Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة القلم - الآية 42

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) (القلم) mp3
يَجُوز أَنْ يَكُونَ الْعَامِل فِي " يَوْم " " فَلْيَأْتُوا " أَيْ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق لِيَشْفَعَ الشُّرَكَاء لَهُمْ . وَيَجُوز أَنْ يَنْتَصِبَ بِإِضْمَارِ فِعْل , أَيْ اُذْكُرْ يَوْمَ يُكْشَف عَنْ سَاق ; فَيُوقَف عَلَى " صَادِقِينَ " وَلَا يُوقَف عَلَيْهِ عَلَى التَّقْدِير الْأَوَّل . وَقُرِئَ " يَوْمَ نَكْشِف " بِالنُّونِ . " وَقَرَأَ " اِبْن عَبَّاس " يَوْم تَكْشِف عَنْ سَاق " بِتَاءِ مُسَمَّى الْفَاعِل ; أَيْ تَكْشِف الشِّدَّة أَوْ الْقِيَامَة . عَنْ سَاقهَا ; كَقَوْلِهِمْ : شَمَّرَتْ الْحَرْب عَنْ سَاقهَا . قَالَ الشَّاعِر : فَتَى الْحَرْب إِنْ عَضَّتْ بِهِ الْحَرْب عَضَّهَا وَإِنْ شَمَّرَتْ عَنْ سَاقهَا الْحَرْب شَمَّرَا وَقَالَ الرَّاجِز : قَدْ كَشَفَتْ عَنْ سَاقهَا فَشُدُّوا وَجَدَّتْ الْحَرْب بِكُمْ فَجِدُّوا وَقَالَ آخَر : عَجِبْت مِنْ نَفْسِي وَمِنْ إِشْفَاقهَا وَمِنْ طَرَّاد الطَّيْر عَنْ أَرْزَاقهَا فِي سَنَة قَدْ كَشَفَتْ عَنْ سَاقهَا حَمْرَاء تَبْرِي اللَّحْمَ عَنْ عُرَاقهَا وَقَالَ آخَر : كَشَفَتْ لَهُمْ عَنْ سَاقهَا وَبَدَا مِنْ الشَّرّ الصُّرَاحْ وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَالْحَسَن وَأَبِي الْعَالِيَة " تُكْشَف " بِتَاءِ غَيْر مُسَمَّى الْفَاعِل . وَهَذِهِ الْقِرَاءَة رَاجِعَة إِلَى مَعْنَى " يُكْشَف " وَكَأَنَّهُ قَالَ : يَوْم تَكْشِف الْقِيَامَة عَنْ شِدَّة . وَقُرِئَ " يَوْم تُكْشِف " بِالتَّاءِ الْمَضْمُومَة وَكَسْر الشِّين ; مِنْ أَكْشَفَ إِذَا دَخَلَ فِي الْكَشْف . وَمِنْهُ : أَكْشَفَ الرَّجُل فَهُوَ مُكْشَف ; إِذَا اِنْقَلَبَتْ شَفَته الْعُلْيَا . وَذَكَرَ اِبْن الْمُبَارَك قَالَ : أَخْبَرَنَا أُسَامَة بْن زَيْد عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى : " يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق " قَالَ : عَنْ كَرْب وَشِدَّة . أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج عَنْ مُجَاهِد قَالَ : شِدَّة الْأَمْر وَجَدّه . وَقَالَ مُجَاهِد : قَالَ اِبْن عَبَّاس هِيَ أَشَدّ سَاعَة فِي يَوْم الْقِيَامَة . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : إِذَا اِشْتَدَّ الْحَرْب وَالْأَمْر قِيلَ : كَشَفَ الْأَمْر عَنْ سَاقه . وَالْأَصْل فِيهِ أَنَّ مَنْ وَقَعَ فِي شَيْء يَحْتَاج فِيهِ إِلَى الْجَدّ شَمَّرَ عَنْ سَاقه ; فَاسْتُعِيرَ السَّاق وَالْكَشْف عَنْهَا فِي مَوْضِع الشِّدَّة . وَقِيلَ : سَاق الشَّيْءَ أَصْله الَّذِي بِهِ قِوَامه ; كَسَاقِ الشَّجَرَة وَسَاق الْإِنْسَان . أَيْ يَوْم يُكْشَف عَنْ أَصْل الْأَمْر فَتَظْهَر حَقَائِق الْأُمُور وَأَصْلهَا . وَقِيلَ : يُكْشَف عَنْ سَاق جَهَنَّمَ . وَقِيلَ : عَنْ سَاق الْعَرْش . وَقِيلَ : يُرِيد وَقْت اِقْتِرَاب الْأَجَل وَضَعْف الْبَدَن ; أَيْ يَكْشِف الْمَرِيض عَنْ سَاقه لِيَبْصُر ضَعْفه , وَيَدْعُوهُ الْمُؤَذِّن إِلَى الصَّلَاة فَلَا يُمْكِنهُ أَنْ يَقُومَ وَيَخْرُج . فَأَمَّا مَا رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ يَكْشِفُ عَنْ سَاقه فَإِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَتَعَالَى عَنْ الْأَعْضَاء وَالتَّبْعِيض وَأَنْ يَكْشِفَ وَيَتَغَطَّى . وَمَعْنَاهُ أَنْ يَكْشِفَ عَنْ الْعَظِيم مِنْ أَمْره . وَقِيلَ : يَكْشِف عَنْ نُوره عَزَّ وَجَلَّ . وَرَوَى أَبُو مُوسَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى : " عَنْ سَاق " قَالَ : ( يَكْشِف عَنْ نُور عَظِيم يَخِرُّونَ لَهُ سُجَّدًا ) . وَقَالَ أَبُو اللَّيْث السَّمَرْقَنْدِيّ فِي تَفْسِيره : حَدَّثَنَا الْخَلِيل بْن أَحْمَد قَالَ حَدَّثَنَا اِبْن مَنِيع قَالَ حَدَّثَنَا هُدْبَة قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَدِيّ بْن زَيْد عَنْ عُمَارَة الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة مُثِّلَ لِكُلِّ قَوْم مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الدُّنْيَا فَيَذْهَب كُلّ قَوْم إِلَى مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ وَيَبْقَى أَهْل التَّوَحُّد فَيُقَال لَهُمْ مَا تَنْتَظِرُونَ وَقَدْ ذَهَبَ النَّاس فَيَقُولُونَ إِنَّ لَنَا رَبًّا كُنَّا نَعْبُدهُ فِي الدُّنْيَا وَلَمْ نَرَهُ - قَالَ - وَتَعْرِفُونَهُ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيُقَال فَكَيْفَ تَعْرِفُونَهُ وَلَمْ تَرَوْهُ قَالُوا إِنَّهُ لَا شَبِيه لَهُ فَيَكْشِف لَهُمْ الْحِجَابَ فَيَنْظُرُونَ إِلَى اللَّه تَعَالَى فَيَخِرُّونَ لَهُ سُجَّدًا وَتَبْقَى أَقْوَام ظُهُورهمْ مِثْل صَيَاصِي الْبَقَر فَيَنْظُرُونَ إِلَى اللَّه تَعَالَى فَيُرِيدُونَ السُّجُودَ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُود فَلَا يَسْتَطِيعُونَ " فَيَقُول اللَّه تَعَالَى عِبَادِي اِرْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَقَدْ جَعَلْت بَدَل كُلّ رَجُل مِنْكُمْ رَجُلًا مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي النَّار ) . قَالَ أَبُو بُرْدَة : فَحَدَّثْت بِهَذَا الْحَدِيث عُمَرَ بْن عَبْد الْعَزِيز فَقَالَ : اللَّه الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ حَدَّثَك أَبُوك بِهَذَا الْحَدِيث ؟ فَحَلَفَ لَهُ ثَلَاثَةَ أَيْمَان ; فَقَالَ عُمَر : مَا سَمِعْت فِي أَهْل التَّوْحِيد حَدِيثًا هُوَ أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ هَذَا . وَقَالَ قَيْس بْن السَّكَن : حَدَّثَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود عِنْد عُمَر بْن الْخَطَّاب فَقَالَ : إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة قَامَ النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ أَرْبَعِينَ عَامًا شَاخِصَة أَبْصَارهمْ إِلَى السَّمَاء , حُفَاة عُرَاة يُلْجِمهُمْ الْعَرَق , فَلَا يُكَلِّمهُمْ اللَّه وَلَا يَنْظُر إِلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ عَامًا , ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ : أَيّهَا النَّاس , أَلَيْسَ عَدْلًا مِنْ رَبّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَصَوَّرَكُمْ وَأَمَاتَكُمْ وَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ أَنْ يُوَلِّيَ كُلّ قَوْم مَا تَوَلَّوْا ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : فَيَرْفَع لِكُلِّ قَوْم مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه فَيَتْبَعُونَهَا حَتَّى تَقْذِفهُمْ فِي النَّار , فَيَبْقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْمُنَافِقُونَ فَيُقَال لَهُمْ : أَلَا تَذْهَبُونَ قَدْ ذَهَبَ النَّاس ؟ فَيَقُولُونَ حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبّنَا ; فَيُقَال لَهُمْ : أَوَتَعْرِفُونَهُ ؟ فَيَقُولُونَ : إِنْ اِعْتَرَفَ لَنَا عَرَفْنَاهُ . قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُكْشَف عَنْ سَاق وَيَتَجَلَّى لَهُمْ فَيَخِرّ مَنْ كَانَ يَعْبُدهُ مُخْلِصًا سَاجِدًا , وَيَبْقَى الْمُنَافِقُونَ لَا يَسْتَطِيعُونَ كَأَنَّ فِي ظُهُورهمْ السَّفَافِيد , فَيُذْهَب بِهِمْ إِلَى النَّار , وَيَدْخُل هَؤُلَاءِ الْجَنَّة ; فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُود فَلَا يَسْتَطِيعُونَ " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • صلاة المؤمن في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة المؤمن في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في الصلاة: قرة عين النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «حبب إليَّ النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة»، بيّنتُ فيها بإيجاز: كل ما يحتاجه المؤمن في صلاته، وقرنت ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة .. ».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58445

    التحميل:

  • المدارس العالمية الأجنبية الاستعمارية تاريخها ومخاطرها

    المدارس العالمية الأجنبية الاستعمارية : فإن أعداء الله عباد الصليب وغيرهم من الكافرين، أنزلوا بالمسلمين استعماراً من طراز آخر هو: " الاستعمار الفكري " وهو أشد وأنكى من حربهم المسلحة! فأوقدوها معركة فكرية خبيثة ماكرة، وناراً ماردة، وسيوفاً خفية على قلوب المسلمين باستعمارها عقيدة وفكراً ومنهج حياة؛ ليصبح العالم الإسلامي غربياً في أخلاقه ومقوماته، متنافراً مع دين الإسلام الحق، وكان أنكى وسائله: جلب " نظام التعليم الغربي " و" المدارس الاستعمارية – الأجنبية العالمية " إلى عامة بلاد العالم الإسلامي، ولم يبق منها بلد إلا دخلته هذه الكارثة، وفي هذا الكتاب بيان تاريخ هذه المدارس ومخاطرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117118

    التحميل:

  • ديوان خُطب الجمعة وفقًا لتعاليم الإسلام

    ديوان خُطب الجمعة وفقًا لتعاليم الإسلام: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذه موضوعات علميَّة من التعاليم الإسلامية .. اعتمدتُ فيها على مصدرين أساسيين: المصدر الأول: كتاب الله الذي لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ومن خلفه. المصدر الثاني: سنة نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384411

    التحميل:

  • ألحان .. وأشجان

    ألحان .. وأشجان: رسالة مفيدة تتحدَّث عن الغناء وحكمه في الإسلام، وبيان أدلة تحريمه، مع سياق بعض الأشعار في التحذير من الافتتان بالغناء والمطربين، بأسلوبٍ أدبيٍّ رائق.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333815

    التحميل:

  • أحكام تمنى الموت

    رسالة مختصرة في أحكام تمني الموت.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264153

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة