Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحاقة - الآية 19

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) (الحاقة) mp3
إِعْطَاء الْكِتَاب بِالْيَمِينِ دَلِيل عَلَى النَّجَاة . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَوَّل مَنْ يُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة عُمَر بْن الْخَطَّاب , وَلَهُ شُعَاع كَشُعَاعِ الشَّمْس . قِيلَ لَهُ : فَأَيْنَ أَبُو بَكْر ؟ فَقَالَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ! زَفَّتْهُ الْمَلَائِكَة إِلَى الْجَنَّة . ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ . وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيث زَيْد بْن ثَابِت بِلَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ فِي كِتَاب " التَّذْكِرَة " . وَالْحَمْد لِلَّهِ . " فَيَقُول هَاؤُمُ اِقْرَءُوا كِتَابِيَهْ " أَيْ يَقُول ذَلِكَ ثِقَة بِالْإِسْلَامِ وَسُرُورًا بِنَجَاتِهِ ; لِأَنَّ الْيَمِينَ عِنْد الْعَرَب مِنْ دَلَائِل الْفَرَح , وَالشِّمَال مِنْ دَلَائِل الْغَمّ . قَالَ الشَّاعِر : أَبِينِي أَفِي يُمْنَى يَدَيْك جَعَلْتنِي فَأَفْرَحَ أَمْ صَيَّرْتنِي فِي شِمَالِك وَمَعْنَى : " هَاؤُمُ " تَعَالَوْا ; قَالَهُ اِبْن زَيْد . وَقَالَ مُقَاتِل : هَلُمَّ . وَقِيلَ : أَيْ خُذُوا ; وَمِنْهُ الْخَبَر فِي الرِّبَا ( إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ ) أَيْ يَقُول كُلّ وَاحِد لِصَاحِبِهِ : خُذْ . قَالَ اِبْن السِّكِّيت وَالْكِسَائِيّ : الْعَرَب تَقُول هَاء يَا رَجُل اِقْرَأْ , وَلِلِاثْنَيْنِ هَاؤُمَا يَا رَجُلَانِ , وَهَاؤُمُ يَا رِجَال , وَلِلْمَرَّةِ هَاءِ ( بِكَسْرِ الْهَمْزَة ) وَهَاؤُمَا وَهَاؤُمْنَ . وَالْأَصْل هَاكُمْ فَأُبْدِلَتْ الْهَمْزَة مِنْ الْكَاف ; قَالَ الْقُتَيْبِيّ . وَقِيلَ : إِنَّ " هَاؤُمُ " كَلِمَة وُضِعَتْ لِإِجَابَةِ الدَّاعِي عِنْدَ النَّشَاط وَالْفَرَح . رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَادَاهُ أَعْرَابِيّ بِصَوْتٍ عَالٍ فَأَجَابَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " هَاؤُمُ " يُطَوِّل صَوْتَهُ . " وَكِتَابِيَهْ " مَنْصُوب بِ " هَاؤُمُ " عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ . وَعِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ بِ " اِقْرَءُوا " لِأَنَّهُ أَقْرَب الْعَامِلَيْنِ . وَالْأَصْل " كِتَابِي " فَأُدْخِلَتْ الْهَاء لِتُبَيِّنَ فَتْحَةَ الْيَاء , وَكَانَ الْهَاء لِلْوَقْفِ , وَكَذَلِكَ فِي أَخَوَاته : " حِسَابِيَهْ " , وَمَالِيَهْ , وَسُلْطَانِيَهْ " وَفِي الْقَارِعَة " مَاهِيَهْ " . وَقِرَاءَة الْعَامَّة بِالْهَاءِ فِيهِنَّ فِي الْوَقْف وَالْوَصْل مَعًا ; لِأَنَّهُنَّ وَقَعْنَ فِي الْمُصْحَف بِالْهَاءِ فَلَا تُتْرَك . وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْد أَنْ يَتَعَمَّد الْوَقْفَ عَلَيْهَا لِيُوَافِقَ اللُّغَة فِي إِلْحَاق الْهَاء فِي السَّكْت وَيُوَافِق الْخَطّ . وَقَرَأَ اِبْن مُحَيْصِن وَمُجَاهِد وَحُمَيْد وَيَعْقُوب بِحَذْفِ الْهَاء فِي الْوَصْل وَإِثْبَاتهَا فِي الْوَقْف فِيهِنَّ جَمْع . وَوَافَقَهُمْ حَمْزَة فِي " مَالِيَهْ وَسُلْطَانِيَهْ " , وَ " مَاهِيَهْ " فِي الْقَارِعَة . وَجُمْلَة هَذِهِ الْحُرُوف سَبْعَة . وَاخْتَارَ أَبُو حَاتِم قِرَاءَة يَعْقُوب وَمَنْ مَعَهُ اِتِّبَاعًا لِلُّغَةِ . وَمَنْ قَرَأَهُنَّ فِي الْوَصْل بِالْهَاءِ فَهُوَ عَلَى نِيَّة الْوَقْف .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حديث: «عجبًا لأمر المؤمن» دراسة حديثية دعوية نفسية

    حديث: «عجبًا لأمر المؤمن» دراسة حديثية دعوية نفسية: دراسة حديثية تُعالج مشكلات الناس النفسية بدراسة بعض أسبابها الناتجة عن الحالة التي يمر بها الإنسان في حياته الدنيوية، وأثر ذلك على النفس والمجتمع؛ مثل: حالة النعيم والبلاء التي يُبتَلى بها كثيرٌ من الناس؛ وذلك من خلال كلام المصطفى - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى، لتكون علاجًا ودواء للإنسان المُبتَلى بهذين الاختبارين: النعمة والبلاء.

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330174

    التحميل:

  • رقية الأبرار [ رقية قرآنية من العين والحسد والسحر ]

    رقية الأبرار [ رقية قرآنية من العين والحسد والسحر ]. - قدم لها : فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166701

    التحميل:

  • المجروحين

    المجروحين: أحد كتب الجرح صنفها الحافظ ابن حبان - رحمه الله -.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141418

    التحميل:

  • نونية ابن القيم [ الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية ]

    نونية ابن القيم : في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية المشهورة بالقصيدة النونية لابن القيم - رحمه الله -، والتي انتصر فيها لعقيدة السلف الصالح، ورد فيها على مخالفيهم، ونقض حججهم وكشف شبهاتهم وتمويهاتهم. ولم يدع الناظم - رحمه الله - أصلاً من أصول عقيدة السلف إلا بينه، وأفاض في ذكره، ولم يترك بدعة كبرى أو مبتدعاً خطيراً إلا تناوله ورد عليه؛ فغدا هذا الكتاب - النظم - أشبه ما يكون - بالموسوعة الجامعة لعيون عقائد أهل السنة، والرد على أعدائها من جهال وضلال وأهل أهواء. -و- هذه الصفحة تحتوي على ملفين: الأول: يحتوي على المتن بدون تعليقات. الثاني: يحتوي على تحقيق وتعليق لمجموعة من المشايخ، وهم: محمد بن عبد الرحمن العريفي - ناصر بن يحيى الحنيني - عبد الله بن عبد الرحمن الهذيل - فهد بن علي المساعد. نسقه: محمد أجمل الإصلاحي.

    المدقق/المراجع: ناصر بن يحيى الحنيني - محمد بن عبد الرحمن العريفي - جماعة من المراجعين

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265611

    التحميل:

  • تعقيبات على كتاب السلفية ليست مذهباً

    تعقيبات على كتاب السلفية ليست مذهباً : في هذا الملف تعقيبات على كتاب السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172270

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة