Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأعراف - الآية 10

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ (10) (الأعراف) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْض وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِش قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَقَدْ وَطَّأْنَا لَكُمْ أَيّهَا النَّاس فِي الْأَرْض , وَجَعَلْنَاهَا لَكُمْ قَرَارًا تَسْتَقِرُّونَ فِيهَا , وَمِهَادًا تَمْتَهِدُونَهَا , وَفِرَاشًا تَفْتَرِشُونَهَا . { وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِش } تَعِيشُونَ بِهَا أَيَّام حَيَاتكُمْ , مِنْ مَطَاعِم وَمَشَارِب , نِعْمَة مِنِّي عَلَيْكُمْ وَإِحْسَانًا مِنِّي إِلَيْكُمْ. { قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ } يَقُول : وَأَنْتُمْ قَلِيل شُكْركُمْ عَلَى هَذِهِ النِّعَم الَّتِي أَنْعَمْتُهَا عَلَيْكُمْ لِعِبَادَتِكُمْ غَيْرِي , وَاِتِّخَاذكُمْ إِلَهًا سِوَايَ . وَالْمَعَايِش : جَمْع مَعِيشَة . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَتهَا , فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار : { مَعَايِش } بِغَيْرِ هَمْز , وَقَرَأَهُ عَبْد الرَّحْمَن الْأَعْرَج : " مَعَائِش " بِالْهَمْزِ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا : { مَعَايِش } بِغَيْرِ هَمْز , لِأَنَّهَا مَفَاعِل مِنْ قَوْل الْقَائِل : عِشْت تَعِيش , فَالْمِيم فِيهَا زَائِدَة وَالْيَاء فِي الْحُكْم مُتَحَرِّكَة , لِأَنَّ وَاحِدهَا مَفْعَلَة مَعْيَشَة مُتَحَرِّكَة الْيَاء , نُقِلَتْ حَرَكَة الْيَاء مِنْهَا إِلَى الْعَيْن فِي وَاحِدهَا ; فَلَمَّا جُمِعَتْ رُدَّتْ حَرَكَتهَا إِلَيْهَا لِسُكُونِ مَا قَبْلهَا وَتَحَرُّكهَا . وَكَذَلِكَ تَفْعَل الْعَرَب بِالْيَاءِ وَالْوَاو إِذَا سَكَنَ مَا قَبْلهمَا وَتَحَرَّكَتَا فِي نَظَائِر مَا وَصَفْنَا مِنْ الْجَمْع الَّذِي يَأْتِي عَلَى مِثَال مَفَاعِل , وَذَلِكَ مُخَالِف لِمَا جَاءَ مِنْ الْجَمْع عَلَى مِثَال فَعَائِل الَّتِي تَكُون الْيَاء فِيهَا زَائِدَة لَيْسَتْ بِأَصْلٍ , فَإِنَّ مَا جَاءَ مِنْ الْجَمْع عَلَى هَذَا الْمِثَال فَالْعَرَب تَهْمِزهُ كَقَوْلِهِمْ : هَذِهِ مَدَائِن وَصَحَائِف وَنَظَائِر , لِأَنَّ مَدَائِن جَمْع مَدِينَة , وَالْمَدِينَة : فَعِيلَة مِنْ قَوْلهمْ : مَدَّنْت الْمَدِينَة , وَكَذَلِكَ صَحَائِف جَمْع صَحِيفَة , وَالصَّحِيفَة فَعِيلَة مِنْ قَوْلك : صَحَّفْت الصَّحِيفَة , فَالْيَاء فِي وَاحِدهَا زَائِدَة سَاكِنَة , فَإِذَا جُمِعَتْ هُمِزَتْ لِخِلَافِهَا فِي الْجَمْع الْيَاء الَّتِي كَانَتْ فِي وَاحِدهَا , وَذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي وَاحِدهَا سَاكِنَة , وَهِيَ فِي الْجَمْع مُتَحَرِّكَة , وَلَوْ جُعِلَتْ مَدِينَة مَفْعَلَة مِنْ دَانَ يَدِين , وَجُمِعَتْ عَلَى مَفَاعِل , كَانَ الْفَصِيح تَرْك الْهَمْز فِيهَا وَتَحْرِيك الْيَاء . وَرُبَّمَا هَمَزَتْ الْعَرَب جَمْع مَفْعَلَة فِي ذَوَات الْيَاء وَالْوَاو وَإِنْ كَانَ الْفَصِيح مِنْ كَلَامهَا تَرْك الْهَمْز فِيهَا , إِذَا جَاءَتْ عَلَى مَفَاعِل تَشْبِيهًا مِنْهُمْ جَمْعهَا بِجَمْعِ فَعِيلَة , كَمَا تُشَبِّه مَفْعَلًا بِفَعِيلٍ , فَتَقُول : مَسِيل الْمَاء , مِنْ سَالَ يَسِيل , ثُمَّ تَجْمَعهَا جَمْع " فَعِيل " , فَتَقُول هِيَ أَمْسِلَة فِي الْجَمْع تَشْبِيهًا مِنْهُمْ لَهَا بِجَمْعِ بَعِير وَهُوَ فَعِيل , إِذْ تَجْمَعهُ أَبْعِرَة , وَكَذَلِكَ يُجْمَع الْمَصِير وَهُوَ مَفْعَل مُصْرَان , تَشْبِيهًا لَهُ بِجَمْعِ بَعِير وَهُوَ فَعِيل , إِذْ تَجْمَعهُ بُعْرَان , وَعَلَى هَذَا هَمَزَ الْأَعْرَج : " مَعَائِش " , وَذَلِكَ لَيْسَ بِالْفَصِيحِ فِي كَلَامهَا . وَأَوْلَى مَا قُرِئَ بِهِ كِتَاب اللَّه مِنْ الْأَلْسُن , أَفْصَحهَا وَأَعْرَفهَا دُون أَنْكَرهَا وَأَشَذِّهَا.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • لا بأس طهور إن شاء الله

    لا بأس طهور إن شاء الله : إن للمريض آداباً ينبغي له أن يتحلى بها حال مرضه، وللزائر آداباً أيضاً، وللمرض أحكاماً، وهو من أسباب التخفيف في العبادات؛ لذا كانت هذه الرسالة التي جمعت جملاً من الآداب والأحكام والفتاوى وبعض القصص التي تهم المريض في نفسه وعبادته وتعامله مع مرضه، وتهم الزائر له وتبين له آداب الزيارة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307921

    التحميل:

  • الطيرة

    الطيرة : في هذه الرسالة جمع لبعض ما تناثر في باب الطيرة؛ رغبة في إلقاء الضوء حول هذه المسلك، وتبيان ضرره، وعلاجه.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172691

    التحميل:

  • مجموعة رسائل رمضانية

    مجموعة رسائل رمضانية : يحتوي هذا الكتاب على عدة رسائل مستقلة تختص ببيان أحكام شهر رمضان المبارك، وهي: - كيف نستقبل شهر رمضان المبارك؟ - رسالة رمضان. - إتحاف أهل الإسلام بأحكام الصيام. - خلاصة الكلام في أحكام الصيام. - أحكام الزكاة. - مسائل وفتاوى في زكاة الحلي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231254

    التحميل:

  • أولئك مبرؤون

    أولئك مبرؤون: بحث تأصيلي في نقض الشبهات المثارة حول بعض الصحابة.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260221

    التحميل:

  • 90 مسألة في الزكاة

    90 مسألة في الزكاة: ذكر المؤلف في هذه الرسالة أكثر من تسعين مسألة في الزكاة تحت التقسيم التالي: 1- حكم الزكاة. 2- وعيد تاركي الزكاة. 3- حكم تارك الزكاة. 4- من أسرار الزكاة. 5- من فوائد الزكاة. 6- الصدقات المستحبة. 7- أحكام الزكاة. 8- شروط وجوب الزكاة. 9- زكاة الأنعام. 10- زكاة الحبوب والثمار. 11- زكاة الذهب والفضة. 12- زكاة المال المدخر. 13- زكاة عروض التجارة. 14- زكاة الأراضي. 15- زكاة الدين. 16- إخراج الزكاة وتأخيرها. 17- أهل الزكاة المستحقين لها. 18- إعطاء الأقارب من الزكاة. 19- أحكام متفرقة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287883

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة