Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الحاقة - الآية 17

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالْمَلَكُ عَلَىٰ أَرْجَائِهَا ۚ وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) (الحاقة) mp3
يَعْنِي الْمَلَائِكَة ; اِسْم لِلْجِنْسِ .



أَيْ عَلَى أَطْرَافهَا حِينَ تَنْشَقّ ; لِأَنَّ السَّمَاءَ مَكَانهمْ ; عَنْ اِبْن عَبَّاس . الْمَاوَرْدِيّ : وَلَعَلَّهُ قَوْل مُجَاهِد وَقَتَادَة . وَحَكَاهُ الثَّعْلَبِيّ عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : عَلَى أَطْرَافهَا مِمَّا لَمْ يَنْشَقّ مِنْهَا . يُرِيد أَنَّ السَّمَاءَ مَكَان الْمَلَائِكَة فَإِذَا اِنْشَقَّتْ صَارُوا فِي أَطْرَافهَا . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : الْمَعْنَى وَالْمَلَك عَلَى حَافَات الدُّنْيَا ; أَيْ يَنْزِلُونَ إِلَى الْأَرْض وَيَحْرُسُونَ أَطْرَافهَا . وَقِيلَ : إِذَا صَارَتْ السَّمَاء قِطَعًا تَقِف الْمَلَائِكَة عَلَى تِلْكَ الْقِطَع الَّتِي لَيْسَتْ مُتَشَقِّقَة فِي أَنْفُسهَا . وَقِيلَ : إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا جَهَنَّمَ هَالَتْهُمْ ; فَيَنِدُّوا كَمَا تَنِدّ الْإِبِل , فَلَا يَأْتُونَ قُطْرًا مِنْ أَقْطَار الْأَرْض إِلَّا رَأَوْا مَلَائِكَة فَيَرْجِعُونَ مِنْ حَيْثُ جَاءُوا . وَقِيلَ : " عَلَى أَرْجَائِهَا " يَنْتَظِرُونَ مَا يُؤْمَرُونَ بِهِ فِي أَهْل النَّار مِنْ السَّوْق إِلَيْهَا , وَفِي أَهْل الْجَنَّة مِنْ التَّحِيَّة وَالْكَرَامَة . وَهَذَا كُلّه رَاجِع إِلَى مَعْنَى قَوْل اِبْن جُبَيْر . وَيَدُلّ عَلَيْهِ : " وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَة تَنْزِيلًا " [ الْفُرْقَان : 25 ] وَقَوْله تَعَالَى : " يَا مَعْشَر الْجِنّ وَالْإِنْس إِنْ اِسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَار السَّمَوَات وَالْأَرْض " [ الرَّحْمَن : 33 ] عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ هُنَاكَ . وَالْأَرْجَاء النَّوَاحِي وَالْأَقْطَار بِلُغَةِ هُذَيْل , وَاحِدهَا رَجَا مَقْصُور , وَتَثْنِيَته رَجَوَانِ ; مِثْل عَصَا وَعَصَوَانِ . قَالَ الشَّاعِر : فَلَا يُرْمَى بِي الرَّجَوَان أَنِّي أَقَلّ الْقَوْم مَنْ يُغْنِي مَكَانِي وَيُقَال ذَلِكَ لِحَرَفِ الْبِئْر وَالْقَبْر .


قَالَ اِبْن عَبَّاس : ثَمَانِيَة صُفُوف مِنْ الْمَلَائِكَة لَا يَعْلَم عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّه . وَقَالَ اِبْن زَيْد : هُمْ ثَمَانِيَة أَمْلَاك . وَعَنْ الْحَسَن : اللَّه أَعْلَم كَمْ هُمْ , ثَمَانِيَة أَمْ ثَمَانِيَة آلَاف . وَعَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَنَّ حَمَلَة الْعَرْش الْيَوْم أَرْبَعَة فَإِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أَيَّدَهُمْ اللَّه تَعَالَى بِأَرْبَعَةٍ آخَرِينَ فَكَانُوا ثَمَانِيَة ) . ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ . وَخَرَّجَهُ الْمَاوَرْدِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَحْمِلهُ الْيَوْمَ أَرْبَعَة وَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة ثَمَانِيَة ) . وَقَالَ الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمَلِك : هُمْ ثَمَانِيَة أَمْلَاك عَلَى صُورَة الْأَوْعَال . وَرَوَاهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي الْحَدِيث ( إِنَّ لِكُلِّ مَلَك مِنْهُمْ أَرْبَعَة أَوْجُه وَجْه رَجُل وَوَجْه أَسَد وَوَجْه ثَوْر وَوَجْه نَسْر وَكُلّ وَجْه مِنْهَا يَسْأَل اللَّهَ الرِّزْقَ لِذَلِكَ الْجِنْس ) . وَلَمَّا أُنْشِدَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْل أُمَيَّة بْن أَبِي الصَّلْت : رَجُل وَثَوْر تَحْت رِجْل يَمِينه وَالنَّسْر لِلْأُخْرَى وَلَيْث مُرْصَد وَالشَّمْس تَطْلُع كُلّ آخِر لَيْلَة حَمْرَاء يُصْبِح لَوْنهَا يَتَوَرَّد لَيْسَتْ بِطَالِعَةٍ لَهُمْ فِي رِسْلهَا إِلَّا مُعَذَّبَة وَإِلَّا تُجْلَد قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( صَدَقَ ) . وَفِي الْخَبَر ( أَنَّ فَوْق السَّمَاء السَّابِعَة ثَمَانِيَة أَوْعَال بَيْنَ أَظْلَافهنَّ وَرُكَبهنَّ مِثْل مَا بَيْنَ سَمَاء إِلَى سَمَاء وَفَوْق ظُهُورهنَّ الْعَرْش ) . ذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيّ وَخَرَّجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث الْعَبَّاس اِبْن عَبْد الْمُطَّلِب . وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " الْبَقَرَة " بِكَمَالِهِ . وَذَكَرَ نَحْوَهُ الثَّعْلَبِيّ وَلَفْظه . وَفِي حَدِيث مَرْفُوع ( أَنَّ حَمَلَةَ الْعَرْش ثَمَانِيَة أَمْلَاك عَلَى صُورَة الْأَوْعَال مَا بَيْنَ أَظْلَافهَا إِلَى رُكَبهَا مَسِيرَة سَبْعِينَ عَامًا لِلطَّائِرِ الْمُسْرِع ) . وَفِي تَفْسِير الْكَلْبِيّ : ثَمَانِيَة أَجْزَاء مِنْ تِسْعَة أَجْزَاء مِنْ الْمَلَائِكَة . وَعَنْهُ : ثَمَانِيَة أَجْزَاء مِنْ عَشَرَة أَجْزَاء مِنْ الْمَلَائِكَة . ثُمَّ ذَكَرَ عِدَّة الْمَلَائِكَة بِمَا يَطُول ذِكْره . حَكَى الْأَوَّل عَنْهُ الثَّعْلَبِيّ وَالثَّانِي الْقُشَيْرِيّ . وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس : ثَمَانِيَة أَجْزَاء مِنْ تِسْعَة وَهُمْ الْكُرُوبِيُّونَ . وَالْمَعْنَى يَنْزِل بِالْعَرْشِ . ثُمَّ إِضَافَة الْعَرْش إِلَى اللَّه تَعَالَى كَإِضَافَةِ الْبَيْت , وَلَيْسَ الْبَيْت لِلسُّكْنَى , فَكَذَلِكَ الْعَرْش . وَمَعْنَى : " فَوْقهمْ " أَيْ فَوْق رُءُوسهمْ . قَالَ السُّدِّيّ : الْعَرْش تَحْمِلهُ الْمَلَائِكَة الْحَمَلَة فَوْقهمْ وَلَا يَحْمِل حَمَلَة الْعَرْش إِلَّا اللَّه . وَقِيلَ : " فَوْقهمْ " أَيْ إِنَّ حَمَلَة الْعَرْش فَوْق الْمَلَائِكَة الَّذِينَ فِي السَّمَاء عَلَى أَرْجَائِهَا . وَقِيلَ : " فَوْقهمْ " أَيْ فَوْق أَهْل الْقِيَامَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • السفر آداب وأحكام

    السفر آداب وأحكام: قال المؤلف - حفظه الله -: «ففي الإجازات الموسمية تكثُر الأسفار وتتنوَّع؛ فهي إما سفر عبادة وقُربة؛ كحج أو عمرة، أو زيارة مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو صلة رحِم، أو دعوة إلى الله، أو طلب علم، أو غير ذلك، وإما سفرًا مباحًا؛ كالتجارة أو السياحة الترويحية المباحة، وقد يكون سفرًا محرمًا؛ كالسياحة المحرمة، أو السفر لارتكاب المنكرات، أو للذهاب إلى السحرة والكهنة والعرَّافين؛ وعليه فالسفر عمومًا: مفارقة الأوطان لأغراض دينية أو دنيوية. وللسفر آداب وفوائد وأحكام جمَّة، نتناول شيئًا منها عبر هذا الكتاب، ثم نختمه بالإجابة عن أسئلة مهمة تتعلَّق بالسفر وردت على موقع الإسلام سؤال وجواب».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341877

    التحميل:

  • الأدلة العقلية على صدق نبوة خير البرية صلى الله عليه وسلم

    الأدلة العقلية على صدق نبوة خير البرية : فقد جمعت في هذا الكتاب بعض أدلة صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - التي بها تتضح نبوته ويتبين صدقه الواضح في كل ما يقول وهذه الأدلة مأخوذة من سيرته وأفعاله ،وأقواله وشهادات الناس – أعداء كانوا أو موافقين- وغيرها من الأدلة العقلية. وكثير من هذه المعاني مأخوذة من كلام الذين أسلموا أو أنصفوا كما سيأتي. ثم أتبعت ذلك بمبحث التدليل على أن القرآن ليس من النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وفيه أدلة عقلية أخرى على صدق النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صادق وأن القرآن من الله - تعالى - وليس منه؛ دل هذا على صدق دين الإسلام وصحته. وأتبعت هذين البحثين بملحق فيه على من أنكر معجزات انشقاق القمر.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168868

    التحميل:

  • موارد الظمآن لدروس الزمان

    كتاب ماتع يحتوي على حكم وأَحكام وقواعد ومواعظ وآداب وأَخلاق حسان، سماه مؤلفه « موارد الظمآن لدروس الزمان ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/52462

    التحميل:

  • الدروس اليومية من السنن والأحكام الشرعية

    الدروس اليومية من السنن والأحكام الشرعية : هذا الكتاب يحتوي على 330 درسا تقرأ على المصلين يوميا على مدار السنة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/78415

    التحميل:

  • الدعوة إلى الله توجيهات وضوابط

    الدعوة إلى الله توجيهات وضوابط : يحتوي الكتاب على: • مقدمة • حمل الأمانة • عظيم الأجر • من فوائد الدعوة • ركيزتان • من صفات الداعية المربي • شبهات على طريق الدعوة • إحذر أخي الداعية • الفهرس

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205801

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة