Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 101

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
تِلْكَ الْقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَائِهَا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِن قَبْلُ ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ (101) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { تِلْكَ الْقُرَى نَقُصّ عَلَيْك مِنْ أَنْبَائِهَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَذِهِ الْقُرَى الَّتِي ذَكَرْت لَك يَا مُحَمَّد أَمْرهَا وَأَمْر أَهْلهَا , يَعْنِي : قَوْم نُوح وَعَاد وَثَمُود وَقَوْم لُوط وَشُعَيْب { نَقُصّ عَلَيْك مِنْ أَنْبَائِهَا } فَنُخْبِرك عَنْهَا وَعَنْ أَخْبَار أَهْلهَا , وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرهمْ , وَأَمْر رُسُل اللَّه الَّتِي أُرْسِلَتْ إِلَيْهِمْ , لِتَعْلَم أَنَّا نَنْصُر رُسُلنَا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا عَلَى أَعْدَائِنَا وَأَهْل الْكُفْر بِنَا , وَيَعْلَم مُكَذِّبُوك مِنْ قَوْمك مَا عَاقِبَة أَمْر مَنْ كَذَّبَ رُسُل اللَّه , فَيَرْتَدِعُوا عَنْ تَكْذِيبك , وَيُنِيبُوا إِلَى تَوْحِيد اللَّه وَطَاعَته .

{ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ } يَقُول : وَلَقَدْ جَاءَتْ أَهْل الْقُرَى الَّتِي قَصَصْت عَلَيْك نَبَأَهَا رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ ; يَعْنِي بِالْحُجَجِ : الْبَيِّنَات . { فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْل } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : فَمَا كَانَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ أَهْلَكْنَاهُمْ مِنْ أَهْل الْقُرَى لِيُؤْمِنُوا عِنْد إِرْسَالنَا إِلَيْهِمْ بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْل ذَلِكَ , وَذَلِكَ يَوْم أَخَذَ مِيثَاقهمْ حِين أَخْرَجَهُمْ مِنْ ظَهْر آدَم عَلَيْهِ السَّلَام ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْل } قَالَ : ذَلِكَ يَوْم أَخَذَ مِنْهُمْ الْمِيثَاق فَآمَنُوا كُرْهًا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا عِنْد مَجِيء الرُّسُل بِمَا سَبَقَ فِي عِلْم اللَّه أَنَّهُمْ يُكَذِّبُونَ بِهِ يَوْم أَخْرَجَهُمْ مِنْ صُلْب آدَم عَلَيْهِ السَّلَام. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11566 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب : { فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْل } قَالَ : كَانَ فِي عِلْمه يَوْم أَقَرُّوا لَهُ بِالْمِيثَاقِ. 11567 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , قَالَ : يَحِقّ عَلَى الْعِبَاد أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ الْعِلْم مَا أَبْدَى لَهُمْ رَبّهمْ وَالْأَنْبِيَاء وَيَدَعُوا عِلْم مَا أَخْفَى اللَّه عَلَيْهِمْ , فَإِنَّ عِلْمه نَافِذ فِيمَا كَانَ وَفِيمَا يَكُون , وَفِي ذَلِكَ قَالَ : { وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْل كَذَلِكَ يَطْبَع اللَّه عَلَى قُلُوب الْكَافِرِينَ } قَالَ : نَفَذَ عِلْمه فِيهِمْ أَيّهمْ الْمُطِيع مِنْ الْعَاصِي حَيْثُ خَلَقَهُمْ فِي زَمَان آدَم , وَتَصْدِيق ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ لِنُوح { اِهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَات عَلَيْك وَعَلَى أُمَم مِمَّنْ مَعَك وَأُمَم سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسّهُمْ مِنَّا عَذَاب أَلِيم } 11 48 وَقَالَ فِي ذَلِكَ : { وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } 6 28 وَفِي ذَلِكَ قَالَ { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَث رَسُولًا } 17 15 وَفِي ذَلِكَ قَالَ : { لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ عَلَى اللَّه حُجَّة بَعْد الرُّسُل } 4 165 وَلَا حُجَّة لِأَحَدٍ عَلَى اللَّه. وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَمَا كَانُوا لَوْ أَحْيَيْنَاهُمْ بَعْد هَلَاكهمْ وَمُعَايَنَتهمْ مَا عَايَنُوا مِنْ عَذَاب اللَّه لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْل هَلَاكهمْ , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ } 6 28 ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11568 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْل } قَالَ : كَقَوْلِهِ : { وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ } 6 28 قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَشْبَه هَذِهِ الْأَقْوَال بِتَأْوِيلِ الْآيَة وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ , الْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب وَالرَّبِيع , وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ سَبَقَ فِي عِلْم اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ لَا يُؤْمِن بِهِ , فَلَنْ يُؤْمِن أَبَدًا , وَقَدْ كَانَ سَبَقَ فِي عِلْم اللَّه تَعَالَى لِمَنْ هَلَكَ مِنْ الْأُمَم الَّتِي قَصَّ نَبَأَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَة أَنَّهُ لَا يُؤْمِن أَبَدًا , فَأَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْهُمْ , أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا هُمْ بِهِ مُكَذِّبُونَ فِي سَابِق عِلْمه قَبْل مَجِيء الرُّسُل وَعِنْد مَجِيئِهِمْ إِلَيْهِمْ . وَلَوْ قِيلَ تَأْوِيله : فَمَا كَانَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَرِثُوا الْأَرْض يَا مُحَمَّد مِنْ مُشْرِكِي قَوْمك مِنْ بَعْد أَهْلهَا الَّذِينَ كَانُوا بِهَا مِنْ عَاد وَثَمُود , لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبَ بِهِ الَّذِينَ وَرِثُوهَا عَنْهُمْ مِنْ تَوْحِيد اللَّه وَوَعْده وَوَعِيده , كَانَ وَجْهًا وَمَذْهَبًا , غَيْر أَنِّي لَا أَعْلَم قَائِلًا قَالَهُ مِمَّنْ يُعْتَمَد عَلَى عِلْمه بِتَأْوِيلِ الْقُرْآن . وَأَمَّا الَّذِي قَالَهُ مُجَاهِد مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ : لَوْ رُدُّوا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا , فَتَأْوِيل لَا دَلَالَة عَلَيْهِ مِنْ ظَاهِر التَّنْزِيل , وَلَا مِنْ خَبَر عَنْ الرَّسُول صَحِيح . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَأَوْلَى مِنْهُ بِالصَّوَابِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ ظَاهِر التَّنْزِيل دَلِيل.

وَأَمَّا قَوْله : { كَذَلِكَ يَطْبَع اللَّه عَلَى قُلُوب الْكَافِرِينَ } فَإِنَّهُ يَقُول تَعَالَى ذِكْره : كَمَا طَبَعَ اللَّه عَلَى قُلُوب هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُله مِنْ هَذِهِ الْأُمَم الَّتِي قَصَصْنَا عَلَيْك نَبَأَهُمْ يَا مُحَمَّد فِي هَذِهِ السُّورَة حَتَّى جَاءَهُمْ بَأْس اللَّه فَهَلَكُوا بِهِ , كَذَلِكَ يَطْبَع اللَّه عَلَى قُلُوب الْكَافِرِينَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ أَبَدًا مِنْ قَوْمك .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حاشية الآجرومية

    متن الآجرومية لأبي عبدالله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي المعروف بـابن آجروم متن مشهور في علم النحو، وقد تلقاه العلماء بالقبول، وتتابعوا على شرحه ووضع الحواشي عليه، ومن هذه الحواشي: حاشية العلامة ابن قاسم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71246

    التحميل:

  • نداء رب العالمين لعباده المؤمنين

    نداء رب العالمين لعباده المؤمنين : قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: إذا سمعت يا أيها الذين آمنوا فأصغ لها سمعك فإنه خير تؤمر به أو شر تصرف عنه، وفي هذا الكتاب قام المصنف - حفظه الله - بجمع هذه النداءات، وقد بلغت هذه النداءات (89) نداءاً في مختلف الموضوعات التي تمس حياة المسلم، ثم قام بجمع شرحها من كتب التفسير المعتمدة، وحرص على تقديمها بأسلوب سهل يفهمه المتلقي العادي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66735

    التحميل:

  • مختصر العقيدة الإسلامية من الكتاب والسنة الصحيحة

    مختصر العقيدة الإسلامية من الكتاب والسنة الصحيحة : كتيب يحتوي على أسئلة مهمة في العقيدة، أجاب عنها المصنف مع ذكر الدليل من القرآن والسنة؛ ليطمئن القارئ إلى صحة الجواب؛ لأن عقيدة التوحيد هي أساس سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71245

    التحميل:

  • الكذب

    الكذب: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن من سبر أحوال غالب الناس اليوم ، وجد بضاعتهم في الحديث «الكذب»، وهم يرون أن هذا من الذكاء والدهاء وحسن الصنيع، بل ومن مميزات الشخصية المقتدرة. ولقد نتج عن هذا الأمر عدم الثقة بالناس حتى إن البعض لا يثق بأقرب الناس إليه، لأن الكذب ديدنه ومغالطة الأمور طريقته. وهذا الكتيب هو الثالث من «رسائل التوبة» يتحدث عن الكذب: أدلة تحريمه، وأسبابه، وعلاجه. وفيه مباحث لطيفة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345925

    التحميل:

  • شرح عقيدة أهل السنة والجماعة

    شرح عقيدة أهل السنة والجماعة: بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة على منهج السلف الصالح.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1952

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة