Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الأعراف - الآية 123

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (123) (الأعراف) mp3
يُخْبِر تَعَالَى عَمَّا تَوَعَّدَ بِهِ فِرْعَوْن لَعَنَهُ اللَّه السَّحَرَة لَمَّا آمَنُوا بِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَمَا أَظْهَرَهُ لِلنَّاسِ مِنْ كَيْده وَمَكْره فِي قَوْله " إِنَّ هَذَا لَمَكْر مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَة لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلهَا" أَيْ إِنْ غَلَبَته لَكُمْ فِي يَوْمكُمْ هَذَا إِنَّمَا كَانَ عَنْ تَشَاوُر مِنْكُمْ وَرِضًا مِنْكُمْ لِذَلِكَ كَقَوْلِهِ فِي الْآيَة الْأُخْرَى " إِنَّهُ لَكَبِيركُمْ الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْر " وَهُوَ يَعْلَم وَكُلّ مَنْ لَهُ لُبّ أَنَّ هَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ أَبْطَل الْبَاطِل فَإِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام بِمُجَرَّدِ مَا جَاءَ مِنْ مَدْيَن دَعَا فِرْعَوْن إِلَى اللَّه وَأَظْهَرَ الْمُعْجِزَات الْبَاهِرَة وَالْحُجَج الْقَاطِعَة عَلَى صِدْق مَا جَاءَ بِهِ فَعِنْد ذَلِكَ أَرْسَلَ فِرْعَوْن فِي مَدَائِن مُلْكه وَمُعَامَلَة سَلْطَنَته فَجَمَعَ سَحَرَة مُتَفَرِّقِينَ مِنْ سَائِر الْأَقَالِيم بِبِلَادِ مِصْر مِمَّنْ اِخْتَارَ هُوَ وَالْمَلَأ مِنْ قَوْمه وَأَحْضَرَهُمْ عِنْده وَوَعَدَهُمْ بِالْعَطَاءِ الْجَزِيل وَلِهَذَا قَدْ كَانُوا مِنْ أَحْرَص النَّاس عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى الظُّهُور فِي مَقَامهمْ ذَلِكَ وَالتَّقَدُّم عِنْد فِرْعَوْن . وَمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام لَا يَعْرِف أَحَدًا مِنْهُمْ وَلَا رَآهُ وَلَا اِجْتَمَعَ بِهِ وَفِرْعَوْن يَعْلَم ذَلِكَ وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا تَسَتُّرًا وَتَدْلِيسًا عَلَى رَعَاع دَوْلَته وَجَهَلَتهمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى " فَاسْتَخَفَّ قَوْمه فَأَطَاعُوهُ " فَإِنَّ قَوْمًا صَدَّقُوهُ فِي قَوْله " أَنَا رَبّكُمْ الْأَعْلَى " مِنْ أَجْهَل خَلْق اللَّه وَأَضَلّهمْ وَقَالَ السُّدِّيّ فِي تَفْسِيره بِإِسْنَادِهِ الْمَشْهُور عَنْ اِبْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَغَيْرهمَا مِنْ الصَّحَابَة فِي قَوْله تَعَالَى " إِنَّ هَذَا لَمَكْر مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَة " قَالَ اِلْتَقَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَأَمِير السَّحَرَة فَقَالَ لَهُ مُوسَى أَرَأَيْتُك إِنْ غَلَبْتُك أَتُؤْمِنُ بِي وَتَشْهَد أَنَّ مَا جِئْت بِهِ حَقّ قَالَ السَّاحِر لَآتِيَنَّ غَدًا بِسِحْرٍ لَا يَغْلِبهُ سِحْر فَوَاَللَّهِ لَئِنْ غَلَبْتنِي لَأُومِنَنَّ بِك وَلَأَشْهَدَنَّ أَنَّك حَقّ وَفِرْعَوْن يَنْظُر إِلَيْهِمَا قَالُوا فَلِهَذَا قَالَ مَا قَالَ وَقَوْله " لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلهَا " أَيْ تَجْتَمِعُوا أَنْتُمْ وَهُوَ وَتَكُون لَكُمْ دَوْلَة وَصَوْلَة وَتُخْرِجُوا مِنْهَا الْأَكَابِر وَالرُّؤَسَاء وَتَكُون الدَّوْلَة وَالتَّصَرُّف لَكُمْ " فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ " أَيْ مَا أَصْنَع بِكُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح الفتوى الحموية الكبرى [ خالد المصلح ]

    الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى : رسالة عظيمة في تقرير مذهب السلف في صفات الله - جل وعلا - كتبها سنة (698هـ) جواباً لسؤال ورد عليه من حماة هو: « ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله ( ثم استوى على العرش ) وقوله تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وأحاديث الصفات كقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن } وقوله - صلى الله عليه وسلم - { يضع الجبار قدمه في النار } إلى غير ذلك، وما قالت العلماء فيه، وابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322214

    التحميل:

  • سماحة الإسلام في التعامل مع غير المسلمين

    قال المؤلف - وفقه الله -: إن بعض الناس الذين لا يعرفون حقيقة هذا الدين يظن أن الإسلام لا يعرف العفو والصفح والسماحة، وإنما جاء بالعنف والتطرف والسماجة، لأنهم لم يتحروا الحقائق من مصادرها الأصلية، وإنما اكتفوا بسماع الشائعات والافتراءات من أرباب الإلحاد والإفساد الذين عبدوا الشهوات ونهجوا مسلك الشبهات بما لديهم من أنواع وسائـــل الإعلام المتطورة، من أجل ذلك أكتب هذا البحث لبيان الحق ودمغ الباطل بالأدلة الساطعة والحقائق الناطقة من القرآن والسنة القولية والفعلية والتاريخ الأصيل.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191053

    التحميل:

  • مختصر طبقات المكلفين لابن القيم

    في هذه الرسالة بيان طبقات المُكلَّفين ومراتبهم في الدار الآخرة لابن القيم - رحمه الله - وهي ثماني عشرة طبقة أعلاها مرتبة الرسل - صلوات الله وسلامه عليهم -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209156

    التحميل:

  • شرح كشف الشبهات [ صالح الفوزان ]

    كشف الشبهات : رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها وبيان مقاصدها، وفي هذه الصفحة شرح فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305087

    التحميل:

  • مصحف المدينة بخط النسخ تعليق

    تحتوي هذه الصفحة على نسخة مصورة pdf من مصحف المدينة بخط النسخ تعليق، إصدار عام 1431هـ.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228731

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة