآدَم إِذْ أَمَرَهُ بِالسُّجُودِ لَهُ , يَقُول : { قَالَ } اللَّه لِإِبْلِيس : { مَا مَنَعَك } أَيّ شَيْء مَنَعَك { أَلَّا تَسْجُد } : أَنْ تَدَع السُّجُود لِآدَم , { إِذْ أَمَرْتُك } أَنْ تَسْجُد. فَإِنْ قَالَ قَائِل : أَخْبِرْنَا عَنْ إِبْلِيس , أَلَحِقَتْهُ الْمَلَامَة عَلَى السُّجُود أَمْ عَلَى تَرْك السُّجُود ؟ فَإِنْ تَكُنْ لَحِقَتْهُ الْمَلَامَة عَلَى تَرْك السُّجُود , فَكَيْفَ قِيلَ لَهُ : { مَا مَنَعَك أَلَّا تَسْجُد إِذْ أَمَرْتُك } ؟ وَإِنْ كَانَ النَّكِير عَلَى السُّجُود , فَذَلِكَ خِلَاف مَا جَاءَ بِهِ التَّنْزِيل فِي سَائِر الْقُرْآن , وَخِلَاف مَا يَعْرِفهُ الْمُسْلِمُونَ. قِيلَ : إِنَّ الْمَلَامَة لَمْ تَلْحَق إِبْلِيس إِلَّا عَلَى مَعْصِيَته رَبّه بِتَرْكِهِ السُّجُود لِآدَم إِذْ أَمَرَهُ بِالسُّجُودِ لَهُ , غَيْر أَنَّ فِي تَأْوِيل قَوْله : { مَا مَنَعَك أَلَّا تَسْجُد إِذْ أَمَرْتُك } بَيْن أَهْل الْمَعْرِفَة بِكَلَامِ الْعَرَب اِخْتِلَافٌ أَبْدَأ بِذِكْرِ مَا قَالُوا , ثُمَّ أَذْكُر الَّذِي هُوَ أَوْلَى ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ; فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : مَعْنَى ذَلِكَ : مَا مَنَعَك أَنْ تَسْجُد , و " لَا " هَهُنَا زَائِدَة , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : أَبَى جُودُه لَا الْبُخْل وَاسْتَعْجَلَتْ بِهِ نَعَمْ مِنْ فَتًى لَا يَمْنَع الْجُود قَاتِله وَقَالَ : فَسَّرَتْهُ الْعَرَب : أَبَى جُوده الْبُخْل , وَحَمَلُوا " لَا " زَائِدَة حَشْوًا هَهُنَا وَصَلُوا بِهَا الْكَلَام. قَالَ : وَزَعَمَ يُونُس أَنَّ أَبَا عَمْرو كَانَ يَجُرّ " الْبُخْل " , وَيَجْعَل " لَا " مُضَافَة إِلَيْهِ , أَرَادَ : أَبَى جُوده " لَا " الَّتِي هِيَ لِلْبُخْلِ , وَيَجْعَل " لَا " مُضَافَة , لِأَنَّ " لَا " قَدْ تَكُون لِلْجُودِ وَالْبُخْل , لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ : اِمْنَعْ الْحَقّ وَلَا تُعْطِ الْمِسْكِين , فَقَالَ " لَا " كَانَ هَذَا جُودًا مِنْهُ . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة نَحْو الْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْبَصْرِيِّينَ فِي مَعْنَاهُ وَتَأْوِيله , غَيْر أَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ الْعِلَّة فِي دُخُول " لَا " فِي قَوْله : { أَنْ لَا تَسْجُد } أَنَّ فِي أَوَّل الْكَلَام جَحْدًا , يَعْنِي بِذَلِكَ قَوْله : { لَمْ يَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ } فَإِنَّ الْعَرَب رُبَّمَا أَعَادُوا فِي الْكَلَام الَّذِي فِيهِ جَحْد الْجَحْد , كَالِاسْتِيثَاقِ وَالتَّوْكِيد لَهُ ; قَالَ : وَذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ : مَا إِنْ رَأَيْنَا مِثْلهنَّ لِمَعْشَرٍ سُود الرُّءُوس فَوَالِج وَفُيُول فَأَعَادَ عَلَى الْجَحْد الَّذِي هُوَ " مَا " جَحْدًا , وَهُوَ قَوْله " إِنْ " فَجَمَعَهُمَا لِلتَّوْكِيدِ . وَقَالَ آخَر مِنْهُمْ : لَيْسَتْ " لَا " بِحَشْوٍ فِي هَذَا الْمَوْضِع , وَلَا صِلَة , وَلَكِنَّ الْمَنْع هَهُنَا بِمَعْنَى الْقَوْل. إِنَّمَا تَأْوِيل الْكَلَام : مَنْ قَالَ لَك لَا تَسْجُد إِذْ أَمَرْتُك بِالسُّجُودِ ؟ وَلَكِنْ دَخَلَ فِي الْكَلَام " أَنْ " إِذْ كَانَ الْمَنْع بِمَعْنَى الْقَوْل لَا فِي لَفْظه , كَمَا يُفْعَل ذَلِكَ فِي سَائِر الْكَلَام الَّذِي يُضَارِع الْقَوْل , وَهُوَ لَهُ فِي اللَّفْظ مُخَالِف كَقَوْلِهِمْ : نَادَيْت أَنْ لَا تَقُمْ , وَحَلَفْت أَنْ لَا تَجْلِس , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْكَلَام . وَقَالَ بَعْض مَنْ رَوَى : " أَبَى جُوده لَا الْبُخْل " بِمَعْنَى : كَلِمَة الْبُخْل , لِأَنَّ لَا " هِيَ كَلِمَة الْبُخْل , فَكَأَنَّهُ قَالَ : كَلِمَة الْبُخْل . وَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى الْمَنْع : الْحَوْل بَيْن الْمَرْء وَمَا يُرِيدهُ , قَالَ : وَالْمَمْنُوع مُضْمَر بِهِ إِلَى خِلَاف مَا مُنِعَ مِنْهُ , كَالْمَمْنُوعِ مِنْ الْقِيَام وَهُوَ يُرِيدهُ , فَهُوَ مُضْطَرّ مِنْ الْفِعْل إِلَى مَا كَانَ خِلَافًا لِلْقِيَامِ , إِذْ كَانَ الْمُخْتَار لِلْفِعْلِ هُوَ الَّذِي لَهُ السَّبِيل إِلَيْهِ وَإِلَى خِلَافه , فَيُؤْثِر أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر فَيَفْعَلهُ ; قَالَ : فَلَمَّا كَانَتْ صِفَة الْمَنْع ذَلِكَ , فَخُوطِبَ إِبْلِيس بِالْمَنْعِ , فَقِيلَ لَهُ : { مَا مَنَعَك أَلَّا تَسْجُد } كَانَ مَعْنَاهُ : كَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ : أَيّ شَيْء اِضْطَرَّك إِلَى أَنْ لَا تَسْجُد . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب عِنْدِي مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : إِنَّ فِي الْكَلَام مَحْذُوفًا قَدْ كَفَى دَلِيل الظَّاهِر مِنْهُ , وَهُوَ أَنَّ مَعْنَاهُ : مَا مَنَعَك مِنْ السُّجُود فَأَحْوَجَكَ أَنْ لَا تَسْجُد ؟ فَتَرَكَ ذِكْر أَحْوَجَك اِسْتِغْنَاء بِمَعْرِفَةِ السَّامِعِينَ . قَوْله : { إِلَّا إِبْلِيس لَمْ يَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ } أَنَّ ذَلِكَ مَعْنَى الْكَلَام مِنْ ذِكْره , ثُمَّ عَمِلَ قَوْله ; { مَا مَنَعَك } فِي أَنَّ مَا كَانَ عَامِلًا فِيهِ قَبْل أَحْوَجك لَوْ ظَهَرَ إِذْ كَانَ قَدْ نَابَ عَنْهُ . وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ هَذَا الْقَوْل أَوْلَى بِالصَّوَابِ لِمَا قَدْ مَضَى مِنْ دَلَالَتنَا قَبْل عَلَى أَنَّهُ غَيْر جَائِز أَنْ يَكُون فِي كِتَاب اللَّه شَيْء لَا مَعْنَى لَهُ , وَأَنَّ لِكُلِّ كَلِمَة مَعْنًى صَحِيحًا , فَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ فَسَاد قَوْل مَنْ قَالَ " لَا " فِي الْكَلَام حَشْو لَا مَعْنَى لَهَا. وَأَمَّا قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى الْمَنْع هَهُنَا : الْقَوْل , فَلِذَلِكَ دَخَلَتْ " لَا " مَعَ " أَنْ " , فَإِنَّ الْمَنْع وَإِنْ كَانَ قَدْ يَكُون قَوْلًا وَفِعْلًا , فَلَيْسَ الْمَعْرُوف فِي النَّاس اِسْتِعْمَال الْمَنْع فِي الْأَمْر بِتَرْكِ الشَّيْء , لِأَنَّ الْمَأْمُور بِتَرْكِ الْفِعْل إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى فِعْله وَتَرْكه فَفَعَلَهُ لَا يُقَال فَعَلَهُ وَهُوَ مَمْنُوع مِنْ فِعْله إِلَّا عَلَى اِسْتِكْرَاه لِلْكَلَامِ ; وَذَلِكَ أَنَّ الْمَنْع مِنْ الْفِعْل حَوْل بَيْنه وَبَيْنه , فَغَيْر جَائِز أَنْ يَكُون وَهُوَ مَحُول بَيْنه وَبَيْنه فَاعِلًا لَهُ , لِأَنَّهُ إِنْ جَازَ ذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يَكُون مَحُولًا بَيْنه وَبَيْنه لَا مَحُولًا وَمَمْنُوعًا لَا مَمْنُوعًا وَبَعْد , فَإِنَّ إِبْلِيس لَمْ يَأْتَمِر لِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى بِالسُّجُودِ لِآدَم كِبْرًا , فَكَيْفَ كَانَ يَأْتَمِر لِغَيْرِهِ فِي تَرْك أَمْر اللَّه وَطَاعَته بِتَرْكِ السُّجُود لِآدَم , فَيَجُوز أَنْ يُقَال لَهُ : أَيّ شَيْء قَالَ لَك لَا تَسْجُد لِآدَم إِذْ أَمَرْتُك بِالسُّجُودِ لَهُ ؟ وَلَكِنْ مَعْنَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّه مَا قُلْت : مَا مَنَعَك مِنْ السُّجُود لَهُ , فَأَحْوَجَك , أَوْ فَأَخْرَجَك , أَوْ فَاضْطَرَّك إِلَى أَنْ لَا تَسْجُد لَهُ عَلَى مَا بَيَّنْت .

{ قَالَ أَنَا خَيْر مِنْهُ } يَقُول : قَالَ إِبْلِيس : أَنَا خَيْر مِنْ آدَم , { خَلَقْتَنِي مِنْ نَار وَخَلَقْته مِنْ طِين } وَأَمَّا قَوْله : { أَنَا خَيْر مِنْهُ خَلَقْتنِي مِنْ نَار وَخَلَقْته مِنْ طِين } فَإِنَّهُ خَبَر مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ جَوَاب إِبْلِيس إِيَّاهُ إِذْ سَأَلَهُ : مَا الَّذِي مَنَعَهُ مِنْ السُّجُود لِآدَم , فَأَحْوَجَهُ إِلَى أَنْ لَا يَسْجُد لَهُ , وَاضْطَرَّهُ إِلَى خِلَافه أَمْره بِهِ وَتَرْكه طَاعَته ; أَنَّ الْمَانِع كَانَ لَهُ مِنْ السُّجُود وَالدَّاعِي لَهُ إِلَى خِلَافه أَمْر رَبّه فِي ذَلِكَ أَنَّهُ أَشَدّ مِنْهُ أَيْدًا وَأَقْوَى مِنْهُ قُوَّة وَأَفْضَل مِنْهُ فَضْلًا , لِفَضْلِ الْجِنْس الَّذِي مِنْهُ خُلِقَ وَهُوَ النَّار , مِنْ الَّذِي خُلِقَ مِنْهُ آدَم وَهُوَ الطِّين ; فَجَهِلَ عَدُوّ اللَّه وَجْه الْحَقّ , وَأَخْطَأَ سَبِيل الصَّوَاب , إِذْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ مِنْ جَوْهَر النَّار : الْخِفَّة وَالطَّيْش وَالِاضْطِرَاب وَالِارْتِفَاع عُلُوًّا , وَاَلَّذِي فِي جَوْهَرهَا مِنْ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي حَمَلَ الْخَبِيث بَعْد الشَّقَاء الَّذِي سَبَقَ لَهُ مِنْ اللَّه فِي الْكِتَاب السَّابِق عَلَى الِاسْتِكْبَار عَنْ السُّجُود لِآدَم وَالِاسْتِخْفَاف بِأَمْرِ رَبّه , فَأَوْرَثَهُ الْعَطَب وَالْهَلَاك , وَكَانَ مَعْلُومًا أَنَّ مِنْ جَوْهَر الطِّين : الرَّزَانَة وَالْأَنَاة وَالْحِلْم وَالْحَيَاء وَالتَّثَبُّت , وَذَلِكَ الَّذِي فِي جَوْهَره مِنْ ذَلِكَ كَانَ الدَّاعِي لِآدَم بَعْد السَّعَادَة الَّتِي كَانَتْ سَبَقَتْ لَهُ مِنْ رَبّه فِي الْكِتَاب السَّابِق إِلَى التَّوْبَة مِنْ خَطِيئَته , وَمَسْأَلَته رَبّه الْعَفْو عَنْهُ وَالْمَغْفِرَة ; وَلِذَلِكَ كَانَ الْحَسَن وَابْن سِيرِين يَقُولَانِ : " أَوَّل مَنْ قَاسَ إِبْلِيس " , يَعْنِيَانِ بِذَلِكَ : الْقِيَاس الْخَطَأ , وَهُوَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ خَطَأ قَوْله وَبُعْده مِنْ إِصَابَة الْحَقّ فِي الْفَضْل الَّذِي خَصَّ اللَّه بِهِ آدَم عَلَى سَائِر خَلْقه مِنْ خَلْقه إِيَّاهُ بِيَدِهِ , وَنَفْخه فِيهِ مِنْ رُوحه , وَإسْجَاده لَهُ الْمَلَائِكَة , وَتَعْلِيمه أَسْمَاء كُلّ شَيْء مَعَ سَائِر مَا خَصَّهُ بِهِ مِنْ كَرَامَته ; فَضَرَبَ عَنْ ذَلِكَ كُلّه الْجَاهِل صَفْحًا , وَقَصَدَ إِلَى الِاحْتِجَاج بِأَنَّهُ خَلَقَهُ مِنْ نَار وَخَلَقَ آدَم مِنْ طِين , وَهُوَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا لَهُ غَيْر كُفْء , لَوْ لَمْ يَكُنْ لِآدَم مِنْ اللَّه جَلَّ ذِكْره تَكْرِمَة شَيْء غَيْره , فَكَيْفَ وَاَلَّذِي خُصَّ بِهِ مِنْ كَرَامَته يَكْثُر تَعْدَاده وَيُمَلّ إِحْصَاؤُهُ ؟ . 11161 - حَدَّثَنِي عَمْرو بْن مَالِك , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سُلَيْم الطَّائِفِيّ , عَنْ هِشَام , عَنْ اِبْن سِيرِين , قَالَ : أَوَّل مَنْ قَاسَ إِبْلِيس , وَمَا عُبِدَتْ الشَّمْس وَالْقَمَر إِلَّا بِالْمَقَايِيسِ . 11162 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن كَثِير , عَنْ اِبْن شَوْذَب , عَنْ مَطَر الْوَرَّاق , عَنْ الْحَسَن , قَوْله : { خَلَقْتنِي مِنْ نَار وَخَلَقْته مِنْ طِين } قَالَ : قَاسَ إِبْلِيس وَهُوَ أَوَّل مَنْ قَاسَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11163 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عُثْمَان بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا بِشْر بْن عُمَارَة , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا خَلَقَ اللَّه آدَم قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ إِبْلِيس خَاصَّة دُون الْمَلَائِكَة الَّذِينَ فِي السَّمَوَات : اُسْجُدُوا لِآدَم ! فَسَجَدُوا كُلّهمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيس اِسْتَكْبَرَ , لِمَا كَانَ حَدَّثَ نَفْسه مِنْ كِبْره وَاغْتِرَاره , فَقَالَ : لَا أَسْجُد لَهُ , وَأَنَا خَيْر مِنْهُ , وَأَكْبَر سِنًّا , وَأَقْوَى خَلْقًا , خَلَقْتنِي مِنْ نَار وَخَلَقْته مِنْ طِين . يَقُول : إِنَّ النَّار أَقْوَى مِنْ الطِّين . 11164 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { خَلَقْتنِي مِنْ نَار } قَالَ : ثُمَّ جَعَلَ ذُرِّيَّته مِنْ مَاء. قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ عَدُوّ اللَّه لَيْسَ لِمَا سَأَلَهُ عَنْهُ بِجَوَابٍ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَالَ لَهُ : مَا مَنَعَك مِنْ السُّجُود ؟ فَلَمْ يُجِبْ بِأَنَّ الَّذِي مَنَعَهُ مِنْ السُّجُود : أَنَّهُ خَلَقَهُ مِنْ نَار , وَخَلَقَ آدَم مِنْ طِين , وَلَكِنَّهُ اِبْتَدَأَ خَبَرًا عَنْ نَفْسه , فِيهِ دَلِيل عَلَى مَوْضِع الْجَوَاب , فَقَالَ : { أَنَا خَيْر مِنْهُ خَلَقْتنِي مِنْ نَار وَخَلَقْته مِنْ طِين }
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تيسير لمعة الاعتقاد

    هذا شرح متوسط على كتاب لمعة الاعتقاد لابن قدامة – قَصَدَ الشارح منه تقريب معانيها، وتوضيح غامضها، والتدليل لمسائلها كتاباً وسنة ومعقولاً، مع ذكر شبه بعض الفرق المنحرفة عن طريق السلف، والرّد عليها على سبيل الإيجاز وتحرير بعض عبارات ابن قدامة والسلف الصالح من قبله، كالإمام أحمد - رحم الله الجميع - والتي كانت متكأً لبعض الناس في الطعن على عقيدة السلف بأنّها عقيدة المفوّضة، فجلّى الشارح هذه العبارات، ووجهها توجيهاً حسناً يوافق جملة اعتقاد ذين الإمامين المقتفيين طريق السلف الصالح يرحمهم الله، شريعةً وعقيدة. هذا وَقَد شمل الشرح تبعاً للأصل الكلام في جزءٍ كبير من الكتاب - يقرب من النصف أو يزيد - على توحيد الأسماء والصفات، وبيان الواجب اعتقادهُ حيالها، مع ذكر النصوص الدّالة عليها كتاباً وسنّة. ثم بعد ذلك تحدّث الشارح - تبعاً لأصل الكتاب المشروح - عن قضايا متفرقات من معتقد أهل السنة والجماعة في باب القدر، ورؤية الله تعالى وتحقيق الكلام فيها، والحديث عن باب الإيمان، وأقوال أهل العلم فيه، ثم بيان عقيدة أهل السنة في الإسراء والمعراج وأشراط الساعة، والقبر وما يكون فيه، والبعث، والحشر، والميزان، والحوض، والصراط، والشفاعة، ثم الكلام على مذهب أهل السنة والجماعة في الصحابة، وقولهم في التكفير والتبديع، مع تسمية بعض الفرق المخالفة لمعتقد أهل السنة والجماعة والسلف الصالح، وذكر بعض بدعهم في الاعتقاد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260200

    التحميل:

  • دليل الحاج والمعتمر

    دليل الحاج والمعتمر : أخي قاصد بيت الله .. إذا كان لكل ركب قائد، ولكل رحلة دليل؛ فإن قائد ركب الحجيج هو محمد - صلى الله عليه وسلم - ودليلهم هو هديه وسنته فهو القائل: { خذوا عني مناسككم }. ولذا كان لزاماً على كل من قصد بيت الله بحج أو عمرة أن يتعلم الهدي النبوي في ذلك عن طريق كتب المناسك الموثوقة وسؤال أهل العلم عما يشكل عليه. وبين يديك أيها الحاج الكريم هذا الكتاب الواضح في عبارته الجديد في شكله، يبسط لك أحكام الحج والعمرة، بالعبارة الواضحة والصورة الموضحة، آمل أن تجعله دليلاً لك في حجك وعمرتك ..

    الناشر: موقع مناسك http://www.mnask.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191590

    التحميل:

  • العلاج والرقى بما صح عن المصطفى صلى الله عليه وسلم

    العلاج والرقى بما صح عن المصطفى صلى الله عليه وسلم : ذكر المصنف - حفظه الله - الأدعية والأوراد من القرآن والحديث الشريف، ثم ذكر أنواعاً من الأدوية التي لها تأثير في العلاج وشفاء الأسقام، والتي ورد النص عليها في الحديث النبوي، ووضح دلالتها وكيفية العلاج بها، وذكر أنواعاً من الأمراض الجسدية والروحية والتي يستعصي العلاج لها على الأطباء ذوي الاختصاص فيلجؤن إلى العلاج النبوي؛ كالسحر والعين، وذكر ماشرع من عيادة المريض والدعاء له، إلى آخر ماذكر مما يعتمد فيه على الدليل. - قدم له: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166702

    التحميل:

  • البيان بالدليل لما في نصيحة الرفاعي ومقدمة البوطي من الكذب الواضح والتضليل

    هذه الرسالة تحتوي على رد على المدعو يوسف الرفاعي في أوراقه التي سماها نصيحة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314804

    التحميل:

  • هكذا تدمر الجريمة الجنسية أهلها

    هكذا تدمر الجريمة الجنسية أهلها : رسالة مختصرة تبين جزاء الزناة والزواني، وآثار الزنى وعواقبه، وأسباب جريمة الزنا، وشروط المغفرة.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265564

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة