Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الأعراف - الآية 55

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) (الأعراف) mp3
أَرْشَدَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عِبَاده إِلَى دُعَائِهِ الَّذِي هُوَ صَلَاحهمْ فِي دُنْيَاهُمْ وَأُخْرَاهُمْ فَقَالَ " اُدْعُوا رَبّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَة " قِيلَ مَعْنَاهُ تَذَلُّلًا وَاسْتِكَانَة كَقَوْلِهِ" وَاذْكُرْ رَبّك فِي نَفْسك " الْآيَة . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ : رَفَعَ النَّاس أَصْوَاتهمْ بِالدُّعَاءِ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَيّهَا النَّاس اِرْبَعُوا عَلَى أَنْفُسكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمّ وَلَا غَائِبًا إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَ سَمِيع قَرِيب " الْحَدِيث وَقَالَ اِبْن جُرَيْج عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله" تَضَرُّعًا وَخُفْيَة " قَالَ السِّرّ وَقَالَ اِبْن جَرِير تَضَرُّعًا تَذَلُّلًا وَاسْتِكَانَة لِطَاعَتِهِ وَخُفْيَة يَقُول بِخُشُوعِ قُلُوبكُمْ وَصِحَّة الْيَقِين بِوَحْدَانِيّته وَرُبُوبِيَّته فِيمَا بَيْنكُمْ وَبَيْنه لَا جِهَارًا مُرَاءَاة وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك عَنْ مُبَارَك بْن فَضَالَة عَنْ الْحَسَن قَالَ : إِنْ كَانَ الرَّجُل لَقَدْ جَمَعَ الْقُرْآن وَمَا يَشْعُر بِهِ النَّاس وَإِنْ كَانَ الرَّجُل لَقَدْ فَقِهَ الْفِقْه الْكَثِير وَمَا يَشْعُر بِهِ النَّاس وَإِنْ كَانَ الرَّجُل لَيُصَلِّي الصَّلَاة الطَّوِيلَة فِي بَيْته وَعِنْده الزُّوَّار وَمَا يَشْعُرُونَ بِهِ وَلَقَدْ أَدْرَكْنَا أَقْوَامًا مَا كَانَ عَلَى الْأَرْض مِنْ عَمَل يَقْدِرُونَ أَنْ يَعْمَلُوهُ فِي السِّرّ فَيَكُون عَلَانِيَة أَبَدًا لَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَجْتَهِدُونَ فِي الدُّعَاء وَمَا يُسْمَع لَهُمْ صَوْت إِنْ كَانَ إِلَّا هَمْسًا بَيْنهمْ وَبَيْن رَبّهمْ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول " اُدْعُوا رَبّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَة " وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه ذَكَرَ عَبْدًا صَالِحًا رَضِيَ فِعْله فَقَالَ " إِذْ نَادَى رَبّه نِدَاء خَفِيًّا" وَقَالَ اِبْن جُرَيْج يُكْرَه رَفْع الصَّوْت وَالنِّدَاء وَالصِّيَاح فِي الدُّعَاء وَيُؤْمَر بِالتَّضَرُّعِ وَالِاسْتِكَانَة ثُمَّ رُوِيَ عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " إِنَّهُ لَا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ " فِي الدُّعَاء وَلَا فِي غَيْره وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ " إِنَّهُ لَا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ " لَا يُسْأَل مَنَازِل الْأَنْبِيَاء وَقَالَ أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ زِيَاد بْن مِخْرَاق سَمِعْت أَبَا نَعَامَة عَنْ مَوْلًى لِسَعْدٍ أَنَّ سَعْدًا سَمِعَ اِبْنًا لَهُ يَدْعُو وَهُوَ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلك الْجَنَّة وَنَعِيمهَا وَإِسْتَبْرَقهَا وَنَحْوًا مِنْ هَذَا وَأَعُوذ بِك مِنْ النَّار وَسَلَاسِلهَا وَأَغْلَالهَا فَقَالَ لَقَدْ سَأَلْت اللَّه خَيْرًا كَثِيرًا وَتَعَوَّذْت بِهِ مِنْ شَرّ كَثِير وَإِنِّي سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " إِنَّهُ سَيَكُونُ قَوْم يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاء" - وَفِي لَفْظ - " يَعْتَدُونَ فِي الطَّهُور وَالدُّعَاء " - وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَة " اُدْعُوا رَبّكُمْ تَضَرُّعًا " الْآيَة - وَإِنَّ بِحَسْبِك أَنْ تَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلك الْجَنَّة وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْل أَوْ عَمَل وَأَعُوذ بِك مِنْ النَّار وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْل أَوْ عَمَل " وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث شُعْبَة عَنْ زِيَاد بْن مِخْرَاق عَنْ أَبِي نَعَامَة عَنْ مَوْلًى لِسَعْدٍ عَنْ سَعْد فَذَكَرَهُ وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَفَّان حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة أَخْبَرَنَا الْحَرِيرِيّ عَنْ أَبِي نَعَامَة أَنَّ عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّل سَمِعَ اِبْنه يَقُول : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلك الْقَصْر الْأَبْيَض عَنْ يَمِين الْجَنَّة إِذَا دَخَلْتهَا فَقَالَ يَا بُنَيّ سَلْ اللَّه الْجَنَّة وَعِذْ بِهِ مِنْ النَّار فَإِنِّي سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " يَكُون قَوْم يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاء وَالطَّهُور " . وَهَكَذَا رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ عَفَّان بِهِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ سَعِيد بْن إِيَاس الْحَرِيرِيّ عَنْ أَبِي نَعَامَة وَاسْمه قَيْس بْن عَبَايَة الْحَنَفِيّ الْبَصْرِيّ وَهُوَ إِسْنَاد حَسَن لَا بَأْس بِهِ وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التحديث بما قيل لا يصح فيه حديث

    التحديث بما قيل لا يصح فيه حديث : كتاب في 219 صفحة طبع عام 1412هـ جعله مؤلفه أحد علوم الحديث ويعبر عنه بـ: لا يصح في الباب شيء ونحوها. ذكرها بعض العلماء في مضامين كتبهم وأول من ألف فيها على استقلال –فيما يعلم الشيخ- الموصلي ت 622هـ ومن بعده تخريج له أو تعقيب أو اختصار فجمع الشيخ ما فيها وأضاف لها ما وقف عليه وجعل مسائله على كتب وأبواب الفقه وما خرج عنها جعله في كتاب جامع وقد دعاه إلى جمع هذا الكتاب تقريب العلم لطلابه حتى ينتقلوا من قليله لكثيرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169195

    التحميل:

  • التصفية والتربية وحاجة المسلمين إليهما

    التصفية والتربية وحاجة المسلمين إليهما: هذه الرسالة أصلها محاضرة ألقاها المحدث العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - في المعهد الشرعي في عمان بالأردن. بيَّن فيها الشيخ - رحمه الله - المنهج الحق الذي يجب أن نكون عليه جميعًا، وجمع ذلك في كلمتين اثنتين هما: التصفية والتربية، وقد عاش عمره كله وهو يسير على هذا المنهج؛ من تصفية العقيدة مما شابها من العقائد الباطلة والفاسدة، وتصفية السنة مما أُدخِل فيها من أحاديث ضعيفة وموضوعة، وتصفية الفقه من الآراء والمُحدثات المخالفة للنصوص الصريحة، ثم التربية على ما صحَّ وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع المكتبة الوقفية http://www.waqfeya.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344363

    التحميل:

  • دليل الحاج الحنيف

    دليل الحاج الحنيف: جزء لطيف حوى جميع مناسك الحج كما وردت في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - بأسلوبٍ سهلٍ مُيسَّر مناسب للعوام؛ لأن مؤلفه - رحمه الله - أخلاه من ذكر الأدلة عقِب كل منسَك حتى يُسهِّله عليهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344197

    التحميل:

  • الصداقة بين العلماء [ نماذج تطبيقية معاصرة ]

    الصداقة بين العلماء : إليكم معاشر القراء نماذج لثلاثة من العلماء المعاصرين المتأخرين تؤكد هذا المعنى وتبرهن عليه؛ حيث سيتناول الحديث نظرتهم للصداقة، وقيامهم بحقها. وهؤلاء العلماء هم: صاحب الفضيلة الشيخ العلامة محمد الخضر حسين ت 1377، وصاحب الفضيلة الشيخ العلامة محمد البشير الإبراهيمي ت 1385، وصاحب السماحة الإمام شيخنا الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ت 1420هـ- رحمهم الله -. والباعث على اختيار أولئك الأعلام ما يأتي: 1- الشهرة الواسعة لأولئك الثلاثة. 2- كثرة علاقاتهم بعلماء عصرهم. 3- أنهم من بلاد متفرقة، فالشيخ الخضر من تونس، والشيخ الإبراهيمي من الجزائر، والشيخ ابن باز من السعودية.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172585

    التحميل:

  • الله جل جلاله، واحد أم ثلاثة؟

    الله جل جلاله، واحد أم ثلاثة؟ : في هذه الرسالة إجابة على هذه الأسئلة: المسيح - عليه السلام - رسول أم إله؟ وهل الله واحد أم ثالوث؟. الإجابة مستمدة من الكتاب المقدس بعهديه - القديم والجديد -، مع ذكر بعض أقوال رجالات الكنيسة وأحرار الفكر من الغربيين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228825

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة