Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحاقة - الآية 24

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) (الحاقة) mp3
أَيْ يُقَال لَهُمْ ذَلِكَ .


لَا تَكْدِيرَ فِيهِ وَلَا تَنْغِيصَ .


قَدَّمْتُمْ مِنْ الْأَعْمَال الصَّالِحَة .


أَيْ فِي الدُّنْيَا . وَقَالَ : " كُلُوا " بَعْدَ قَوْله : " فَهُوَ فِي عِيشَة رَاضِيَة " لِقَوْلِهِ : " فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ " وَ " مَنْ " يَتَضَمَّن مَعْنَى الْجَمْع . وَذَكَرَ الضَّحَّاك أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي أَبِي سَلَمَة عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْأَسَد الْمَخْزُومِيّ ; وَقَالَهُ مُقَاتِل . وَالْآيَة الَّتِي تَلِيهَا فِي أَخِيهِ الْأَسْوَد بْن عَبْد الْأَسَد ; فِي قَوْل اِبْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك أَيْضًا ; قَالَهُ الثَّعْلَبِيّ . وَيَكُون هَذَا الرَّجُل وَأَخُوهُ سَبَب نُزُول هَذِهِ الْآيَات . وَيَعُمّ الْمَعْنَى جَمِيع أَهْل الشَّقَاوَة وَأَهْل السَّعَادَة ; يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى : " كُلُوا وَاشْرَبُوا " . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ كُلّ مَنْ كَانَ مَتْبُوعًا فِي الْخَيْر وَالشَّرّ . فَإِذَا كَانَ الرَّجُل رَأْسًا فِي الْخَيْر , يَدْعُو إِلَيْهِ وَيَأْمُر بِهِ وَيُكَثِّر تَبَعه عَلَيْهِ , دُعِيَ بِاسْمِهِ وَاسْم أَبِيهِ فَيَتَقَدَّم حَتَّى إِذَا دَنَا أُخْرِجَ لَهُ كِتَاب أَبْيَض بِخَطٍّ أَبْيَض , فِي بَاطِنه السَّيِّئَات وَفِي ظَاهِره الْحَسَنَات فَيَبْدَأ بِالسَّيِّئَاتِ فَيَقْرَأهَا فَيَشْفَق وَيَصْفَرّ وَجْهه وَيَتَغَيَّر لَوْنه فَإِذَا بَلَغَ آخِر الْكِتَاب وَجَدَ فِيهِ " هَذِهِ سَيِّئَاتك وَقَدْ غَفَرْت لَك " فَيَفْرَح عِنْد ذَلِكَ فَرَحًا شَدِيدًا , ثُمَّ يُقَلِّب كِتَابَهُ فَيَقْرَأ حَسَنَاته فَلَا يَزْدَاد إِلَّا فَرَحًا ; حَتَّى إِذَا بَلَغَ آخِر الْكِتَاب وَجَدَ فِيهِ " هَذِهِ حَسَنَاتك قَدْ ضُوعِفَتْ لَك " فَيَبْيَضّ وَجْهه وَيُؤْتَى بِتَاجٍ فَيُوضَع عَلَى رَأْسه , وَيُكْسَى حُلَّتَيْنِ , وَيُحَلَّى كُلّ مَفْصِل مِنْهُ وَيَطُول سِتِّينَ ذِرَاعًا وَهِيَ قَامَة آدَم عَلَيْهِ السَّلَام ; وَيُقَال لَهُ : اِنْطَلِقْ إِلَى أَصْحَابك فَأَخْبِرْهُمْ وَبَشِّرْهُمْ أَنَّ لِكُلِّ إِنْسَان مِنْهُمْ مِثْل هَذَا . فَإِذَا أَدْبَرَ قَالَ : هَاؤُمُ اِقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْت أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ . قَالَ اللَّه تَعَالَى : " فَهُوَ فِي عِيشَة رَاضِيَة " أَيْ مَرْضِيَّة قَدْ رَضِيَهَا " فِي جَنَّة عَالِيَة " فِي السَّمَاء " قُطُوفهَا " ثِمَارهَا وَعَنَاقِيدهَا . " دَانِيَة " أُدْنِيَتْ مِنْهُمْ . فَيَقُول لِأَصْحَابِهِ : هَلْ تَعْرِفُونِي ؟ فَيَقُولُونَ : قَدْ غَمَرَتْك كَرَامَة , مَنْ أَنْتَ ؟ فَيَقُول : أَنَا فُلَان بْن فُلَان أُبَشِّر كُلّ رَجُل مِنْكُمْ بِمِثْلِ هَذَا . " كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّام الْخَالِيَة " أَيْ قَدَّمْتُمْ فِي أَيَّام الدُّنْيَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • قادة فتح الشام ومصر

    قادة فتح الشام ومصر: تحتلُّ أرضُ الشام مكانةً فريدةً في تاريخ العالم، وقد كان لها فضلٌ في رُقِيِّ العالَم من الناحيتين الفِكرية والروحية أجلّ شأنًا من فضلِ أيِّ بلدٍ آخر. وفي هذا الكتاب يذكر المؤلف - رحمه الله - أحوال بلاد الشام ومصر قبل الإسلام وبعد دخوله فيهما، وذكر الفتوحات الإسلامية وأهميتها وعظمتها وأخلاق قادتها، وما إلى ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380517

    التحميل:

  • رسالة في حكم السحر والكهانة

    رسالة في حكم السحر والكهانة: رسالة قيمة في بيان حكم السحر والتحذير منه، وحكم إتيان الكهان بأسلوب سهل ميسر، مقرونا بالدليل الشرعي من الكتاب الكريم والسنة المطهرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2045

    التحميل:

  • رسائل في حكم الاحتفال بالمولد النبوى

    رسائل في حكم الاحتفال بالمولد النبوى [ نسخة مصورة ] : مجلدان من 977 صفحة، يحتويان على سبعة رسائل في بيان حكم الاحتفال بالمولد النبوي وهي: 1- المورد في عمل المولد، للشيخ تاج الدين الفاكهاني. 2- حكم الاحتفال بالمولد النبوي والرد على من أجازه : للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ. 3- حكم الإحتفال بالمولد النبوي : للشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز. 4 - الرد القوي على الرفاعي والمجهول وابن علوي وبيان أخطائهم في المولد النبوي : للشيخ حمود بن عبد الله التويجري. 5- الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف : للشيخ أبي بكر الجزائري. 6 - القول الفصل في حكم التوسل بخير الرسل : للشيخ إسماعيل محمد الأنصاري. 7 - الاحتفال بالمولد بين الإتباع والإبتداع : للشيخ محمد بن سعيد بن شقير.

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com - دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172280

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ اتباع الهوى ]

    مفسدات القلوب [ اتباع الهوى ]: في هذا الكتاب تطرَّق المؤلف - حفظه الله - إلى تعريف الهوى، وأضراره، وفوائد مخالفته، وأسباب اتباعه، وطرق علاجه، والفرق بين المحمود منه والمذموم.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355749

    التحميل:

  • الإرهاب والغلو [ دراسة في المصطلحات والمفاهيم]

    الإرهاب والغلو : فقد ملأت قضية ما يسمى بـ ( الإرهاب ) الدنيا، وشغلت الناس، وأصبحت حديثا مشتركًا بكل اللغات، وعلى اختلاف الحضارات، ولكن وإن نطق الجميع بالكلمة فإنهم مختلفون في تحديد معناها، فلا تكاد تعريفات (الإرهاب) تقع تحت الحصر، وكل مقرّ بنسبية المصطلح، وعدم تحدده وعدم الاتفاق على معناه، ومع أن الجميع يدعى للإسهام في حرب ( الإرهاب ) وتلك معضلة كبرى، توجب على العقلاء أن يدرسوا الأمر إذ كان همًا عامًا. إن ديننا دينٌ تميز فيما تميز به بدقة ألفاظه، وتحدد معانيها وبناء الأحكام على ذلك، فليس أمة عنيت بنصوص وحيها فدرست الألفاظ ومعانيها، دراسةً لغويةً ودراسة يتتبعُ فيها استعمالات الشارع لتلك الألفاظ كهذه الأمة. أما وقد شاع هذا المصطلح فإن هذه الدراسة دراسة قصد بها بيان المصطلحات المتعلقة بهذا الموضوع، وأثرها في الصراع الحضاري بين الأمم توصلًا إلى معرفة تأريخها واستعمالاتها، وما ذكر عند الناس في معناها، ثم ذكر الألفاظ الشرعية المستعملة في هذا الباب، والمهمات المناطة بالدعاة وطلاب العلم في تحرير مثل هذه المصطلحات. وكل هذه المعاني عظيمة الأهمية، توجب مزيدًا من الاهتمام ولكن هذا جهد يؤمل أن يتبع بجهود.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116860

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة