Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الأعراف - الآية 26

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) (الأعراف) mp3
يَمْتَنّ تَعَالَى عَلَى عِبَاده بِمَا جَعَلَ لَهُمْ مِنْ اللِّبَاس وَالرِّيش فَاللِّبَاس سَتْر الْعَوْرَات وَهِيَ السَّوْآت وَالرِّيَاش وَالرِّيش مَا يُتَجَمَّل بِهِ ظَاهِرًا فَالْأَوَّل مِنْ الضَّرُورِيَّات وَالرِّيش مِنْ التَّكْمِلَات وَالزِّيَادَات قَالَ اِبْن جَرِير الرِّيَاش فِي كَلَام الْعَرَب الْأَثَاث وَمَا ظَهَرَ مِنْ الثِّيَاب وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس وَحَكَاهُ الْبُخَارِيّ عَنْهُ الرِّيَاش الْمَال . وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَالسُّدِّيّ وَالضَّحَّاك وَغَيْر وَاحِد وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس الرِّيش اللِّبَاس وَالْعَيْش وَالنَّعِيم وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ الرِّيَاش الْجَمَال وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُون حَدَّثَنَا أَصْبَغ عَنْ أَبِي الْعَلَاء الشَّامِيّ قَالَ لَبِسَ أَبُو أُمَامَةَ ثَوْبًا جَدِيدًا فَلَمَّا بَلَغَ تَرْقُوَته قَالَ الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي وَأَتَجَمَّل بِهِ فِي حَيَاتِي ثُمَّ قَالَ سَمِعْت عُمَر بْن الْخَطَّاب يَقُول قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ اِسْتَجَدَّ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ فَقَالَ حِين يَبْلُغ تَرْقُوَته الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي وَأَتَجَمَّل بِهِ فِي حَيَاتِي ثُمَّ عَمَدَ إِلَى الثَّوْب الْخَلِق فَتَصَدَّقَ بِهِ كَانَ فِي ذِمَّة اللَّه وَفِي جِوَار اللَّه وَفِي كَنَف اللَّه حَيًّا وَمَيِّتًا " . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ رِوَايَة يَزِيد بْن هَارُون عَنْ أَصْبَغ هُوَ اِبْن زَيْد الْجُهَنِيّ وَقَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَغَيْره وَشَيْخه أَبُو الْعَلَاء الشَّامِيّ لَا يُعْرَف إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيث وَلَكِنْ لَمْ يُخَرِّجهُ أَحَد وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد أَيْضًا حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد حَدَّثَنَا مُخْتَار بْن نَافِع التَّمَّار عَنْ أَبِي مَطَر أَنَّهُ رَأَى عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَتَى غُلَامًا حَدَثًا فَاشْتَرَى مِنْهُ قَمِيصًا بِثَلَاثَةِ دَرَاهِم وَلَبِسَهُ مَا بَيْن الرُّسْغَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ يَقُول حِين لَبِسَهُ الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي مِنْ الرِّيَاش مَا أَتَجَمَّل بِهِ فِي النَّاس وَأُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي فَقِيلَ هَذَا شَيْء تَرْوِيه عَنْ نَفْسك أَوْ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هَذَا شَيْء سَمِعْته مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول عِنْد الْكِسْوَة" الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي مِنْ الرِّيَاش مَا أَتَجَمَّل بِهِ فِي النَّاس وَأُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي " . رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَقَوْله تَعَالَى " وَلِبَاس التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْر " قَرَأَ بَعْضهمْ وَلِبَاس التَّقْوَى بِالنَّصْبِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاء وَذَلِكَ خَيْر خَبَره وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَاهُ فَقَالَ عِكْرِمَة يُقَال هُوَ مَا يَلْبَسهُ الْمُتَقَوِّم يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَقَالَ زَيْد بْن عَلِيّ وَالسُّدِّيّ وَقَتَادَة وَابْن جُرَيْج وَلِبَاس التَّقْوَى الْإِيمَان وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس الْعَمَل الصَّالِح قَالَ الدَّيَّال بْن عَمْرو عَنْ اِبْن عَبَّاس هُوَ السَّمْت الْحَسَن فِي الْوَجْه وَعَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر لِبَاس التَّقْوَى خَشْيَة اللَّه وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ وَلِبَاس التَّقْوَى يَتَّقِي اللَّه فَيُوَارِي عَوْرَته فَذَاكَ لِبَاس التَّقْوَى وَكُلّهَا مُتَقَارِبَة وَيُؤَيِّد ذَلِكَ الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ اِبْن جَرِير حَيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن الْحَجَّاج حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن إِسْمَاعِيل عَنْ سُلَيْمَان بْن أَرْقَم عَنْ الْحَسَن قَالَ : رَأَيْت عُثْمَان بْن عَفَّان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلَى مِنْبَر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ قَمِيص فَوَهِيَ مَحْلُول الزِّرّ وَسَمِعْته يَأْمُر بِقَتْلِ الْكِلَاب وَيَنْهَى عَنْ اللَّعِب بِالْحَمَامِ ثُمَّ قَالَ يَا أَيّهَا النَّاس اِتَّقُوا اللَّه فِي هَذِهِ السَّرَائِر فَإِنِّي سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " وَاَلَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ مَا أَسَرَّ أَحَد سَرِيرَة إِلَّا أَلْبَسَهُ اللَّه رِدَاءَهَا عَلَانِيَة إِنْ خَيْرًا فَخَيْر وَإِنْ شَرًّا فَشَرّ " . ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة " وَرِيشًا وَلِبَاس التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْر ذَلِكَ مِنْ آيَات اللَّه " قَالَ السَّمْت الْحَسَن . هَكَذَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير مِنْ رِوَايَة سُلَيْمَان بْن أَرْقَم وَفِيهِ ضَعْف وَقَدْ رَوَى الْأَئِمَّة الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَالْبُخَارِيّ فِي كِتَاب الْأَدَب مِنْ طُرُق صَحِيحَة عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّهُ سَمِعَ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَان بْن عَفَّان يَأْمُر بِقَتْلِ الْكِلَاب وَذَبْح الْحَمَام يَوْم الْجُمُعَة عَلَى الْمِنْبَر وَأَمَّا الْمَرْفُوع مِنْهُ فَقَدْ رَوَى الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْكَبِير لَهُ شَاهِدًا مِنْ وَجْه آخَر حَيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مجموعة رسائل علمية [ مقبل بن هادي الوادعي ]

    مجموعة رسائل علمية [ مقبل بن هادي الوادعي ]: يحتوي هذا الكتاب على مجموعةٍ من رسائل الشيخِ العلامة مُقبل بن هادي الوادعي - رحمه الله تعالى -، وهي: 1- شرعيَّةُ الصلاة في النِّعالِ. 2- تحريمُ الخِضابِ بالسوادِ. 3- الجمعُ بين الصلاتين في السفر. 4- إيضاحُ المقالِ في أسبابِ الزلزالِ والردِّ على الملاحِدَةِ الضُّلاَّلِ. 5- ذمُّ المسألةِ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381134

    التحميل:

  • كي نستفيد من رمضان؟ [ دروس للبيت والمسجد ]

    كي نستفيد من رمضان؟ [ دروس للبيت والمسجد ]: قال المصنف - وفقه الله -: «فهذه بعض المسائل المتعلقة بالصيام وبشهر رمضان، وهي - في أغلبها - عبارة عن ملحوظات وتنبيهات تطرح بين حين وآخر، وتذكير بأعمال فاضلة، وكان عملي جمعها وصياغتها». - قدَّم للكتاب: العلامة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد - رحمه الله تعالى -.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364326

    التحميل:

  • انتصار الحق

    انتصار الحق: رسالة صغيرة عبارة عن محاورة هادفة حصلت بين رجلين كانا متصاحبين رفيقين يدينان بدين الحق، ويشتغلان في طلب العلم فغاب أحدهما مدة طويلة، ثم التقيا فإذا الغائب قد تغيرت أحواله وتبدلت أخلاقه، فسأله صاحبه عن سبب ذلك فإذا هو قد تغلبت عليه دعاية الملحدين الذين يدعون لنبذ الدين ورفض ما جاء به المرسلون.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2161

    التحميل:

  • مختصر تفسير سورة الأنفال

    رسالة مختصرة تحتوي على خلاصة تفسير سورة الأنفال.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264185

    التحميل:

  • الإمام محمد بن سعود دولة الدعوة والدعاة

    الإمام محمد بن سعود - رحمه الله - هو أحد الرواد الكبار، والبناة العظام في تاريخ أمتنا الخاص والعام. فقد قيضه الله تعالى لكي ينهي - بتوفيق الله - حقبة عصيبة تراكمت فيها البدع والمظالم والجهالة، وانحرفت عقائد كثير من المسلمين، ولكي يبدأ عهدا جديدا قوامه عقيدة التوحيد الصافية، وشريعة الإسلام الخالدة العادلة، لقد نصر الإمام دعوة الإسلام، وسخر سلطانه ووسائل ملكه لتجديد دعوة التوحيد، وتطبيق أحكام الشريعة، وفي هذا الكتاب صفحات من حياته.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110566

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة