Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الأعراف - الآية 95

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوا وَّقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (95) (الأعراف) mp3
قَالَ " ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَان السَّيِّئَة الْحَسَنَة " أَيْ حَوَّلْنَا الْحَال مِنْ شِدَّة إِلَى رَخَاء وَمِنْ مَرَض وَسَقَم إِلَى صِحَّة وَعَافِيَة وَمِنْ فَقْر إِلَى غِنًى لِيَشْكُرُوا عَلَى ذَلِكَ فَمَا فَعَلُوا وَقَوْله " حَتَّى عَفَوْا " أَيْ كَثُرُوا وَكَثُرَتْ أَمْوَالهمْ وَأَوْلَادهمْ يُقَال عَفَا الشَّيْء إِذَا كَثُرَ" وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاء وَالسَّرَّاء فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَة وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ " يَقُول تَعَالَى اِبْتَلَيْنَاهُمْ بِهَذَا وَهَذَا لِيَتَضَرَّعُوا وَيُنِيبُوا إِلَى اللَّه فَمَا نَجَعَ فِيهِمْ لَا هَذَا وَلَا هَذَا وَلَا اِنْتَهَوْا بِهَذَا وَلَا بِهَذَا قَالُوا قَدْ مَسَّنَا مِنْ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء ثُمَّ بَعْده مِنْ الرَّخَاء مِثْل مَا أَصَابَ آبَاءَنَا فِي قَدِيم الزَّمَان وَالدَّهْر وَإِنَّمَا هُوَ الدَّهْر تَارَات وَتَارَات بَلْ لَمْ يَتَفَطَّنُوا لِأَمْرِ اللَّه فِيهِمْ وَلَا اِسْتَشْعَرُوا اِبْتِلَاء اللَّه لَهُمْ فِي الْحَالَيْنِ وَهَذَا بِخِلَافِ حَال الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَشْكُرُونَ اللَّه عَلَى السَّرَّاء وَيَصْبِرُونَ عَلَى الضَّرَّاء كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ " عَجَبًا لِلْمُؤْمِنِ لَا يَقْضِي اللَّه لَهُ قَضَاء إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ إِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاء صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاء شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ" فَالْمُؤْمِن مَنْ يَتَفَطَّن لِمَا اِبْتَلَاهُ اللَّه بِهِ مِنْ الضَّرَّاء وَالسَّرَّاء وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيث " لَا يَزَال الْبَلَاء بِالْمُؤْمِنِ حَتَّى يَخْرُج نَقِيًّا مِنْ ذُنُوبه وَالْمُنَافِق مَثَله كَمَثَلِ الْحِمَار لَا يَدْرِي فِيمَ رَبَطَهُ أَهْله وَلَا فِيمَ أَرْسَلُوهُ " أَوْ كَمَا قَالَ وَلِهَذَا عَقَّبَ هَذِهِ الصِّفَة بِقَوْلِهِ " فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَة وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ " أَيْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعُقُوبَةِ بَغْتَة أَيْ عَلَى بَغْتَة وَعَدَم شُعُور مِنْهُمْ أَيْ أَخَذْنَاهُمْ فَجْأَة كَمَا فِي الْحَدِيث " مَوْت الْفَجْأَة رَحْمَة لِلْمُؤْمِنِ وَأَخْذَة أَسَف لِلْكَافِرِ " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التقصير في حقوق الجار

    التقصير في حقوق الجار : من الروابط التي دعمها الإسلام، وأوصى بمراعاتها، وشدد في الإبقاء عليها، رابطة الجوار، تلك الرابطة العظيمة التي فرط كثير من الناس فيها، ولم يرعوها حق رعايتها. والحديث في الصفحات التالية سيكون حول التقصير في حق الجار، وقبل ذلك سيتم الحديث عن تعريف الجار، وحدِّه، وحقِّه، ووصاية الإسلام به، ثم بعد ذلك يتم الحديث عن مظاهر التقصير في حق الجار مع محاولة علاج تلك المظاهر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172582

    التحميل:

  • العلماء هم الدعاة

    العلماء هم الدعاة: رسالة في بيان مفهوم العلماء وسماتهم، ومفهوم الدعوة والدعاة، ومدى ارتباط الدعوة بالعلم وملازمتها له؛ فلا يصلح عالمٌ بلا دعوة، ولا دعوةٌ بلا علم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1956

    التحميل:

  • فضائل القرآن الكريم

    فضائل القرآن الكريم : فهذه كلمات نفيسة جمعتها، وأزهار عطيرة اقتطفتها، وفوائد لطيفة اختصرتها من كلام الله تعالى ومن كلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وكلام أهل العلم فيما يهم كل مسلم نحو كتاب ربه الذي أنزله على خير خلقه وخاتم أنبيائه لهداية البشر وإخراجهم من الظلمات إلى النور.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209192

    التحميل:

  • الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث

    الباعث الحثيث : حاشية قيمة على متن اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير - رحمه الله - والذي اختصر به كتاب الحافظ ابن الصلاح رحمه الله المشهور بالمقدمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205051

    التحميل:

  • شرح العقيدة الأصفهانية

    شرح العقيدة الأصفهانية: عبارة عن شرح لشيخ الإسلام على رسالة الإمام الأصفهاني في العقيدة، وبيان ما ينبغي مخالفته من أقوال المتكلمين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1913

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة