Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الأعراف - الآية 160

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ۚ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (160) (الأعراف) mp3
يَقُول تَعَالَى وَاذْكُرُوا نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ فِي إِجَابَتِي لِنَبِيِّكُمْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام حِين اِسْتَسْقَانِي لَكُمْ وَتَيْسِيرِي لَكُمْ الْمَاء وَإِخْرَاجه لَكُمْ مِنْ حَجَر يُحْمَل مَعَكُمْ وَتَفْجِيرِي الْمَاء لَكُمْ مِنْهُ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَة عَيْنًا كُلّ سِبْط مِنْ أَسْبَاطكُمْ عَيْن قَدْ عَرَفُوهَا فَكُلُوا مِنْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى وَاشْرَبُوا مِنْ هَذَا الْمَاء الَّذِي أَنْبَعْتُهُ لَكُمْ بِلَا سَعْي مِنْكُمْ وَلَا كَدّ وَاعْبُدُوا الَّذِي سَخَّرَ لَكُمْ ذَلِكَ " وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ " وَلَا تُقَابِلُوا النِّعَم بِالْعِصْيَانِ فَتَسْلُبُوهَا . وَقَدْ بَسَطَهُ الْمُفَسِّرُونَ فِي كَلَامهمْ كَمَا قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَجَعَلَ بَيْن ظَهْرَانَيْهِمْ حَجَر مُرَبَّع وَأَمَرَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَضَرَبَهُ بِعَصَاهُ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اِثْنَتَا عَشْرَة عَيْنًا فِي كُلّ نَاحِيَة مِنْهُ ثَلَاث عُيُون وَأَعْلَمَ كُلّ سِبْط عَيْنهمْ يَشْرَبُونَ مِنْهَا لَا يَرْتَحِلُونَ مِنْ مَنْقَلَة إِلَّا وَجَدُوا ذَلِكَ مَعَهُمْ بِالْمَكَانِ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ بِالْمَنْزِلِ الْأَوَّل وَهَذَا قِطْعَة مِنْ الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن جَرِير وَابْن أَبِي حَاتِم وَهُوَ حَدِيث الْفُتُون الطَّوِيل. وَقَالَ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ وَجَعَلَ لَهُمْ حَجَرًا مِثْل رَأْس الثَّوْر يُحْمَل عَلَى ثَوْر فَإِذَا نَزَلُوا مَنْزِلًا وَضَعُوهُ فَضَرَبَهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام بِعَصَاهُ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اِثْنَتَا عَشْرَة عَيْنًا فَإِذَا سَارُوا حَمَلُوهُ عَلَى ثَوْر فَاسْتَمْسَكَ الْمَاء وَقَالَ : عُثْمَان اِبْن عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ عَنْ أَبِيهِ كَانَ لِبَنِي إِسْرَائِيل حَجَر فَكَانَ يَضَعهُ هَارُون وَيَضْرِبهُ مُوسَى بِالْعَصَا وَقَالَ قَتَادَة كَانَ حَجَرًا طُورِيًّا مِنْ الطُّور يَحْمِلُونَهُ مَعَهُمْ حَتَّى إِذَا نَزَلُوا ضَرَبَهُ مُوسَى بِعَصَاهُ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ وَقِيلَ كَانَ مِنْ رُخَام وَكَانَ ذِرَاعًا فِي ذِرَاع وَقِيلَ مِثْل رَأْس الْإِنْسَان وَقِيلَ كَانَ مِنْ الْجَنَّة طُوله عَشَرَة أَذْرُع عَلَى طُول مُوسَى وَلَهُ شُعْبَتَانِ يَتَّقِدَانِ فِي الظُّلْمَة وَكَانَ يُحْمَل عَلَى حِمَار قَالَ وَقِيلَ أَهْبَطَهُ آدَم مِنْ الْجَنَّة فَتَوَارَثُوهُ حَتَّى وَقَعَ إِلَى شُعَيْب فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ مَعَ الْعَصَا وَقِيلَ هُوَ الْحَجَر الَّذِي وَضَعَ عَلَيْهِ ثَوْبه حِين اِغْتَسَلَ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل اِرْفَعْ هَذَا الْحَجَر فَإِنَّ فِيهِ قُدْرَة وَلَك فِيهِ مُعْجِزَة فَحَمَلَهُ فِي مِخْلَاته قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ مُحْتَمَل أَنْ تَكُون اللَّام لِلْجِنْسِ لَا لِلْعَهْدِ أَيْ اِضْرِبْ الشَّيْء الَّذِي يُقَال لَهُ الْحَجَر وَعَنْ الْحَسَن لَمْ يَأْمُرهُ أَنْ يَضْرِب حَجَرًا بِعَيْنِهِ قَالَ وَهَذَا أَظْهَر فِي الْمُعْجِزَة وَأَبْيَن فِي الْقُدْرَة فَكَانَ يَضْرِب الْحَجَر بِعَصَاهُ فَيَنْفَجِر ثُمَّ يَضْرِبهُ فَيَيْبَس فَقَالُوا إِنْ فَقَدَ مُوسَى هَذَا الْحَجَر عَطِشْنَا فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ أَنْ يُكَلِّم الْحِجَارَة فَتَنْفَجِر وَلَا يَمَسّهَا بِالْعَصَا لَعَلَّهُمْ يُقِرُّونَ وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ يَحْيَى بْن النَّضْر : قُلْت لِجُوَيْبِر كَيْف عَلِمَ كُلّ أُنَاس مَشْرَبهمْ ؟ قَالَ : كَانَ مُوسَى يَضَع الْحَجَر وَيَقُوم مِنْ كُلّ سِبْط رَجُل وَيَضْرِب مُوسَى الْحَجَر فَيَنْفَجِر مِنْهُ اِثْنَتَا عَشْرَة عَيْنًا فَيَنْضَح مِنْ كُلّ عَيْن عَلَى رَجُل فَيَدْعُو ذَلِكَ الرَّجُل سِبْطه إِلَى تِلْكَ الْعَيْن وَقَالَ الضَّحَّاك : قَالَ اِبْن عَبَّاس لَمَّا كَانَ بَنُو إِسْرَائِيل فِي التِّيه شَقَّ لَهُمْ مِنْ الْحَجَر أَنْهَارًا وَقَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس : قَالَ ذَلِكَ فِي التِّيه ضَرَبَ لَهُمْ مُوسَى الْحَجَر فَصَارَ مِنْهُ اِثْنَتَيْ عَشْرَة عَيْنًا مِنْ مَاء لِكُلِّ سِبْط مِنْهُمْ عَيْن يَشْرَبُونَ مِنْهَا وَقَالَ مُجَاهِد نَحْو قَوْل اِبْن عَبَّاس وَأَخْبَرَ هُنَا بِقَوْلِهِ " فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اِثْنَتَا عَشْرَة عَيْنًا " وَهُوَ أَوَّل الِانْفِجَار وَأَخْبَرَ هَاهُنَا بِمَا آلَ إِلَيْهِ الْحَال آخِرًا وَهُوَ الِانْفِجَار فَنَاسَبَ ذِكْر الِانْفِجَار هَاهُنَا وَاَللَّه أَعْلَم .

لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى مَا دَفَعَهُ عَنْهُمْ مِنْ النِّقَم شَرَعَ يُذَكِّرهُمْ أَيْضًا بِمَا أَسْبَغَ عَلَيْهِمْ مِنْ النِّعَم فَقَالَ" وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمْ الْغَمَام " وَهُوَ جَمْع غَمَامَة سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَغُمّ السَّمَاء أَيْ يُوَارِيهَا وَيَسْتُرهَا وَهُوَ السَّحَاب الْأَبْيَض ظُلِّلُوا بِهِ فِي التِّيه لِيَقِيَهُمْ حَرّ الشَّمْس كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَغَيْره عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي حَدِيث الْفُتُون قَالَ : ثُمَّ ظَلَّلَ عَلَيْهِمْ فِي التِّيه بِالْغَمَامِ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَأَبِي مِجْلَزٍ وَالضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ نَحْو قَوْل اِبْن عَبَّاس وَقَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة " وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمْ الْغَمَام" كَانَ هَذَا فِي الْبَرِّيَّة ظَلَّلَ عَلَيْهِمْ الْغَمَام مِنْ الشَّمْس وَقَالَ اِبْن جَرِير قَالَ آخَرُونَ وَهُوَ غَمَام أَبْرَد مِنْ هَذَا وَأَطْيَب . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَة حَدَّثَنَا شِبْل عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد" وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمْ الْغَمَام " قَالَ لَيْسَ بِالسَّحَابِ هُوَ الْغَمَام الَّذِي يَأْتِي اللَّه فِيهِ يَوْم الْقِيَامَة وَلَمْ يَكُنْ إِلَّا لَهُمْ . وَهَكَذَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ الْمُثَنَّى بْن إِبْرَاهِيم عَنْ أَبِي حُذَيْفَة وَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيّ وَغَيْره عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد وَكَأَنَّهُ يُرِيد وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ زِيّ هَذَا السَّحَاب بَلْ أَحْسَن مِنْهُ وَأَطْيَب وَأَبْهَى مَنْظَرًا كَمَا قَالَ سُنَيْد فِي تَفْسِيره عَنْ حَجَّاج بْن مُحَمَّد عَنْ اِبْن جُرَيْج قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس" وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمْ الْغَمَام " قَالَ غَمَام أَبْرَد مِنْ هَذَا وَأَطْيَب وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي اللَّه فِيهِ فِي قَوْله " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيهِمْ اللَّه فِي ظُلَل مِنْ الْغَمَام وَالْمَلَائِكَة" وَهُوَ الَّذِي جَاءَتْ فِيهِ الْمَلَائِكَة يَوْم بَدْر . قَالَ اِبْن عَبَّاس وَكَانَ مَعَهُمْ فِي التِّيه وَقَوْله تَعَالَى " وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ الْمَنّ " اِخْتَلَفَتْ عِبَارَات الْمُفَسِّرِينَ فِي الْمَنّ مَا هُوَ ؟ فَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس كَانَ الْمَنّ يَنْزِل عَلَيْهِمْ عَلَى الْأَشْجَار فَيَغْدُونَ إِلَيْهِ فَيَأْكُلُونَ مِنْهُ مَا شَاءُوا . وَقَالَ مُجَاهِد الْمَنّ صَمْغَة وَقَالَ : عِكْرِمَة الْمَنّ شَيْء أَنْزَلَهُ اللَّه عَلَيْهِمْ مِثْل الظِّلّ شِبْه الرُّبّ الْغَلِيظ وَقَالَ : السُّدِّيّ قَالُوا يَا مُوسَى كَيْف لَنَا بِمَا هَاهُنَا أَيْنَ الطَّعَام فَأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ الْمَنّ فَكَانَ يَسْقُط عَلَى شَجَرَة الزَّنْجَبِيل وَقَالَ قَتَادَة كَانَ الْمَنّ يَنْزِل عَلَيْهِمْ فِي مَحَلّهمْ سُقُوط الثَّلْج أَشَدّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَن وَأَحْلَى مِنْ الْعَسَل يَسْقُط عَلَيْهِمْ مِنْ طُلُوع الْفَجْر إِلَى طُلُوع الشَّمْس يَأْخُذ الرَّجُل مِنْهُمْ قَدْر مَا يَكْفِيه يَوْمه ذَلِكَ فَإِذَا تَعَدَّى ذَلِكَ فَسَدَ وَلَمْ يَبْقَ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْم سَادِسه يَوْم جُمْعَته أَخَذَ مَا يَكْفِيه لِيَوْمِ سَادِسه وَيَوْم سَابِعه لِأَنَّهُ كَانَ يَوْم عِيد لَا يَشْخَص فِيهِ لِأَمْر مَعِيشَته وَلَا يَطْلُبهُ لِشَيْءٍ وَهَذَا كُلّه فِي الْبَرِّيَّة وَقَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس الْمَنّ شَرَاب كَانَ يَنْزِل عَلَيْهِمْ مِثْل الْعَسَل فَيَمْزُجُونَهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ يَشْرَبُونَهُ . وَقَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه وَسُئِلَ عَنْ الْمَنّ فَقَالَ خُبْز رِقَاق مِثْل الذُّرَة أَوْ مِثْل النَّقِيّ وَقَالَ أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إِسْحَاق حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد حَدَّثَنَا إِسْرَائِيل عَنْ جَابِر عَنْ عَامِر وَهُوَ الشَّعْبِيّ قَالَ : عَسَلكُمْ هَذَا جُزْء مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ الْمَنّ وَكَذَا قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ أَنَّهُ الْعَسَل وَقَعَ فِي شِعْر أُمَيَّة بْن أَبِي الصَّلْت حَيْثُ قَالَ : فَرَأَى اللَّه أَنَّهُمْ بِمُضَيِّعٍ لَا بِذِي مُزْرِع وَلَا مَثْمُورَا فَسَنَّاهَا عَلَيْهِمْ غَادِيَات وَيُرَى مُزْنهمْ خَلَايَا وَخُورَا عَسَلًا نَاطِفًا وَمَاء فُرَاتًا وَحَلِيبًا ذَا بَهْجَة مَزْمُورَا فَالنَّاطِف هُوَ السَّائِل وَالْحَلِيب الْمَزْمُور الصَّافِي مِنْهُ وَالْغَرَض أَنَّ عِبَارَات الْمُفَسِّرِينَ مُتَقَارِبَة فِي شَرْح الْمَنّ فَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَهُ بِالطَّعَامِ وَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَهُ بِالشَّرَابِ وَالظَّاهِر وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّهُ كُلّ مَا اِمْتَنَّ اللَّه بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ طَعَام وَشَرَاب وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ لَهُمْ فِيهِ عَمَل وَلَا كَذَا فَالْمَنّ الْمَشْهُور إِنْ أُكِلَ وَحْده كَانَ طَعَامًا وَحَلَاوَة وَإِنْ مُزِجَ مَعَ الْمَاء صَارَ شَرَابًا طَيِّبًا وَإِنْ رُكِّبَ مَعَ غَيْره صَارَ نَوْعًا آخَر وَلَكِنْ لَيْسَ هُوَ الْمُرَاد مِنْ الْآيَة وَحْده وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ قَوْل الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر بْن حُرَيْث عَنْ سَعِيد بْن زَيْد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيّ " الْكَمْأَة مِنْ الْمَنّ وَمَاؤُهَا شِفَاء لِلْعَيْنِ " وَهَذَا الْحَدِيث رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة عَنْ عَبْد الْمَلِك وَهُوَ اِبْن عُمَيْر بِهِ وَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَة فِي كُتُبهمْ إِلَّا أَبَا دَاوُدَ مِنْ طُرُق عَنْ عَبْد الْمَلِك وَهُوَ اِبْن عُمَيْر بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ رِوَايَة الْحَسَن الْعُرَنِيّ عَنْ عَمْرو بْن حُرَيْث بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَة بْن أَبِي السَّفَر وَمَحْمُود بْن غَيْلَان قَالَا : حَدَّثَنَا سَعِيد بْن عَامِر عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْعَجْوَة مِنْ الْجَنَّة وَفِيهَا شِفَاء مِنْ السُّمّ وَالْكَمْأَة مِنْ الْمَنّ وَمَاؤُهَا شِفَاء لِلْعَيْنِ " تَفَرَّدَ بِإِخْرَاجِهِ التِّرْمِذِيّ ثُمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو وَلَا مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن عَامِر عَنْهُ وَفِي الْبَاب عَنْ سَعِيد بْن زَيْد وَأَبِي سَعِيد وَجَابِر كَذَا قَالَ - وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بَكْر بْن مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيره مِنْ طَرِيق آخَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن بْن أَحْمَد الْبَصْرِيّ حَدَّثَنَا أَسْلَم بْن سَهْل حَدَّثَنَا الْقَاسِم بْن عِيسَى حَدَّثَنَا طَلْحَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ قَتَادَة عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْكَمْأَة مِنْ الْمَنّ وَمَاؤُهَا شِفَاء لِلْعَيْنِ " وَهَذَا حَدِيث غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه وَطَلْحَة بْن عَبْد الرَّحْمَن هَذَا السُّلَمِيّ الْوَاسِطِيّ يُكَنَّى بِأَبِي مُحَمَّد وَقِيلَ أَبُو سُلَيْمَان الْمُؤَدِّب قَالَ فِيهِ الْحَافِظ أَبُو أَحْمَد بْن عَدِيّ : رَوَى عَنْ قَتَادَة أَشْيَاء لَا يُتَابَع عَلَيْهَا . ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار حَدَّثَنَا مُعَاذ بْن هِشَام حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ قَتَادَة عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا الْكَمْأَة جُدَرِيّ الْأَرْض فَقَالَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْكَمْأَة مِنْ الْمَنّ وَمَاؤُهَا شِفَاء لِلْعَيْنِ وَالْعَجْوَة مِنْ الْجَنَّة وَهِيَ شِفَاء مِنْ السُّمّ " وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن بَشَّار بِهِ وَعَنْهُ عَنْ غُنْدَر عَنْ شُعْبَة عَنْ أَبِي بِشْر جَعْفَر بْن إِيَاس عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِهِ وَعَنْ مُحَمَّد بْن بَشَّار عَنْ عَبْد الْأَعْلَى عَنْ خَالِد الْحَذَّاء عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب بِقِصَّةِ الْكَمْأَة فَقَطْ . وَرَوَى النَّسَائِيّ أَيْضًا وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن بَشَّار عَنْ أَبِي عَبْد الصَّمَد بْن عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد الصَّمَد عَنْ مَطَر الْوَرَّاق عَنْ شَهْر بِقِصَّةِ الْعَجْوَة عِنْد النَّسَائِيّ وَبِالْقِصَّتَيْنِ عِنْد اِبْن مَاجَهْ وَهَذِهِ الطَّرِيق مُنْقَطِعَة بَيْن شَهْر بْن حَوْشَب وَأَبِي هُرَيْرَة فَإِنَّهُ لَمْ يَسْمَع مِنْهُ بِدَلِيلِ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي الْوَلِيمَة مِنْ سُنَنه عَنْ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن الدِّرْهَمِيّ عَنْ عَبْد الْأَعْلَى عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن غَنْم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَذْكُرُونَ الْكَمْأَة وَبَعْضهمْ يَقُول جُدَرِيّ الْأَرْض فَقَالَ " الْكَمْأَة مِنْ الْمَنّ وَمَاؤُهَا شِفَاء لِلْعَيْنِ " وَرُوِيَ عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ أَبِي سَعِيد وَجَابِر كَمَا قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا أَسْبَاط بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ جَعْفَر بْن إِيَاس عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه وَأَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ قَالَا قَالَ : رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْكَمْأَة مِنْ الْمَنّ وَمَاؤُهَا شِفَاء لِلْعَيْنِ وَالْعَجْوَة مِنْ الْجَنَّة وَهِيَ شِفَاء مِنْ السُّمّ " وَقَالَ النَّسَائِيّ فِي الْوَلِيمَة أَيْضًا حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ أَبِي بِشْر جَعْفَر بْن إِيَاس عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ أَبِي سَعِيد وَجَابِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " الْكَمْأَة مِنْ الْمَنّ وَمَاؤُهَا شِفَاء لِلْعَيْنِ " ثُمَّ رَوَاهُ أَيْضًا اِبْن مَاجَهْ مِنْ طُرُق عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي بِشْر عَنْ شَهْر عَنْهُمَا بِهِ وَقَدْ رَوَيَا - أَعْنِي النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث جَرِير وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن أَبِي سَلَمَة - كِلَاهُمَا عَنْ الْأَعْمَش عَنْ جَعْفَر بْن إِيَاس عَنْ أَبِي نَضْرَة عَنْ أَبِي سَعِيد رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَحَدِيث جَابِر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ" الْكَمْأَة مِنْ الْمَنّ وَمَاؤُهَا شِفَاء لِلْعَيْنِ " وَرَوَاهُ اِبْن مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَحْمَد بْن عُثْمَان عَنْ عَبَّاس الدَّوْرِيّ عَنْ لَاحِق بْن صَوَاب عَنْ عَمَّار بْن رُزَيْق عَنْ الْأَعْمَش كَابْنِ مَاجَهْ وَقَالَ : اِبْن مَرْدَوَيْهِ أَيْضًا حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عُثْمَان حَدَّثَنَا عَبَّاس الدَّوْرِيّ حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن الرَّبِيع حَدَّثَنَا أَبُو الْأَعْمَش عَنْ الْأَعْمَش عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي يَده كَمَآت فَقَالَ " الْكَمْأَة مِنْ الْمَنّ وَمَاؤُهَا شِفَاء لِلْعَيْنِ " وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنْ عَمْرو بْن مَنْصُور عَنْ الْحَسَن بْن الرَّبِيع بِهِ ثُمَّ اِبْن مَرْدَوَيْهِ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَبْد اللَّه بْن إِسْحَاق عَنْ الْحَسَن بْن سَلَّام عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى عَنْ شَيْبَان عَنْ الْأَعْمَش بِهِ وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ عَنْ أَحْمَد بْن عُثْمَان بْن حَكِيم عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيث أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَمَا قَالَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا حَمْدُون بْن أَحْمَد حَدَّثَنَا جُوَيْرَة بْن أَشْرَس حَدَّثَنَا حَمَّاد عَنْ شُعَيْب بْن الْحِجَاب عَنْ أَنَس أَنَّ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَدَارَوْا فِي الشَّجَرَة الَّتِي اُجْتُثَّتْ مِنْ فَوْق الْأَرْض مَا لَهَا مِنْ قَرَار فَقَالَ بَعْضهمْ نَحْسَبهُ الْكَمْأَة فَقَالَ : رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْكَمْأَة مِنْ الْمَنّ وَمَاؤُهَا شِفَاء الْعَيْن وَالْعَجْوَة مِنْ الْجَنَّة وَفِيهَا شِفَاء مِنْ السُّمّ " وَهَذَا الْحَدِيث مَحْفُوظ أَصْله مِنْ رِوَايَة حَمَّاد بْن سَلَمَة وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ مِنْ طَرِيقه شَيْئًا مِنْ هَذَا وَاَللَّه أَعْلَم . وَرُوِيَ عَنْ شَهْر عَنْ اِبْن عَبَّاس كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضًا فِي الْوَلِيمَة عَنْ أَبِي بَكْر أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن سَعِيد عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَوْن الْخَرَّاز عَنْ أَبِي عُبَيْدَة الْحَدَّاد عَنْ عَبْد الْجَلِيل بْن عَطِيَّة عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " الْكَمْأَة مِنْ الْمَنّ وَمَاؤُهَا شِفَاء لِلْعَيْنِ " فَقَدْ اُخْتُلِفَ كَمَا تَرَى فِيهِ عَلَى شَهْر بْن حَوْشَب وَيَحْتَمِل عِنْدِي أَنَّهُ حَفِظَهُ وَرَوَاهُ مِنْ هَذِهِ الطُّرُق كُلّهَا وَقَدْ سَمِعَهُ مِنْ بَعْض الصَّحَابَة وَبَلَغَهُ عَنْ بَعْضهمْ فَإِنَّ الْأَسَانِيد إِلَيْهِ جَيِّدَة وَهُوَ لَا يَتَعَمَّد الْكَذِب وَأَصْل الْحَدِيث مَحْفُوظ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَة سَعِيد بْن زَيْد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَأَمَّا السَّلْوَى فَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس السَّلْوَى طَائِر يُشَبَّه بِالسُّمَانَى كَانُوا يَأْكُلُونَ مِنْهُ . وَقَالَ السُّدِّيّ فِي خَبَر ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مَالِك وَعَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس وَعَنْ مُرَّة عَنْ اِبْن مَسْعُود وَعَنْ نَاس مِنْ الصَّحَابَة السَّلْوَى طَائِر يُشْبِه السُّمَانَى وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن الصَّبَّاح حَدَّثَنَا عَبْد الصَّمَد بْن عَبْد الْوَارِث حَدَّثَنَا قُوَّة بْن خَالِد عَنْ جَهْضَم عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ السَّلْوَى هُوَ السُّمَانَى وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَالشَّعْبِيّ وَالضَّحَّاك وَالْحَسَن وَعِكْرِمَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى وَعَنْ عِكْرِمَة أَمَّا السَّلْوَى فَطَيْر كَطَيْر يَكُون بِالْجَنَّةِ أَكْبَر مِنْ الْعُصْفُور أَوْ نَحْو ذَلِكَ . وَقَالَ قَتَادَة : السَّلْوَى كَانَ مِنْ طَيْر إِلَى الْحُمْرَة تَحْشُرهَا عَلَيْهِمْ الرِّيح الْجَنُوب وَكَانَ الرَّجُل يَذْبَح مِنْهَا قَدْر مَا يَكْفِيه يَوْمه ذَلِكَ فَإِذَا تَغَدَّى فَسَدَ وَلَمْ يَبْقَ عِنْده حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْم سَادِسه لِيَوْمِ جُمْعَته أَخَذَ مَا يَكْفِيه لِيَوْمِ سَادِسه وَيَوْم سَابِعه لِأَنَّهُ كَانَ يَوْم عِبَادَة لَا يَشْخَص فِيهِ لِشَيْءٍ وَلَا يَطْلُبهُ وَقَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه : السَّلْوَى طَيْر سَمِين مِثْل الْحَمَامَة كَانَ يَأْتِيهِمْ فَيَأْخُذُونَ مِنْهُ مِنْ سَبْت إِلَى سَبْت وَفِي رِوَايَة عَنْ وَهْب وَقَالَ : سَأَلَتْ بَنُو إِسْرَائِيل مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام لَحْمًا فَقَالَ اللَّه لَأُطْعِمَنَّهُمْ مِنْ أَقَلّ لَحْم يُعْلَم فِي الْأَرْض فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ رِيح فَأَذْرَتْ عِنْد مَسَاكِنهمْ السَّلْوَى وَهُوَ السُّمَانَى مِثْل مِيل فِي مِيل قَيْد رُمْح فِي السَّمَاء فَخَبَّئُوا لِلْغَدِ فَنَتُنَ اللَّحْم وَخَنِزَ الْخُبْز وَقَالَ السُّدِّيّ لَمَّا دَخَلَ بَنُو إِسْرَائِيل التِّيه قَالُوا لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام كَيْف لَنَا بِمَا هَاهُنَا أَيْنَ الطَّعَام فَأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ الْمَنّ فَكَانَ يَنْزِل عَلَى شَجَر الزَّنْجَبِيل وَالسَّلْوَى وَهُوَ طَائِر يُشْبِه السُّمَانَى أَكْبَر مِنْهُ فَكَانَ يَأْتِي أَحَدهمْ فَيَنْظُر إِلَى الطَّيْر فَإِنْ كَانَ سَمِينًا ذَبَحَهُ وَإِلَّا أَرْسَلَهُ فَإِذَا سَمِنَ أَتَاهُ فَقَالُوا هَذَا الطَّعَام فَأَيْنَ الشَّرَاب ؟ فَأَمَرَ مُوسَى فَضَرَبَ بِعَصَاهُ الْحَجَر فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اِثْنَتَا عَشْرَة عَيْنًا فَشَرِبَ كُلّ سِبْط مِنْ عَيْن فَقَالُوا هَذَا الشَّرَاب فَأَيْنَ الظِّلّ ؟ فَظَلَّلَ عَلَيْهِمْ الْغَمَام فَقَالُوا هَذَا الظِّلّ فَأَيْنَ اللِّبَاس ؟ فَكَانَتْ ثِيَابهمْ تَطُول مَعَهُمْ كَمَا يَطُول الصِّبْيَان وَلَا يَتَخَرَّق لَهُمْ ثَوْب فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى " وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمْ الْغَمَام وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى" وَقَوْله " وَإِذْ اِسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اِضْرِبْ بِعَصَاك الْحَجَر فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اِثْنَتَا عَشْرَة عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلّ أُنَاس مَشْرَبهمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْق اللَّه وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ " وَرُوِيَ عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه وَعَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ نَحْو مَا قَالَهُ السُّدِّيّ وَقَالَ سُنَيْد عَنْ حَجَّاج عَنْ اِبْن جُرَيْج قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس خُلِقَ لَهُمْ فِي التِّيه ثِيَاب لَا تُخَرَّق وَلَا تُدْرَن قَالَ اِبْن جُرَيْج : فَكَانَ الرَّجُل إِذَا أَخَذَ مِنْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى فَوْق طَعَام يَوْم فَسَدَ إِلَّا أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ فِي يَوْم الْجُمْعَة طَعَام يَوْم السَّبْت فَلَا يُصْبِح فَاسِدًا قَالَ : اِبْن عَطِيَّة السَّلْوَى طَيْر بِإِجْمَاعِ الْمُفَسِّرِينَ وَقَدْ غَلِطَ الْهُذَلِيّ فِي قَوْله إِنَّهُ الْعَسَل وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ مُسْتَشْهِدًا : وَقَاسَمَهَا بِاَللَّهِ جَهْدًا لَأَنْتُمْ أَلَذّ مِنْ السَّلْوَى إِذَا مَا أَشُورهَا قَالَ فَظَنَّ أَنَّ السَّلْوَى عَسَلًا قَالَ الْقُرْطُبِيّ : دَعْوَى الْإِجْمَاع لَا يَصِحّ لِأَنَّ الْمُؤَرِّخ أَحَد عُلَمَاء اللُّغَة وَالتَّفْسِير قَالَ إِنَّهُ الْعَسَل وَاسْتَدَلَّ بِبَيْتِ الْهُذَلِيّ هَذَا وَذَكَرَ أَنَّهُ كَذَلِكَ فِي لُغَة كِنَانَة لِأَنَّهُ يُسَلَّى بِهِ وَمِنْهُ عَيْن سُلْوَان وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : السَّلْوَى الْعَسَل وَاسْتَشْهَدَ بِبَيْتِ الْهُذَلِيّ أَيْضًا وَالسُّلْوَانَة بِالضَّمِّ خَرَزَة كَانُوا يَقُولُونَ إِذَا صُبَّ عَلَيْهَا مَاء الْمَطَر فَشَرِبَهَا الْعَاشِق سَلَا قَالَ الشَّاعِر : شَرِبْت عَلَى سُلْوَانَة مَاء مُزْنَة فَلَا وَجَدِيد الْعَيْش يَا مِيّ مَا أَسْلُو وَاسْم ذَلِكَ الْمَاء السُّلْوَان وَقَالَ بَعْضهمْ السُّلْوَان دَوَاء يَشْفِي الْحَزِين فَيَسْلُو وَالْأَطِبَّاء يُسَمُّونَهُ مُفَرِّج قَالُوا وَالسَّلْوَى جَمْع بِلَفْظِ الْوَاحِد أَيْضًا كَمَا يُقَال سُمَانَى لِلْمُفْرَدِ وَالْجَمْع وَوَيْلِي كَذَلِكَ وَقَالَ الْخَلِيل وَاحِده سَلْوَاة وَأَنْشَدَ : وَإِنِّي لَتَعْرُونِي لِذِكْرَاك هِزَّة كَمَا اِنْتَفَضَ السَّلْوَاة مِنْ بَلَل الْقَطْر وَقَالَ الْكِسَائِيّ : السَّلْوَى وَاحِدَة وَجَمْعه سَلَاوَى نَقَلَهُ كُلّه الْقُرْطُبِيّ وَقَوْله تَعَالَى " كُلُوا مِنْ طَيِّبَات مَا رَزَقْنَاكُمْ " أَمْر إِبَاحَة وَإِرْشَاد وَامْتِنَان وَقَوْله تَعَالَى " وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ" أَيْ أَمَرْنَاهُمْ بِالْأَكْلِ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ وَأَنْ يَعْبُدُوا كَمَا قَالَ " كُلُوا مِنْ رِزْق رَبّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ " فَخَالَفُوا وَكَفَرُوا فَظَلَمُوا أَنْفُسهمْ هَذَا مَعَ مَا شَاهَدُوهُ مِنْ الْآيَات الْبَيِّنَات وَالْمُعْجِزَات الْقَاطِعَات وَخَوَارِق الْعَادَات وَمِنْ هَاهُنَا يَتَبَيَّن فَضِيلَة أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُمْ عَلَى سَائِر أَصْحَاب الْأَنْبِيَاء فِي صَبْرهمْ وَثَبَاتهمْ وَعَدَم تَعَنُّتهمْ مَعَ مَا كَانُوا مَعَهُ فِي أَسْفَاره وَغَزَوَاته مِنْهَا عَام تَبُوك فِي ذَلِكَ الْقَيْظ وَالْحَرّ الشَّدِيد وَالْجَهْد لَمْ يَسْأَلُوا خَرْق عَادَة وَلَا إِيجَاد أَمْر مَعَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ سَهْلًا عَلَى النَّبِيّ وَلَكِنْ لَمَّا أَجْهَدَهُمْ الْجُوع سَأَلُوهُ فِي تَكْثِير طَعَامهمْ فَجَمَعُوا مَا مَعَهُمْ فَجَاءَ قَدْر مَبْرَك الشَّاة فَدَعَا اللَّه فِيهِ وَأَمَرَهُمْ فَمَلَئُوا كُلّ وِعَاء مَعَهُمْ وَكَذَا لَمَّا اِحْتَاجُوا إِلَى الْمَاء سَأَلَ اللَّه تَعَالَى فَجَاءَتْهُمْ سَحَابَة فَأَمْطَرَتْهُمْ فَشَرِبُوا وَسَقَوْا الْإِبِل وَمَلَئُوا أَسْقِيَتهمْ ثُمَّ نَظَرُوا فَإِذَا هِيَ لَمْ تُجَاوِز الْعَسْكَر . فَهَذَا هُوَ الْأَكْمَل فِي اِتِّبَاع الشَّيْء مَعَ قَدْر اللَّه مَعَ مُتَابَعَة الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الدقائق الممتعة

    الدقائق الممتعة : قال المؤلف - أثابه الله -: « فإن من نعم الله - عز وجل - على عباده نعمة القراءة التي يجول بها القارئ في قطوف دانية من العلم والمعرفة، وتجارب الأمم السابقة ونتاج عقول الآخرين. ومن أجمل صنيع القارئ إذا استوى الكتاب بين يديه أن يجمع ما طاب له من تلك الثمار ليرجع إليها متى شاء. وهذه مجموعة منتقاة جمعتها في فترات متباعدة، وبين الحين والآخر أعود لها وأستأنس بما فيها. ورغبة في أن يعم الخير جمعتها في هذا الكتاب إتمامًا للفائدة ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231253

    التحميل:

  • الدرر من صحيح فضائل الآيات والسور

    الدرر من صحيح فضائل الآيات والسور: كتابٌ جامعٌ لما ثبت من فضائل سور القرآن وآياته، حاول المؤلف فيه جمع كل ما وقف عليه من الصحيح في أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الإشارة إلى مصدرها اختصارًا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272776

    التحميل:

  • من أضرار الخمور والمسكرات والمخدرات والدخان والقات والتنباك

    رسالة مختصَرة في أضرار المُسْكِرات والمُخَدِّرات؛ كالخمر، والدُّخَان، والْقَات، والحبوب المُخَدِّرة الضارَّة بالبَدَن، والصِّحَّة، والعقل، والمال، وهي مُستَفادَة مِن كلام الله - تعالى - وكلامِ رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكلامِ العلماء المُحَقِّقِين والأطبَّاءِ المُعْتَبَرِين.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335008

    التحميل:

  • الإرشاد إلى توحيد رب العباد

    الإرشاد إلى توحيد رب العباد : رسالة مختصرة في علم التوحيد، وتحتوي على مقتطفات مهمة من رسائل الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265560

    التحميل:

  • توجيهات إسلامية

    توجيهات إسلامية: مجموعة من النصائح والإرشادات وجَّهها العلامة عبد الله بن حميد - رحمه الله - للمسلمين، وفيها التنبيه على ما يلي: أن الدعوة إلى الله طريقة الرسل، ووظيفة العلماء، ودعوة المرسلين، وبعض محاسن الإسلام، وضرورة الاعتصام بالكتاب والسنة، ثم ختم بالكلام عن بعض أحكام الحج.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2112

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة