Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الأعراف - الآية 200

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) (الأعراف) mp3
" وَإِمَّا يَنْزَغَنَّك مِنْ الشَّيْطَان نَزْغ فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم " وَقَالَ فِي هَذِهِ السُّورَة الْكَرِيمَة أَيْضًا وَإِمَّا يَنْزَغَنَّك مِنْ الشَّيْطَان نَزْغ فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ إِنَّهُ سَمِيع عَلِيم فَهَذِهِ الْآيَات الثَّلَاث فِي الْأَعْرَاف وَالْمُؤْمِنُونَ وحم السَّجْدَة لَا رَابِع لَهُنَّ فَإِنَّهُ تَعَالَى يُرْشِد فِيهِنَّ إِلَى مُعَامَلَة الْعَاصِي مِنْ الْإِنْس بِالْمَعْرُوفِ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُفّهُ عَمَّا هُوَ فِيهِ مِنْ التَّمَرُّد بِإِذْنِهِ تَعَالَى وَلِهَذَا قَالَ " فَإِذَا الَّذِي بَيْنك وَبَيْنه عَدَاوَة كَأَنَّهُ وَلِيّ حَمِيم " ثُمَّ يُرْشِد تَعَالَى إِلَى الِاسْتِعَاذَة بِهِ مِنْ شَيْطَان الْجَانّ فَإِنَّهُ لَا يَكُفّهُ عَنْك الْإِحْسَان وَإِنَّمَا يُرِيد هَلَاكك وَدَمَارك بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنَّهُ عَدُوّ مُبِين لَك وَلِأَبِيك مِنْ قَبْلك قَالَ اِبْن جَرِير فِي تَفْسِير قَوْله " وَإِمَّا يَنْزَغَنَّك مِنْ الشَّيْطَان نَزْع " وَإِمَّا يُغْضِبَنَّك مِنْ الشَّيْطَان غَضَب يَصُدّك عَنْ الْإِعْرَاض عَنْ الْجَاهِل وَيَحْمِلك عَلَى مُجَازَاته" فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ " يَقُول فَاسْتَجِرْ بِاَللَّهِ مِنْ نَزْغه" إِنَّهُ سَمِيع عَلِيم " سَمِيع لِجَهْلِ الْجَاهِل عَلَيْك وَالِاسْتِعَاذَة بِهِ مِنْ نَزْغه وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كَلَام خَلْقه لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْء عَلِيم بِمَا يَذْهَب عَنْك نَزْغ الشَّيْطَان وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أُمُور خَلْقه . وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ لَمَّا نَزَلَتْ " خُذْ الْعَفْو وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ " قَالَ " يَا رَبّ كَيْف بِالْغَضَبِ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه " وَإِمَّا يَنْزَغَنَّك مِنْ الشَّيْطَان نَزْغ فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ إِنَّهُ سَمِيع عَلِيم " قُلْت وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّل الِاسْتِعَاذَة حَدِيث الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ تَسَابَّا بِحَضْرَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَضِبَ أَحَدهمَا حَتَّى جَعَلَ أَنْفه يَتَمَرَّغ غَضَبًا فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنِّي لَأَعْلَم كَلِمَة لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِد : أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم" فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ مَا بِي مِنْ جُنُون وَأَصْل النَّزْغ الْفَسَاد إِمَّا بِالْغَضَبِ أَوْ غَيْره قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَن إِنَّ الشَّيْطَان يَنْزَغ بَيْنهمْ" وَالْعِيَاذ الِالْتِجَاء وَالِاسْتِنَاد وَالِاسْتِجَارَة مِنْ الشَّرّ وَأَمَّا الْمَلَاذ فَفِي طَلَب الْخَيْر كَمَا قَالَ الْحَسَن بْن هَانِئ فِي شِعْره : يَا مَنْ أَلُوذ بِهِ فِيمَا أُؤَمِّلهُ وَمَنْ أَعُوذ بِهِ مِمَّا أُحَاذِرهُ لَا يَجْبُر النَّاس عَظْمًا أَنْتَ كَاسِره وَلَا يَهِيضُونَ عَظْمًا أَنْتَ جَابِره وَقَدْ قَدَّمْنَا أَحَادِيث الِاسْتِعَاذَة فِي أَوَّل التَّفْسِير بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته هَاهُنَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

    حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح : في هذا الكتاب بين المؤلف - رحمه الله - صفات الجنة ونعيمها وصفات أهلها وساكنيها.

    المدقق/المراجع: زائد بن أحمد النشيري

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265613

    التحميل:

  • أبناؤنا والصلاة

    أبناؤنا والصلاة: قال الكاتب: «فإنَّ الأولاد هم زهرة الحياة الدنيا، وفي صلاحهم قرَّة عين للوالدين، وإنَّ من المؤسف خلوُّ مساجدنا من أبناء المسلمين، فقلَّ أن تجد بين المصلين من هم في ريعان الشباب!.. وهذا والله يُنذر بشرٍّ مستطير، وفسادٍ في التربية، وضعف لأمَّة الإسلام إذا شبَّ هؤلاء المتخلِّفون عن الطوق!.. فإذا لم يُصلُّوا اليوم فمتى إذًا يقيموا الصلاة مع جماعة المسلمين؟!». وفي هذه المقالة نصائح مُوجَّهة إلى كل أبٍ وأمٍّ لتربية أبنائهم على حب الصلاة والإقبال عليها بالأُسوة الحسنة.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345927

    التحميل:

  • العلم والتربية والتعليم

    العلم والتربية والتعليم : في هذه الرسالة بيان طرق التعلم وأسباب فهم الدروس وتربية الأبناء كما يجب أن تكون وبيان مسئولية المدرس وكونه تحمل مسئولية كبرى وأمانة عظمى سيسأل عنها أمام الله يوم القيامة نحو طلبته وبيان واجب الآباء نحو الأبناء من التربية والقدوة الحسنة والتعليم النافع والكلام الطيب والأدب الحسن. وبيان مسئولية الطالب تجاه مدرسية وزملائه ووالديه بالبر والإحسان والأدب والأخلاق الطيبة. كما اشتملت هذه الرسالة على الحث على اختيار الجليس الصالح المطيع لله ورسوله والقائم بحقوق الله وحقوق عباده حيث إن المرء معتبر بقرينه وسوف يكون على دين خليله فلينظر من يخالل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209117

    التحميل:

  • جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم

    جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم : هذا كتاب فرد في معناه، لم يسبق الإمام ابن القيم إلى مثله في كثرة فوائده وغزارتها؛ بَيَّن فيه الأحاديث الواردة في الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم، وصحيحها من حسنها ومعلولها، وبين ما في معلولها من العلل بياناً شافياً ، ثم أسرار هذا الدعاء وشرفه، وما اشتمل عليه من الحكم والفوائد، ثم في مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، ومحالها، ثم الكلام في مقدار الواجب منها، واختلاف أهل العلم فيه، وترجيح الراجح وتزييف المزيف.

    المدقق/المراجع: زائد بن أحمد النشيري

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265604

    التحميل:

  • تذكير البشر بفوائد النوم المبكر وأضرار السهر

    اشتملت هذه الرسالة على ذِكر آيات من القرآن الكريم اشتملت على امتنان الله على عباده بأن جعل لهم الليل ليسكنوا فيه، والنهار مبصرًا؛ ليتصرفوا فيه في مصالحهم، وبيان أضرار السهر، وفوائد النوم وأسراره، وعجائب الليل والنهار، وما فيهما من الأسرار، وذكر شيء من هدْيه - صلى الله عليه وسلم - في نومه وانتباهه، وشيء من آفات نوم النهار، وخصوصًا بعد الفجر، وبعد العصر، وأن مدافعة النوم تورث الآفات، وأن اليقظة أفضل من النوم لمن يقظتُه طاعة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335005

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة