Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الأعراف - الآية 163

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (163) (الأعراف) mp3
هَذَا السِّيَاق هُوَ بَسْط لِقَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ الَّذِينَ اِعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْت " الْآيَة . يَقُول تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ " وَاسْأَلْهُمْ " أَيْ وَاسْأَلْ هَؤُلَاءِ الْيَهُود الَّذِينَ بِحَضْرَتِك عَنْ قِصَّة أَصْحَابهمْ الَّذِينَ خَالَفُوا أَمْر اللَّه فَفَاجَأَتْهُمْ نِقْمَته عَلَى صَنِيعهمْ وَاعْتِدَائِهِمْ وَاحْتِيَالهمْ فِي الْمُخَالَفَة وَحَذَّرَ هَؤُلَاءِ مِنْ كِتْمَان صِفَتك الَّتِي يَجِدُونَهَا فِي كُتُبهمْ لِئَلَّا يَحِلّ بِهِمْ مَا حَلَّ بِإِخْوَانِهِمْ وَسَلَفهمْ وَهَذِهِ الْقَرْيَة هِيَ أَيْلَة وَهِيَ عَلَى شَاطِئ بَحْر الْقُلْزُم قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ دَاوُدَ بْن الْحُصَيْن عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى " وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَة الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَة الْبَحْر " قَالَ هِيَ قَرْيَة يُقَال لَهَا أَيْلَة بَيْن مَدْيَن وَالطُّور وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن كَثِير الْقَارِي سَمِعْنَا أَنَّهَا أَيْلَة وَقِيلَ هِيَ مَدْيَن وَهُوَ رِوَايَة عَنْ اِبْن عَبَّاس وَقَالَ اِبْن زَيْد هِيَ قَرْيَة يُقَال لَهَا مَعْتَا بَيْن مَدْيَن وَعَيْنُونَا وَقَوْله " إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْت" أَيْ يَعْتَدُونَ فِيهِ وَمُخَالِفُونَ أَمْر اللَّه فِيهِ لَهُمْ بِالْوَصَاةِ بِهِ إِذْ ذَاكَ " إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانهمْ يَوْم سَبْتهمْ شُرَّعًا " قَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْ ظَاهِرَة عَلَى الْمَاء وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس ظَاهِرَة مِنْ كُلّ مَكَان قَالَ اِبْن جَرِير وَقَوْله " وَيَوْم لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ " أَيْ نَخْتَبِرهُمْ بِإِظْهَارِ السَّمَك لَهُمْ عَلَى ظَهْر الْمَاء فِي الْيَوْم الْمُحَرَّم عَلَيْهِمْ صَيْده وَإِخْفَائِهَا عَنْهُمْ فِي الْيَوْم الْحَلَال لَهُمْ صَيْده " كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ" نَخْتَبِرهُمْ " بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ " يَقُول بِفِسْقِهِمْ عَنْ طَاعَة اللَّه وَخُرُوجهمْ عَنْهَا وَهَؤُلَاءِ قَوْم اِحْتَالُوا عَلَى اِنْتَهَاك مَحَارِم اللَّه بِمَا تَعَاطَوْا مِنْ الْأَسْبَاب الظَّاهِرَة الَّتِي مَعْنَاهَا فِي الْبَاطِن تَعَاطِي الْحَرَام وَقَدْ قَالَ الْفَقِيه الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه بْن بَطَّة رَحِمَهُ اللَّه حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سَلْم حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن الصَّبَّاح الزَّعْفَرَانِيّ حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُون حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا تَرْتَكِبُوا مَا اِرْتَكَبَتْ الْيَهُود فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِم اللَّه بِأَدْنَى الْحِيَل " وَهَذَا إِسْنَاد جَيِّد فَإِنَّ أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سَلْم هَذَا ذَكَرَهُ الْخَطِيب فِي تَارِيخه وَوَثَّقَهُ وَبَاقِي رِجَاله مَشْهُورُونَ ثِقَات وَيُصَحِّح التِّرْمِذِيّ بِمِثْلِ هَذَا الْإِسْنَاد كَثِيرًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مخالفات رمضان

    مخالفات رمضان : هذه الرسالة تبين فضل الصيام، مع بيان خصائص رمضان، ثم أقسام الناس في رمضان، ثم بيان بعض آداب الصيام مع التحذير من بعض المخالفات، ثم التحذير من بعض الأحاديث الضعيفة التي يكثر ذكرها في رمضان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233600

    التحميل:

  • النكاح ثمراته وفوائده

    الزواج أمر تقتضيه الفطرة قبل أن تحث عليه الشريعة وتتطلبه الطباع السليمة والفطرة المستقيمة؛ لأنه حصانة وابتهاج، وسكن وأنس واندماج، به تتعارف القبائل، وتقوى الأواصر، وهو آية من آيات الله وسنة من سنن رسله، ولكن الزواج في هذا العصر أضحى مشكلة اجتماعية خطيرة، تستوجب الحلول السريعة؛ وذلك بسبب ما يحدث من العقبات والعراقيل من العادات والظواهر السيئة التي تحول دون الزواج، وفي هذه الرسالة بيان لبعض ثمرات وفوائد النكاح.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66476

    التحميل:

  • أمنيات الموتى

    أمنيات الموتى : فإن لكل إنسان في هذه الحياة أمان كثيرة ومتعددة، وتتفاوت هذه الأماني وتتباين وفقا لاعتبارات عديدة، منها: البيئة التي يعيش فيها الفرد، والفكر الذي تربى عليه، والأقران الذين يحيطون به. ومع هذه الأماني المتباينة لهؤلاء الناس، فإن الجميع تراهم يسعون ويكدحون طوال حياتهم، لتحويل أحلامهم وأمنياتهم إلى واقع، وقد يوفقهم الله تعالى إلى تحقيقها متى بذلوا أسباب ذلك. ولكن هناك فئة من الناس لا يمكنهم تحقيق أمنياتهم، ولا يُنظر في طلباتهم، فمن هم يا ترى؟ ولماذا لا تُحقق أمنياتهم؟ وهل يمكننا مساعدتهم أو تخفيف لوعاتهم؟ أما عن هذه الفئة التي لا يمكنهم تحقيق أمنياتهم، فهم ممن أصبحوا رهائن ذنوب لا يطلقون، وغرباء سفر لا ينتظرون، إنهم الأموات ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فماذا يتمنى الأموات يا ترى؟ ومن يا ترى يستطيع أن يُحدِّثنا عن أمنياتهم، وقد انقطع عنا خبرهم، واندرس ذكرهم؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291299

    التحميل:

  • رسالة في الفقه الميسر

    رسالة في الفقه الميسر : بيان بعض أحكام الفقه بأسلوب سهل ميسر، مع بيان مكانة التراث الفقهي وتأصيل احترامه في نفـوس المسلمين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144874

    التحميل:

  • نبوءات بظهور الرسول صلى الله عليه وسلم

    رسالةٌ تحتوي على بعض النبوءات التي دلت على ظهور الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهي عبارة عن اقتباسات من الكتاب المقدس فيها البشارة بنبي آخر الزمان - عليه الصلاة والسلام -، وقد أتت تحت العناوين التالية: 1- المزامير تبشر بصفات نبي آخر الزمان. 2- المسيح يبشر بالبارقليط. 3- محمد - عليه الصلاة والسلام - في نبوءات أشعياء. 4- من هو الذبيح المبارك. 5- موسى - عليه السلام - يبشر بظهور نبي ورسوله مثله. 6- هل الاصطفاء في بني إسرائيل فقط؟

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320028

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة