Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحاقة - الآية 7

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) (الحاقة) mp3
أَيْ أَرْسَلَهَا وَسَلَّطَهَا عَلَيْهِمْ . وَالتَّسْخِير : اِسْتِعْمَال الشَّيْء بِالِاقْتِدَارِ .

أَيْ مُتَتَابِعَة لَا تَفْتُر وَلَا تَنْقَطِع ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود وَغَيْرهمَا . قَالَ الْفَرَّاء : الْحُسُوم التِّبَاع , مِنْ حُسِمَ الدَّاء إِذَا كُوِيَ صَاحِبه , لِأَنَّهُ يُكْوَى بِالْمِكْوَاةِ ثُمَّ يُتَابَع ذَلِكَ عَلَيْهِ . قَالَ عَبْد الْعَزِيز بْن زُرَارَةَ الْكِلَابِيّ : فَفَرَّقَ بَيْنَ بَيْنهمْ زَمَان تَتَابَعَ فِيهِ أَعْوَام حُسُوم وَقَالَ الْمُبَرِّد : هُوَ مِنْ قَوْلِك حَسَمْت الشَّيْءَ إِذَا قَطَعْته وَفَصَلْته عَنْ غَيْره . وَقِيلَ : الْحَسْم الِاسْتِئْصَال . وَيُقَال لِلسَّيْفِ حُسَام ; لِأَنَّهُ يَحْسِم الْعَدُوَّ عَمَّا يُرِيدهُ مِنْ بُلُوغ عَدَاوَته . وَقَالَ الشَّاعِر : حُسَام إِذَا قُمْت مُعْتَضِدًا بِهِ كَفَى الْعَوْد مِنْهُ الْبَدْء لَيْسَ بِمِعْضَدِ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا حَسَمَتْهُمْ , أَيْ قَطَعَتْهُمْ وَأَذْهَبَتْهُمْ . فَهِيَ الْقَاطِعَة بِعَذَابِ الِاسْتِئْصَال . قَالَ اِبْن زَيْد : حَسَمَتْهُمْ فَلَمْ تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا . وَعَنْهُ أَنَّهَا حَسَمَتْ اللَّيَالِيَ وَالْأَيَّامَ حَتَّى اِسْتَوْعَبَتْهَا . لِأَنَّهَا بَدَأَتْ طُلُوع الشَّمْس مِنْ أَوَّل يَوْم وَانْقَطَعَتْ غُرُوب الشَّمْس مِنْ آخِر يَوْم . وَقَالَ اللَّيْث : الْحُسُوم الشُّؤْم . وَيُقَال : هَذِهِ لَيَالِي الْحُسُوم , أَيْ تَحْسِم الْخَيْرَ عَنْ أَهْلهَا , وَقَالَهُ فِي الصِّحَاح . وَقَالَ عِكْرِمَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس : مَشَائِيم , دَلِيله قَوْله تَعَالَى : " فِي أَيَّام نَحِسَات " [ فُصِّلَتْ : 16 ] . عَطِيَّة الْعَوْفِيّ : " حُسُومًا " أَيْ حَسَمَتْ الْخَيْرَ عَنْ أَهْلهَا . وَاخْتُلِفَ فِي أَوَّلهَا , فَقِيلَ : غَدَاة يَوْم الْأَحَد , قَالَهُ السُّدِّيّ . وَقِيلَ : غَدَاة يَوْم الْجُمُعَة , قَالَهُ الرَّبِيع بْن أَنَس . وَقِيلَ : غَدَاة يَوْم الْأَرْبِعَاء , قَالَهُ يَحْيَى بْن سَلَّام وَوَهْب بْن مُنَبِّه . قَالَ وَهْب : وَهَذِهِ الْأَيَّام هِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا الْعَرَب أَيَّام الْعَجُوز , ذَات بَرْد وَرِيح شَدِيدَة , وَكَانَ أَوَّلهَا يَوْم الْأَرْبِعَاء وَآخِرهَا يَوْم الْأَرْبِعَاء ; وَنُسِبَتْ إِلَى الْعَجُوز لِأَنَّ عَجُوزًا مِنْ عَاد دَخَلَتْ سَرَبًا فَتَبِعَتْهَا الرِّيح فَقَتَلَتْهَا فِي الْيَوْم الثَّامِن . وَقِيلَ : سُمِّيَتْ أَيَّام الْعَجُوز لِأَنَّهَا وَقَعَتْ فِي عَجُز الشِّتَاء . وَهِيَ فِي آذَار مِنْ أَشْهُر السُّرْيَانِيِّينَ . وَلَهَا أَسَامٍ مَشْهُورَة , وَفِيهَا يَقُول الشَّاعِر وَهُوَ اِبْن أَحْمَر : كُسِعَ الشِّتَاء بِسَبْعَةٍ غُبْر أَيَّام شَهْلَتنَا مِنْ الشَّهْر فَإِذَا اِنْقَضَتْ أَيَّامهَا وَمَضَتْ صِنٌّ وَصِنَّبْر مَعَ الْوَبْر وَبِآمِرٍ وَأَخِيهِ مُؤْتَمِرٍ وَمُعَلِّل وَبِمُطْفِئِ الْجَمْر ذَهَبَ الشِّتَاء مُوَلِّيًا عَجِلًا وَأَتَتْك وَاقِدَة مِنْ النَّجْر و " حُسُومًا " نُصِبَ عَلَى الْحَال . وَقِيلَ عَلَى الْمَصْدَر . قَالَ الزَّجَّاج : أَيْ تَحْسِمهُمْ حُسُومًا أَيْ تَفِنِيهِمْ , وَهُوَ مَصْدَر مُؤَكَّد . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَفْعُولًا لَهُ ; أَيْ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْمُدَّة لِلِاسْتِئْصَالِ ; أَيْ لِقَطْعِهِمْ وَاسْتِئْصَالهمْ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون جَمْع حَاسِم . وَقَرَأَ السُّدِّيّ " حُسُومًا " بِالْفَتْحِ , حَالًا مِنْ الرِّيح ; أَيْ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ مُسْتَأْصِلَة .

أَيْ فِي تِلْكَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّام .

جَمْع صَرِيع ; يَعْنِي مَوْتَى . وَقِيلَ : " فِيهَا " أَيْ فِي الرِّيح .

أَيْ أُصُول .

أَيْ بَالِيَة ; قَالَهُ أَبُو الطُّفَيْل . وَقِيلَ : خَالِيَة الْأَجْوَاف لَا شَيْء فِيهَا . وَالنَّخْل يُذَكَّر وَيُؤَنَّث . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي مَوْضِع آخَر : " كَأَنَّهُمْ أَعْجَاز نَخْل مُنْقَعِر " [ الْقَمَر : 20 ] فَيَحْتَمِل أَنَّهُمْ شُبِّهُوا بِالنَّخْلِ الَّتِي صُرِعَتْ مِنْ أَصْلهَا , وَهُوَ إِخْبَار عَنْ عِظَم أَجْسَامهمْ . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِهِ الْأُصُول دُون الْجُذُوع ; أَيْ إِنَّ الرِّيح قَدْ قَطَعَتْهُمْ حَتَّى صَارُوا كَأُصُولِ النَّخْل خَاوِيَة أَيْ الرِّيح كَانَتْ تَدْخُل أَجْوَافهمْ فَتَصْرَعهُمْ كَالنَّخْلَةِ الْخَاوِيَة الْجَوْف . وَقَالَ اِبْن شَجَرَة : كَانَتْ الرِّيح تَدْخُل فِي أَفْوَاههمْ فَتُخْرِج مَا فِي أَجْوَافهمْ مِنْ الْحَشْو مِنْ أَدَبَارهمْ , فَصَارُوا كَالنَّخْلِ الْخَاوِيَة . وَقَالَ يَحْيَى بْن سَلَّام ; إِنَّمَا قَالَ " خَاوِيَة " لِأَنَّ أَبْدَانهمْ خَوَتْ مِنْ أَرْوَاحهمْ مِثْل النَّخْل الْخَاوِيَة . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَعْنَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَاز نَخْل خَاوِيَة عَنْ أُصُولهَا مِنْ الْبِقَاع ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : " فَتِلْكَ بُيُوتهمْ خَاوِيَة " [ النَّمْل : 52 ] أَيْ خَرِبَة لَا سُكَّان فِيهَا . وَيَحْتَمِل الْخَاوِيَة بِمَعْنَى الْبَالِيَة كَمَا ذَكَرْنَا ; لِأَنَّهَا إِذَا بَلِيَتْ خَلَتْ أَجْوَافهَا . فَشُبِّهُوا بَعْد أَنْ هَلَكُوا بِالنَّخْلِ الْخَاوِيَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإمام جعفر بن أبي طالب وآله رضي الله عنهم

    الإمام جعفر بن أبي طالب وآله رضي الله عنهم: في هذا البحث تعرَّض المؤلف لسيرة الصحابي الجليل جعفر بن أبي طالب وسيرة آل بيته الأطهار - رضي الله عنهم -، وذكر مواقفه مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهجرته، وما إلى ذلك؛ مُعتمدًا على ما صحَّ منها، مُبيِّنًا صحيحَ ما رُوي فيها من ضعفه، مُحقِّقًا في بعضها ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380432

    التحميل:

  • الأدلة العقلية على صدق نبوة خير البرية صلى الله عليه وسلم

    الأدلة العقلية على صدق نبوة خير البرية : فقد جمعت في هذا الكتاب بعض أدلة صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - التي بها تتضح نبوته ويتبين صدقه الواضح في كل ما يقول وهذه الأدلة مأخوذة من سيرته وأفعاله ،وأقواله وشهادات الناس – أعداء كانوا أو موافقين- وغيرها من الأدلة العقلية. وكثير من هذه المعاني مأخوذة من كلام الذين أسلموا أو أنصفوا كما سيأتي. ثم أتبعت ذلك بمبحث التدليل على أن القرآن ليس من النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وفيه أدلة عقلية أخرى على صدق النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صادق وأن القرآن من الله - تعالى - وليس منه؛ دل هذا على صدق دين الإسلام وصحته. وأتبعت هذين البحثين بملحق فيه على من أنكر معجزات انشقاق القمر.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168868

    التحميل:

  • أذكار طرفي النهار

    أذكار طرفي النهار : رسالة صغيرة في 32 صفحة طبعت عام 1415هـ سرد فيها ورد طرفي النهار مجرداً من التخريج بعد أن قدم له بمقدمة ذكر فيها أنه اقتصر على خمسة عشر حديثاً صحيحاُ وهي التي اقتصر عليها الشيخ ابن باز - رحمه الله - في كتابه تحفة الأخيار.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2461

    التحميل:

  • رؤية استراتيجية في القضية الفلسطينية

    رؤية استراتيجية في القضية الفلسطينية: قال الشيخ - حفظه الله - في مقدمة الرسالة: «يعيش إخواننا في فلسطين هذه الأيام مرحلة عصيبة من تاريخهم، فالاستكبار اليهودي قد بلغ أوجّه، وكشف شارون عن وجه بني صهيون الحقيقي، فالقتل، والتشريد وهدم المنازل والحصار الاقتصادي الرهيب، وخامسة الأثافي: الخذلان المخزي من لدن المسلمين عامة والعرب خاصة لإخوانهم في فلسطين، كل هذه الأحوال تطرح سؤالاً مهمًّا؟ هل لهذا الأمر من نهاية؟ وهل لهذه البليَّة من كاشفة؟ ويتحدَّد السؤال أكثر: أين المخرج؟ وما هو السبيل؟ وبخاصة وقد بلغ اليأس مبلغه في نفوس كثير من المسلمين وبالأخصّ إخواننا في فلسطين، وأصبح التشاؤم نظرية يُروِّج لها البعض، مما زاد النفوس إحباطًا، والهمم فتورًا».

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337575

    التحميل:

  • عقائد الشيعة الاثني عشرية [ سؤال وجواب ]

    عقائد الشيعة الاثني عشرية: هذا الكتاب يُعدُّ معتصرًا للمختصر; حيث كتب المؤلف كتابًا سماه: «مختصر سؤال وجواب في أهم المهمات العقدية لدى الشيعة الإمامية»، ولكن خرج في حجمٍ كبير، فبدا له اختصار هذا الكتاب واستخراج العُصارة النافعة منه، فألَّف هذه الرسالة التي تحتوي على مئة واثنين وستين سؤالاً وجوابًا في بيان عقيدة الشيعة الإمامية الاثنيْ عشرية. - قدَّم للكتاب جماعةٌ من أهل العلم.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333189

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة